ملفات خاصة

 
 
 

الدين والسلطة في أقانيم درامية ناجحة

فارس الذهبي

جوائز الأكاديمية الأمريكية للفيلم

(أوسكار 97)

   
 
 
 
 
 
 

أطلق المخرج الفذّ إدوارد بيرغر في صالات السينما العالمية رائعته الجديدة "المجمّع المغلق" CONCLAVE. ومن المتوقع أن يحوز الفيلم على لائحة طويلة من الترشيحات الدولية في المهرجانات الكبرى. كان لنجاح فيلمه ما قبل الأخير- "كل شيء هادئ على الجبهة الغربية"- أثر كبير في تلهف النقاد والمشاهدين على حد سواء لمشاهدة شريطه الجديد الذي اتخذ منعطفًا مغايرًا عن سابقه، فـ"المجمع المغلق" يتخذ من الفاتيكان و(المقر البابوي على وجه التحديد) مسرحًا لأحداثه. هناك حيث ترسم السياسات وتحاك المؤامرات المبنية وسط تقاليد صارمة ودقيقة لجهة تنظيم العمل الداخلي في الصرح البابوي، نقطة البداية في الفيلم تنطلق من لحظة إعلان وفاة البابا السابق بشكل مفاجئ وضرورة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لعقد المجمع المغلق لانتخاب خليفة له. في هذا السياق يطلعنا الفيلم على الكواليس الداخلية لعملية الانتخاب، وحجم السرية التي يضربها الفاتيكان على الاجتماع الذي يُحبس فيه الكرادلة طوال مدة تداولهم لانتخاب خليفة للبابا الراحل، حيث يعزل الكرادلة طوال هذه الفترة عن الإعلام، بل عن العالم الخارجي؛ تؤخذ هواتفهم وحواسيبهم، وتقطع عنهم الاتصالات بمختلف أشكالها، بل إن المشرفين على المجمع المغلق يحرصون على إسدال الستائر والنوافذ الخشبية فوق زجاج النوافذ كي لا تتمكن أية وسيلة إعلام، أو أي جهاز استخبارات من التجسس عليهم ومعرفة ما يجري من أسرار في هذا المبنى الذي يحتوي قاعة كبرى للاجتماع وغرف منامة يعزل فيها الكرادلة الآتون من مختلف أنحاء العالم حتى لحظة إعلان اسم الحبر الأعظم الجديد، عبر مدخنة فوق المبنى يخرج منها الدخان الأبيض الذي يرمز إلى اتفاق الكرادلة وانتخاب بابا جديد، وسط احتشاد هائل للمؤمنين والرعايا في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان.

يحيطنا الفيلم بتلك الأجواء منذ اللحظة الأولى في تصعيد كبير وترقب وتشويق بوليسي لهذا الحدث الذي ينتظره العالم، من دون أن يدري أحد في الخارج ما يحدث في الداخل، حيث صراع التيارات والأحزاب والمؤامرات الهادئة الحادة بين رؤوس الكنيسة الكاثوليكية حول العالم، حينما يتراجع الحس الديني والإيماني أمام الصراع على السلطة، فتتبدى السلطة الروحية مشابهة لكل سلطة دنيوية أخرى حتى لو كانت في أعلى كرسي إيماني في الغرب.

يبني المخرج وكاتب السيناريو عوالم المجمّع المغلق بهدوء وحذر، مستعرضًا نجوم الكرادلة ممن سيخوضون صراع البابوية، ويستعرض لنا التباينات بين كرادلة إيطاليا وإنكلترا وألمانيا وفرنسا، وحتى إسبانيا. مبينًا تجمع الكتل الرهبانية مع بعضها في صالة الطعام حسب اللغة التي ينطقون بها، بينما يجول حامل الفعل في الفيلم (رالف فينيس) بدور كبير الرهبان أو الميسر الأساسي لعملية الانتخابات، والمشرف على سريتها وأمانتها وسلاسة مرورها. يجول بين طاولات العشاء الافتتاحي مقدمًا مفاجأته الكبرى التي علم بها للتو قبل العشاء بقليل، وهي حضور كاردينال سري جديد إلى "المجمع المغلق" وسط ذهول ودهشة كبيرة من الجميع كان أولهم كبير الرهبان نفسه، الكاردينال الجديد هو أسقف كابول في أفغانستان الذي عينه البابا الراحل منذ عام واحد فقط، وسط سرية كبيرة وغير مفهومة، عزاها كبير الرهبان إلى كون مهمته محاطة بالمخاطر والتهديدات. بعد تقديم الأسقف الجديد وصعوبة تقبّل وجوده بين كتل الأساقفة المعروفين بين بعضهم، الذين يشكلون عماد الكاثوليكية تاريخيًا من دول أوروبا وأميركا اللاتينية والقليل من أفريقيا، نتلمّس شعورًا بالتمييز ضد القادم الجديد، الذي يطلب أن يصلي بهم قبل تناول العشاء صلاة شكر للرب، فيوافق الجميع بدون مقدرة منهم على منع أي أحد من تقديم الشكر للرب، فتتضمن صلاته كلمات شكر للرب على نعمة الطعام، الذي نشاهد بذخه ورفاهيته ودقة تفاصيله من الجبن الفاخر واللحوم والأسماك وحتى الفواكه والخضار، التي حرص المخرج على تصويرها بدقة، وتذكره للفقراء والجوعى حول العالم، حيث تحول الكاميرا على وجوه الكرادلة وكأنه كانوا قد نسوا تلك الوجوه، وشكره للنساء والأخوات اللاتي قمن بصناعة هذا العشاء الطيب.

يبدأ الصراع في الفيلم بين تيارات أساسية تتبدى في الحوار بين كبير الرهبان، وبين أسقف روما، الذي يبدو مطمئنًا في حواراته مدعومًا بكتلة من الأساقفة الطليان. يعزو أسقف روما تفكك الروابط بين الكرادلة في العالم بسبب التيار الليبرالي الذي غزا الفاتيكان وألغى بدوره حصرية الحديث بين الكرادلة باللغة اللاتينية بدعوى أنها لغة ميتة، وضرورة مخاطبة المؤمنين بلغاتهم التي يتكلمون فيها، مما جعل الأساقفة الإنكليز يتكتلون حول طاولتهم ومثلهم الفرنسيين والإسبان والطليان. تبدو كلمات الأسقف الإيطالي حادة لجهة انتقاد التيار الليبرالي، مطالبًا بهمس حاد كبير الرهبان بضرورة انتخاب بابا من أصول إيطالية وذلك لأن آخر مرة وصل فيها أسقف إيطالي إلى الكرسي البابوي كانت حسب زعمه منذ نصف قرن، وإلا، ويشير برأسه في حركة محافظة لا تخلو من العنصرية إلى الأسقف الأفريقي الذي يجلس بعيدًا عنهم وسط رفاقه قاصدًا بأن الكرسي سيذهب خارج القارة الأوروبية لتفقد معها الكاثوليكية في كل مرة جزءًا من رصانتها ومركزيتها في العالم، حتى ولو كانت الرسالة الإيمانية تدعو إلى التسامح والمحبة والسلام، لكن كل ذلك لا يجب أن يحدث بعيدًا عن المركز، حيث بنى القديس بطرس كنيسته في روما.

تتصاعد التفاصيل الداخلية لعملية الانتخاب مع معرفتنا بالمرشحين، الأسقف تيديسكو، والأسقف بيليني الأكثر شعبية، حيث تبدأ الاجتماعات السرية بين كل فريق، يؤكد بيليني لجماعته حرصه على برنامجه الانتخابي الوسطي، تجاه قضايا مثل الطلاق والمثلية الجنسية والتزامه بعدم العودة إلى القداس الليتورجي اللاتيني، والتسامح مع وجهات النظر في داخل الكنيسة ذاتها، وخصوصًا دور المرأة في الكنيسة، حيث يرفض أحد الأساقفة ما قاله باعتباره خروجًا عن التيار المحافظ في فريقهم، فيصر بيليني على رأيه معلنًا تبنّيه كل ما يعارضه الأسقف تيديسكو.

"يجسد "المجمّع المغلق" معركة أيديولوجية بين تيارين متصارعين: محافظ يتشبث بالتقاليد ويرفض التغيير، وليبرالي يدعو للانفتاح وقبول الاختلاف"

في اليوم الأول للمجمع المغلق، يخطب كبير الكهنة (رالف فينيس) قائلًا: "هناك خطيئة واحدة أخشاها على الكنيسة، إنها اليقين، اليقين هو العدو القاتل للتسامح، حتى المسيح كان متشككًا وهو في لحظات عذابه الأخيرة عند الساعة التاسعة على الصليب، حينما قال: أبتِ لمَ تخليت عني؟ ثلاث مرات. إن إيماننا هو شيء حي، لذلك يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع الشك، فإن كان هنالك يقين مطلق بلا شك، فلم يكون هنالك أي غموض، وبالتالي لا حاجة لنا للإيمان، فلنصل كي يرزقنا الرب بابا متشككًا، وليمنحنا الرب بابا يخطئ ويطلب المغفرة مواصلًا مسيرته". يسود القاعة صمت أصم، فكيف لكبير الرهبان أن يتحدث بمثل تلك الفلسفة في هذا اليوم، مشيرًا إلى حاجة الكنيسة إلى عدم اليقين، قاصدًا الطلب من الرب أن يأتي لهم بأسقف أكبر يعالج الأمور المعاصرة بتفكّر وتمحيص بدون يقين مسبق، وبدون أفكار معدة سلفًا، بابا يشكك في القيم القديمة لينتج قيمًا مواكبة للعصر. كان هذا الخطاب هو ذروة الفيلم وملخصًا لفلسفته.

تشتعل المنافسة بين الكرادلة أثناء التصويت في الجولة الأولى، تيار الليبرالية ينقسم بين الأسقف بيليني، ممثلًا الليبرالية الوسط، وبين الأسقف تيديسكو الذي يمثل التيار الإيطالي الكاثوليكي المحافظ الذي يريد أن يعيد عقارب الزمن إلى الخلف رافضًا إرث البابا الراحل. بين هذين التيارين يشق الأسقف أدييمي الأفريقي الأصل الصفوف بحصوله على أعلى أصوات تاركًا الحيرة في قلوب الجميع، وهم يشاهدون صراعهم الأوروبي الداخلي يذهب بأحلامهم جميعًا إلى رجل مختلف تمامًا.

وسط هذا الازدحام تظهر بضعة أصوات لصالح كبير الرهبان نفسه، لنكتشف بأن أحد هذه الأصوات هي من كاردينال كابول ذاته. يشتعل الجدل في معسكر الليبراليين بين كبير الكهنة الذي يعتبر أن الانتخابات ليست أكثر من انتخابات، وبين بيليني الذي يعتبرها حربًا ستقرر مصير الكنيسة وإرثها أمام الأمم.

نتعرف في هذا المجمع المغلق على صفات خفية للأساقفة والكرادلة. سجائر، كحوليون، نزوات جنسية في ماضي الكهنة، مؤامرات ومكائد سياسية بعيدة كل البعد عن الروحانية المطلقة للدين والكنيسة، عالم متوحش شرس، يتمظهر داخل الثياب الباذخة، تتدفق المؤامرات الداخلية لتطيح بالمرشحين واحدًا تلو الآخر، الأسقف أدميي، الإفريقي يتعرض لمؤامرة يفتعلها أحد الكرادلة حينما نبش في ماضيه الشخصي وجلب له من نيجيريا عشيقة سابقة له حينما كان شابًا، أنجب منها طفلًا وتركها. تظهر المرأة في المجمع فجأة فينفجر ترشيحه مثل غمامة أمام طائر. فالكنيسة الكاثوليكية لا تحتمل فضائح جنسية كما أفصح له كبير الكهنة عندما طلب منه التنحي. الكاردينال تريمبلاي، يفقد مصداقيته هو الآخر بعد جلسة التصويت الخامسة التي ظن أنه سيحسمها لصالحه بعد انهيار أدييمي، بسبب وثيقة يكتشفها كبير الكهنة مخبأة في سرير البابا المتوفى.
تحتدم الأمور لتصبح المواجهة حاسمة بين كبير الكهنة والكاردينال توديسكو، حينما يخبره بيليني بأن ترشيحه لمنصب البابا بات واجبًا بعد رفضه الشديد للمنصب بسبب شكوك إيمانية كان قد تعرض لها في سنواته السابقة، بعد أن طلب من البابا قبول استقالته، لكن الأخير رفض بشكل قاطع، لأنه على علم بمرضه ودنو أجله، كبير الكهنة الذي يحرك أهم انتخابات كنسية في العالم الكاثوليكي، عرف بأن البابا أراد له أن يدير هذا المجمع المغلق، لأنه يعلم حجم ما فيه من مؤامرات، وسياسة بعيدة كل البعد عن روحانية المنصب، يقبل بالترشيح ويخبر بيليني بأنه سيختار اسم (جون/ يوحنا) ليكون اسمه في البابوية إن نجح. لكن المفاجأة تحصل لحظة وضعه الورقة التي تحمل اسمه في صندوق التصويت، حينما تنفجر النوافذ لتحطم الصالة الرائعة التي يتم بداخلها التصويت. لقد انفجرت سيارة في الساحة المجاورة وفي عدة مدن أوروبية، عملية إرهابية يتهم بها مهاجر
.

في هذه اللحظة وبينما الدماء تسيل على أوجه الكرادلة، يتصدر تيديسكو المشهد بخطاب عنصري يميني محافظ، يدين فيه سياسات الكنيسة التصالحية، وسياسات البابا السابق التي أدت إلى غزو البلاد من قبل (الأعداء المسلمين) الذين يقاتلون الكنيسة منذ ألف عام، ويطالب بقائد جديد حاسم، وقوي يستطيع مواجهتهم والانتصار عليهم.

يسود صمت وقلق عظيم المجلس المتعب من طول فترة الانتخاب، حتى ينهض أسقف كابول، ليقدم واحدًا من أجمل حوارات الفيلم، حينما يتحدث عن منطق الحرب والقتل والموت والتحريض، وبأنه خدم في كابول وبغداد والكونغو، ويعرف علم اليقين معنى الموت والقتل والحرب، مؤكدًا أن الشاب الذي فجّر نفسه في الساحة الخارجية لا ذنب له، فمن حرضه على تفجير نفسه هو رجل دين قابع في المقلب الآخر، غامزًا من قناة التطرف والتعصب الذي صرح به الكاردينال الإيطالي. يسود صمت مدقع الصالة حيث "المجمع المغلق". حتى يبدأ التصويت مجددًا، في مواجهة حتمية بين كبير الكهنة الذي يمثل التيار الليبرالي المعتدل، وبين تيديسكو الكاردينال من إيطاليا الذي يمثل التيار الصدامي اليميني المتطرف.

يبدو المجمع متعبًا، مصابًا بشظايا التفجير، ومرهقًا من خمس جولات انتخابية لم تفض إلى نتيجة، متداعيًا من حجم المؤامرات والدسائس الخلفية بين الناخبين منهم. حيث يتوقع الجميع اكتساح تيار اليمين للانتخابات وحسمها رغم تعاضد الليبراليين لدعم كبير الكهنة الذي يبدو بدوره جاهزًا نفسيًا لتولي المنصب ومدعومًا من كاردينال كابول ذاته.

لكن المفاجأة تحصل بنيل أسقف كابول أعلى نسبة تصويت ممكنة، وتتويجه بمنصب الحبر الأعظم للكنيسة البطرسية الكاثوليكية في سابقة مدهشة وغير متوقعة.

وبينما يتجهّز المجمع لإشعال الدخان الأبيض، وإعلان الخبر لعموم الناس حول العالم، يتدخل سكرتير كبير الكهنة ليقدم معلومة تقلب كل شيء.

فواحدة من مذكرات ومراسلات البابا تذكر وصول كاردينال كابول إلى جنيف قبل سنوات كي يخضع لعملية خاصة جدًا، عملية تتطلّب سرية مطلقة، ودقّة وحذر وسبق أن استشار البابا بنفسه قبل أن يجريها.

"يقدم "الهرطيق" نظرة نقدية للمعتقدات الدينية عبر شخصية رجل يحتجز مبشرتين ليكشف التشابه بين معتقداتهما والديانات القديمة. يسلط الفيلم الضوء على كيفية استخدام الدين كأداة للسيطرة واستمرار هذا النمط عبر العصور"

العملية هي استئصال رحم، نعم. فكاردينال كابول مصاب بحالة خاصة جدًا، حينما تعرض في شبابه لظهور أعراض وآلام تبين لاحقًا أنها لظهور رحم داخل جسده. مما يعني أنه في جزء منه أنثى. وهذا ينافي مبادئ الكنيسة الكاثوليكية التي تفرض أن يكون المنصب حكرًا على الرجال فقط. حينها يصاب كبير الكهنة بإحباط شديد، ففضيحة مثل هذه قد تطيح بما تبقى من سمعة للكنيسة الكاثوليكية التي تعرضت لهزّات شديدة بسبب قضايا التحرش والابتزاز في السنوات الماضية.

وحينما يكاشف الكاردينال بما لديه من معلومات، يبتسم الأخير له قائلًا: لقد كنت أنتظرك لتكاشفني بهذه المعلومات.

نعم، لدي رحم، ولكنني اخترت ألا أزيله، لأنني متصالح مع جسدي ولا أخجل منه أبدًا والبابا الراحل على علم بكل تلك التفاصيل، وكان قد قبلني ووافق على قراراتي، القضية في عهدتك الآن.

يمثل خيار المخرج والكاتب بإقحام مثل هذه القضية في انتخاب أعلى سلطة روحية في العالم الغربي، قضية إشكالية كبرى. فالتيار المحافظ الذي يفترض نقاء جندريًا لتلك المناصب، يمارس أعتى أشكال العنف والسلطوية والتبشير بالاختلاف وسحق الآخر، بينما اختار المخرج نموذجًا مختلط الجنسانية، يمثل أكثر مراحل الليبرالية ليكون في مواجهة اليمين ممثلًا للانفتاح والتفهم والتسامح، فإن دعوة الشك التي بدأها كبير الكهنة، وتمنّاها من الرب صفة من صفات البابا الجديد، تجسّدت في شخص كاردينال كابول الإسباني الأصل، الذي عرف معنى الرجولة وعرف معنى الأنوثة، وعرف قيمة السلام والتسامح في ظلال الحرب والعنصرية والحرب الدينية، فذلك "المجمع المغلق" المقفل على أعضائهِ لا يعلم عن أحوال الناس شيئًا، كل ما لديه هو تكرار لممارسات وأفكار الأوّلين في التحريض والمؤامرات وتمارين الصراع على السلطة بعيدًا عن التسامح الديني الحقيقي.

ما أراد المخرج قوله في هذا الفيلم العظيم هو أن قيمة الاختلاف قد تمنح المستقبل دفقًا عظيمًا، لأن الاختلاف يعني تفهم الآخر، يعني تجسد الممارسات الروحية بعيدًا عن الممارسات السلطوية والسياسية. وهذا عدا عن دور الأنثى التي تنبذ العنف بفطرتها وتدعو إلى السلام الهادئ والحوار كمكوّن فكري أساسي في بنيتها.

"الهرطيق

في تجربة أخرى تطرقت إلى علاقة الدين مع الفلسفة ولكن بأسلوب مختلف، قدّم المخرجان الأميركيان سكوت بيك وبريان وودز فيلمهما الجديد "the Heretic"، أو "الهرطيق" في إطار من الرعب والتشويق والإثارة الفلسفية، حيث يتطرق الفيلم إلى حكاية فتاتين من البعثات التبشيرية تزوران رجلًا منعزلًا في بيته لغرض تبشيره وتركيزه ودعوته إلى كنيستهما الجديدة المنبثقة عن المورمونية في أميركا، لكن هذا الرجل الذي يقوم بدوره الممثل البريطاني هيو غرانت، كان قد أعد لهما الكثير، بغرض تقديم مناظرة حول الدين والفلسفة والإلحاد معهما، حيث يدعي اهتمامه الكبير هو وزوجته، التي تغيب عن المشهد، بكنيستهما.

ولكنه رويدًا رويدًا يحتجزهما في بيته ويخفي أثرهما كي يفسح لنفسه الوقت الكافي لتقديم أطروحته حول الأديان المتشابهة (حسب رأيه) التي تستولد نفسها من الأديان السابقة. يعرض عليهما بعد خطفهما أفكاره التي تبدو أفكار رجل مهووس بتاريخ الأديان، ومفاد مناظرته أن ما تقدمه له الفتاتان من أفكار مرمونية هي تكرار لأفكار دينية سبقتها مثل المسيحية نفسها واليهودية قبلها، وحتى الإسلام. حيث إن هذه الأديان في الجوهر تحمل الأفكار ذاتها، غير أن ما تبدّل هو الغلاف فقط، مدللًا على أفكاره بإحدى الألعاب التي تم إنتاجها قبل 150 عامًا، لكنها لا تزال موجودة اليوم بغلاف مختلف. يحاجج الهرطيق الفتاتين بأنهما مخدوعتان، وأن بضاعتهما قديمة لا أفكار جديدة فيها. ولكنه مع ذلك يحترم ما تقومان به. يريهما "الهرطيق" لوحات منتشرة في بيته تفيد بأن أكثر من مائة ديانة حول العالم تعتمد فكرة مولد نبيها في الخامس والعشرين من الشهر الثاني عشر، لأنه ببساطة موعد الانقلاب الشتوي في حضارات الصين والهند وفارس واليابان، وأن الأمر معروف منذ الأزل لدى تلك الشعوب بتقديس هذا اليوم، فيحدثهما عن إيزيس التي ولدت ابنها بعد أن حملت من الروح القدس بدون أب حقيقي، وعن أن أوزوريس كان يعمل نجارًا، وأن ابنها حورس ولد في الخامس والعشرين من الشهر الثاني عشر، وأنه عاد إلى الحياة بعد أن مات، وهروب إيزيس من الملك سيث وهروب العذراء من غضب هيرودوس. وبأنها تسمى سيدة النور مثل السيدة العذراء ذاتها. وبأن رمز أوزوريس هو الـ djed المماثل للصليب المسيحي.

يحدثهما عن شيفا في الهند، وعن الثالوث الإلهي المشابه الهندوسي. عن ميثرا وبوذا وآلهة أفريقيا وأميركا اللاتينية.

كل هذه التفاصيل تجعل الفتاتين البسيطتين في حيرة من أمرهما، فما الذي يريده منهما هذا الهرطيق الذي اضطر إلى احتجازهما من أجل تقديم أفكاره. لنكتشف لاحقًا أن ما يريده الهرطيق (هيو غرانت) هو السلطة، أي القوة التي يمنحها الدين للكهنة وللسلطات الدينية برمّتها، وهو بصفته هرطيقًا كاشفًا لكل المؤامرات يريد أن يمارس سلطته على المؤمنات المخدوعات.

إن مناقشة الأفكار الدينية العميقة في الأفلام المعاصرة غدت منهجًا رائجًا، يعيد تفكيك المبادئ الروحانية، وهرمسة ارتباطها بالسلطة الدنيوية والناس، كما يقودنا إلى تحرير أكبر للأفكار والمعتقدات التي ستساهم في إعادة الروحانيات إلى الأديان، والواقعية إلى الحياة اليومية للناس.

فهل يأتي ذلك اليوم الذي نستطيع فيه مناقشة مثل تلك الأفكار في عالمنا الشرقي الغارق حتى الثمالة في الاضطرابات الدينية؟ سؤال نسأله في كل مرة نتابع فيها الجدل الكبير بين الدين والسلطة في الأعمال الفنية المحترفة.

 

ضفة ثالثة اللندنية في

23.02.2025

 
 
 
 
 

"أنورا" يفوز بثلاث من جوائز الروح المستقلة قبيل حفل الأوسكار

سينما ودراما

هيمن فيلم "أنورا" Anora، الأوفر حظا للفوز بجائزة أوسكار، مساء السبت، على جوائز الروح المستقلة Independent Spirit Awards، وحصل الفيلم الذي أخرجه الأميركي شون بيكر على ثلاث جوائز، من بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج كما فازت بطلة الفيلم مايكي ماديسون بجائزة أفضل ممثلة

وأصبح الفيلم، الذي يتناول حياة عاملة في مجال الجنس من بروكلين وعلاقتها العاطفية السريعة مع ابن أحد الأوليغارشيين الروس، في الأسابيع الأخيرة، من أبرز المرشحين لحصد الجوائز. وتعد جوائز الروح المستقلة، التي أقيمت في خيمة على شاطئ البحر في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية، بمثابة الأخت غير الرسمية والأكثر تمردا لجوائز الأوسكار، حيث يجرى فيها الاحتفال بأفضل الأعمال في السينما والتلفزيون المستقل.

وأثناء تسلمه جائزة أفضل مخرج لفيلمه "أنورا"، تحدث شون بيكر بحماس عن صعوبة صناعة الأفلام المستقلة في ظل صناعة لم تعد قادرة على تمويل الأفلام الأكثر جرأة.

"أنورا" مفاجأة جوائز بافتا البريطانية

وفي واحدة من المفاجآت الكبرى المتعلقة بليلة توزيع جوائز بافتا هذا العام، فازت مايكي ماديسون بجائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها دور راقصة تدخل في علاقة مع ابن أحد الأثرياء الروس في فيلم "أنورا". وكان كثيرون رجحوا فوز ديمي مور التي حصلت على العديد من الجوائز عن أدائها في فيلم الرعب "ذا سبستانس" The Substance الذي يتناول الضغوط التي تواجهها النساء للحفاظ على الكمال الجسدي مع التقدم في العمر، أو البريطانية ماريان جان بابتيست عن تجسيدها الذي نال استحسان النقاد لدور امرأة تعاني من الاكتئاب في فيلم "هارد تروثس" Hard Truths. وقالت ماديسون: "لم أكن أتوقع هذا حقاً".

فيلم "أنورا" من أقوى المنافسين في موسم الجوائز بعدما فاز هو ومخرجه شون بيكر بجوائز اختيار النقاد وجوائز نقابة المنتجين والمخرجين الأميركيين قبل حفل توزيع جوائز أوسكار. كما رشح لجائزة أفضل فيلم إلى جانب فيلم السيرة الذاتية لبوب ديلان "إيه كومبليت أنّون" A Complete Unknown.

 

العربي الجديد اللندنية في

23.02.2025

 
 
 
 
 

"كونكلايف" يفوز بالمكافأة الرئيسية في احتفال توزيع جوائز نقابة ممثلي الشاشة

(فرانس برس)

فاز فيلم التشويق البابوي "كونكلايف" Conclave، بالجائزة الرئيسية خلال احتفال توزيع جوائز نقابة ممثلي الشاشة (SAG)، الأحد، في لوس أنجليس، وهو ما يعزز حظوظه للفوز بجوائز الأوسكار.

ونال الفيلم، الذي يتناول صراعات السلطة أثناء انتخاب بابا جديد في الفاتيكان، جائزة "أفضل طاقم تمثيلي"، بفضل مجموعة الممثلين المشاركين فيه، وأهمهم رالف فينيس وستانلي توتشي وجون ليثغو وإيزابيلا روسيليني. وأشار رالف فينيس عند استلامه الجائزة إلى أن الفوز يحتفي بـ"المجتمع" و"أهميته القصوى في عملنا وفي العالم". وتمنّت إيزابيلا روسيليني "الشفاء العاجل" للبابا فرنسيس الذي يمكث في المستشفى منذ عشرة أيام بسبب مشاكل في الجهاز التنفسي.

وهكذا تعززت حظوظ "كونكلايف" لنيل أوسكار أفضل فيلم، بعد حصوله على عدد من جوائز بافتا السينمائية البريطانية، حيث فاز فيلم "كونكلايف"، الذي تصدر الترشيحات باثني عشر ترشيحا، بكبرى الجوائز "بافتا"، وهي أفضل فيلم، بالإضافة إلى جائزة أفضل فيلم بريطاني وأفضل سيناريو مقتبس وأفضل مونتاج.

إلى ذلك، فاز تيموتيه شالاميه بجائزة أفضل ممثل ضمن جوائز نقابة ممثلي الشاشة عن تجسيده شخصية بوب ديلان في فيلم "إيه كومبليت أنّون" A Complete Unknown. وأكد شالاميه خلال كلمته أنه استلهم أداءه من الممثلين الحائزين على جوائز أوسكار دانييل داي لويس ومارلون براندو والبطلين مايكل جوردان ومايكل فيلبس.

وحصلت ديمي مور على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم "ذا سابستنس" The Substance. وفي هذا الفيلم الذي تولت إخراجه الفرنسية كورالي فارجا، تؤدي مور (62 سنة)، دور نجمة هوليوودية سابقة تُدمن عقارا لتجديد الشباب.

أيضاً، فاز كيران كولكين وزوي سالدانا بجائزتي أفضل ممثل مساعد وأفضل ممثلة مساعدة عن فيلمي "إيه ريل بين" A Real Pain و"إميليا بيريز" Emilia Perez. وتلفزيونيا، فاز مسلسل "شوغن" Shōgun الياباني بجائزة أفضل طاقم تمثيلي، فيما كوفئ نجماه أنّا ساواي وهيرويوكي سانادا بشكل منفرد.

 

العربي الجديد اللندنية في

24.02.2025

 
 
 
 
 

«كونكليف» يحصد الجائزة الكبرى بحفل نقابة ممثلي الشاشة في هوليوود

لوس أنجليس: «الشرق الأوسط»

نال فيلم «كونكليف» أو «المجمع المقدس»، الذي يتناول عملية انتخاب البابا في مجمع الكرادلة، الجائزة الكبرى في حفل جوائز نقابة ممثلي الشاشة (ساج) في هوليوود، مما يعزز فرص نجاحه في حفل توزيع جوائز الأوسكار في مطلع الأسبوع المقبل.

فاز الفيلم الذي قام ببطولته رالف فاينس وستانلي توتشي وجون ليثجو وإيزابيلا روسيليني بجائزة أفضل أداء لطاقم عمل في فيلم سينمائي خلال الحفل الذي تم بثه مباشرة على موقع نتفليكس، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحصل تيموثي شالاميت على جائزة أفضل ممثل سينمائي عن تجسيده لشخصية أسطورة الموسيقى بوب ديلان في فيلم «أكومبليت أننون» أو «مجهول تماماً».

كما تم تكريم ديمي مور كأفضل ممثلة سينمائية عن أداء دور شخصية تتلاشى شهرتها ولديها هوس الشباب الدائم في فيلم (ذا سابستانس) أو «المادة».

وتحظى جوائز نقابة ممثلي الشاشة بمتابعة دقيقة لأن اختياراتها غالباً ما تعبر عن الفائزين بجوائز الأوسكار.

 

الشرق الأوسط في

24.02.2025

 
 
 
 
 

الفتاة ذات الإبرة”.. مأساة امرأة وحيدة في عالم ما بعد الحرب

أحمد الخطيب

لا تمنحنا الأفلام التاريخية النوعيّة تلك الدقة والانضباط المرتبطَين بالوقائع، بقدر ما يبذل صناعها مجهودا هائلا لخلق دراما حقيقية فيما وراء الحوادث التاريخية، لا سيما عندما تحاول القصة التحرك من حدث أساسي أو شخصية تاريخية.

وبدون ذلك التتبع، تصبح مرجعية القصة أكثر عمومية، تعتمد على السياق التاريخي، لكنها تتأرجح بين ما هو متخيل وما هو حقيقي، فيتيح ذلك مجالا أوسع لتشريح الحقبة التاريخية ذاتها، على مستويات اجتماعية واقتصادية وسياسية، ويمنح صناع الأفلام فرصة حقيقية، لتصعيد الأحداث بالطريقة المناسبة للحكي، من دون تقيد بالشخصية التاريخية أو الحوادث المؤرخة.

فخلق خطوط موازية تتحرك نحو الحدث أو الشخصية التاريخية، يرفع قيمة الحكي على المستوى الدرامي، ويؤدي إلى تعرية ما وراء التوثيق؛ فهو يبني وجهة نظر مدعومة بدوافع اجتماعية واقتصادية، يمكن أن تبرز منظورا مختلفا تماما عن المروية المؤرخة.

لا يعد فيلم “الفتاة ذات الإبرة” (The Girl with the Needle) مجرد دراما تاريخية نمطية، بل يختار مخرجه “ماغنوس فون هورن” أن يقدم ما هو درامي على ما هو تاريخي، فلا ينطلق من المثبت تاريخيا، بل يتلاعب بالأحداث لكي يخلق نسقا خاصا في السرد.

كارولين”.. فرس السرد الذي يراهن عليه المخرج

يختار المخرج شخصية “كارولين” (الممثلة فيك كارمن سوني) المتخيّلة، لتصبح بطلة الفيلم بدلا من شخصية “داغمار أوفربي” (الممثلة ترين ديرهولم) المختارة تاريخيا.

وهنا يمكننا أن نرصد لعبة الاختيارات الفنية، التي يحدد بها المخرج طريقة سرد حكايته. فلو فضل تتبع شخصية “داغمار” من البداية لأصبح الفيلم شيئا آخر تماما، وتغير إلى فيلم قاتلة متسلسلة، يميل أكثر إلى سمة الرعب والإثارة.

ولكنه اختار المخيال فوق التوثيق، ليتقصى حكاية بطلته المهمشة، التي يشرح من خلالها الواقع الاجتماعي لطبقة اجتماعية كاملة عقب الحرب العالمية.

قصة من أيام الحرب العالمية تشبه عالمنا

يرصد “ماغنوس” عالما لا يختلف كثيرا عن عالمنا الحالي، فالإشكاليات التي تواجه البطلة هي نفس إشكاليات مجتمعاتنا الحالية، لذلك فإن الاختيار الإبداعي خلق امتدادات للقصة، كان ممكنا اختزالها بشكل مخل في دوافع القتل لدى “داغمار”.

لكن المعاناة التي لم نعرض لها بشكل ميلودرامي مبتذل، أضافت “سمات” و”دوافع”، ووسعت المنظور خارج نطاق الشخصية التاريخية، فأصبحت “كارولين” في نقطة ما داخل الفيلم مجرد إنسان، يمكن أن نتوحد مع تجربته، ونشاركه الهموم الاجتماعية وضنك العيش.

يدور الفيلم في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وحول بطلته “كارولين”، وهي عاملة شابة في أحد المصانع، حوّلت نشاطها تحت ضغط الحرب لتخدم في الجيش.

نتتبع نمط حياة “كارولين” القاسي وهي تحاول النجاة اليوميّة، بإيجاد مكان للعيش يُناسب حفنة القروش التي تكسبها مقابل ساعات العمل الشاقة في المصنع، بعد أن طردها مالك العقار القديم، لتخلّفها عن سداد الإيجار عدة أسابيع متتالية.

حياة ثقيلة في ظل الحرب الممتدة سنوات

فضّل المخرج “ماغنوس فون هورن” افتتاح فيلمه بفعل الطّرد أو الإقصاء، واتخذه فعلا تأسيسيا لما سيكون فيما بعد النواة المركزية التي سيتحرك حولها الفيلم.

ففكرة الرفض ذاته تحوم فوق الرؤوس، حتى أصبحت جزءا من تكوين النماذج البشرية في تلك الحقبة، فالبؤس الاقتصادي والانهيار الاجتماعي لا يخلفان إلا الفردانية والانسحاب داخل الذات، لدرجة تجعل الآباء يرفضون أبنائهم، فالظرف الاجتماعي لا يسمح بالخروج عن الذات، ولا إدارة الحياة خارج إطار الفرد الواحد.

هذا ما نلاحظه من اللحظة الأولى، في ظل الحرب الذي هو أبعد من مد البصر، ظل لا يختفي بانتهاء الحرب، بل يغطي الأعين سنوات عدة، تسهم في تشكيل فرد جديد يتسق مع البنية الاجتماعية التي خلفتها الحرب.

لقاء الرجل الثري.. استراحة من الألم في قصة حب

تسعى “كارولين” لإيجاد مكان لنفسها في المجتمع، ليس مكانا مرموقا، بل مجرد الوجود ذاته أصبح مشقة بالغة، فغياب زوجها في الحرب زمنا طويلا بلا مراسلات ولا إشارة لكونه ما زال حيا جعلها تفقد الأمل اتجاهه، وفكك روابط الحب بينهما.

لذا كان عليها أن تواجه العالم وحيدة، حتى وجدت نفسها فجأة مع أحد الأثرياء؛ ألا وهو مالك المصنع الذي تعمل فيه، ويدعى “يورغن” (الممثل يواكيم فيلستروب)، فيبادلها الحب، ثم تتصاعد العلاقة حتى يقرر أن يتزوجها، فهي تحمل بطنا منتفخا الآن، يعيش فيه ابن أحد الأثرياء الأرستقراطيين.

تتعقد الأمور عندما يرجع زوجها “بيتر” (الممثل بشير زكري) من الحرب مسخا مشوها، لم يأخذ من الحرب إلا التشوهات الجسدية وخيبات الأمل، فأصبح إنسانا آخر لا يملك إلا حفنة من المشاعر، ورغبة في الحياة إنسانا لا مسخا.

ترفضه “كارولين” كما رفض المجتمع “كارولين” سابقا، لا سيما وقد أصبح رجلا آخر لا تعرفه، كما أنها الآن في علاقة آمنة، ستجلب لها الأمان المادي والاجتماعي.

كابوسية الحلم الجميل

لا تمنح الحياة “كارولين” في تلك الحقبة الكبيسة سوى خيبات الأمل، فالأم الأرستقراطية ترفض قطعا زواج ابنها من إحدى الرعاع المهمّشين، وفي ذلك الوقت ستشعر أن الطبقة الدُنيا إذا اختلطت مع الطبقة العليا، فستنحدر الأمور إلى الحد الذي لا تملك فيه النساء بطونهن.

ومع انتهاء مشروع الزواج، يصبح الحلم الجميل كابوسا، وتعود “كارولين” لحقيقة أنها نصف إنسان، وحفنة من خيبات الأمل. ولكن هذه المرة لها بطن منتفخ، فتحاول التخلص من الطفل بمساعدة الإبرة التي تعمل بها في المصنع.

ومن تلك النقطة في منتصف الفيلم، تبدأ شخصية “داغمار” تظهر، وتتبدى في هيئة المخلّص الذي ينقذ الطفل من الموت، والأم من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل للموت، وتطمئنها بأن لها جمعية سرية تأخذ الأطفال، وتمنحهم لإحدى العائلات التي تكفلهم ليعيشوا حياة لائقة. ثم تلد “كارولين” طفلتها وتسلمها لـ”داغمار”.

العالم مكان مروع

قبل أن تدخل “داغمار” في القصة، يرصد المخرج حركة العنف التاريخي المتأصل في هذه البقعة، ليس عنفا لحظيا ولا مؤقتا، بل تسلسل من الأحداث المؤلمة والعنيفة، يؤطرها المخرج في النصف الثاني من الفيلم مع ظهور “داغمار”، المرأة التي نعرف الكثير عن تاريخها في الفيلم.

يمنحنا الحوار واللقطات وعلاقة “داغمار” بابنتها إشارات حول هذه المرأة المريبة، فهي وحيدة لا ترعى علاقتها بالرجال، وما حضورهم في حياتها إلا حضور رمزي مرتبط بالجسد، وهي امرأة تتعامل مع الحياة بمنطق عملي تماما، كوّنته بعد مراكمة خبرة كبيرة على مدار حياتها.

ويمكن اتخاذ جملة من حوارها مع “كارولين” مفتاحا لفهم الشخصية: “العالم مكان مروع، ولكن يتحتم علينا تصديق أنه خلاف ذلك”.

عبارة “العالم مكان مروع” هي الوصف الأدق لعالم وحشي، بيد أن المخرج “فون هورن” لم يعامل الشخصيات من هذا المنطلق، بل وقف عند نقطة الحياد منها.

هذه الطريقة هي منهجية “فون هورن” السينمائية، فهو لا يشيطن الشخصية ولا يحاكمها أخلاقيا، بل يرصد الواقع الاجتماعي كله، ويراه وحدة واحدة، رافضا الميلودراما المبتذلة التي كان يمكن أن تفسد الفيلم، أو تقيده في نوعية فيلمية واحدة.

شر الإنسان العادي ابن بيئته

يتعاطى الفيلم مع الشر بطريقة مجردة، من خلال النمط البصري الذي يُبقي المشاهد على مسافة من الأبطال في أزماتهم وانهيارهم، والأهم أنهم على مسافة من العنف الذي يمارسه المجتمع عموما، وتمارسه “داغمار” خصوصا.

فنحن لا نقترب من قتل الأطفال، بل نتابعه من بعيد، من دون أن نتورط فيه تورطا مباشرا، ولكن هذا لا ينفي وجودنا داخل المشهد نحن المتفرجين.

إلى جانب ذلك، فاشتباك المخرج “فون هورن” مع فكرة الشر ذاتها تأتي بشكل مختلف وذكي، فهو لا يتدخل ليبرز الشرور في أشكال دموية أو شيطانية، ولا يصبو لحكمة نهائية أو رسالة، بل يتبنى أسلوب “تفاهة الشر” للفيلسوفة “حنا آرندت”.

ثم إنه لا يؤطر شخصية “داغمار” على أنها نموذج منحرف أو سادي، أو وحش لا أخلاقي، بل إنسان شديد العادية، ابن بيئته وزمنه، وهذا ينقل مضمون الحكاية إلى مستوى فوق مادي، يجعلنا ننتبه للمحيط أكثر من الشخص.

فالشخصيات إنما هي مُنتج المحيط الذي كونها، والصدمة والرعب لا يكمنان في الفعل ذاته بقدر ما يرتبطان بمنطق عالم غير مبال، يمكنه ببساطة استيعاب ذلك النوع من الشرور.

سردية مقاومة للتطهير والشرور المتجددة

الجدير بالذكر أن سردية “فون هورن” هي سردية مقاومة للتطهير، فالشر يقع في مساحة ملتبسة، وكذلك فعل التطهير ذاته يأخذ أشكالا شتى، يمكن أن يستوعبها مجتمع ما بعد الحرب، لا سيما مع استفحال الفردانية في المجتمع.

فربما رأت “داغمار” أن أفعالها أفعال تطهيرية أو خيّرة في جوهرها، وهذا يمنح الرعب قدرة على الاستمرار والامتداد، لأن الظروف المواتية لاستمراره تتجدد باستمرار سيران ذلك النمط الاجتماعي.

لذلك يرفض الفيلم الحلول السهلة، ولا ينتهي إلى نقطة العدالة الإلهية أو الإنصاف الوجودي، بل ينزع إلى تقديم قصته على أنها مأساة حقيقية، ونتيجة حتمية لواقع يعزز المحو، ويحفز على العنف، ويحث على التخلي، وينبهنا إلى أن المأساة تتكرر في أشكال شتى.

ومع أن الفيلم تاريخي، فإنه لا ينفصل عن النظرة المعاصرة للعالم، فمأساته مكررة في كل حقب التاريخ، وكلها موجودة في منتج إبداعي يتميز بلغته البصرية البديعة، مع قدرة استثنائية على الوقوف على كل مشهد والتأمل.

فقدرة الفيلم على التباطؤ لا تعطل جريان القصة، بل تفيدها على أكثر من مستوى، أهمها تسليط الضوء على المحيط، والإطار الخارجي الذي يحث الأبطال على التصرف بطريقة معينة.

 

الجزيرة الوثائقية في

24.02.2025

 
 
 
 
 

ديمي مور المنسية وعودتها إلى الأضواء بفيلم "المادة"

إلياس حموي

فيلم تتقاطع قصته مع حياة الممثلة الأميركية وتأثير شكلها على مسيرتها.

ديمي مور واحدة من أشهر الممثلات في هوليوود، كانت في شبابها نجمة يتمنى العديد من المخرجين العمل معها، حتى كبرت وتراجعت شعبيتها، وظن الكثيرون أن نجمها قد أفل، لكن المخرجة الفرنسية كورالي فارجيت أعادتها إلى الصدارة مع بطولة مستوحاة من تقدمها في السن وتغير ملامحها، بطولة تركز على هوس النساء بالحفاظ على ملامحهن الشابة.

في تسعينات القرن العشرين كانت الممثلة الأميركية ديمي مور المولودة في عام 1962، إحدى أشهر نجمات السينما الأميركية، كانت لا تزال شابة في الثلاثينات من عمرها وقدمت عدة أفلام لا تنسى إلى جانب كبار نجوم هوليوود ومخرجيها جعلتها من نجمات تلك الحقبة.

كانت تلك المرحلة الذهبية بالنسبة لها كممثلة حيث بدأت تلك الأفلام التي كرستها نجمة جديدة مع فيلم “الشبح” 1990 من إخراج جيري زاكر والذي أدت فيه دور شابة يقتل حبيبها (سام ويت) في أحد الشوارع ليلا من قبل أحد المجرمين الذي أراد سرقته وهو الذي كانت تجمعه قصة حب قوية معها فتبقى روحه الخيرة تحميها بعد وفاته وتحاول التواصل معها عن طريق إحدى العرافات كي يدلها على المجرم الذي قام بقتله. كان فيلما ميتافيزيقا ظهرت فيه ديمي مور الجميلة بشعر أسود قصير، وكان بمثابة البداية الحقيقية لشهرتها.

سطوع جديد للنجمة المنطفئة عندما تختارها المخرجة الفرنسية كورالي فارجيت لتكون بطلة فيلمها الجديد "المادة"

بعد هذا الفيلم بعامين أي عام 1992 شاركت مور في بطولة فيلم “بضعة رجال أخيار” إلى جانب نجم هوليوود الكبير جاك نيكلسون وتوم كروز الذي كان هو الآخر في بداية شبابه، وأدت في الفيلم دور ملازم في البحرية الأميركية وهو من سيناريو آرون سوركين – عن مسرحية له – وإخراج روب راينر. يروي الفيلم قصة محاكمة ملازمين في البحرية الأميركية متهمين بقتل زميل لهم ويصور المتاعب التي يواجهها محاميهم للدفاع عنهم ونجح الفيلم نجاحا كبيرا وحقق إيرادات عالية أثناء عرضه في دور السينما الأميركية، ليأتي العام التالي وتقدم فيه مور أحد أجمل أفلامها وأحد أجمل الأفلام التي قدمتها السينما الأميركية وهو فيلم “عرض غير لائق” 1993 إلى جانب نجم هوليوود الذهبي روبرت ريدفور، بطل “غاتسبي العظيم” و”خارج أفريقيا”، إلى جانب وودي هارلسون.

الفيلم مأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للكاتب جاك انغلهارد وإخراج أدريان لين حيث أدت فيه مور أجمل أدوارها وهو دور ديانا ميرفي التي تسافر مع زوجها الفقير إلى لاس فيغاس لقضاء عطلتهما وهناك يتعرفان على الملياردير روبرت ريدفور الذي يعجب بجمالها ويطلب منها أن تقضي ليلة معه مقابل إعطائها مليون دولار فتخبر زوجها بالأمر فيفاجأ ويعيش في صراع في البداية لكن المبلغ كبير ومغر لأمثالهما من الفقراء، يقنعها أن تقبل ويرسلها إلى الثري الذي يحبها لاحقا ويجعلها تترك زوجها لكنها تقرر تركه في النهاية لأنها تفضل زوجها عليه.

كان هذا الدور بداية تكريس مور نجمة كبيرة في هوليوود ولم تقدم بعده دورا بأهميته يبقيها في ذاكرة الجمهور رغم أهمية الأفلام التي مثلتها بعده.

وفي العام 1994 مثلت إلى جانب النجم مايكل دوغلاس في فيلم “الضحية” عن رواية مايكل كرايتون وإخراج باري ليفينسون، وفي عام 1996 مثلت فيلمها الشهير “ستربتيز” من تأليف وإخراج أندرو بيرغمان والذي سلط عليها الأضواء من جديد وصنفت بعده أنها ممثلة جريئة وذات أجر عال، ليأتي العام 1997 وتشارك في فيلم مختلف كليا عما قدمته سابقا وهو من إخراج الكبير ريدلي سكوت وهو فيلم “جي آي جين” والتي لعبت فيه دور ملازم في استخبارات البحرية الأميركية يتم عرضها لاختبار القبول في فريق الاستخبارات السري الأميركي. ظهرت مور في الفيلم حليقة الرأس ذات معالم قاسية وكان هذا الفيلم بمثابة الذروة لها في عالم الشهرة والأضواء ليبدأ بعده الانحدار التدريجي في مسيرتها الفنية ويبدأ نجمها في الخفوت وتقتصر مشاركاتها في أفلام غير مهمة أو أدوار صغيرة وتنغمس في عالم إدمان الكحول والمخدرات بعد طلاقها من النجم بروس ويليس الذي أنجبت منه ثلاث بنات.

تفرغت مور في سنواتها اللاحقة لتربية بناتها والعلاج من الإدمان، لكن علاقتها بممثل يصغرها بخمسة عشر عاما استنفدت قواها وأعادتها إلى إدمان الكحول والمخدرات كما صرحت لجريدة نيويورك تايمز حتى يأتي العام 2024 حيث أصبحت مور في الثانية والستين من العمر ولم تعد تلك الشابة الجميلة الثلاثينية التي عرفها الجمهور في أفلام التسعينات من القرن الماضي، لكن للقدر رأيا آخر وهناك سطوع جديد سيحدث لهذه النجمة المنطفئة عندما تختارها المخرجة الفرنسية كورالي فارجيت لتكون بطلة فيلمها الجديد “المادة” الذي كتبته فارجيت بنفسها ويتحدث عن ممثلة سينمائية تجاوزت الخمسين من عمرها فابتعد عنها المخرجون في هوليوود.

كان اختيار المخرجة للممثلة ذكيا وموفقا وكأنها صنعت هذا الفيلم خصيصا لديمي مور وكانت تكتب قصتها الشخصية دون أن تقصد ذلك، فهي أيضا كانت ذات يوم نجمة هوليوودية يتسابق المنتجون لطلبها لأفلامهم لكنهم ابتعدوا عنها بعد أن شاخت ولم تعد مطلوبة، لذا تماهت قصتها الحقيقية مع قصة إليزابيث الشخصية في الفيلم وأدتها مور بتلقائية وواقعية شديدة وكأنها تعيد تجسيد معاناتها الشخصية مع التقدم بالعمر وتهميش المنتجين في هوليوود لها. كان هذا التماهي الذي حدث صدفة هو أجمل مكافأة من القدر لمور جاءتها عن طريق فارجيت.

فيلم “المادة” وهو من تأليف وإخراج كورالي فارجيت وحاز على سعفة مهرجان كان الماضي لفئة أفضل سيناريو، كما حازت بطلته على جائزة غولدن غلوب هذا العام وترشحت لجائزة أوسكار أفضل ممثلة في حفل جوائز الأوسكار القادم، يحكي قصة الممثلة إليزابيث سباركل (ديمي مور) والتي كانت ذات يوم نجمة هوليوودية وحائزة على الأوسكار ولكن مع تقدمها في العمر وتخطيها سن الخمسين ابتعد المنتجون عنها فأصبحت تقدم برنامجا رياضيا شهيرا كي تبقى على تواصل مع الجمهور.

يأتي الحدث الصادم الذي سيغير حياة البطلة في الفيلم إلى الأبد، حيث يخبرها منتج البرنامج هارفي (دينيس كويد) أنها أصبحت عجوزا ولم تعد تصلح لبرنامجه الذي يحتاج إلى شابة رشيقة صغيرة السن ومن ثم يلتهم رأس القريدس الذي كان في يده ويرمي القشور وكأنه رماها هي بعد أن استغلها لوقت طويل ولم تعد صالحة في هذه المهنة بعد تقدمها في السن، الأمر الذي يسبب لها صدمة كبيرة لتعود إلى المنزل وتتأمل نفسها على المرآة حيث اللقطات القريبة المتوسطة التي تظهر تجاعيد وجهها ورقبتها والتي هي تجاعيد مور نفسها المرأة الستينية.

هنا تبدأ إليزابيث بالعودة إلى الوراء في مشاهد فلاش باك متذكرة مجدها حين كانت ممثلة مطلوبة، وبعد أن يصيبها اليأس من التخلي عنها تشاهد إعلانا لمستحضر اسمه المادة تملكه شركة تجارية تعد المرأة التي تستخدمه باستعادة شبابها وظهورها أصغر سنا فتتواصل معها كي تحصل على هذه المادة وقبل أن تحصل عليها يخبرونها بالشروط الأساسية كي تعود شابة فتوافق عليها.

دور مور جاء وكأنه مكاشفة لها مع ذاتها ومخاوفها الحقيقية إثر تقدمها في العمر وبعد أن كانت نجمة شابة

تحقن البطلة نفسها بهذه المادة التي يستمر مفعولها لمدة أسبوع فقط فتخرج من ظهرها وهي مستلقية عارية في أرض الحمام في مشهد سريالي شابة ثلاثينية شقراء نضرة قوامها مغر ذات مؤخرة كبيرة مشدودة اسمها سو (مارغريت كوالي) وتتحول إليزابيث إلى سو وتصبحان ذات واحدة بجسدين. تتغذى الشابة على روح العجوز التي من شروط نجاح المادة أن تبقى أسبوعا معزولة في غرفة بمنزلها بينما تنطلق الشابة إلى الحياة في الخارج فتقرر سو أن تتقدم للمقابلة على برنامج هارفي الرياضي مع علمها المسبق أنه سيوافق عليها وستعجبه وبالفعل هذا ما يحدث ويذهل هارفي بهذه الشابة الرشيقة المثيرة التي ستقدم برنامجه بدلا من المرأة العجوز إليزابيث.

تبدأ الشركة بتمزيق صور إليزابيث من اللوحات الإعلانية في الطرقات وتضع صورة سو مكانها، والتي تصورها الكاميرا من زاوية منخفضة مظهرة قوتها وثقتها الكبيرة بنفسها، بينما تصور إليزابيث المنهكة خائرة القوى والتي تتغذى هذه الشابة التي خرجت منها على كيانها من زاوية مرتفعة أو بلقطة بعيدة مظهرة ضعفها وانهزاميتها بعد تقدمها في العمر، حتى المعطف الأصفر الذي ترتديه إليزابيث طوال فترة عودة شخصيتها إليها قبل أن تحقن نفسها من جديد يصبح باهتا مع مرور الوقت في دلالة على هرم روحها من الداخل.

تبدأ هذه الشابة التي تخرج منها كل أسبوعين تنهكها وتضغط عليها فتدخل في صراع معها الذي هو في الأساس صراعها مع نفسها في اللاوعي الخاص بها، تبدأ بتمزيقها وإيذائها، ولو أن المخرجة كورالي فارجيت عملت على تحويل هذا العنف والرعب الواقع إلى ثيمة سيكولوجية لكان الفيلم سيظهر أقوى حيث تصبح سو سوى وهم تسببه هلوسات من يحقن نفسه بهذه المادة فتؤثر على عقل المرأة التي تتعاطاها فتتوهم أنها عادت شابة، ولو ركزت المخرجة على هذه النقطة لاختلفت القصة كليا لكن فارجيت أرادت أن تمضي بالخيال والفنتازيا إلى أقصى حدودهما وتصدم المشاهدين.

قدمت ديمي مور شخصية إليزابيث سباركل بتلقائية شديدة فلم تحتج إلى الافتعال وكأنها تقدم شخصيتها الحقيقية على الشاشة وليست الشخصية المكتوبة، وأضفت ملامحها بعد أن تقدمت في السن واقعية على الفيلم وعلى دورها الذي جاء وكأنه مكاشفة لها مع ذاتها ومخاوفها الحقيقية إثر تقدمها في العمر وبعد أن كانت ذات يوم نجمة شابة، هنا تماه جميل بين الشخصيتين الحقيقية والخيالية أعاد ديمي مور إلى المجد من جديد بعد العشرات من السنين، وأثبت أن العمر لا يشكل عائقا أمام الموهبة حين يوظف في مكانه الصحيح، لقد جاء هذا الدور الجميل بمثابة تكريم لديمي مور بعد أن تم نسيانها وتهميشها في هوليوود.

كاتب سوري

 

العرب اللندنية في

24.02.2025

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004