ملفات خاصة

 
 
 

منصة الأوسكار تتهاوى.. هل انتهى عصر جائزة السينما الأشهر؟

علياء طلعت

جوائز الأكاديمية الأمريكية للفيلم

(أوسكار 97)

   
 
 
 
 
 
 

ننتظر بعد أيام قليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار رقم 97، الجائزة الشهيرة التي بعد 4 سنوات من الآن سيحتفل بقرن كامل من احتفائها بأهم الأفلام السينمائية كل عام، وقد بدأت بالفعل عام 1929. غير أن الأوسكار، التي ظلت لسنوات تكريمًا لا يضاهيه آخر للأفلام والممثلات والممثلين، بدأت مؤخرًا في فقدان أهميتها للعامل الأهم في صناعة السينما، أي المتفرجين.

صدرت العام الماضي، بعد حفل توزيع الجوائز رقم 96، إحصائية لعدد مشاهدي الفعالية على شاشة التلفاز الرسمية، شملت هذه الإحصائية أرقام المشاهدات بالملايين من عام 2000 حتى 2024، لتوضح بالدليل القاطع التدهور الشديد في أهمية الجائزة في عيون المتفرجين، فبعدما قاربت 50 مليون مشاهد (رسمي)، شاهدها العام الماضي 19.5 مليون فقط.

وقد أعلنت أكاديمية علوم وفنون الصور المتحركة، المسؤولة عن تقديم الجائزة، بث الحفل لأول مرة على منصة "هولو" (Hulu) بالتزامن مع عرضه التلفزيوني على قناة "إيه بي سي" (ABC)، في محاولة من الأكاديمية لتوسيع دائرة المشاهدة واستقطاب متفرجين جدد من مشاهدي المنصات. غير أن السؤال الأهم هنا: هل الأزمة فقط في عدد المشاهدات، أم إن الأمر أكثر تعقيدًا، ويتجاوز عدم اهتمام المتفرجين بالجائزة بعد الآن؟ وما الأسباب التي تجعل الأوسكار على وشك الانقراض؟

الأوسكار جائزة عجوز شديدة البياض والعنصرية

كما أن لجائزة الأوسكار تاريخ طويل كواحدة من أشهر الجوائز السينمائية، فإن لها كذلك تاريخًا أطول من الاتهامات الموجهة إليها، والتي تزايدت بشكل مطرد في العقد الأخير. ففي عام 2015 احتج المتفرجون العاديون، فضلًا عن شريحة كبيرة من المشاهير، على مشكلة التنوع العرقي في الأكاديمية، عندما لم يتم ترشيح أي ممثل أو ممثلة من ذوي البشرة الملونة في الفئات الأربع للتمثيل. واستخدم وسم "الأوسكار شديدة البياض" (#OscarsSoWhite) بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

بعدها بعامين، ظهر وسمان آخران، أحدهما متعلق بصناعة السينما الأميركية بشكل عام، وهو "أنا أيضًا" (#MeToo)، بعد ثورة عدد كبير من الممثلات والعاملات في الصناعة على استغلالهن أمام الشاشة وخلفها، الأمر الذي قلب العديد من الأوضاع رأسًا على عقب، وجعل الأوسكار بالتالي تظهر كمؤسسة تمثل الرجال البيض العنصريين المستغلين للنساء. وفي العام نفسه، ظهر الوسم الثالث وهو "الأوسكار عجوز للغاية" (#OscarsSoOld)، حيث إن الأعضاء الناخبين في الأكاديمية كبار في السن لدرجة تجعلهم غير قادرين على تمثيل صناعة السينما أو جمهورها. ووفقًا لإحصائية حديثة، فإن 81% من الناخبين في الأوسكار هم من البيض، و67% من الرجال، وذلك ما يؤكد صورة الأوسكار كمؤسسة عتيقة أصبحت لا تمثل سوى صورة باهتة لعصر انتهى.

بالإضافة إلى عدم التوازن في الترشيحات على أساس الجنس، وخاصة في فئات الإخراج والكتابة، فقد أثار غياب المخرجات في الفئات الرئيسية مناقشات مستمرة حول المساواة بين الجنسين في الأوسكار.

وقد حاول بعض الفائزين استخدام خطب قبولهم للجائزة كوسيلة للتطرق إلى قضايا سياسية، مما أدى إلى ردود فعل متباينة من الحاضرين، أي النجوم والنجمات والعاملين والعاملات في الصناعة. فبينما قدّر بعضهم هذه التصريحات، امتعض آخرون. ومن أهم الأمثلة على ذلك خطاب المخرج غوناثان غلايزر، عندما فاز فيلمه "منطقة الاهتمام" (The Zone of Interest) بجائزة أفضل فيلم دولي، حيث وصف فيه الحرب على غزة بالتطهير العرقي المشابه لما قام به هتلر والنازيون ضد اليهود في الهولوكوست خلال الحرب العالمية الثانية. وكما يرى أي مشاهد لخطاب غلايزر، فإن أقل من ثلث القاعة صفقوا بعد ذكر "غزة"، وبدا على البقية التوتر والقلق وعدم القدرة على اتخاذ رد الفعل المناسب.

جائزة لا تهتم بآراء الجمهور

أي الأفلام تُكرِّمها الأوسكار؟ إجابة هذا السؤال قد تُزيل بعض الغموض حول الأسباب التي أدت إلى عدم الاهتمام التدريجي بالأوسكار على مدار السنوات الأخيرة. وبمراجعة سريعة للأفلام الفائزة بجائزة أفضل فيلم -باعتبارها أهم جائزة تقدمها الأكاديمية- نلاحظ أنها حتى بداية العقد الثاني من الألفية، أي ما قبل 2011، كانت أفلامًا كبيرة أو متوسطة الميزانية، من بطولة نجوم محببين، وحققت أرباحًا معقولة، مثل "المغادرون" (The Departed) لليوناردو دي كابريو وجاك نيكلسون، و"ملك الخواتم" (The Lord of the Rings)، وفي التسعينيات أفلام "تيتانيك" (Titanic) و"فورست غامب" (Forrest Gump).

بالانتقال إلى العقد الثاني من الألفية الثالثة، سنجد تغييرًا كبيرًا في نوعية الأفلام الفائزة وحتى المرشحة لجائزة أفضل فيلم، فتحولت إلى أفلام محدودة الميزانية، قليلة الشهرة، بعضها لا يحقق إيرادات، وبعضها بالكاد توازي إيراداته ميزانيته. فعلى سبيل المثال، فاز في 2021 فيلم "كودا" (Coda) الذي حقق إيرادات 2.2 مليون دولار أمام ميزانية 10 ملايين، بالإضافة إلى أفلام مثل "نومادلاند" (Nomadland) و"شكل الماء" (The Shape of Water) التي حققت أرباحًا غير أنها لا تُعدّ أفلامًا محطمة لشباك التذاكر بأي حال من الأحوال.

اتجهت الأكاديمية مؤخرًا إلى تكريم الأفلام الفنية، وهو أمر ليس سيئًا بطبيعة الحال، بل يشجع صناع الأفلام من ناحية، ويرفع من قيمة الجائزة من ناحية أخرى لتصبح منافسة إلى حد ما للمهرجانات السينمائية العريقة مثل كان وفينيسيا وبرلين؛ المهرجانات التي لا تهتم بأسماء النجوم بالصورة نفسها التي تهتم بها بجودة الأفلام وتجديدها في الوسيط السينمائي.

غير أن المتفرج العادي فقد اتصاله بالجائزة والأفلام التي ترشحها، فلم يعد يتشارك مع الأكاديمية الاهتمامات ذاتها، وأصبحت في نظر بعضهم النسخة الأميركية من الأفلام الأوروبية النخبوية. وبالمقارنة -على سبيل المثال- بين السنوات الخمس الأخيرة من حيث عدد مشاهدات حفل توزيع الجائزة، سنجد أن 2024 هي الأعلى مشاهدة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تنافس فيلم "أوبنهايمر"، أحد أعلى أفلام السنة إيرادًا، وأكثرها نجاحًا، بينما تسبب عدم ترشيح "باربي" في هجوم شديد على الأكاديمية.

بالإضافة إلى كل ما سبق، علينا بالطبع الأخذ في الاعتبار سطوة كل من المنصات الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي. فالأولى تقدم على مدار الساعة أعمالًا مختلفة إلى حد كبير عن تلك التي ترشحها الأكاديمية، والثانية تُغذي المتابعين بتفاصيل يومية عن نجومهم المفضلين، وإطلالاتهم في الأماكن المختلفة، وأخبارهم لحظة بلحظة. فلم تعد السجادة الحمراء للأوسكار، أو حتى جوائزها، ذات أهمية مقارنة بتلك الحالة من المتابعة اللصيقة.

المصدر الجزيرة

 

الجزيرة نت القطرية في

28.02.2025

 
 
 
 
 

أنورا”.. يا لها من علبة كبيرة وجميلة وفارغة

إبراهيم إمام

هل سيفوز “أنورا” (Anora) بجائزة أوسكار واحدة على الأقل؟ نعم بالتأكيد.

ترشح الفيلم لـ6 جوائز أوسكار، هي أفضل فيلم، وأفضل مخرج، وأفضل كتابة، وأفضل ممثلة، وأفضل ممثل مساعد، وأفضل مونتاج. ونال جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان، ووقف الجمهور 10 دقائق احتراما للفيلم بعد انتهاء عرضه.

كما فاز بعدد ضخم من الجوائز الدولية الأخرى. لكن يبقى السؤال: هل يستحقها؟

ومع أن السؤال بسيط، فإن الإجابة صعبة للغاية.

سندريلا قادمة من أندية الرقص

يروي فيلم “أنورا” قصة راقصة التعري “أنورا”، وهي امرأة من بروكلين تتزوج ابن أحد أفراد طبقة رجال الأعمال (الأوليغارك) في روسيا، وعندما يصل الخبر لوالديه، يسعيان لإبطال الزواج، فتنطلق سلسلة من الأحداث التي تمزج بين الكوميديا والرومانسية والنقد الاجتماعي.

صُوّر الفيلم على شريط سينمائي 35 ملم، وحظي بإشادة كبيرة لأسلوبه المميز ولغته البصرية الواقعية.

اعتدنا من المخرج “شون بيكر” في أعماله السابقة صورا إنسانية معقدة للمجتمعات المهمشة، ويواصل هذا النهج في فيلم “أنورا”، ساعيا إلى إضفاء طابع إنساني على العاملات في مجال الترفيه من نوع آخر.

وقد حظي أداء “ميكي ماديسون” في دور “أنورا” بإشادة واسعة، فقد قدمت شخصية تجمع بين القوة والهشاشة، بشكل أسر كثيرا من المشاهدين. يبقى السؤال هو: إذا كانت مناقشة هذه الموضوعات معتادة من “بيكر”، فما هو المختلف هذه المرة؟

دقائق من الحلم قبل العاصفة

مع كل هذه الجوائز التي نالها الفيلم أو رُشح لها، يمكننا أن نتوقع وجود عدة محاور مختلفة تميز هذا الفيلم، فعلى مستوى السرد يبدأ الفيلم بقصة على نمط سندريلا التي وقع في حبها الأمير الثري، لكن بسرعة بالغة تصطدم القصة بحائط الفروق الطبقية، التي تمنع القصة من الاستمرار.

بهذا الأسلوب تلاعب الفيلم بالقوالب التقليدية للأفلام الرومانسية الكوميدية، فبدأ قصة حالمة، ثم تحول إلى دراما واقعية.

يجب أن أتوقف هنا قليلا لأؤكد أن هذا ما يقوله كثير من النقاد، وهو صحيح، لكن المشكلة هي هذه الجملة البسيطة “يبدأ الفيلم بقصة حالمة”، تستمر مدة 43 دقيقة!

نعيش 43 دقيقة كاملة في المرحلة الأولى من القصة، التي ليس فيها صراع يدفع أحداث القصة أو يثير فضول المشاهد، بل هو مجرد استعراض للحياة السعيدة الحالمة التي تعيشها سندريلا بعد لقائها بالأمير.

ربما يتميز السرد ببعض المميزات، لكن هل يصلح أن يرشح سيناريو خالٍ من الصراع مدة 43 دقيقة لكل هذه الجوائز؟ ربما يجب على كل مشاهد أن يقدم إجابته لهذا السؤال.

ليس مجرد فيلم بل سينما ذات رائحة عتيقة

على مستوى آخر، نجد الأسلوب البصري والسينمائي للفيلم، فقد صُور على شريط 35 مم، وهو ما منح الفيلم طابعا سينمائيا عتيقا، مستوحى من أفلام هوليود في الخمسينيات والستينيات.

وإضافة إلى ذلك، استوحى المخرج “شون بيكر” والمصور “درو دانيلز” إلهامهما من سينما السبعينيات، لا فيلم “الاتصال الفرنسي” (The French Connection)، و”اختطاف بيليهام 123″ (The Taking of Pelham One Two Three)”.

يظهر ذلك في المشاهد الحضرية القاسية، والطابع الواقعي للفيلم، فقد خلقت تلك الأجواء المستلهمة من عقود مضت تباينا مثيرا مع السياق العصري لأحداث الفيلم.

إضافة إلى ذلك، استخدم مدير التصوير “دانيالز” عدسات أنامورفيك القديمة، المعروفة بتشوهاتها غير المتوقعة وعيوبها البصرية الفريدة، وقد منحت الفيلم طابعا مميزا وغير مصقول، ومختلفا تماما عن الصورة المثالية المعتادة على منصات العرض المعاصرة، وهو ما أضفى لمسة من السحر البصري على تجربة المشاهدة.

أساليب التصوير.. مزيج فني يعكس تقلبات الحكاية

مزج الفيلم نوعين من التصوير؛ النوع الأول هو المفضل لدى “دانيالز”؛ ألا وهو التصوير الذاتي، وهو نوع يتتبع وجهة نظر الشخصية، ويركز على كيفية رؤيتها للأحداث من حولها.

نشاهد هذا النوع في مشهد الشجار بمنزل “فانيا”، عندما تحتجز “أنورا”، فتتحول الكاميرا إلى التصوير المحمول باليد، لتعكس الإحساس بالفوضى والصراع.

أما النوع الثاني فهو المفضل للمخرج “شون بيكر”، وهو ما يسمى سينما الحقيقة أو سينما الواقع، وهو نوع يتتبع الأحداث من موقع محايد، كما نشاهد في افتتاحية الفيلم بمشهد التتبع البطيء داخل نادي الرقص، الذي ينقل أجواء حياة “أنورا” باستخدام عربة “دولي”.

تجنب “بيكر” أسلوب اللقطات المتعاكسة المعتاد في الحوارات، مفضلا اللقطات الطويلة التي تبقي التركيز على الشخصيات وتفاعلاتها، كما نشاهد في الحوار بين “أنورا” و”فانيا” حول أعمارهم، وقد صُوّر بثلاث لقطات فقط، مع التركيز على الشخصيات لإبراز تفاعلهم العاطفي.

لقد أطلت الحديث عن جوانب التميز في صورة الفيلم، وهو ما يشي بأنني أرى أنه يستحق الإشادة، لكن السؤال يظل معلقا، بل ربما يتضح أكثر.

إن وجه التناقض الأهم في هذا الفيلم، هو الحرفة في مقابل المضمون. فهل تكفي الحرفة المتقنة كي ينال الفيلم كل هذا الاحتفاء الدولي الكبير؟

صورة متقنة وسرد مترهل

كما ذكرت سابقا، فإن بداية العلاقة بين “أنورا” و”إيفان” ممتعة في لحظاتها الأولى، لكنها لا تمتد إلا 43 دقيقة، عبر سلسلة من الحفلات والاستعراضات المترفة، التي كان يمكن اختصارها لأكثر من النصف، دون أن تفقد تأثيرها.

يلى ذلك مشهد الصراع في المنزل الذي نال استحسان البعض بسبب طاقته الفوضوية وأداء الممثلة “ميكي ماديسون” البدني القوي، لكنه استمر 33 دقيقة أخرى، لا يحدث فيها شيء سوى تهدئة “أنورا” الصارخة، واتخاذ قرار البحث عن “إيفان”، وهو بحث لا يعتمد إلا على الذهاب من محل لمحل آخر، ثم لمطعم، ثم لناد ليلي لعرض صورته والسؤال عنه، وهو بحث استمر 23 دقيقة أخرى!

يمكن أن تكون المدة الطويلة نقطة ضعف، حتى في الأفلام التي لها جودة تنفيذ عالية، فبينما تستغل بعض الأفلام وقتها في تعميق الشخصيات واستكشاف مواضيع معقدة، هناك أفلام أخرى تنهار تحت ثقل المشاهد الزائدة.

يمكن مقارنة “أنورا” بأفلام طويلة أخرى، منها “الأيرلندي” (The Irishman) الذي برر طوله بتقديم دراسة معقدة للشخصيات، و”سيكون هناك دماء” (There Will Be Blood) الذي استخدم الإيقاع البطيء لصنع أجواء كابوسية عميقة.

لكن في المقابل، يعاني “أنورا” من إطالة فارغة من المضمون، على غرار فيلم “لا تنظر للأعلى” (Don’t Look Up) الذي فقد تأثيره الساخر بسبب مدته المفرطة. وفيلم “الشقراء” (Blonde) الذي بدا كأنه يستغل بطلته من أجل الجوائز، بدلا من تقديم سرد محكم.

فيلم رومانسي قصير داخل الفيلم

يقال إن “شون بيكر” -وهو مخرج الفيلم وكاتبه- أراد أن يجعل الدقائق الـ45 الأولى من الفيلم تبدو فيلما مستقلا بذاته، وكأنها نسخة مكثفة من كوميديا رومانسية هوليودية. ولكن ذلك لم يتحقق، فقد خلا الجزء من عقدة قوية دافعة للقصة، ناهيك عن ترهل النصف الثاني من الفيلم، وهو ما جعله أقل تماسكا.

والسؤال الرئيسي هنا: هل كان طول الفيلم معززا لارتباط الجمهور بشخصياته، أم أنه أضعف الأثر العاطفي؟

بالتأكيد، يثير الفيلم التعاطف مع “أنورا” وهي تواجه الخيانة والاستغلال، لكن تعدد التحولات في النبرة والأسلوب السردي، مع كونه مثيرا للاهتمام في البداية، يخلق شعورا بالانفصال في نهاية المطاف، مما يمنع الجمهور من الانغماس التام في رحلتها.

ولو كان الفيلم أكثر اختصارا، لكان ممكنا أن يكون أكثر تأثيرا، فتقليل المشاهد المكررة كان سيحافظ على الإيقاع والتشويق، وربما يعزز رسالة الفيلم حول الطبقية والاستغلال.

الإتقان البصري لا يصنع الأفلام العظيمة

يمكننا القول إن “أنورا” ليس فيلما سيئا، بل هو عمل مشغول بحرفية وإتقان بصري لافت، فالمخرج “شون بيكر” وفريقه خلقوا تجربة بصرية سينمائية تنضح بالأصالة، وتستحضر روح السينما العتيقة بلمسات حداثية.

كما أن أداء الممثلة “ميكي ماديسون” كان نقطة قوة رئيسية، وزاد الأسلوب البصري المميز ثراء التجربة. لكن وسط كل هذا الإتقان، يظل السؤال قائما: لماذا الإتقان؟

مشكلة الفيلم ليست في طوله فقط، بل في التوازن المفقود بين الشكل والمضمون. صحيح أن “بيكر” أراد خداع المشاهد حين بدأ بقصة حالمة، لكنه أفرط في ذلك، إلى درجة أن الثلث الأول من الفيلم أصبح شبه منفصل عن بقية الأحداث.

وبينما تتوالى المشاهد الطويلة التي تعيد الفكرة بلا إضافة تذكر، يتبدد التوتر، ويقلّ الدافع العاطفي لمتابعة مصير البطلة.

في النهاية، يبدو الفيلم كأنه محاولة لصنع فيلم يشبه التحف السينمائية، أكثر من كونه تحفة سينمائية حقيقية. فهل كان يمكن اختصاره ليصبح أكثر إحكاما؟

نعم، وبسهولة. لكن “بيكر” اختار طريقا آخر، فصنع فيلما يعكس براعته التقنية، بيد أنه يفتقر إلى العمق السردي، الذي يجعله يستحق كل هذا التقدير.

ربما يبقى “أنورا” فيلما مثيرا للنقاش، لكنه أيضا مثال على أن الإتقان البصري وحده لا يصنع بالضرورة فيلما عظيما.

 

الجزيرة الوثائقية في

27.02.2025

 
 
 
 
 

جوائز سيزار 2025: "إميليا بيريز" أفضل فيلم وأفضل إخراج

(فرانس برس)

فاز المخرج الفرنسي جاك أوديار، الجمعة، بسبع جوائز سيزار، أهم مكافآت السينما في فرنسا، عن فيلمه الاستعراضي "إميليا بيريز" Emilia Pérez، بما يشمل جائزتي أفضل فيلم وأفضل إخراج، وذلك قبل يومين من حفل توزيع جوائز أوسكار التي يشارك في منافستها رغم الجدل بشأن بطلة فيلمه.

وقال المخرج البالغ 72 عاماً، في اقتباس من الطبيب النفسي البريطاني دونالد وينيكوت، بعد حصوله على جائزته من المخرجة الفرنسية جوستين ترييه التي فازت بها العام الماضي عن فيلم "أناتومي أوف إيه فال": "شكراً لكم لأنكم عثرتم علي"، بعد أن تحدّث عن "متعة الاختباء ورهبة عدم اكتشافي".

تحمل هذه الجوائز طعم الانتقام لفيلم استعراضي جرى تصويره بأسلوب أعمال الأوبرا، باللغة الإسبانية، مع النجمتين العالميتين زوي سالدانا وسيلينا غوميز، بالإضافة إلى بطلة العمل الممثلة الإسبانية العابرة جنسياً كارلا صوفيا غاسكون، التي تؤدي الدور الرئيسي في قصة الفيلم المتمحورة حول العبور الجنسي لتاجر مخدرات مكسيكي. وحظي الفيلم بإشادة في مهرجان كان السينمائي؛ حيث حصلت ممثلاته على جائزة جماعية لأفضل أداء تمثيلي نسائي، كما حصد 13 ترشيحاً لجوائز أوسكار، وهو رقم قياسي بالنسبة لإنتاج غير ناطق باللغة الإنكليزية.

لكنه تعرّض لضربة قوية مع نبش تغريدات قديمة عنصرية ومعادية للإسلام نشرتها كارلا صوفيا غاسكون قبل سنوات، ما يقوّض فرصه في الفوز بجوائز أوسكار. كارلا صوفيا غاسكون، التي نأى جاك أوديار بنفسه عنها في نهاية المطاف، رُشحت لجائزة سيزار لأفضل ممثلة، مثل زوي سالدانيا، وكانت حاضرة إلى جانبها في مسرح الأوليمبيا الباريسي الشهير، حيث أقيمت حفلة سيزار.

وشكر جاك أوديار أبطال عمله قائلا: "لقد أحببت العمل معكم، أحبكم". وبات المخرج الفرنسي من أكثر السينمائيين حصداً لجوائز سيزار في تاريخ الحدث، بعد حصوله على جوائز عن أفلام De rouille et d'os وLes freres Sisters وUn prophete وDe battre mon coeur s'est arrete. وقد فاز كامي وكليمان دوكول بجائزة عن الموسيقى التصويرية للفيلم.

وكان لافتاً تغييب جوائز سيزار لأفلام حققت نجاحاً جماهيرياً على شباك التذاكر في فرنسا هذا العام، مثل "لو كونت دو مونت كريستو" و"لامور أوف" اللذين حققا أكثر من 14 مليون مشاهَدة في صالات السينما المحلية. كما أن فيلم الكوميدي والمخرج أرتوس بعنوان "أن بتي تروك أن بلوس" الذي استقطب 10.8 ملايين مشاهد إلى صالات السينما الفرنسية ورُشّح لجائزة أفضل فيلم أول لمخرجه، خرج خالي الوفاض، مع منح المكافأة في هذه الفئة لفيلم "فان ديو".

واقتصر نصيب "لو كونت دو مونت كريستو" من جوائز سيزار بالمكافآت التقنية، كما أن بطله الرئيسي بيار نيني خسر في المواجهة مع كريم لوكلو الذي نال جائزة أفضل ممثل عن دوره كرجل هش وأب بالتبنّي في "لو رومان دو جيم" للمخرجين أرنو وجان ماري لاريو. أشاد كريم ليكلو "بكل الطيبين، وكل الرجال الذين لا يحملون في العادة جوائز سيزار"، مما أضفى بعض البهجة على أمسية خُصصت لدعم أوكرانيا من جانب رئيستها كاترين دونوف التي وضعت شارة بألوان كييف على ملابسها.

وعلى صعيد النساء، فازت حفصية حرزي (38 عاماً) بجائزة أفضل ممثلة عن دورها كحارسة سجن في فيلم الإثارة الكورسيكي "بورغو". كذلك، أضفت النجمة الأميركية جوليا روبرتس لمسة من السحر إلى النسخة الخمسين من جوائز سيزار. وقالت روبرتس (57 عاماً) بابتسامة كبيرة على وجهها، بعد حصولها على جائزتها من كلايف أوين الذي شاركها البطولة في فيلم "كلوزر" عام 2005: "اليوم حياتي عبارة عن حلم!".

قبلها، سلطت جوائز سيزار الضوء على المواهب الشابة، فتوجت ممثلين جديدين بجائزة أفضل ممثل واعد، أحدهما المهاجر غير الشرعي السابق الغيني أبو سنغار الذي سوّى وضعه القانوني بعد نجاح فيلم "ليستوار دو سليمان" الذي أدى فيه دور عامل توصيل على دراجة هوائية. وقد فاز هذا الفيلم منخفض الميزانية، والذي شاهده 600 ألف متفرج، بأربع جوائز سيزار، بينها فئة أفضل سيناريو أصلي وأفضل ممثلة بدور ثانوي لنينا موريس.

وفي فئة التمثيل النسائي، فازت طالبة الزراعة في فوزول شرق فرنسا، مايوين بارتيليمي، بجائزة أفضل ممثلة واعدة عن دورها في "فان ديو"، وقالت إنها "فخورة بتمثيل" مهنة المزارع.

 

####

 

كوبولا يغتنم نيله جائزة راتزي لأسوأ مخرج لينتقد جبن هوليوود

(فرانس برس)

أبدى المخرج الأميركي فرانسيس فورد كوبولا "سروره" بقبول جائزة "راتزي" لأسوأ مخرج هذا العام عن فيلمه "ميغالوبوليس"، منتقداً بشدة عدم تقبّل هوليوود لأي "مخاطرة".

واستثمر المخرج الحائز جوائز أوسكار، صاحب الكثير من الأفلام الناجحة بينها تحديداً "ذا غادفاذر" و"أبوكاليبس ناو"، 120 مليون دولار من ماله الخاص وباع بعض الكروم التي يملكها في كاليفورنيا لإنتاج "ميغالوبوليس"، وهو فيلم ملحمي ضخم انقسم النقاد عند عرضه العام الماضي.

ولا يبدو أن نيل جائزة "راتزي" الساخرة المعاكسة لجوائز أوسكار عن هذا الفيلم قد أحبط كوبولا. وقال المخرج على وسائل التواصل الاجتماعي، أمس الجمعة، إنه "مسرور" بقبول هذه الجائزة التي عادة ما يتجاهلها حائزوها، "فيما قلة من الناس يتمتعون بالشجاعة لمعارضة الاتجاهات السائدة في السينما المعاصرة".

وأعرب كوبولا عن أسفه لأن الفن أصبح "يُقيّم كما لو كان مصارعة محترفة"، منتقداً تردد هوليوود، "وهي صناعة تخشى المخاطرة إلى الحد الذي قد يجعلها، على الرغم من الخزان الهائل من المواهب الشابة المتاحة تحت تصرفها، غير قادرة على صنع صور مثيرة للاهتمام وحيوية بعد خمسين عاماً". وأضاف: "يا له من شرف أن أكون إلى جانب مخرج عظيم وشجاع مثل جاك تاتي الذي أفقر نفسه بالكامل ليصنع أحد أكثر الأفلام الفاشلة تقديراً في تاريخ السينما؛ بلايتايم!".

أثار فيلم "ميغالوبوليس" الذي عُرض في مهرجان كانّ السينمائي، في مايو/أيار، ردات فعل متباينة، إذ وصفه بعض النقاد بأنه "تحفة فنية حديثة حقيقية"، في حين قال آخرون إنه "كارثة".

وتدور أحداث الفيلم في نيو روما، وهي مدينة ضخمة متخيلة تقع عند تقاطع نيويورك وروما القديمة وغوثام سيتي (مدينة باتمان)، حيث يخوض رئيس البلدية المسنّ، الذي يؤدي دوره جيانكارلو إسبوزيتو، معركة مع رئيس لجنة تخطيط المدينة، الذي يؤدي دوره آدم درايفر، والراغب في إعادة بناء المدينة بمادة ثورية.

ومن بين الفائزين الآخرين بجوائز راتزي هذا العام، حصلت داكوتا جونسون على لقب أسوأ ممثلة عن دورها في فيلم الأبطال الخارقين "مدام ويب"، والذي فاز أيضاً بجائزة أسوأ فيلم لهذا العام وأسوأ سيناريو. كما حصل جيري ساينفيلد على جائزة أسوأ ممثل عن دوره في فيلم "أنفروستد"، وهي قصة سريالية عن فطائر "بوب تارتس". كذلك، اختير واكين فينيكس وليدي غاغا أسوأ ثنائي تمثيلي عن فيلم "جوكر: فولي آ دو".

أنشئت جوائز راتزي عام 1981 للسخرية من ثقافة المكافآت الذاتية في هوليوود. وتُمنح هذه الجوائز سنوياً قبل ساعات من حفل توزيع جوائز أوسكار.

 

العربي الجديد اللندنية في

01.03.2025

 
 
 
 
 

كوبولا «الأوسكاري» مسرور بنيله جائزة أسوأ مُخرج

أسِفَ لأنَّ الفنَّ أصبح «يُقيَّم كما لو كان مصارعة محترفين»

لوس أنجليس: «الشرق الأوسط»

أبدى المخرج الأميركي فرنسيس فورد كوبولا «سروره» بقبول جائزة «راتزي» لأسوأ مخرج هذا العام، مُنتقداً بشدّة عدم تقبّل هوليوود أي «مخاطرة».

واستثمر المخرج الحائز جوائز «أوسكار»، صاحب كثير من الأفلام الناجحة، من بينها خصوصاً «العرَّاب» و«أبوكاليبس ناو»، 120 مليون دولار من ماله الخاص، وباع بعض الكروم التي يملكها في كاليفورنيا، لإنتاج «ميغالوبوليس»؛ وهو فيلم ملحمي ضخم انقسم النقاد عند عرضه العام الماضي.

ولا يبدو أنّ نيل جائزة «راتزي» الساخرة المُعاكسة لـ«الأوسكار» عن هذا الفيلم قد أحبطه، فنقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» قوله -عبر وسائل التواصل الاجتماعي- إنه «مسرور» بقبول هذه الجائزة التي عادة ما يتجاهلها الحائزون عليها: «بينما قلة من الناس يتمتّعون بالشجاعة لمعارضة الاتجاهات السائدة في السينما المعاصرة».

وأسِفَ كوبولا؛ لأنَّ الفنَّ أصبح «يُقيَّم كما لو كان مصارعة محترفين»، منتقداً تردُّد هوليوود: «وهي صناعة تخشى المخاطرة إلى الحدّ الذي قد يجعلها -رغم الخزان الهائل من المواهب الشابة المتاحة تحت تصرّفها- غير قادرة على صنع صور مثيرة للاهتمام وحيوية بعد 50 عاماً».

وأضاف: «يا له من شرف أن أكون إلى جانب مخرج عظيم وشجاع مثل جاك تاتي الذي أفقر نفسه تماماً، ليصنع أحد أكثر الأفلام الفاشلة تقديراً في تاريخ السينما (بلايتايم)!».

وأثار فيلم «ميغالوبوليس» الذي عُرض في مهرجان «كان» في مايو (أيار)، ردود فعل متباينة؛ إذ وصفه بعض النقاد بأنه «تحفة فنية حديثة حقيقية»، في حين وصفه آخرون بأنه «كارثة».

وتدور أحداثه في «نيو روما»، وهي مدينة ضخمة متخيَّلة تقع عند تقاطع نيويورك وروما القديمة وغوثام سيتي (مدينة «باتمان»)؛ حيث يخوض رئيس البلدية المُسنّ (جيانكارلو إسبوزيتو)، معركة مع رئيس لجنة تخطيط المدينة (آدم درايفر)، والراغب في إعادة بناء المدينة بمادة ثورية.

ومن بين الفائزين الآخرين بجوائز «راتزي» هذا العام، حصلت داكوتا جونسون على لقب أسوأ ممثلة، عن دورها في فيلم الأبطال الخارقين «مدام ويب» الذي فاز أيضاً بجائزة أسوأ فيلم لهذا العام، وأسوأ سيناريو.

كما حصل جيري ساينفيلد على جائزة أسوأ ممثل، عن دوره في فيلم «أنفروستد»، وهي قصة سريالية عن فطائر «بوب تارتس». كذلك اختير خواكين فينيكس وليدي غاغا أسوأ ثنائي تمثيلي عن فيلم «جوكر: فولي آ دو».

وأنشئت جوائز «راتزي» في عام 1981 للسخرية من ثقافة المكافآت الذاتية في هوليوود. وتُمنح سنوياً قبل ساعات من حفل توزيع جوائز «الأوسكار».

 

####

 

«سيزار» للسينما الفرنسية وزَّع جوائزه... وتكريم خاص لجوليا روبرتس وكوستا غافراس

حفصية حرزي أفضل ممثلة... و7 جوائز لفيلم «إيميليا بيريز»

باريس: «الشرق الأوسط»

على مسرح صالة «أولمبيا» في باريس، وقفت النجمة كاترين دينوف لتعلن افتتاح الدورة 50 من حفل «سيزار» لجوائز السينما الفرنسية. ولم يكن مفاجئاً أن يبدأ الحفل بتأدية تحية خاصة للنجم ألان ديلون الذي رحل في الصيف الماضي من خلال استعراض ملامحه المتنوّعة في عدد من أشهر أدواره على الشاشة.

وأخذت جائزة «سيزار» اسمها من النحات سيزار بالداشيني (1921 ـ 1998)؛ صانع نموذج التمثال البرونزي المستطيل الذي يُقدَّم مكافأة للفائزين. وكانت «أكاديمية الفنون الفرنسية» قد أطلقت هذا التقليد السنوي بهدف مكافأة أفضل المواهب في جميع فروع الفنّ السابع. واختيرت له تسمية «سيزار» على غرار جائزة «أوسكار» الأميركية.

في حفل طويل لم يخلُ من الملل وخطابات الشكر المكرَّرة، حصد فيلم «إيميليا بيريز» للمخرج جاك أوديار 7 جوائز للاقتباس والمؤثّرات البصرية والموسيقى والتصوير. كما نال مخرجه «سيزار» أفضل إخراج. ويتناول الفيلم الذي سبق له الفوز بجوائز عدة في مهرجانات سابقة، محاولة امرأة في التواصل بعد عمليات جراحية لتغيير ملامحها، وذلك لتعيش الحياة التي تريد.

الجوائز الرئيسية الأخرى كانت كالتالي: أفضل ممثل واعد للشاب الأفريقي آبو سونغاري عن فيلم «قصة سليمان» الذي لفت الأنظار في تطرّقه إلى معاناة المهاجرين غير الشرعيين. وإضافة إلى هذه الجائزة، نال الفيلم الذي أخرجه بوريس لوجكين جائزة أفضل سيناريو وأفضل مونتاج، كما نالت إحدى بطلاته؛ نينا موريس، جائزة أفضل ممثلة في دور ثانٍ، في حين ذهبت جائزة أفضل ممثل في دور ثانٍ إلى ألان شابا عن فيلم «الحب أوف».

وحصلت مايوين بارتيليمي على جائزة أفضل ممثلة واعدة عن فيلم «20 إلهاً» للمخرجة لويز كورفوازييه التي نالت، أيضاً، «سيزار» أفضل فيلم أول. أما جائزة أفضل فيلم روائي قصير، فكانت من نصيب «الرجل الذي لا يبقى ساكتاً» للمخرج الكرواتي نوبيجا سليبيجيفيك. وكان الفيلم قد نال إحدى السَّعَف الذهبية لمهرجان «كان» في دورته الأخيرة. وحصل المخرج البريطاني جوناثان غازر على «سيزار» أفضل فيلم أجنبي عن «منطقة اهتمام»، ولم يحضُر الحفل، لكنه بعث برسالة ندَّد فيها بقتل الأبرياء في غزة.

وجاء تكريم المخرج الفرنسي، اليوناني الأصل، كوستا غافراس (92 عاماً)، ليشكل واحدة من أقوى لحظات الأمسية. وحصل غافراس الذي وصفته عريفة الحفل بأنه «المخرج الذي جعل السينما من أسلحة التفكير الشامل» على «سيزار شرف»، وسط استعراض سريع للقطات من أفلامه. وصعد غافراس إلى المسرح ليقول إنه يتقاسم الجائزة مع زوجته والدة أبنائه الثلاثة الصحافية ميشيل راي التي تقف بجانبه وتدعمه منذ 45 عاماً من حياتهما المشتركة. كما شكر فرنسا التي قال إنه قصدها لدراسة الأدب في جامعة السوربون، ثم اكتشف في السينماتيك الفرنسية أفلاماً هزَّته، فترك الأدب وانتقل لدراسة السينما. ولم تفُته الإشارة إلى النجمين الراحلين إيف مونتان وزوجته سيمون سينوريه اللذين ساعداه في إخراج أول أفلامه.

وكانت اللحظة التي انتظرها جمهور الحاضرين في القاعة وملايين المشاهدين عبر التلفزيون، هي تكريم النجمة الأميركية جوليا روبرتس ومنحها «سيزار شرف». جاء في تقديمها أنها الممثلة المستقلّة التي تختار أدوارها للقيمة التي يحملها الدور قبل كل شيء، وهي قد عرفت كيف تدير شهرتها بكثير من التواضع، واقتربت من الجمهور بموهبتها وبساطتها ودفئها وحيويتها. وقالت روبرتس للجمهور الذي وقف يصفّق لها طويلاً وبحرارة: «اهدأوا... أرجوكم اهدأوا... ميرسي... شكراً لكاترين دينوف ولكل الذين جعلوا من السينما مجالاً لعالم أفضل. كما أشكر أولئك الذين ساعدوني على تحقيق حلمي. وأشكر زوجي وأبنائي الثلاثة الذين أطبخ لهم كلما كنت بعيدة عن مواقع التصوير».

مفاجأة كوميدية أعلن عنها عريف الحفل، هي استحداث جائزة لأفضل الممثلين الذين لم ينالوا «سيزار» رغم مسيرتهم الفنّية الطويلة. وفاز بها فرنك دوبوسك الذي يعمل في السينما منذ 40 عاماً من دون أن ينال التمثال الشهير. ورفع الفائز بيده تمثالاً صغيراً منمنماً مثل لعبة أطفال، وقال: «أخيراً أخذت (ميني سيزار)».

وفي الختام صعدت إلى المسرح الفنانتان إيمانويل بايار وكوثر بن يحيى لتقديم جائزة أفضل فيلم وثائقي، والتي فاز بها «مزرعة برتران» للمخرج جيل بيريه الذي ألقى خطبة نارية ضدّ المؤسّسات التي تخنق المزارعين، والعالم الذي يُحاربهم في رزقهم، وكذلك السياسيين الذين يميلون إلى تأييد اليمين المتطرّف. ويمكن القول إنّ فيلم «الكونت مونتي كريستو» كان الخاسر الأكبر في هذه الدورة رغم أنه كان مرشّحاً لـ11 جائزة منها «سيزار» أفضل ممثل لبطله بيير نيني.

وكان مُفرحاً أن ينال جائزتَي أفضل ممثل وأفضل ممثلة اثنان من أصول جزائرية هما كريم لكلو عن دوره في «الحب أوف» للمخرج جيل لولوش، والممثلة القديرة حفصية حرزي عن فيلم «بورغو». وأهدى كريم جائزته إلى «كل اللطفاء في العالم»، في حين أهدت حفصية جائزتها إلى والدتها. وسبق للممثلة أن نالت قبل 17 عاماً «سيزار» أفضل ممثلة واعدة، وهي لم تخلف الوعد.

 

الشرق الأوسط في

01.03.2025

 
 
 
 
 

Madame Web يحصد نصيب الأسد من جائزة الأسوأ.. اعرف القائمة

لميس محمد

ستكرم جوائز الأوسكار أفضل فيلم لهذا العام يوم الأحد 3 مارس الجارى، لكن جوائز رازي سيئة السمعة تعلن عن "أسوأ" أفلام لعام 2024.

وهذه القائمة الكاملة لـ الجوائز:

أسوأ فيلم

Madame Web

أسوأ ممثل

جيري سينفيلد  عن فيلم Unfrosted

أسوأ ممثلة

داكوتا جونسون  عن فيلم Madame Web

أسوأ ممثل مساعد

جون فويت  عن أفلام Megalopolis و  Reaganو Shadow Land and Strangers

أسوأ ممثلة مساعدة

إيمي شومر  عن فيلم Unfrosted

أسوأ مخرج

فرانسيس فورد كوبولا عن فيلم  Megalopolis

أسوأ ثنائى

خواكين فينيكس وليدي جاجا عن فيلمهما Joker: Folie a Deux

أسوأ جزء ثانى أو إعادة إنتاج أو تقليد أو تكملة

Joker: Folie a Deux

أسوأ سيناريو

Madame Web

جائزة Razzie Redeemer

باميلا أندرسون عن فيلمها The Last Showgirl

 

اليوم السابع المصرية في

01.03.2025

 
 
 
 
 

جوائز الأوسكار 2025.. «Conclave» و«Anora»

يتنافسان على التمثال الذهبي في ليلة الحسم

هيثم مفيد

في موسم اتسم بالاضطرابات السياسية وفضائح وسائل التواصل الاجتماعي وحرائق الغابات التي التهمت مدينة لوس أنجلوس، التي تتجه إليها أنظار الملايين حول العالم فجر الإثنين المقبل (بتوقيت السعودية)، لإسدال الستار على حفل جوائز الأوسكار في نسخته السنوية السابعة والتسعين.

شهد الموسم السينمائي غزارة في إنتاج الأفلام ذات الطرح الجريء والرؤى المميزة، خاصة أولئك الأصوات الشابة الجديدة، أو تلك التي كانت تكافح طيلة السنوات الماضية لحجز مقعد لها جنبًا إلى جنب مع عمالقة الصناعة المخضرمين. وهذا ما تمت ترجمته في ترشيحات جوائز الأوسكار لهذا العام. فمن الأبرز ومن الأقرب للفوز في الفئات الرئيسية؟ كلها أسئلة نحاول الإجابة عليها في السطور المقبلة.

صراع محتدم بين «Anora» و«Conclave»

تستخدم الأكاديمية نظام تصويت تفضيلي لفئة أفضل فيلم في جوائز الأوسكار، وهو مشابه للتصويت حسب الترتيب في الانتخابات الأمريكية، حيث يقوم الأعضاء بإنشاء قائمة بالأفلام العشرة ويصنفون كل فيلم من الأكثر تفضيلاً في المرتبة الأولى إلى الأقل تفضيلاً في المرتبة العاشرة. أي فيلم يحصل على 50% أو أكثر من الأصوات يفوز. وإذا لم يحصل أي فيلم على 50% على الفور، يتم استبعاد الفيلم الذي حصل على أقل عدد من الأصوات، وتستمر العملية حتى يحصل أحد الأفلام على النسبة المطلوبة للفوز بالجائزة.

هذه الآلية المعقدة تم تصميمها لإنتاج فوز إجماعي، وإذا وضعنا هذا النظام في الاعتبار، فإنه لم يكن هناك فيلم متصدر للتصويت حتى قبل أسبوعين، قبل أن تظهر دراما عاملة الجنس «Anora» في غضون 24 ساعة بثلاث جوائز أربكت حسابات المصوتين، وهي: اختيار النقاد، ونقابة المخرجين، ونقابة المنتجين الأميركيين، وجميعها من بين المؤشرات الأكثر موثوقية سابقًا على هوية الفيلم الفائز بالأوسكار. وهو نفس الاختيار الذي استقر عليه أيضًا موقع «جولد ديربي» الذي يعتمد على توقعات مجمعة لنحو 11,200 عضو.

ولكن هذه المؤشرات لا تعني أن الأمر بات محسومًا لحساب فيلم شون بيكر؛ فهناك مرشح قوي آخر وهو دراما الفاتيكان الحابسة للأنفاس «Conclave»، الذي نال جائزتي «BAFTA» و«SAG»، وبدا أنه يتمتع بزخم مماثل وإعجاب على الرغم من غياب ترشيح الإخراج لإدوارد بيرغر. لم تؤثر هذه الحقيقة على أفلام مثل: «Argo» أو «Green Book» أو «CODA»، والتي فاز كل منها بثلاث جوائز أوسكار بما في ذلك أفضل فيلم.

جوائز التمثيل.. توقع ما هو مؤكد

كان الفائز السابق بالأوسكار أدريان برودي، هو المرشح الأوفر حظًا للفوز بجوائز «جولدن جلوب» و«اختيار النقاد» و«البافتا» بعد الأداء الملفت الذي قدمه في فيلم «The Brutalist»، قبل أن يخسر أمام تيموثي شالاميت «A Complete Unknown» في جوائز نقابة ممثلي الشاشة «SAG» بعد إغلاق تصويت الأوسكار. ومع ذلك، في حين أن فرع الممثلين هو الأكبر على الإطلاق في الأكاديمية وأن الدعم الذي قدمه اتحاد ممثلي الشاشة لشالاميت حول هذا الأمر إلى سباق، فقد يكون الأوان قد فات والأمر حسم لصالح برودي في فئة أفضل ممثل رئيسي.

أما أداء ديمي مور المميز في فيلم «The Substance» فقد أحدث صدى واسعًا تكلل بخطاب قبولها لجائزة «جولدن جلوب»، لتُضيف إلى جعبتها جوائز أخرى في حفل «اختيار النقاد» و«نقابة ممثلي الشاشة»، لتصبح على بعد خطوات قليلة من أول جائزة أوسكار في مسيرتها. ولكن مايكي ماديسون، التي أثبتت منافسة شرسة في نهاية السباق بفوزها بجوائز «BAFTA» و«Indie Spirit»، قد تحدث بعض الجلبة غير المؤثرة على فئة باتت محسومة لحساب بطلة «المادة».

أما فئات التمثيل المساعدة – المحسومة منذ يناير الماضي – فعلى ما يبدو أنها ستحمل أخبارًا سارة للوافدين الجدد كيران كولكين «A Real Pain»، وزوي سالدانا «Emilia Pérez»، اللذين سيطرا على كل جائزة في هذه الفئة منذ حفل توزيع جوائز «جولدن جلوب» وصولاً إلى جوائز «نقابة ممثلي الشاشة».

فئة الإخراج

هيمن برادي كوربيت «The Brutalist» على جوائز الإخراج المبكرة، حتى اقتحم شون بيكر الحفل وحصل على جائزة «نقابة المخرجين الأمريكيين»، وهي تاريخيًا أكثر التنبؤات دقة بهوية الفائز بجائزة الأوسكار. ويرى كلايتون ديفيس في تحليله بموقع «فارايتي»، أنه إذا فاز بيكر فستكون لديه فرصة للفوز بأربع جوائز أوسكار في ليلة واحدة، مما يجعله ثاني شخص على الإطلاق يفعل ذلك (بعد والت ديزني) وأول من يحقق ذلك لنفس الفيلم. وعلل ديفيس أن الأكاديمية تميل لتكريم صانعي الأفلام المستقلين الرؤيويين (على سبيل المثال، كلوي تشاو)، وبيكر يناسب هذه المواصفات.

فئات السيناريو

في الوقت الذي يتزاحم فيه فيلما «Conclave» و«Anora» على فئة أفضل فيلم، يبدو أن وضعهما جيدًا في فئات السيناريو الأصلية والمقتبسة. يجلب السيناريست بيتر ستراوجان إحساسه الحاد بالتوتر ودراسة الشخصية إلى «Conclave»، المستند إلى رواية روبرت هاريس، حيث يقدم دراسة في التوتر بطيء الاشتعال، ويمزج المؤامرات السياسية بالأسئلة الفلسفية حول الإيمان، ما يجعله الأقرب لحصد جائزة أفضل سيناريو مقتبس.

أما فئة السيناريو الأصلي فتبدو فرص شون بيكر «Anora» أصعب من مجرد الجزم، إذ تفرقت هذه الفئة على مدار موسم الجوائز، وخسر بيكر الجائزة في «الأكاديمية البريطانية» أمام «A Real Pain»، وكذلك أمام «The Substance» في حفل «اختيار النقاد»، إلا أن مؤشرات المصوتين تصب في النهاية لصالح بيكر.

 

####

 

«إيميليا بيريز» يحصد الجائزة الكبرى بحفل جوائز سيزار

هيثم مفيد

توج فيلم الدراما الموسيقية «Emilia Pérez» للمخرج جاك أوديار، بالجائزة الكبرى خلال حفل توزيع جوائز سيزار الفرنسية في نسخته الخمسين، والذي اقيم على مسرح أوليمبيا بالعاصمة باريس.

وخلال الحفل، الذي يعادل جوائز الأوسكار في فرنسا، فاز «EmiliaPérez» بإجمالي سبع جوائز، بما في ذلك: أفضل فيلم، وأفضل مخرج، وأفضل سيناريو مقتبس، وأفضل صوت، وأفضل موسيقى أصلية، وأفضل مؤثرات خاصة وأفضل تصوير سينمائي.

حاول مقدم الحفل الممثل الفرنسي جان باسكال زادي، كسر الجمود منذ البداية عندما مازح كارلا صوفيا جاسكون، بشأن منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي في كلمته الافتتاحية. وقال: «إميليا بيريز مرشح لجائزة أفضل مخرج وأفضل فيلم وأفضل ممثلة وأفضل تغريدة»، مما أثار مزيجًا من الصدمة والضحك بين الحضور، بما في ذلك على وجوه جاك أوديار وزوي سالدانا. ثم قال زادي لأوديار: «جاك، هذا كل ما تبقى لنا، علينا أن نضحك عليه!».

وألقى أوديار، الذي تسلم جائزة أفضل مخرج من مخرجة فيلم «Anatomy of a Fall» جوستين ترييه، كلمة قصيرة شكر فيها فريقه بأكمله. وقال: «هذا ليس عملاً من أعمال الملكية. إنه إعلان عن الحب. وينطبق نفس الشيء على الممثلات. زوي، وكارلا، وأدريانا التي ليست هنا، وسيلينا التي ليست هنا. لقد أحببت العمل معكم، أحبكم».

وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تبخرت فرص «إميليا بيريز» في الفوز بجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الأوسكار بسبب الفضيحة التي أثارها اكتشاف تغريدات جاسكون المسيئة. ولكن في فرنسا، يُعتبر أوديار أحد أشهر صناع الأفلام في البلاد، لذا فإن رد الفعل العنيف لم يكن له نفس التأثير كما في الولايات المتحدة.

وشهد الحفل تكريم النجمة الأمريكية جوليا روبرتس، ومنحها جائزة سيزار الفخرية لإنجاز العمر تكريمًا لمسيرتها الفنية. وتضمن التكريم عرضًا لمقاطع من أشهر أفلام روبرتس بما في ذلك «Pretty Women» و«Erin Brockovic» و«My Best Friend’s Wedding».

وقالت روبرتس: «لقد كان أمرًا لا يصدق. لقد مرت سنوات عديدة حيث أتيحت لي الفرصة، كل يوم، لتجربة حلمي. أنا ممتنة للأشخاص الذين سمحوا لي أن أعيش هذا الحلم»، مضيفة أن «الأشخاص الذين أشعر بالامتنان لهم أكثر من غيرهم، والذين أدين لهم بالكثير، هم زوجي وأطفالي الثلاثة الجميلين».

وفاز فيلم «Souleymane’s Story» بجائزة أفضل سيناريو أصلي، فين حين نالت حفيصة حرزي جائزة أفضل ممثلة عن فيلم «Borgo»، وحصد كريم لكلو جائزة التمثيل عن فيلم «Jim’s Story»، وتوجت لويز كورفوازييه بجائزة أفضل عمل أول عن فيلم «Holy Cow»، فيما فاز المخرج البريطاني جوناثان جلايزر بجائزة أفضل فيلم أجنبي عن فيلمه «The Zone Of Interest».

 

موقع "فاصلة" السعودي في

01.03.2025

 
 
 
 
 

حفصية حرزي أفضل ممثلة .. و7 جوائز لـ «إميليا بيريز»

«سيزار الفرنسية» تكرم جوليا روبرتس وكوستا غافراس و«الكونت مونتي كريستو» الخاسر الأكبر

باريس ـ «سينماتوغراف»

على مسرح صالة «أولمبيا» في باريس، وقفت النجمة كاترين دينوف لتعلن افتتاح الدورة 50 من حفل «سيزار» لجوائز السينما الفرنسية. ولم يكن مفاجئاً أن يبدأ الحفل بتأدية تحية خاصة للنجم ألان ديلون الذي رحل في الصيف الماضي من خلال استعراض ملامحه المتنوّعة في عدد من أشهر أدواره على الشاشة.

وفي حفل طويل لم يخلُ من الملل وخطابات الشكر المكرَّرة، حصد فيلم «إيميليا بيريز» للمخرج جاك أوديار 7 جوائز للاقتباس والمؤثّرات البصرية والموسيقى والتصوير. كما نال مخرجه «سيزار» أفضل إخراج.

ويتناول الفيلم الذي سبق له الفوز بجوائز عدة في مهرجانات سابقة، محاولة امرأة في التواصل بعد عمليات جراحية لتغيير ملامحها، وذلك لتعيش الحياة التي تريد.

الجوائز الرئيسية الأخرى كانت كالتالي: أفضل ممثل واعد للشاب الأفريقي آبو سونغاري عن فيلم «قصة سليمان» الذي لفت الأنظار في تطرّقه إلى معاناة المهاجرين غير الشرعيين. وإضافة إلى هذه الجائزة، نال الفيلم الذي أخرجه بوريس لوجكين جائزة أفضل سيناريو وأفضل مونتاج، كما نالت إحدى بطلاته؛ نينا موريس، جائزة أفضل ممثلة في دور ثانٍ، في حين ذهبت جائزة أفضل ممثل في دور ثانٍ إلى ألان شابا عن فيلم «الحب أوف».

وحصلت مايوين بارتيليمي على جائزة أفضل ممثلة واعدة عن فيلم «20 إلهاً» للمخرجة لويز كورفوازييه التي نالت، أيضاً، «سيزار» أفضل فيلم أول. أما جائزة أفضل فيلم روائي قصير، فكانت من نصيب «الرجل الذي لا يبقى ساكتاً» للمخرج الكرواتي نوبيجا سليبيجيفيك. وكان الفيلم قد نال إحدى السَّعَف الذهبية لمهرجان «كان» في دورته الأخيرة.

وحصل المخرج البريطاني جوناثان غازر على «سيزار» أفضل فيلم أجنبي عن «منطقة اهتمام»، ولم يحضُر الحفل، لكنه بعث برسالة ندَّد فيها بقتل الأبرياء في غزة.

وجاء تكريم المخرج الفرنسي، اليوناني الأصل، كوستا غافراس (92 عاماً)، ليشكل واحدة من أقوى لحظات الأمسية. وحصل غافراس الذي وصفته عريفة الحفل بأنه «المخرج الذي جعل السينما من أسلحة التفكير الشامل» على «سيزار شرف»، وسط استعراض سريع للقطات من أفلامه. وصعد غافراس إلى المسرح ليقول إنه يتقاسم الجائزة مع زوجته والدة أبنائه الثلاثة الصحافية ميشيل راي التي تقف بجانبه وتدعمه منذ 45 عاماً من حياتهما المشتركة. كما شكر فرنسا التي قال إنه قصدها لدراسة الأدب في جامعة السوربون، ثم اكتشف في السينماتيك الفرنسية أفلاماً هزَّته، فترك الأدب وانتقل لدراسة السينما. ولم تفُته الإشارة إلى النجمين الراحلين إيف مونتان وزوجته سيمون سينوريه اللذين ساعداه في إخراج أول أفلامه.

وكانت اللحظة التي انتظرها جمهور الحاضرين في القاعة وملايين المشاهدين عبر التلفزيون، هي تكريم النجمة الأميركية جوليا روبرتس ومنحها «سيزار شرف». جاء في تقديمها أنها الممثلة المستقلّة التي تختار أدوارها للقيمة التي يحملها الدور قبل كل شيء، وهي قد عرفت كيف تدير شهرتها بكثير من التواضع، واقتربت من الجمهور بموهبتها وبساطتها ودفئها وحيويتها. وقالت روبرتس للجمهور الذي وقف يصفّق لها طويلاً وبحرارة: «اهدأوا... أرجوكم اهدأوا... ميرسي... شكراً لكاترين دينوف ولكل الذين جعلوا من السينما مجالاً لعالم أفضل. كما أشكر أولئك الذين ساعدوني على تحقيق حلمي. وأشكر زوجي وأبنائي الثلاثة الذين أطبخ لهم كلما كنت بعيدة عن مواقع التصوير».

مفاجأة كوميدية أعلن عنها عريف الحفل، هي استحداث جائزة لأفضل الممثلين الذين لم ينالوا «سيزار» رغم مسيرتهم الفنّية الطويلة. وفاز بها فرنك دوبوسك الذي يعمل في السينما منذ 40 عاماً من دون أن ينال التمثال الشهير. ورفع الفائز بيده تمثالاً صغيراً منمنماً مثل لعبة أطفال، وقال: «أخيراً أخذت (ميني سيزار)».

وفي الختام صعدت إلى المسرح الفنانتان إيمانويل بايار وكوثر بن يحيى لتقديم جائزة أفضل فيلم وثائقي، والتي فاز بها «مزرعة برتران» للمخرج جيل بيريه الذي ألقى خطبة نارية ضدّ المؤسّسات التي تخنق المزارعين، والعالم الذي يُحاربهم في رزقهم، وكذلك السياسيين الذين يميلون إلى تأييد اليمين المتطرّف. ويمكن القول إنّ فيلم «الكونت مونتي كريستو» كان الخاسر الأكبر في هذه الدورة رغم أنه كان مرشّحاً لـ11 جائزة منها «سيزار» أفضل ممثل لبطله بيير نيني.

وكان مُفرحاً أن ينال جائزتَي أفضل ممثل وأفضل ممثلة اثنان من أصول جزائرية هما كريم لكلو عن دوره في «الحب أوف» للمخرج جيل لولوش، والممثلة القديرة حفصية حرزي عن فيلم «بورغو». وأهدى كريم جائزته إلى «كل اللطفاء في العالم»، في حين أهدت حفصية جائزتها إلى والدتها. وسبق للممثلة أن نالت قبل 17 عاماً «سيزار» أفضل ممثلة واعدة، وهي لم تخلف الوعد.

 

####

 

فرنسيس فورد كوبولا مسرور بنيله جائزة «راتزي»  لأسوأ مُخرج هذا العام

لوس أنجلوس ـ «سينماتوغراف»

أبدى المخرج الأميركي فرنسيس فورد كوبولا «سروره» بقبول جائزة «راتزي» لأسوأ مخرج هذا العام، مُنتقداً بشدّة عدم تقبّل هوليوود أي «مخاطرة».

واستثمر المخرج الحائز جوائز «أوسكار»، صاحب كثير من الأفلام الناجحة، من بينها خصوصاً «العرَّاب» و«أبوكاليبس ناو»، 120 مليون دولار من ماله الخاص، وباع بعض الكروم التي يملكها في كاليفورنيا، لإنتاج «ميغالوبوليس»؛ وهو فيلم ملحمي ضخم انقسم النقاد عند عرضه العام الماضي.

ولا يبدو أنّ نيل جائزة «راتزي» الساخرة المُعاكسة لـ«الأوسكار» عن هذا الفيلم قد أحبطه، فنقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» قوله -عبر وسائل التواصل الاجتماعي- إنه «مسرور» بقبول هذه الجائزة التي عادة ما يتجاهلها الحائزون عليها: «بينما قلة من الناس يتمتّعون بالشجاعة لمعارضة الاتجاهات السائدة في السينما المعاصرة».

وأسِفَ كوبولا؛ لأنَّ الفنَّ أصبح «يُقيَّم كما لو كان مصارعة محترفين»، منتقداً تردُّد هوليوود: «وهي صناعة تخشى المخاطرة إلى الحدّ الذي قد يجعلها -رغم الخزان الهائل من المواهب الشابة المتاحة تحت تصرّفها- غير قادرة على صنع صور مثيرة للاهتمام وحيوية بعد 50 عاماً».

وأضاف: «يا له من شرف أن أكون إلى جانب مخرج عظيم وشجاع مثل جاك تاتي الذي أفقر نفسه تماماً، ليصنع أحد أكثر الأفلام الفاشلة تقديراً في تاريخ السينما (بلايتايم)!».

وأثار فيلم «ميغالوبوليس» الذي عُرض في مهرجان «كان» في مايو 2024)، ردود فعل متباينة؛ إذ وصفه بعض النقاد بأنه «تحفة فنية حديثة حقيقية»، في حين وصفه آخرون بأنه «كارثة».

وتدور أحداثه في «نيو روما»، وهي مدينة ضخمة متخيَّلة تقع عند تقاطع نيويورك وروما القديمة وغوثام سيتي (مدينة «باتمان»)؛ حيث يخوض رئيس البلدية المُسنّ (جيانكارلو إسبوزيتو)، معركة مع رئيس لجنة تخطيط المدينة (آدم درايفر)، والراغب في إعادة بناء المدينة بمادة ثورية.

ومن بين الفائزين الآخرين بجوائز «راتزي» هذا العام، حصلت داكوتا جونسون على لقب أسوأ ممثلة، عن دورها في فيلم الأبطال الخارقين «مدام ويب» الذي فاز أيضاً بجائزة أسوأ فيلم لهذا العام، وأسوأ سيناريو.

كما حصل جيري ساينفيلد على جائزة أسوأ ممثل، عن دوره في فيلم «أنفروستد»، وهي قصة سريالية عن فطائر «بوب تارتس». كذلك اختير خواكين فينيكس وليدي غاغا أسوأ ثنائي تمثيلي عن فيلم «جوكر: فولي آ دو».

وأنشئت جوائز «راتزي» في عام 1981 للسخرية من ثقافة المكافآت الذاتية في هوليوود. وتُمنح سنوياً قبل ساعات من حفل توزيع جوائز «الأوسكار».

 

موقع "سينماتوغراف" في

01.03.2025

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004