ملفات خاصة

 
 
 

أوسكار 2025: Emilia Pérez.. 

متحولة جنسياً تحاكم عالم الرجال

القاهرة -رامي عبد الرازق*

جوائز الأكاديمية الأمريكية للفيلم

(أوسكار 97)

   
 
 
 
 
 
 

في نهاية فيلم Conclave، المرشح لثمان جوائز أوسكار، يكتشف كبير الكهنة أن الكاردينال المتوج على الكرسي البابوي يحمل في داخله رحم امرأة، ويرفض أن يقوم بعملية إزالة له، لأنه لا يريد أن يعترض على خلقه الرب، ليصبح رأس الكنسية لأول مرة في تاريخها يحمل ثنائية جندرية، تحلم أن يبلغ زمن الصوابية السياسية ذروته!

ومن الفاتيكان إلى المكسيك، حيث تتم تطويب "إيمليا بيريز" مؤسسة منظمة "الضوء الخافت"، التي تقود عمليات البحث عن ضحايا حروب عصابات المخدرات، بعد أن قضت نحبها في حادث سيارة وهي مكبلة بالأغلال، لكن ثمة نقطة هامة؛ فالقديسة "إيميليا" التي يغنون لها في النهاية هي في الأصل رجل، وزعيم واحدة من كبرى العصابات! ولكنه صار قديسة عندما تحول جنسياً، عاش ذكراً خاطئاً وسفاحاً، وعندما تحول لأنثى طوب كقديسة.

فيلم Emilia Pérez ليس ظاهرة، ولكنه نتاج تكريس الصوابية لحشود من الشعارات والمؤيدين، والفيلم الذي حاز على جائزة لجنة التحكيم في المسابقة الرسمية لمهرجان كان الأخير، وحازت بطلاته الأربعة مناصفة جائزة أفضل ممثلة، والمرشح لثلاثة عشرة جائزة أوسكار هذا العام، هو المنافس الأقوى أمام Conclave، رغم توافقهم الفكري غير البعيد، وكلا الفيلمين بالمناسبة مأخوذين عن روايات، وينافسان على نفس تماثيل العم أوسكار المهمة تقريباً.

حطام الرجال

في فيلمه الشعري Rust and Bone عام 2012، يحمل رجل عاشق نصف جسد زوجته التي فقدت ساقيها، هكذا دون كلل أو خفوت، ومن قبله بثلاثة أعوام في فيلمه prophet، يحمل مالك المهاجر العربي على أكتافه نبوة كاذبة إثر دخوله السجن، ووقوعه تحت سيطرة رجل مكلل بالنفوذ، يبسط عليه حمايته في مقابل تكليفات عنيفة ترسله إلى أرض الدم.

لكن الفرنسي جاك أوديار صاحب الترشيحات الأوسكارية، وسعفات كان البراقة، يغادر عالم الرجال الذين يرفعون أعمدة العالم في أفلامه، ويدخل على يد "إيمليا بيريز" وهيكلها الضخم إلى كوكب المرأة الذي تحكمه الصوابية بتفوق جندري يفوق النظام الأبوي في ذروة سيطرته.

في عام 2021 يحقق أوديار جائزة أفضل فيلم "كويري" في مهرجان كان عن تجربته Paris, 13th District، والذي يمكن اعتباره مجرد إحماء سينمائي قبل تجربة "إيمليا"، ثلاثة فتيات ورجل تختلط مشاعرهن وأجسادهن في سياق عاطفي جنسي طريف يفكك الفواصل الجندرية بين الأفراد.

ثم تأتي نتفلكس المعروفة بالتوجهات الصوابية الخارقة، لتمنح أوديار فرصة الحصول على مزيد من ترشيحات الأوسكار والسعفات "القزحية". 

الرواية التي كتبها بوريس رازون، وحققها أوديار كتابة وإخراجاً في قالب موسيقي ملون ومعطر بالغناء ولحظات الشجن الغريبة، تتحرك في داخلها هياكل من حطام الرجال الممزقين بين رغباتهم ومخاوفهم وسلطتهم الوهمية على نساء، هم أكثر قوة وصلابة ونفوذاً منهم في كل الاتجاهات.

تاجر مخدرات وزعيم عصابة لها مقر متنقل، حتى لا يعثر عليها أحد، يستدعي محامية سمراء تعاني من خضوع قسري لرئيسها، من أجل أن يوكلها للبحث عن طبيب جيد يصلح لأن يرمم روحه عبر إحلالها في جسد امرأة، وهو الجسد الذي طالما تمنى الحصول عليه، يريد ان يتحول جنسياً لا ليهرب من أحكام السجن ومطاردات المنافسين، ولكن لكي يصفو روحياً، ويكتمل إنسانياً بالصور التي يرى أن الطبيعة أخطأت عندما لم تشكله عليها.

هذا حطام رجل يسعى لأن ينهض مرة أخرى في هيئة امرأة كاملة، وهو ليس الحطام الوحيد، فكل رجال الفيلم هم رجال محطمون، موصومون بالدم والعنف والقسوة اللعينة أو الهطل الجنسي والمهني، بداية من المحامي الذي تكتب له المحامية السمراء مرافعته، وتلقنه إياها كأنما طفل خائب في امتحان لا يليق بقدراته المتواضعة مروراً بتاجر المخدرات الراغب في التوبة على يد الأنثى التي في داخله، ثم زوج عشيقته -بعد ان يصبح "إيمليا بيريز" - وهو رجل لا نراه، لكننا ندرك حجم كراهية زوجته له عندما ترغب في التأكد من أنه مات وإلا قتلته بنفسها.

ثم كل هؤلاء الرجال الذين يرغبون في التطهر على يد القديسة "إيمليا" من جرائم القتل والحرق وإخفاء الجثث لكي يطمئن قلب الزوجات والأبناء الثكلى واليتامى، وصولاً إلى العشيق الذي ينصاع أمام رغبة زوجة التاجر المتحول – أو أرملته بعد ان يتم إعلان وفاته بمجرد ان يختفي ليكتمل تحوله السري- فيخطف "إيمليا" من أجل أن يستعيد مال الزوجة والأبناء الذي أصبح أباهم الخشن عمتهم الحنون!

 تكره "إيمليا" الرجال التي كانت واحداً منهم ذات يوم، فالرجل الذي كانت تسبب في آلام كثيرة للعالم، أما المرأة التي أصبح عليها فهي حاملة السكينة والمعرفة وكشف الأسرار، وهي التي تغدق حنوها الناعم على عائلات المفقودين عبر مؤسستها الخيرية غير الحكومية، التي تصبح ملاذ التائهين بحثاً عن ذويهم في هذا البلد المنكوب بغياب العدالة والقانون.

حتى عندما تقع في الحب، تقع في حب امرأة وهي مسألة محيرة نفسياً، لكنها متسقة صوابياً- فلو كان في داخلها امرأة كما تعلن من البداية، فمن المتوقع – ولا نقول الطبيعي- أن تقع في حب رجل بعد أن تحررت من جسد الذكر الذي كانته، وامتلكت كل ما يؤهلها لممارسة مشاعرها الأنثوية المكبوتة، لكن في سياق احتقار الرجال الذي تمجده الصوابية، فإن "إيميليا" تقع في حب امرأة، فهي (الأولى والأقدر والأجدر والأرقى) وهي نفسها المرأة التي تقود موكب التطويب في النهاية.

أما الرجل، فهي الذي يتاجر في المخدرات، وهو الذي يقتل ويحرق الجثث ويخفيها، وهو الذي يخطف "إيميليا" بوازع من أرملة الرجل، لأنه لا يستطيع أن يقاوم سحر"سيلينا جوميز"، التي تقوم بدور الزوجة، وحتى المحامية النشيطة والذراع التنفيذي لـ"إيمليا" منذ أن جلبت لها طبيب التجميل لتحويلها تعيش هكذا دون رجال، ربما نشعر أنها تفتقد الحب، لكنها أبداً لا تشير إلى أنها تفتقد الرجل.

بل أن ذروة تحطيم أيقونة الرجل تأتي من داخل "إيمليا" نفسها، فما تبقى من الجانب الذكوري فيها هو الذي يشتعل بالغيرة على زوجته السابقة التي هي أرملته في نفس الوقت – والخلط هنا واجب؛ لأن الوضع كله شاذ واستثنائي- وهذه الغيرة هي التي تجعله يحرمها من الأموال التي أورثها إياها عقب أن تحول واختفى كرجل، لم تتمكن المرأة التي أصبح إياها ان تكبح جماح التهور والأفعال الموتورة كأن يحرم الأم من أبنائها – أبنائه- عقاباً لها على خيانتها بأثر رجعي وقت أن كان رجلا، وهكذا يصبح الرجل الذي في داخل "إيمليا" هو السبب في نهاية الأسرة، حيث يدفعه "عطيل" الصغير في داخله أن يعطل سير الزيجة التي ترغب فيها الزوجة/الأرملة، بحجة الأطفال – وبسببهم- لكن دون ان يكون لديه تفسير مقنع سوى للمحامية فقط التي تعلم كل شيء، وبالتالي تهرب الزوجة، وتخطف "إيمليا" من أجل إرجاع المال والأولاد، مما يقودهم في النهاية إلى الوقوع في الهاوية.

ملحمة موسيقية

ما الذي دفع أوديار ان ينقل الرواية إلى الشاشة عبر قالب الدراما الموسيقية، الذي تشكل فيه الأغاني الجانب السردي الخاص بالمشاعر والأفكار والهواجس؟

على ما يبدو ان المخرج المولع بالظلال الشعرية لشخصياته لم يجد في الحبكة الشعبوية الغريبة مكانا للشعر سواء البصري أو الدرامي، فترك قوس الشعر، وأخذ سيف الموسيقى، وهو أكثر حدة من الشعر وحضوراً وازدحاماً ربما بما يليق بحكاية رجل تحول إلى امرأة من أجل أن يصير كائناً أفضل.

الأغنيات المصحوبة بالأداء الحركي والرقصات المبهرة والمفعمة بالأجساد والأداءات البراقة الممتعة، لا ترتبط كما ذكرنا بتطور الأحداث على المستوى المعلوماتي، وكما في السينما الشعرية تبدأ القصيدة حين تنتهي المعلومة، فهنا أيضاً تبدأ الأغنية بعد حضور المعلومات، ولو أننا شاهدنا أغنيات الفيلم منفصلة عن سياقه الدرامي لأدركنا الكثير عن مشاعر الشخصيات ومخاوفها وتركيبتها الداخلية -النساء بالطبع فالرجال غير مسموح لهم بالغناء في الفيلم إلا فيما ندر- أكثر مما سنعرف من أحداث أو تفاصيل تخص الحبكة وتطور الصراعات ونمو الذروة.

الموسيقى هنا هي الظلال التي يشكلها وقوف الشخصيات في ضوء الواقع العبثي والغريب، وبالتالي بدا الخيار الغنائي الراقص معبراً عن هذه الظلال المفعمة بالكبت والرغبة في التحرر والهيستريا واللهاث والارتجال والتخبط والنزاع الداخلي، والوقوع في أسر الماضي والتفاؤل بمستقبل مريب.

ولا شك أن صياغة القضية الظاهرية الخاصة بأحقية الأسر التعرف على مصير ذويهم في البلاد التي يحكم غياب القانون والعدالة المستحقة قبضتهم عليها وهي قضية دولية تتماس مع آلاف الوقائع في عشرات الدول شرقا وغربا- ولا شك ان الهيئة الموسيقية للفيلم دعمت هذه القضية من خلال أغنية أو اثنين، لكن حتى هذه القضية الإنسانية الهامة لم تكن سبباً في أن "تستشهد" أو تقتل إيميليا، بل الرجل الذي تبقى في داخلها هو من دفعها لارتكاب حماقة أودت بحياتها.

صحيح أن أحداً لم يعلم وطوبت في النهاية، بناء على نشاطها الخيري، لكن الفيلم ليس موجهاً لشخصياته، بل لنا نحن الجالسون أمام الشاشات، ونعلم السر وراء كل هذا.

كارلا صوفيا

قد تصبح (الممثلة) الإسبانية كارلا صوفيا أول متحولة ترفع تمثال الأوسكار، بما يعكس انتصار جديد للصوابية بعد أن حققت السعفة المقسمة على بطلات الفيلم-وهي من بينهم- قبل شهور قليلة، وسواء أجادت صوفيا أم لا، فإن التكريس الدعائي خاصة في سياق المشهد السياسي الدولي والأميركي الملتبس جداً يؤهلها لهذا، ولولا ما ظهر مؤخراً من تغريدات عنصرية لها -تمثل جانب من العبث المتنفذ على الصورة التي تعيشها الحضارة كلها في هذه الحقبة السوداء- لأصبح من اليقيني ان تقتنص الجائزة كما نالت هي وفيلمها السعفة في كان.

أزمة التكريس الدعائي هي أنها لا تضعها كممثلة – بتحولها الجندري- في ميزان الجودة، على اعتبار أنها أجادت بالفعل تقديم الشخصية التي ليست بعيدة عن تجربتها الحياتية، بل يصبح تقييمها نابعاً من كونها فقط ممثلة متحولة في زمن الصوابية، بينما في سياق آخر كان من الممكن أن تكون تجربتها وموهبتها – لو كانت موهوبة بالفعل- هي محور التقييم، ونقصد بتجربتها التحول الجنسي، وليست تجارة المخدرات وتزعم العصابات، وهي هنا أقرب لما كان يطلق عليه المخرج الفرنسي روبير بريسون استدعاء نموذج من الواقع يملك نفس الخبرات النفسية والشعورية وأحياناً الجسدية لأداء شخصية في الفيلم، لكي تصل درجة الإيهام والمصداقية والتماهي أقصى حدودها، فيستغرق المتلقي في الحكاية انطلاقاً من اقتناعه بأن ما يراه واقع حقيقي؛ مؤثر ووجداني.

تبقى الإشارة إلى ان فكرة التحويل الجندري سبق وأن شاهدناها في رائعة الإسباني بيدرو ألمودوفار the skin I live in عام 2011 حيث جراح تجميل يقوم بتحويل عشيق ابنته إلى امرأة من أجل الانتقام منه، فيقع هو في حبه، ولكن شتان بين شعرية الدراما في الفيلم الإسباني -زمن ما قبل الصوابية- وبين شعبوية وفجاجة إيمليا بيريز، رغم كونه عمل موسيقى ملحمي جذاب.

ألمودوفار المعروف بالمخرج الذي تشكل النساء جنبات عالمه السينمائي، كان ولا يزال يعرف كيف يمنح المرأة قوتها المستحقة وإنصافها الإنساني – وليس الجندري- دون ضجيج أو شعاراتية خائبة، أما أوديار فرغم متانته الإبداعية، إلا أن "بيريز" ربما لن يكون ضمن ميراثه الأهم، ولكن مع الوقت سوف يتحول إلى واحد من آثار حقبة مشوشة وغائمة، من دون طحن فكري وشعوري حقيقي ومستحق.  

* ناقد فني

 

####

 

أوسكار 2025: Anora.. شرائح من الواقعية مغلفة بالسكر

القاهرة -عصام زكريا*

منذ عرضه في مهرجان كان 2024، حيث انتزع السعفة الذهبية، يجول Anora ويصول في المهرجانات ودور العرض منتزعاً الجوائز وإعجاب الناس والإيرادات.. وغالباً ستتوج هذه المسيرة بحصول الفيلم على نصيب الأسد في جوائز الأوسكار.

من الناحية النقدية البحتة لا يمكن أن نضع Anora ضمن كلاسيكيات الفن السابع التي خلدتها السعفات الذهبية وجوائز الأوسكار (بالرغم من أن الأولى تعاني أحياناً من ذوق لجان التحكيم محدودة العدد، فيما تعاني الثانية من مشكلات التصويت بالجملة الذي كثيراً ما يؤدي إلى استبعاد الأعمال المختلفة عن الذوق السائد).

في الأول والآخر هو عمل خفيف، لذيذ مثل قطعة من الحلوى، مؤثر كالاستماع إلى أغنية مرحة، ولكنه ليس بالتأكيد سيمفونية، ولكن لديه أسباب ومقومات نجاحه اللافت.

بساطة الإتقان

Anora فيلم بسيط كما الماء، متقن الصنع كما لو أنه دون صانع، على عكس The Brutalist مثلا التي تظهر يد صانعه الثقيلة في كل مشهد ولقطة.

وAnora فيلم مسلِ كما ينبغي أن تكون التسلية، لن تجد فيه لقطة مزعجة أو مشهد شديد الوطأة على النفس، عاطفي أحياناً، وثاقب العقل أحياناً، ومضحك في كل الأحيان.

هو الوصفة المثالية لقضاء ساعتين وعشرين دقيقة من البهجة، تنسى فيها هموم العالم، ولكن سر Anora يكمن في أن هذه التسلية ليست نتاج عقل فارغ أو رجعي أو لئيم، كما نجد في كثير من الأفلام "التجارية" الشعبية، وإنما تشعر أن وراءه صانع فاهم في السياسة ومحب للناس.

وليس ذلك بالغريب على شون بيكر، مؤلف ومخرج ومؤلف ومنتج الفيلم، الذي طالما قدم أعمالاً تحمل الرؤية نفسها للعالم، والمتعة الفنية ذاتها، بدرجات وتنويعات مختلفة.

مكافأة الاستقلال

يحمل الفيلم روح صاحبه المكافحة، والذي يحتفل هذا العام بمرور ربع قرن على أول فيلم طويل قام بصنعه، خارج مصانع هوليوود، واحتفاظه طوال تلك السنوات باستقلاله المادي والفني، رغم كل الصعوبات والمعوقات التي تواجه الفنانين المستقلين.

وجزء من نجاح الفيلم يعود إلى تاريخ شون بيكر وأعماله السابقة، حين نمد الخطوط معاً، لترسم صورة لهذه الأعمال التي تضم 8 أفلام من بينها Take Out عام 2004، الذي يتتبع حياة مهاجر صيني في أميركا، وTangerine عام 2015، الذي يرصد حياة متحولة جنسياً تعمل في البغاء، و The Florida project عام 2017، الذي يتتبع حياة جماعة من الفقراء والمهمشين في أحد الأحياء السكنية "الشعبية"، وRed Rocket عام 2021 الذي يرصد حياة بطل أفلام إباحية يعاني الفقر والتشرد، ويمكن أن نرى Anora ضمن سياق أكبر وأشمل.

بطلة الفيلم "أنورا"، أو "آني"، كما تحب أن يناديها الناس، بأداء مايكي ماديسون الممتلئ بالطاقة والجاذبية، تعمل راقصة تعرٍ في أحد الملاهي الإباحية، وتكمل اهتمام بيكر بهذه الفئة من "المهمشين"، المنبوذين أخلاقياً وطبقياً، والمحرومين غالباً من الحماية الاجتماعية من تأمين صحي ومعاش، ويعانون من التنمر والاستعلاء

الفكرة في Anora أن بيكر يأخذ الشخصية ليضعها داخل ميلودراما عاطفية نمطية مستمدة من رواية "غادة الكاميليا"، أو "كاميل" التي كتبها الفرنسي ألكسندر دوماس الابن في منتصف القرن التاسع عشر، وتحولت منذ ذلك الحين إلى مئات المسرحيات والأفلام في الغرب والشرق، وقد تم اقتباسها عشرات المرات في المسرح والسينما المصريين بأداء كبرى النجمات، من روزاليوسف وليلى مراد إلى سعاد حسني، وقدمتها السينما الأميركية أيضا في عشرات الأعمال بأداء عشرات النجمات، من جريتا جاربو حتى جوليا روبرتس.

غادة كاميليا.. مفترسة

تروي "غادة الكاميليا" قصة بغي جميلة تربطها قصة حب بأحد زبائنها، وهو شاب نبيل من عائلة أرستقراطية، يقرر أن يتزوجها، ولكن الحواجز الطبقية والأخلاقية تحول بينهما، وتموت بفعل مرض السل في النهاية.

ولكن على عكس ميلودراما دوماس الكئيبة، يحول شون بيكر مزاج الحكاية (على الأقل حتى مرور منتصف الفيلم) إلى حكاية أطفال شعبية Fairy Tale، تشبه سندريللا (في الفيلم إشارة بالفعل على لسان إحدى زميلات البطلة تشبهها بسندريللا)، الفتاة الفقيرة التي يقع في حبها أمير البلاد، والتي تحولت أيضاً إلى عشرات الأفلام.

لكن بيكر يأخذ رواية دوماس وحكاية سندريللا إلى منطقة "عصرية" تجرد الحكايات القديمة من ميلودراميتها ورومانسيتها الزائدة، وترسم الشخصيات النمطية المعتادة بشكل أكثر واقعية.

مثل غادة الكاميليا يربط الحب بين "أنورا" وشاب صغير فاسد ومدلل يدعى "فانيا زكاروف"، من أصل روسي، وهو ابن لواحد من أكبر أغنياء العالم، الذي صنع ثروته غالباً من النشاطات غير المشروعة عقب سقوط الاتحاد السوفيتي.

يصور الفصل الأول من الفيلم، الذي يمتد لأكثر من 40 دقيقة، نمو العلاقة بين "أنورا" و"فانيا"، راسما، بضربات ريشة سريعة وعابرة، الفجوة الطبقية الهائلة بين رفاهية وسفه "فانيا" وعائلته، وبؤس  العمال والعاملات الفقراء، سواء كانوا بغايا أو خدم أو حراس أو فئة أعلى من الموظفين، وصولاً إلى لحظة ذروة العلاقة، وانتهائها في الوقت نفسه، حين يقرر الاثنان الزواج متغافلين ليس فقط عن شروط العالم من حولهما، ولكن عن حدود وطبيعة كل منهما، فلا هي ضحية فعلاً، ولا الأمير أميراً فعلاً.

إن علاقتهما في الحقيقة مبنية على "الغيبوبة" الناتجة عن المسكرات والمخدرات بأنواعها، وعلى عدم إدراك الواقع، فمجرد أن يعلم "الأمير المراهق" أن أمه وأبيه في طريقهما إلى الولايات المتحدة لإلغاء هذا الزواج "الباطل" وإعادته إلى موطنه يفر هارباً من عروسه، متخلياً عنها بندالة قياسية.

أما هي فبدلاً من أن تنعي حظها تتحول إلى نمرة مفترسة تضرب حرس "فانيا" والقس الذي يرأسهما، وترد صاع الإهانات التي توجهها أم "فانيا" إليها صاعين، ما يكسبها احترام الأب والقس والحراس، ومنهم حارس يقع في حبها منذ النظرة الأولى، ويصبح حبيباً وأميراً محتملاً وأكثر واقعية من الأمير المزيف.

حب وتلقائية

يرسم شون بيكر شخصياته بواقعية محبة، ربما أكثر من اللازم، حتى للشخصيات التي يدينها، ويبين أنهم صنيعة ظروفهم الطبقية الصعبة، باستثناء أم البطل، محدثة النعمة على ما يبدو، المخيفة والمتحكمة في ابنها، وباستثناء إحدى زميلات البطلة التي تعاني من الغيرة، والغيرة مرض كما تذكرها "أنورا".

وهو يدير ممثليه ببراعة استثنائية لكي يستخرج منهم أداءً طبيعياً ارتجالياً، وفي الوقت نفسه كوميدياً، يدفع المشاهد إلى تصديقهم والتعاطف معهم، وهو يبني فيلمه في 3 فصول أرسطية نموذجية، فاصلاً بينهم بلحظات صمت ولقطات عامة مثالية، ومحافظاً على تصاعد الإيقاع دوماً، وصولاً إلى نهايته الهادئة القوية، التقليدية.

ولعل أبرز ما فعله بيكر هو الطريقة التي أعاد بها كتابة "ثيمة" أكل عليها الزمن وشرب، فراح يزيل طبقة السكر المغلفة لحكاية "سندريللا"، وطبقة المثالية الزائدة لرواية "غادة الكاميليا"، كاشفاً عن مرارة وقبح العالم، بالرغم من أنه يعيد طلاء عمله بالسكر والرومانسية في النهاية، محافظا على ما بقي من توقعات جمهور يتكون معظمه من مراهقين حالمين لا يسعون إلى تغيير العالم بقدر ما يسعون إلى قضاء ساعتين من التسلية الممتعة، مع بعض التعليقات، الشبيهة بتعليقات "فيسبوك" و"انستجرام"، على الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة.

ربما يكون شون بيكر على حق، فالعالم لا يستحق التجهم ووجهات النظر الكئيبة (كما يفعل برادي كوربيت في The Brutalist مثلاً)، وربما يحتاج الناس إلى الهمس عوضاً عن الصراخ، وإلى الضحك أكثر من حمل الهموم، وهذا بالضبط سر نجاح Anora وجاذبيته الطاغية.

* ناقد فني

 

الشرق نيوز السعودية في

02.03.2025

 
 
 
 
 

الأوسكار بندول يتأرجح بين التميز السينمائي وتجذر العنصرية

ماجد كامل

الجائزة السينمائية الأهم عالميا لا تستطيع التحرر من سيطرة السياسة.

جائزة الأوسكار هي أشهر جائزة سينمائية يحلم بها كل صناع الفن السابع، لكنها رغم أهميتها وقيمتها الفنية والمادية تشكو منذ تأسيسها من سطوة السياسة والسياسيين وتحكم عنصرية مانحيها في اختياراتها وطريقة تعاطي منظميها مع الأفلام والنجوم الفائزين بها. وهي مشكلات تتجدد كل عام مع انعقاد حفلها السنوي.

قد تضعك جائزة الأوسكار، المنتظر الإعلان عن جوائز نسختها الجديدة الأحد المقبل، تحت وطأة إشكالية شديدة التعقيد، تتمثل في أنها عيد لعشاق السينما العالمية الذين يتشوقون للإعلان عن جوائزها بشغف شديد لتروي ظمأهم السينمائي، وبين كون ثوبها لا يزال ملطخا بالكثير من التحيز وربما العنصرية وتجاهل أعمال مهمة بسبب ما يقال عن تعارضها مع معايير هوليوود، وصناع أفلامها التي تتوافق مع السرد الرافض لكل ما هو عربي أو مسلم أو معاد للسامية.

ووسط ذلك، تبرز مواقف قليلة للتصدي بفروسية للعنصرية، ففي السابع عشر من مارس 1973 فجر مارلون براندو، وهو أحد أساطير هوليوود الخالدة، قذيفة من العيار الثقيل حينما فاجأ العالم برفضه استلام جائزة الأوسكار، كأفضل ممثل عن دوره الأسطوري الذي جسد فيه شخصية دون كورليوني، الأب الروحي للمافيا، في الجزء الأول من فيلم “العرّاب” أو “The Godfather” وهو أحد أفضل الأفلام في تاريخ السينما العالمية وأخرجه مبدع هوليوود فرانسيس فورد كوبولا.

الجائزة تأتي أحيانا "مسيّسة" ومتحيزة وتتجاهل نجوما وأعمالا سينمائية فقط لكون صناعها ليسوا على هوى مانحي الأوسكار

وأعلن براندو مقطاعته للحفل وأرسل بدلا منه الممثلة الأميركية الشابة ذات الأصل الهندي ساشين ليتل فيدز، وكانت رئيسة لجنة الدفاع عن الأميركيين الأصليين (الهنود الحمر) وصعدت على المسرح بدلا منه، إذ كان يُفترض بها قراءة خطاب من 15 صفحة كتبه براندو.

مُنتج الحفل هددها بالطرد إن فعلت ذلك، فاكتفت بالإشارة إلى عدم قبول براندو جائزة الأوسكار بسبب الصورة التي تُصدّر عن الهنود الحمر من قبل صناع الأفلام، وتزامن هذا الرفض مع ما تعرض له ناشطون من الهنود الحمر رافضين تعامل الإدارة الأميركية والمجتمع مع حقوق الهنود الحمر أثناء تجمعهم في قرية صغيرة جنوب ولاية داكوتا الشمالية، حيث حاصرتهم قوات الشرطة الأميركية ومنعت هذا التجمع بالقوة.

وفضلا عن براندو شهدت حفلات إعلان وتوزيع جوائز الأوسكار رفض النجم الأميركي جورج سي سكوت تسلم جائزته عام 1971 كأفضل ممثل عن فيلمه “Patton” الذي جسد فيه شخصية الجنرال التاريخي باتون، أحد أهم قادة الحلفاء الذين أسهموا في انتصار الحلفاء على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، حيث وصف سكوت حفل الأوسكار بأنه فاسد وعنصري.

والتعاطي مع جائزة الأوسكار التى تبلغ من العمر سبعة وتسعين عاما يحمل في طياته مشقة حقيقية، فالجائزة هي بوابة للتخليد السينمائي للأفلام والمخرجين وصناع السينما، فمن بابها الذهبي خرجت لنا أسماء صارت أساطير يتغنى بها عشاق الفن السابع عبر العصور مثل آل باتشينو وجاك نيكلسون وروبرت دي نيرو وأنتوني هوبكنز ومارلون براندو والساحر أنتوني كوين وغيرهم من كبار نجوم السينما ومن النجمات اليونانية إيرين باباس والإيطالية صوفيا لورين والنجمة الأميركية ميريل ستريب.

وتعرف الجمهور من خلال الجائزة على نجوم الإخراج السينمائي وأرقام السينما العالمية الصعبة، حيث قدمت للمشاهدين وعرفتهم بعبقري السينما الخالد وأهم مخرجيها عبر تاريخها العريق على الإطلاق الإيطالي فيدريكو فيلليني الذي فتح الباب أمام السينما الرمزية، ودشن أول لبناتها في أربعينات القرن الماضي، وصار بعدها أيقونة لتيار جارف سبح في مياهه العشرات من المخرجين في مختلف أنحاء العالم.

ومن هؤلاء المخرج المصري يوسف شاهين، وأسماء مهمة حازت الجائزة الأهم في السينما مثل الياباني كيروساوا والأميركيين إليا كازان وكوبولا ودي بالما وستيفن سبيلبرغ، وعرّاب الواقعية السينمائية الجديدة الفرنسي جان لوك جودار.

ويقف التحيز ورفض كل ما هو مخالف لمعتقدات صناع السينما في هوليوود والمسيطرين على الجائزة الأهم سينمائيا غصة في حلوقنا، خاصة إذا امتزج ذلك بعنصرية هؤلاء الصناع، ما يعيدنا إلى معضلة إخراج كل ما هو معاد للسامية أو مخالف للسرد اليهودي من المشهد الهوليوودي، مهما كانت درجة إبداعه وتميزه.

وبمجرد تصدي أحد أهم فنانات السينما العالمية النجمة البريطانية فانيسا ريدغريف، الحائزة على الأوسكار عام 1977 عن فيلمها “جوليا”، للغطرسة الإسرائيلية ووقوفها بشجاعة وجرأة مع حق الشعب الفلسطيني المشروع في العيش على أرضه وهو ماجسدته في تحفتها “‘هانا ك” للمخرج المبدع كوستا غافراس عام 1983 وجسدت فيه دور محامية تكشف بالوثائق اغتصاب إسرائيل للكثير من الأراضي الفلسطينية، هذا التصدي كلفها برفقة مخرج الفيلم جافراس تجاهل الجائزة لهما، ووضع هوليوود لكليهما في القائمة السوداء، ورفض التعامل معهما في أي عمل.

يجرنا ذلك إلى واقعة شديدة الإيلام اتسمت بالعنصرية الصريحة والقبيحة، ففي عام 1940 تلقت الفنانة هاتي ماكدانيال أول جائزة أوسكار كأفضل ممثل مساعد يفوز بها فنان أميركي من أصل أفريقي عن دورها في فيلم “ذهب مع الريح”.

منعت هاتي من الجلوس في قاعة الاحتفال مع بقية المحتفلين بل تم إجلاسها مع مرافقها، وهو مدير أعمالها، على طاولة منفصلة لشخصين على الجانب الآخر من قاعة الاحتفالات، وأرجعت إدارة الأوسكار آنذاك سبب ذلك إلى أن هذه القاعة تقع في فندق لديه سياسة صارمة بعدم دخول السود.

تضاف إلى قائمة الاضطهاد العرقي الطويلة ما شهدته الدورة الرئاسية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب (2016 – 2020)، حيث شهد أول أعوامه الرئاسية وعلى خلفية قراره حظر مواطني عدة دول من دخول الولايات المتحدة على أساس عنصري، منع دخول المخرج الإيراني أصغر فرهادي الحائز على جائزة أوسكار لأفضل فيلم أجنبي لعام 2016 وهو فيلمه “البائع” The Salesman ومرافقيه من أبطال الفيلم إلى الولايات المتحدة، ولم يتمكن من تسلم الجائزة شخصيا.

الأوسكار انهمرت على الكثير من الأعمال التي دعمت السردية اليهودية التي يدعمها لوبي يتحكم في مفاصل هوليوود

وفي المقابل انهمرت جوائز الأوسكار على الكثير من الأعمال السينمائية التي دعمت السردية اليهودية التي يقف خلفها لوبي يتحكم في مفاصل هوليوود، وأبرزها الفيلمان التاريخيان “بن هور” و”الوصايا العشر” لمخرج ومنتج هوليوود الشهير سيسيل دي ميل، وتم إنتاج الفيلمين في

خمسينات القرن الماضي، مرورا بقائمة شندلر لفتى هوليوود الذهبي ستيفن سبيلبيرغ عام 1996، ويدور حول المحرقة النازية لليهود، والفيلم الذي لا نستطيع إنكار روعة إبداعه وهو “عازف البيانو” للمخرج رومان بولانسكي عام 2002، وما تضمنته قائمة ترشيحات الدورة الحالية وهو فيلم “الوحشي” للمخرج برادي كوربيت وحصل على 10 ترشيحات لحصد جوائز الأوسكار المنتظر إعلانها وتتمحور أحداثه حول يهودي مجري ناج من محرقة الهولوكوست.

والجائزة الأهم في السينما العالمية تأرجحت عبر تاريخها العريق مثل البندول بين أهمية جوائز الأوسكار لتشجيع الإبداع السينمائي والنهوض المستمر والمتنامي بصناعة السينما، وبين كونها تأتي أحيانا “مسيّسة” ومتحيزة وتتجاهل نجوما وأعمالا سينمائية تستحق الجائزة فقط لكون صناعها ليسوا على هوى مانحي جوائز الأوسكار.

وسيظل عشاق هذا الفن الساحر يتطلعون إلى يوم تنزاح فيه صخرة العنصرية والتحيز الثقيلة من فوق الصدور ليتسنى الاحتفال بالأوسكار كعيد حقيقي لأروع ما قدمه ويقدمه الفن السابع؛ عيد لا تشوبه شائبة.

كاتب مصري

 

العرب اللندنية في

01.03.2025

 
 
 
 
 

"إميليا بيريز".. ميلودراما موسيقية حول تغيير الحياة والبحث عن الهوية

علي المسعود

قصة مغايرة عن المكسيك وتجّار المخدرات بطلها زعيم عصابة يتحول إلى امرأة.

تعودنا في أفلام الإثارة التي تتناول قضايا المخدرات تلك القصص التي غالبا ما تكون في شكل مطاردات وصدامات وقتال وصراعات عنيفة، لكن قليلة هي القصص التي تناولت المشهد من زوايا مغايرة. الفيلم المكسيكي – الفرنسي "إميليا بيريز" من الأفلام التي قدمت قصة مغايرة كليا ومثيرة للجدل.

"إميليا بيريز" فيلم كوميدي موسيقي مكسيكي – فرنسي أنتج عام 2024 من تأليف وإخراج جاك أوديار. شارك في بطولته زوي سالدانا، كارلا صوفيا جاسكون، سيلينا غوميز وإدغار راميريز، وساهمت المطربة الفرنسية كاميلي في تقديم الأغاني الأصلية للفيلم.

نتابع في الفيلم ريتا مورو كاسترو (زوي سالدانا) تعمل محامية في خدمة شركة كبيرة في مكسيكو سيتي، مهتمة بتبرئة المجرمين أكثر من تقديمهم إلى العدالة. في أحد الأيام تتلقى عرضا غير متوقع تماما لمساعدة خوان مانيتاس ديل مونتي (كارلا صوفيا جاسكون) زعيم قوي لعصابة المخدرات المكسيكية، لمساعدته على الابتعاد عن عمله المشبوه والاختفاء إلى الأبد. يفكر رجل العصابات في تحقيق حلمه وهو أن يتحول إلى امرأة. المحامية ريتا غير الراضية عن وظيفتها، قررت قبول المهمة وهي غير مدركة لحقيقة أن هذا الاختيار سيغير حياة الكثيرين إلى الأبد.

تجربة حسية

‏”لطالما اعتقدت أن الحياة الحقيقية لا تطاق. لا أتذكر من قال إن أجمل الأرواح هي تلك التي نخترعها‏‏”، في فيلم الباريسي جاك أوديارد شيء مشابه، مع تعبير أقل بكثير، لأنها تجربة مكسيكية عنيفة ووحشية. “إميليا بيريز” هي تجربة حسية، مثل جميع الشخصيات المركزية تقريبا في فيلم أوديارد غير المتكافئة، ولكنها مثيرة للاهتمام دائما.

كان مهرّب المخدرات الشرس ذو البشرة الداكنة مانيتاس ديل مونتي شخصا مختلفا يرغب في العيش بهوية أخرى وبشخصية أفضل، لذا فإن الانتقال من مانيتاس ديل مونتي إلى إميليا بيريز، بمساعدة المحامية ريتا مورا لم يكن ضروريا فحسب، بل كان طبيعيا. بالنسبة إلى إميليا، كانت تلك الحياة السابقة “لا تطاق”، ولهذا السبب كان عليه أن يخترع حياة “جميلة”. النقطة المهمة في أن الشخص الذي ولد في الوعاء لن يغادره أبدا، مما يعني أنه إذا كنت قاتلا، فستصبح قاتلا.

في أفلام أوديارد، لا يحق لأيّ شخص مختلف أو غريب – لا الشاب المسلم في ‏‏فيلم “نبي‏‏” ولا لاجئ التاميل من ‏‏ديبان‏‏ ولا تاجر المخدرات ‏‏المستبد إميليا بيريز‏‏ – أن يكفر عن إخفاقاته، أو الخلاص الحقيقي، أو أن يترك وراءه الماضي الإجرامي، أو أن يكتسب بعض الضمير.

يمكن القول إن ‏‏إميليا بيريز‏‏ هي، في الواقع، ‏‏ملخص رؤية أوديارد التي تظهر في هذا الفيلم “واضحة ومتماسكة”، ذلك النوع من الأفلام التي يمكن من خلالها تمثيل الاهتمامات الموضوعية والجمالية والأسلوبية وحتى الأخلاقية للمؤلف السينمائي.‏ في الفيلم هناك أيضا، بلا شك، الإرادة لمغادرة منطقة الراحة، واستكشاف القصص والشخصيات والموضوعات البعيدة كل البعد عن التجارب الشخصية للمخرج الباريسي.

تدور أحداث الفيلم حول زعيم مافيا يغيّر حياته، ويحاول لاحقا تخليص نفسه من خلال قيادة حملة لحقوق الإنسان. ومع ذلك، لا يمكنه أبدا التخلص من ماضيه. تبدو وكأنها قصة تقليدية، لكن الأصالة تتجسد في حقيقة أنها مسرحية موسيقية تبدأ كقصة بوليسية وسرعان ما تصبح ميلودراما طبيعية. ومن حيث المحتوى، فإنه يتضمن قضايا مثل التحول الجنسي، والبحث عن أولئك الذين اختفوا بسبب عنف الاتجار بالمخدرات في المكسيك.

كمسرحية موسيقية، يحتوي الفيلم على هيكل يعتمد على ما يعرف باسم “الأوبريت” وهنا يأخذ شكل أوبرا مع أغان ومشاهد موسيقية جنبا إلى جنب مع الحوارات المنطوقة. لكن هنا سيكون غناء “متطورا” لأنه – على عكس المسرحيات الموسيقية الأخرى – يرتبط المنطوق جيدا بالغناء، ليصبح سلسلة متصلة في شكل “محادثة”، بعبارة أخرى، الانتقال بين الحوار والموسيقى ليس مفاجئا، ولكنه مندمج جيدا معه.

وهكذا، على سبيل المثال، في الاجتماع الأوّلي بين تاجر المخدرات مانيتاس ديل مونتي والمحامية ريتا مورا كاسترو يبدأ بتهجئة سطر، وهسهسة، ويتحدث ثم يبدأ في الغناء، وكلها أجزاء لا يمكن تمييزها تقريبا من نفس الخطاب. وهكذا، تنبثق الموسيقى (الغناء) تدريجيا مما يتم التحدث به. بعدها خلال المحادثة بين الثنائي المحامية ريتا والدكتور واسرمان (مارك إيفانير) الذي يقوم بعملية تحويل جنس تاجر المخدرات إلى امرأة، يبدأ بكلمة مغناة، الكلمات المنطوقة التالية ثم يعود إلى الغناء، خلال المشهد يتخلل كلاهما أجزاء مغناة بشكل غير واضح مع أجزاء منطوقة.

الميزة الأخرى هي أن العديد من الأغاني تبدو “غاضبة” أو بأصوات تمثل الاحتجاج، بحيث تولّد الموسيقى التصويرية إحساسا بالمطالبة والتحدي الذي يحافظ على محتويات الإدانة والنضال (الشخصي والاجتماعي) التي تم تطويرها في العمل الدرامي، والمهم ليس في القيمة الموسيقية للموسيقى التصويرية كمنتج مستقل، ولكن في كيفية تصميمها لتكون بمثابة دعم أساسي للبنية السردية السمعية البصرية، وكانت الموسيقى من تأليف كليمنت دوكول.

من الجدير بالذكر أيضا أن العديد من الأجزاء الموسيقية تتضمن تصميمات رقصات معبرة تماما، بالإضافة إلى إصدار رشيق يعزز العنف العاطفي (الضمني والصريح) لكل من الموسيقى والحركة الدرامية طوال العمل. كما أنه يساعد في الحفاظ على استمرارية وطبيعة العمل حقيقة أن الأغاني والمشاهد الموسيقية يتم غنائها من قبل الممثلين أنفسهم ولا تتم دبلجتها من قبل المطربين المحترفين (باستثناء سيلينا جوميز، الممثلة والمغنية).

الفيلم يحكي أيضا عن المكسيك التي عانت من عنف عصابات المخدرات وألم شعب ليس لديه حتى رفاة ضحاياه

تغيير الثقافة والمجتمع

في الفصل الثاني، بعد أربع سنوات، أعيد توظيف المحامية ريتا ثانية من قبل إميليا بيريز من أجل استعادة أطفالها وزوجتها السابقة جيسي (سيلينا غوميز). بعد ذلك، بعد توعية من قبل أمّ فقدت ابنها ومستوحاة من علاقتها الأبوية المستعادة، تبدأ إميليا مع ريتا عملا اجتماعيا لدعم أقارب ضحايا عنف الاتجار بالمخدرات في المكسيك وتضيف شريكا جديدا، إبيفانيا (أدريانا باز). في الفصل الثالث، تؤدي النزاعات داخل الأسرة إلى الانتكاس وإلى العنف الشامل، وفي النهاية، ينتهي كل شيء بوفاة إميليا بيريز.

“إذا تغير الجسد، تغيرت الثقافة، وإذا تغيرت الثقافة، يتغير المجتمع،” ما يميز هذه التوليفة السينمائية – المسرحية هو أنه لا توجد شخصيات بريئة تماما، فجميعها تتميز – بتفاوت – بالعنف والظلم والذنب وعدم الرضا عن أنفسهم. ربما باستثناء الأطفال الصغار وكان دورهم هامشيا. بهذا المعنى، في البداية، كان مانيتاس على وشك الانتحار، ويتعرض للمضايقات من قبل حياة مكرسة للجريمة (كونه من أباطرة مخدرات ليس نشاطا مستداما، خاصة عندما تصل إلى القمة) ويريد الاستمتاع بهويته الحقيقية. جيسي زوجة محبطة، غير راضية عن زواجها، انفصلت قسرا عن زوجها ثم عن عشيقها. المحامية ريتا تضطر لبيع مبادئها من أجل الثروة.

في الوقت نفسه، الجميع يريدون إعادة بناء حياتهم وتغييرها ويبدأون طريقا للقيام بذلك، إلى حد ما محفزين (ضمنيا) من عواقب التحول الجنسي لإميليا. إنهم يحاولون أن يكونوا صادقين مع أنفسهم، ويبحثون عن تغيير في الحياة – مثل بطلة الحكاية (إميليا) – ويحررون أنفسهم من الشعور بالذنب والمرارة في حياتهم السابقة. والأكثر من ذلك، النضال من أجل التخفيف من سياق العنف الذي يحيط بهم، في إطار الدفاع عن حقوق الإنسان. كل هذا مدعوم بالأداء الرائع لكل من الممثلتين زوي سالدانا وكارلا صوفيا جاسكون، اللتين جعلتا التحول – الجسدي والعاطفي – لشخصياتهما أمرا معقولا. تصل سالدانا إلى مستوى من الكثافة التعبيرية التي تجعلها محور القصة بأكملها والدعم الكبير لعمل جاسكون.

بعد أن أنهت إميليا عمليتها، تظهر لافتة تقول “بعد أربع سنوات،” وفي مشهد في الشارع تقترب من إميليا وريتا أم لديها ابن مفقود من ضحايا تجار المخدرات، تتأثر إميليا كثيرا بألم الأم. علاوة على ذلك، استعادت إميليا أطفالها القصر، ومع هذا الحافز العاطفي، أصبحت على دراية بمشكلة الأطفال المفقودين. تغيرت أشياء كثيرة منذ انتقاله. بعبارة أخرى، فإن إنشاء المنظمة غير الحكومية (نقطة البداية لعملية الخلاص) هو نتيجة مباشرة لهذه الأحداث وليس للتحول بين الجنسين. وهذا التحول لا يحدث “فجأة” أيضا، ولكن بعد أربع سنوات على الأقل.

صحيح أن إميليا أعربت في أكثر من مناسبة عن توبتها على جرائمها السابقة، مما يشير إلى الرغبة في التحول أو التغير، ولكن في الوقت نفسه يتم تقويضها من خلال أفعالها وروابطها مع الشخصيات المشبوهة، بهذا المعنى، تتجاوز إميليا بيريز موضوع المتحولين جنسيا والتحول الجنسي لبطلها، وهو مكون مميز ومنفصل عن أولئك الذين اختفوا بسبب عنف المخدرات، وكلاهما يندرج في مفهوم درامي أكبر: تغيير الحياة والبحث عن الخلاص.

شخصيات تحاول تجاوز ماضيها

في أول محادثة لريتا مع رجل المخدرات، وكان لا يفهم ما يستلزمه الانتقال، وتوضح له المحامية أن الأمر لا يتعلق فقط بتغيير الجنس ولكن أيضا بتغيير حياته. كما أن الأمر ليس مسألة جراحة تجميلية بل تغيير للهوية، بينما تؤكد ريتا “تغيير الجسد يغير المجتمع، وتغيير المجتمع يغير كل شيء، ويغير الروح،” من ناحية، هناك روابط بين التحولات في المادي والشخصي والاجتماعي، نحو مجتمع أكثر تسامحا وحرية. هذا يولّد العمل الدراماتيكي الذي سنراه في المجال الشخصي والعائلي، وكذلك في المجال الاجتماعي.

ثم، تخلص ريتا بشكل قاطع “تغيير الجنس ليس ذريعة،” متوقعة أن الانتقال (ومساهمته في تغيير الحياة) في مانيتاس لن يخلصه من ماضيه الإجرامي. يجب على إميليا الآن أن تواجه صراعها الداخلي والذي لم يعد صراعا على الجنس، بل صراع تغيير الحياة، “الروح”، حيث يجب عليها الآن “تبييض” نفسها تماما مع المنظمة غير الحكومية. والاستمرار في الحفاظ على (وحتى تعزيز) إخفاء ماضيها الإجرامي.

بعد سنوات، عادت إميليا بيريز، وهي على استعداد للتخلي عن حياتها الجديدة، إلى المكسيك مستعدة لاستعادة أطفالها، وإخفاء الحقيقة عن زوجته جيسي. تساعده المحامية ريتا في هذا الطلب الجديد وتصبح صديقة مقربة منه. تعذبت إميليا من ماضيها وأثر الدم الذي يمر عبر المكسيك، وتقرر تأسيس منظمة تساعد أولئك الذين يبحثون عن المختفين، وتساهم في إنشاء منظمة تساعد بشكل أساسي الأمهات والأخوات وبنات الأخت والبنات.

الفيلم الذي تدور أحداثه في المكسيك، هو مزيج رائع من أنواع مختلفة تماما مثل الأفلام الموسيقية والإثارة. “إذا تغير الجسد، تغيرت الثقافة، وإذا تغيرت الثقافة، يتغير المجتمع،” تلخص هذه الجملة جوهر إميليا بيريز، إنه فيلم مفاجئ وناري لجاك أوديار، والأول له أيضا ككاتب سيناريو، تم تصميمه في البداية على أنه أوبرا وبدلا من ذلك أصبح فيلما يرفض أن يتم حبسه في نوع واحد. تماما مثل بطل الرواية، ينتقل الفيلم من الدراما الموسيقية إلى الدراما القانونية، ويتحول أيضا إلى فيلم إثارة وكوميديا.

نهاية إميليا بيريز

في نهاية فيلم “إميليا بيريز”، يتم اختطاف إميليا بيريز من قبل جيسي وعشيقها وزوجها المستقبلي غوستافو. يرسل الأخير أصابع إميليا بيريز المبتورة إلى مكتب المحامية ريتا، ويبتزها، أنهم سيعيدون إميليا مقابل مبلغ كبير من المال. ومع ذلك، تقوم ريتا بتجنيد الجنود الذين سيرافقونها في هذه المهمة، مختبئين ومستعدين للهجوم. ومع ذلك، على الفور، يتم القبض عليهم ويندلع تبادل لإطلاق النار.

ينتهي الموقف عندما تجعل إميليا جيسي تفهم أنها في الواقع زوجها، الذي اعتقدت أنه مات. لذلك يضع غوستافو الاثنين في السيارة، لكن الشابة تختطفها، وتفجّر نفسها. تشهد ريتا مشهد وفاة الثلاثة. يشهد المشهد الأخير من الفيلم موكبا تكريما لإميليا. نهاية إميليا بيريز، في الواقع، على الرغم من كونها مرضية تماما في ما يتعلق بمشهد الرؤية، إلا أنها في الواقع مقطوعة في تطهير الشخصية وتفتقر إلى نفس توضيحي حقيقي، في النهاية، كتب فيلم “إميليا بيريز” التاريخ في جوائز الأوسكار السابعة والتسعين، بحصوله على 13 ترشيحا، ليصبح أكثر الأفلام الناطقة بغير الإنجليزية ترشيحا على الإطلاق.

بدءا من السيناريو الذي كتبه المخرج مع توماس بيديجين وليا ميسيوس ونيكولاس ليفتشي، مزيج من اللغة الإنجليزية والإسبانية في الغالب، تمت برمجة كل شيء بشكل مثالي. هناك العديد من الأجزاء التي تم غناؤها وتصميمها، الأغاني التي ساهمت المطربة الفرنسية كاميلي في تقديمها، بينما الموسيقى من تأليف كليمنت ديكول.

يحكي الفيلم أيضا عن المكسيك التي عانت من عنف عصابات تهريب المخدرات وألم شعب ليس لديه حتى رفاة ضحاياه للبكاء عليهم. يصبح الفيلم تجربة سلسة تعكس الهوية التحويلية لبطلها نفسها. تأمّل عميق في قدرة الإنسان على إعادة كتابة تاريخه. في النهاية، إميليا بيريز هي تأمل عميق في قدرة الإنسان على إعادة اختراع نفسه، وإعادة كتابة تاريخه. إنه فيلم يغني عن تناقضات الحياة وإمكانية إعادة كتابة نهايته، ويحتفل بقوة أولئك الذين يجرؤون على كسر حدودهم المادية والاجتماعية والداخلية.

الفيلم، الذي تدور أحداثه في المكسيك، هو مزيج رائع من أنواع مختلفة تماما مثل الأفلام الموسيقية والإثارة

مع إميليا بيريز، يؤكد جاك أوديار أن السينما هي دائما مغامرة جديدة ومدهشة. على الأقل بالنسبة إليه، وهو الذي لم يتوقف عن تجديد نفسه لأكثر من ثلاثين عاما، يتلاعب برموز السينما النوعية، منذ أن كان يبلغ من العمر 42 عاما عندما ظهر لأول مرة كمخرج، وقبل ذلك كان محررا وكاتب سيناريو، وربما لهذا السبب لم يكن ينتمي إلى جيله.

كارلا صوفيا جاسكون ممثلة رائعة لا تلعب نوعا واحدا فحسب، بل تلعب دورين في هذا الفيلم، وهو تحد لأي شخص، ولكن ليس لها. شخصية إميليا بيريز تناسبها ولبست الشخصية التي كانت على مقاسها تماما. نظرا إلى أنها عاشت سنوات عديدة في المكسيك، فقد تبنت طريقة التحدث عن البلد، وحققت لهجة محايدة إلى حد ما. سيلينا جوميز كذلك ممثلة أجادت دورها، لكن في هذا الفيلم يبدو أنها تكافح بين التمثيل ونطق الكلمات بشكل صحيح، مما يجعلها تشعر بأنها في غير محلها إلى حد ما في كل مشهد تقريبا، باستثناء تلك التي تتحدث فيها باللغة الإنجليزية.

تقدم إميليا بيريز لمحة نادرة عن مشاكل المكسيك اليوم، باستخدام الموسيقى كمحفز لاستكشاف مجموعة متنوعة من القضايا الاجتماعية التي تتراوح من الآثار الرهيبة لحرب المخدرات إلى عملية التحول بين الجنسين. قرار محفوف بالمخاطر يعمل لحسن الحظ بفضل براعة المخرج الفرنسي جاك أوديار، الذي يكمل أسلوبه البصري الاستثنائي بسرد مستنير مليء بالتعاطف. إنها ملحمة موسيقية ذات إيحاءات أوبرالية تمجد دور المرأة في المجتمع المكسيكي وتعترف بالدور المهم الذي تلعبه في قيادة التغييرات العاجلة للأنظمة القديمة والأبوية. فيلم يجد روحه من خلال الأداء الرائع لكارلا صوفيا جاسكون، التي كرست كل ما لها من موهبة في هذه القصة المؤثرة للخلاص والقبول والاحتجاج.

كانت كتابة الفيلم موضوعا لانتقادات متكررة، في حين أن العنف ضد تجار المخدرات وقصص القط والفأر الدرامية بين المجرمين والسلطات في أميركا اللاتينية قد استحوذت منذ فترة طويلة على خيال هوليوود، إلا أنها أيضا نقطة صدمة للعديد من المكسيكيين الذين يعيشون مع عواقب مثل هذا العنف.

اختفى أكثر من 121 ألف شخص في حرب المخدرات في المكسيك، وفقا لبيانات الحكومة الفيدرالية. تقضي العائلات سنوات في البحث عن أحبائها المفقودين والمطالبة بالعدالة، وغالبا ما تخاطر بحياتها للقيام بذلك. وكان من بينهم أرتيميسا بلمونتي، التي سعت لتحقيق العدالة لوالدتها وأعمامها الثلاثة الذين اختفوا في ولاية تشيواوا الشمالية في عام 2011.

وقالت بلمونتي عن الفيلم “لا يمكنك التحدث عن ذلك كما لو كان شيئا يصنع مسرحية موسيقية عنه،” مؤكدة أن جرح الاختفاء لا يزال مفتوحا “من الواضح أنهم لم يحققوا في أي شيء، ولم يجلسوا مع شخص مفقود أحد أفراد أسرته.”

كاتب عراقي

 

العرب اللندنية في

02.03.2025

 
 
 
 
 

هاريسون فورد ينسحب من الأوسكار بسبب "القوباء المنطقية"

البلاد/ طارق البحار

اضطر النجم الكبير هاريسون فورد إلى الانسحاب من حضور وتقديم جوائز الأوسكار الرئيسية بسبب طفح جلدي، بعد أن تم تشخيص نجم "إنديانا جونز" بالقوباء المنطقية قبل حفل توزيع جوائز الأوسكار 97 المقرر عقده يوم الأحد.

وفقا لموقع مايو كلينيك، فإن القوباء المنطقية هي "عدوى فيروسية تسبب طفحًا جلديًا مؤلمًا".

وذكرت مجلة "إنترتينمنت ويكلي" اليوم السبت أن ممثل "حرب النجوم"، الذي أعلن سابقًا عن تقديمه في حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2025 الأسبوع الماضي، تلقى تقاريره يوم الجمعة قبل أن ينسحب في اللحظة الأخيرة صباح يوم السبت.

بعد التشخيص، سيستريح الممثل البالغ من العمر 82 عامًا، وبحسب قوله سيحاول مشاهدة الحدث عبر التلفزيون.

 

####

 

ما لا تعرفونه عن جوائز الأوسكار

البلاد/ مسافات

ينطلق حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ97، خلال الساعات المقبلة، إذ يعد التمثال الذهبي الخاص بالجائزة أحد الجوائز الأكثر شهرة في التاريخ، ويتطلع نجوم هوليوود بشدة إلى الحصول على واحدة لتوضع في خزائن جوائزهم، باعتبارها الجائزة الفنية الأكثر شهرة على الإطلاق.

وتقدم هذه الجائزة من خلال أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، والتي ترشح العديد من الأسماء بينما يحدد الخبراء كل عام الفائزين بهذا الجوائز، لكن كم تبلغ تكلفة جائزة الأوسكار التي يتنافس عليها نجوم العالم؟

موعد حفل جوائز الأوسكار 2025

من المقرر أن يُقام حفل توزيع جوائز الأوسكار 2025 في مسرح دولبي بمدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأميركية، وهو الموقع التقليدي الذي يستضيف هذا الحدث السينمائي الضخم منذ سنوات.

ويتميز هذا المسرح بقدرته على استيعاب العديد من الضيوف، حيث يحضر الحفل كبار الشخصيات من صناع السينما والمشاهير ويسبقه تغطية حية للسجادة الحمراء ولقاءات مع النجوم، في حين يشهد الحفل العديد من العروض الفنية المتنوعة.

ويُقام الحفل اليوم الأحد 2 مارس 2025، في تمام الساعة 7 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بما يعد الاثنين 3 مارس في الدول العربية.

ويأتي موعد حفل جوائز الأوسكار 2025 في الدول العربية، كالآتي: الإمارات العربية المتحدة: الساعة 4:00 صباحاً، البحرين والمملكة العربية السعودية: الساعة 3:00 صباحاً، ومصر: الساعة 2:00 صباحاً.

كم تبلغ قيمة جائزة الأوسكار؟

على الرغم من أنها مغطاة بطبقة من الذهب عيار ـ24 قيراطاً؛ فإن التماثيل ليست مصنوعة من الذهب الخالص، بل إنها في الواقع مصنوعة من البرونز، وجائزة الأوسكار وهو التمثال الصغير يبلغ وزنه 8.5 رطل ويصل ارتفاعه إلى 13.5 بوصة.

وفي عام 2015، كان من المقدر أن تبلغ تكلفة صنع جائزة الأوسكار نحو 400 دولار، ولكن في عام 2024، مع ارتفاع تكلفة المعدن، فإن الخبراء يقدرون أن التكلفة ستقترب من 1000 دولار.

وتنص لوائح أكاديمية الفنون على أن الفائزين لا يجوز لهم بيع أو التخلص بطريقة أخرى من تمثال أوسكار، ولا يسمح لهم ببيعها أو التخلص منها بالتبرع أو بخلاف ذلك إلا لبيعه للأكاديمية فقط بمبلغ 1 دولار، وإذا مات مستلم جائزة الأوسكار تنطبق القواعد نفسها على أي وارث قد يرث الجائزة.

لماذا لا يستطيع الفائزون بجائزة أوسكار بيع جوائزهم؟

تمنع أكاديمية الفنون، الفائزين من الاستفادة من مبيعات تماثيل الأوسكار، في محاولة «للحفاظ على سلامة رمز الأوسكار»، وفقاً لموقع المنظمة.

وكانت لا تنطبق هذه القاعدة على الحفل في البداية، إذ نجح مايكل جاكسون، في شراء جائزة أوسكار قُدمت للمنتج «ديفيد أو»، في عام 1999، بقيمة تتجاوز المليون دولار.

هل يحصل الفائزون بجائزة الأوسكار على جوائز مالية؟ 

على الرغم من شهرة جائزة الأوسكار، فإن أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة (AMPAS)، لا تقدم أي جائزة مالية مباشرة للفائزين سوى التمثال الذهبي.

ومع ذلك فإن التأثير المالي للجائزة كبير جداً، سواء في زيادة الأجر لأي ممثل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل وأفضل ممثلة، إذ يترجم ذلك على زيادة بملايين الدولارات في الأجر، بالإضافة إلى زيادة في إيرادات شباك التذاكر للأعمال الفنية التي يقدمها الممثل بعد فوزه بالجائزة الفنية الأشهر.

حقيبة هدايا في حفل الأوسكار

وعلى الرغم من عدم وجود جوائز مالية للفائزين؛ فإن المرشحين في الفئات الرئيسية يحصلون على حقيبة هدايا باهظة الثمن من شركات التسويق مثل «Distinctive Assets».

وتمتلئ هذه الحقائب التذكارية بأشياء فاخرة وإجازات وتجارب قد تتجاوز قيمتها 100 ألف دولار، ورغم أن هذه الحقائب لا تحل محل أهمية الفوز، فإنها تُقدَّم كتعويض فاخر للمرشحين الذين لا يحصلون على التمثال الصغير بحسب CNN.

 

البلاد البحرينية في

02.03.2025

 
 
 
 
 

الليلة .. حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ 97 وغياب هاريسون فورد بسبب مرض جلدي

لوس أنجلوس ـ «سينماتوغراف»

يقام في الثالثة فجر اليوم الاثنين حفل توزيع جوائز الأوسكار السنوي، وهي الليلة الأكبر التي تشهدها هوليوود كل عام.

ويدخل فيلم "Emilia Pérez"، وهو فيلم موسيقي من إنتاج نتفليكس يدور حول عصابات المخدرات، الحفل وهو متصدر بـ 13 ترشيحًا، يليه "The Brutalist" و"Wicked" بـ 10 ترشيحات لكل منهما.

لكن فرص "Emilia Pérez" تراجعت في الأسابيع الأخيرة بعد الجدل حول تعليقات غير لائقة على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل نجمته كارلا صوفيا جاسكون، مما أضر بشدة بحملة ترشحها التاريخية للأوسكار، وأثر على فرص الفيلم في الفوز بأي من الجوائز الكبرى، باستثناء فئة أفضل ممثلة مساعدة، حيث تُعد زوي سالدانا من أبرز المرشحين للفوز بها.

أما فيلم "The Brutalist"، من إخراج برادي كوربيت، فيحكي قصة لاجئين مجريين يصلون إلى الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، من بطولة أدريان برودي وفيليسيتي جونز. الفيلم، الذي حصد جوائز كبيرة في حفل الجولدن جلوب، كان مثيرًا للجدل بسبب استخدامه للذكاء الاصطناعي في تصميم اللهجات، لكن كوربيت دافع بقوة عن قراراته الإخراجية وسط هذا الجدل.

وحصل الفيلم على أربع جوائز في حفل توزيع جوائز البافتا مؤخرًا، بما في ذلك أفضل مخرج وأفضل ممثل، لكنه خسر جائزة أفضل فيلم لصالح فيلم الإثارة الديني "Conclave".

أما فيلم "Wicked"، فقد واجه صعوبة في تحويل نجاحه الجماهيري إلى جوائز كبرى. الفيلم الموسيقي، من إخراج جون إم. تشو، مرشح لجائزة أفضل فيلم، كما تم ترشيح بطلتيه أريانا غراندي وسينثيا إريفو لجوائز فردية. وإذا فازت إريفو بجائزة أفضل ممثلة، فستحقق لقب "EGOT"، أي أنها ستنضم إلى قائمة الفنانين الذين فازوا بجوائز إيمي وجرامي وأوسكار وتوني. لكنها ستواجه منافسة قوية من ديمي مور، التي اكتسبت زخمًا كبيرًا في موسم الجوائز بفضل أدائها في فيلم "The Substance".

تضم قائمة ضيوف ومقدمي الحفل الليلة روبيرت داوني جونيور، كيليان ميرفي، داڤين جوي راندولف، إيما ستون، هالي بيري، بينيلوبي كروز، إيل فانينغ، ووبي جولدبرغ، سكارليت جوهانسون، جون ليثغو، إيمي بولر، جون سكويب، بوين يانغ، ستيرلينج ك. براون، ويليم دافو، آنا دي أرماس، ليلي-روز ديب، سيلينا غوميز، غولدي هاون، هاريسون فورد، غال غادوت، أندرو غارفيلد، صامويل إل. جاكسون، مارجريت كوالي، راشيل زيجلر وأوبرا وينفري.

بالإضافة إلى هؤلاء النجوم، سيؤدي كل من سينثيا إريفو وأريانا جراندي عروضًا غنائية خلال الحفل، إلى جانب دوجا كات، ليزا من بلاك بينك، كوين لطيفة، والفنانة المرشحة لجائزة جرامي راي.

كما هو الحال منذ العام الماضي، سيبدأ البث التلفزيوني للحفل في الساعة الثانية صباحا، مع عرض ما قبل الحفل للسجادة الحمراء قبل نصف ساعة من البداية.

سيُقام الحفل في مسرح دولبي في أوفيشن هوليوود، وسيُبث مباشرةً على قناة ABC، بالإضافة إلى توفره للبث المباشر عبر منصة Hulu. كما ستبثه قناة الثقافية السعودية الثالثة فجر يوم الاثنين.

فيما تأكد أن الممثل هاريسون فورد لن يشارك في حفل توزيع جوائز الأوسكار الليلة.

وخروجه في اللحظة الأخيرة كان بسبب تشخيص مرضه بـ"الهربس النطاقي" وهو عدوى فيروسية شديدة وتسبب "طفحًا مؤلمًا" يشبه "شريطًا واحدًا من البثور يلتف حول الجانب الأيسر أو الجانب الأيمن من الجذع".

 

موقع "سينماتوغراف" في

02.03.2025

 
 
 
 
 

غياب هاريسون فورد بسبب فيروس جلدي عن الأوسكار

لميس محمد

اعتذر النجم العالمى هاريسون فورد عن تقديم إحدى جوائز الأوسكار في الحفل الذى سيقام خلال ساعات، بسبب إصابته بـ الهربس النطاقي، وفقًا لما نشره موقع Entertainment Weekly.

كما كشف التقرير أن فورد، 82 عامًا، بخير ولكنه يحتاج إلى الراحة بعد التشخيص الذي تلقاه بالأمس.

وفقًا لأحدى العيادات الأمريكية، فإن الهربس النطاقي هو عدوى فيروسية تسبب طفحًا مؤلمًا، يظهر غالبًا على شكل شريط واحد من البثور الناجمة عن فيروس الحماق النطاقي، وهو نفس الفيروس الذي يسبب جدري الماء.

ما أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة "الأوسكار" أن الحفل الـ97 لن يتضمن عروضا حية للأغاني المرشحة لجوائز الأوسكار، بسبب حرائق لوس أنجلوس.

في السابق تم أداء كل أغنية مرشحة على خشبة المسرح أثناء البث التليفزيوني، لكن هذا العام سوف تبتعد فئة أفضل أغنية أصلية عن العروض الحية وستركز على مؤلفي الأغاني.

وتضمنت رسالة الأكاديمة: "سنحتفل بفنونهم من خلال تأملات شخصية من الفرق التي تجلب هذه الأغاني إلى الحياة، كل هذا وأكثر من ذلك، سيكشف عن القصص والإلهام وراء المرشحين لهذا العام".

وذلك بعدما كشفت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة عن عدة تغيرات في جدولها، وذلك بسبب حرائق الغابات، حيث تم تمديد فترة التصويت على ترشيحات الأوسكار حتى يوم 17 يناير، بينما يتم الإعلان عن الترشيحات النهائية يوم 23 يناير.

 

اليوم السابع المصرية في

02.03.2025

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004