ملفات خاصة

 
 
 

كيف استرجعت ديمي مور شبابها السينمائي في الـ62 من العمر

الممثلة الأميركية مرشَّحة للمرة الأولى إلى الأوسكار بعد مسيرة 40 عاماً

بيروتكريستين حبيب

جوائز الأكاديمية الأمريكية للفيلم

(أوسكار 97)

   
 
 
 
 
 
 

أربعة عناوين ارتبط اسمُ ديمي مور بها: الأفلام الجريئة، والأجور الخياليّة، وزواجها الأول من بروس ويليس، والثاني من أشتون كوتشر. فمنذ انطلاقة مسيرتها قبل 40 عاماً، لم تؤخذ الممثلة الأميركية على محمل الجدّ فنياً. أربعة عقودٍ راكمت خلالها مور الملايين، واستقطبت اهتمام صحافة الفضائح، لكنّها لم ترفع يوماً جائزةً عن أحد أدوارها.

كان عليها الانتظار حتى بلوغها عامها الـ62، كي تُكرَّم من أكبر المحافل السينمائية، بدءاً بأول جائزة «غولدن غلوب» تنالها عن دورها في فيلم The Substance (المادّة)، وصولاً إلى أول ترشيحٍ للأوسكار عن الدور ذاته.

لم تأتِ هذه الالتفاتة من عدم، فالفيلم الجديد شكَّل نقطة تحوّل في مسيرة ديمي مور و«أخرجَها من العلبة»، وفق تعبيرها. إلّا أنّ الخروج من العلبة لم يكن هذه المرة كما في المرات السابقة، فلا مشاهد إغراء هنا كما في Indecent Proposal (1993) أو Striptease (1996)، ولا شَعراً محلوقاً كما في G.I. Jane (1997).

في The Substance، تتقمّص مور شخصية (إليزابيث سباركل)، الممثلة التي تخطَّت الـ50 من العمر وبدأ نجمها يأفل. اضطرّت إلى تقديم برنامجٍ تلفزيونيّ للّياقة البدنية، لكن هذا أيضاً ما عاد نافعاً بسبب سنّها. يأتي الحلّ من خلال عقارٍ سحريّ، إن تجرّعته، أعادها 30 عاماً إلى الوراء.

مازجاً ما بين التهكّم والرعب المرتبط بتحوّلات الجسد، يعالج الفيلم موضوع التقدّم في السنّ والهوَس بالشباب الدائم والشكل الخارجيّ المثالي. يشرّح بجرأة ما تواجهه نجمات التمثيل والغناء، فور ظهور أولى التجاعيد على وجوههن والترهّلات في أجسادهنّ.

لعلّه أكثر دور تقترب فيه مور من واقعها، وفي ذلك يكمن أحد أبرز أسباب نجاحها في الفيلم وانبهار الجمهور والنقّاد بأدائها. فهي، كما إليزابيث، نجمة هوليووديّة آفلة منذ سنوات، بلغت الـ62 فتضاءلت حظوظها السينمائية. تقول في حديثٍ مع صحيفة «نيويورك تايمز» إن الدور تَطلّب منها مصارعة الأنا والخروج من منطقة الراحة. «كان عليّ مشاركة أمور لا أريد بالضرورة للناس أن يرَوها، وقد حرّرني ذلك كثيراً».

ما زالت مور، ورغم تخطّيها العقد السادس، تحافظ على الكثير من جاذبيّتها ونضارتها. إلّا أنّ عدسة المخرجة كورالي فارجا اقتربت كثيراً من تفاصيل جسدها ونقاط ضعفه التي تسبّب بها مرور السنوات. لم تمانع، بل تعمّدت تحدّي ذاتها وتمزيق الصورة النمطيّة التي رُسمت عنها في أذهان الجمهور. خلعت عنها رداء ملكة الجمال والإغواء، وتصالحت مع العمر العابر فوق الجسد، أمام عيون المشاهدين.

إليزابيث سباركل قليلةُ الكلام وكثيرةُ النظر القاسي إلى انعكاسها في المرآة، و«هذا موقفٌ غير مريح» وفق تعبير مور. لقد استنزفها الدور جسدياً ونفسياً، لكنه شكَّل القفزة النوعيّة التي كانت تحتاجها من أجل استرجاع بريقها. وكأنها ولادة سينمائية جديدة لديمي مور، بعد مجموعة من الأفلام التي نجحت بقوّة الإغراء، ومجموعةٍ أخرى شكَّلت فشلاً ذريعاً على شبّاك التذاكر، وكلّفها أحدها لقب أسوأ ممثلة عام 1996.

حتى عندما تخلّت عن أنوثتها في فيلم G.I. Jane مقدّمةً دور جنديّة حليقة الرأس، لم تسلم مور من سياط النقد. فما كان منها، بعد سلسلة الأفلام التجارية تلك، سوى التواري عن الشاشة الفضية. اكتفت بإطلالاتٍ خجولة وسريعة في بعض الأفلام المغمورة خلال السنوات الـ25 الماضية.

انهمكت بدايةً بتربية بناتها الثلاث اللواتي أنجبتهنّ من زواجها السابق بالممثل بروس ويليس. ثم ارتبطت بالممثل أشتون كوتشر الذي يصغرها بـ15 عاماً، وقد استنزفتها تلك العلاقة الطويلة التي أسالت حبراً كثيراً في الصحافة. مور التي كانت قد شُفيت من إدمانها على الكحول والمخدِّرات، عادت وغرقت فيه بسبب تلك العلاقة، وفق ما تقول في كتاب سيرتها Inside Out الصادر عام 2019.

في سيرتها الذاتية، تفصّل مور كذلك معاناتها مع اضطرابات الطعام والإفراط في ممارسة الرياضة لسنواتٍ طويلة. على عكس ما ظنّ الجمهور، لم تكن الممثلة متصالحة مع جسدها ولا واثقة بإطلالتها وفق اعترافها. وهنا وجهُ شبهٍ إضافيّ بينها وبين بطلة الفيلم.

تقرّ في حديثها مع «نيويورك تايمز» بأنّ أحداً لم يسئ إليها وإلى مسيرتها، بقَدر ما أساءت هي لنفسها. ارتضت بأدوارٍ وضعت جسدها في الواجهة، وجعلت من ذلك عُرفاً سينمائياً كلّفها الغياب لاحقاً.

غابت إلى درجة أنها اعتقدت بأنّ قطار المهنة قد فاتها. وعندما مُنحت جائزة الـ«غولدن غلوب»، بدت الصدمة واضحة على وجهها لدى تسلّمها إياها. في كلمتها، استحضرت منتجاً قال لها قبل 30 عاماً إنها «ممثلة الفشّار». تحدّثت عن فقدانها الثقة بقدراتها التمثيلية وعن ابتعادها عمداً عن الأضواء، ظناً منها بأنها لم تكن كافية.

ديمي مور عائدة من البعيد، من زمنٍ سينمائي كان يستعين بالمسطرة والميزان قبل اختيار بطلة الفيلم. عادت لتقول إن النجاح المهني ممكن بعد فشل، وإن كان ذلك في العقد السادس وبعد 30 سنة على الغياب. تحدّت نفسها قبل أن تتحدّى هوليوود، وقد جاءت النتيجة ترشيحاً إلى أبرز جائزة سينمائية. مع العلم بأنّ شهيّة الأوسكار لا تحرّكها عادةً أفلامٌ متطرّفة في تهكّمها مثل The Substance، إلّا أنّ هذا العمل شكَّل حالةً استثنائية. وضع ديمي مور الستينية في وجه ديمي مور الثلاثينية لتقول الأولى للثانية: بلى، أنت جميلة في كل المواسم. بلى، تستحقّين أن تؤخذي على محمل الجدّ، مضموناً وليس شكلاً فحسب. بلا، تستحقّين حب الجمهور وليس إعجابه بشكلِك فحسب.

 

####

 

«كونكليف» و«ذا بروتاليست» يتصدران جوائز «البافتا» البريطانية

لندن: «الشرق الأوسط»

تصدر فيلم الإثارة «كونكليف» أو (المجمع المقدس) الذي يتناول عملية انتخاب البابا في مجمع الكرادلة، وفيلم الدراما التاريخية «ذا بروتاليست» أو (الوحشي)، الجوائز في حفل الأكاديمية البريطانية للفنون السينمائية والتلفزيونية «البافتا»، اليوم الأحد، إذ فاز كل منهما بأربع جوائز.

فاز «كونكليف»، الذي تصدر الترشيحات باثني عشر ترشيحاً، بكبرى الجوائز الليلة، وهي أفضل فيلم، بالإضافة إلى جائزة أفضل فيلم بريطاني وأفضل سيناريو مقتبس وأفضل مونتاج.

وقال مخرج الفيلم إدوارد بيرجر، في خطاب قبوله لجائزة أفضل فيلم بريطاني: «نحن نعيش في زمن أزمة الديمقراطية.. والمؤسسات التي تُستخدم عادة لجمعنا باتت تُستخدم لتفريقنا».

وأضاف: «أحياناً يكون من الصعب الحفاظ على الإيمان في هذا الوضع، ولكن هذا هو السبب الذي يجعلنا نصنع الأفلام ولهذا السبب صنعنا هذا الفيلم».

أما فيلم «ذا بروتاليست»، الذي تبلغ مدته ثلاث ساعات ونصف الساعة ويحكي عن مهندس معماري مجري مهاجر يحاول إعادة بناء حياته في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، فكان يعتبر أيضاً من أبرز المرشحين لجائزة أفضل فيلم. غير أنه فاز بجائزة أفضل مخرج لبرادي كوربيت، وجائزة أفضل ممثل لبطله أدريان برودي.

وقال برودي في خطاب قبوله للجائزة: «يدور الفيلم عن السعي إلى ترك شيء ذي معنى، وأعتقد أن هذا شيء يمكننا جميعا أن نتعاطف معه».

كما فاز «ذا بروتاليست» بجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية وأفضل تصوير سينمائي

وفي واحدة من المفاجآت الكبرى في هذه الليلة، فازت مايكي ماديسون، بجائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها لدور راقصة تدخل في علاقة مع ابن أحد الأثرياء الروس في فيلم «أنورا».

وكان كثيرون قد اعتبروا أن أبرز المرشحات هن ديمي مور، التي حصلت على العديد من الجوائز عن أدائها في فيلم الرعب «ذا سابستان» أو (المادة)، والبريطانية ماريان جان بابتيست، عن تجسيدها الذي نال استحسان النقاد لدور امرأة تعاني من الاكتئاب في فيلم «هارد تروثز»، أو (حقائق صعبة).

وقالت ماديسون «لم أكن أتوقع هذا حقا»

وفيلم «أنورا» من أقوى المنافسين في موسم الجوائز بعدما فاز هو ومخرجه شون بيكر، بجوائز اختيار النقاد وجوائز نقابة المنتجين والمخرجين الأميركيين قبل حفل توزيع جوائز الأوسكار الشهر المقبل. كما رشح لجائزة أفضل فيلم إلى جانب فيلم السيرة الذاتية لبوب ديلان «إيه كومبليت أنّون) أو (مجهول كامل).

وعن فئة الأفلام غير الناطقة باللغة الإنجليزية، فاز فيلم «إميليا بيريز»، الذي يمزج بين نوعي الأفلام الموسيقية وأفلام الجريمة، بجائزة أفضل فيلم.

وقال المخرج جاك أوديار وهو يتسلم جائزته: «هذا رائع للغاية، لم يكن ينبغي لكم أن تفعلوا ذلك. هذه الجائزة ليست لي وحدي وإنما لكل من عمل بلا كلل في هذا الفيلم».

وشكر أعضاء فريق عمل الفيلم، بما في ذلك كارلا صوفيا جاسكون، التي غابت عن الحفل، والتي رُشحت لجائزة أفضل ممثلة.

كما فازت زوي سالدانا، بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن لعبها دور محامية تساعد زعيم عصابة مكسيكياً، الذي جسدته جاسكون، بتزوير وفاته والتحول من رجل إلى امرأة.

وكان فيلم «إميليا بيريز» من أوائل المرشحين للجوائز، لكن حملته فقدت قوتها الدافعة بعد الجدل المحيط بجاسكون، التي اعتذرت عن منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي تسيء إلى المسلمين وغيرهم، وقالت إنها ستلتزم الصمت لمساعدة الفيلم قبل حفل توزيع جوائز الأوسكار.

وفي فئة الممثل المساعد، فاز كيران كولكين، بجائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم الدرامي الفكاهي «إيه ريال باين». كما فاز الفيلم بجائزة أفضل سيناريو أصلي لكاتب السيناريو والمخرج جيسي أيزنبرج.

 

الشرق الأوسط في

16.02.2025

 
 
 
 
 

توزيع جوائز البافتا الفنية البريطانية في دورتها الثامنة والسبعين

البلاد/ طارق البحار

أقامت الأكاديمية البريطانية لفنون الفيلم والتلفزيون "بافتا - BAFTA" حفل توزيع جوائز دورتها الثامنة والسبعين، في حدث سينمائي يحظى باهتمام كبير داخل المملكة المتحدة وخارجها. تُعتبر "بافتا" واحدة من أبرز الجوائز السينمائية التي تكرّم التميز والإبداع، مما يجعلها محطة هامة في موسم الجوائز.

في حفل توزيع جوائز BAFTA هذا العام اختار ناخبو الأكاديمية البريطانية - إلى حد كبير - تقاسم الغنائم عندما يتعلق الأمر بتوزيع عادل تقريبا.

لكن كان على فيلم واحد الفوز بالجائزة الأولى لأفضل فيلم ، وذهب هذا العام إلى "Conclave" ، الذي دخل بأكبر عدد من الترشيحات (11). انتهى فيلم الفاتيكان المثير لإدوارد بيرغر بالتعادل مع فيلم "The Brutalist" لبرادي كوربيت بأربع جوائز BAFTA لكل منها. من بين أربعة ، فازت الملحمة الأميركية التي تبلغ مدتها 3.5 ساعة بالممثل الرائد لأدريان برودي ومخرج كوربيت.

حصل كل من عمل جاك أوديارد الموسيقي "إميليا بيريز" ، والتكيف الموسيقي الناجح لجون إم تشو "Wicked" ، وكوميديا السفر لجيسي أيزنبرغ في"A Real Pain" ، وتكملة الخيال العلمي الملحمية لدينيس فيلنوف "Dune: Part Two" وعمل "Wallace and Gromit: Vengeance Most Fowl" على جائزتي BAFTA. كان الازدراء الرئيسي الوحيد في الليلة هو فيلم السيرة الذاتية لجيمس مانجولد "A Complete Unknown" لجيمس مانجولد، والذي لم يتمكن من الحصول على أي من ترشيحاته الستة.

كان الحدث خفيفا إلى حد ما على السياسة بعكس برلين السينمائي، وكان المضيف ديفيد تينانت هو الوحيد الذي ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ولم يكن هناك الكثير من الجدل، على الرغم من أن أوديار شكر نجمة "إميليا بيريز" كارلا صوفيا جاسكون في خطاب قبوله للفيلم ليس باللغة الإنجليزية. تم ترشيح جاسكون للممثلة الرائدة لكنها لم تكن حاضرة في قاعة المهرجانات الملكية في لندن بعد الفضيحة التي اندلعت بسبب تغريداتها العنصرية التاريخية.

قائمة بأهم الفائزين:

*أفضل فيلم: CONCLAVE

*أفضل ممثلة: ميكي ماديسون عن Anora

*أفضل ممثل: أدريان برودي عن The Brutalist

*أفضل مخرج: برادي كوربيت عن  The Brutalist

*أفضل فيلم بريطاني متميز: CONCLAVE

*أفضل فيلم رسوم متحركة بريطانية قصير: WANDER TO WONDER

*أفضل فيلم بريطاني قصير: ROCK, PAPER, SCISSORS

*أفضل ممثلة مساعدة: زوي سالدانا عن Emilia Pérez

*أفضل ممثل مساعد: كيران كولكين عن Real Pain

 

####

 

للإيراني محمد رسولوف

The Seed of the Sacred Fig  وتعقيداتنا حياتناالداخلية

البلاد/ طارق البحار

تدور أحداث فيلم الدراما The Seed of the Sacred Fig للكاتب والمخرج الإيراني محمد رسولوف على خلفية المظاهرات ضد قمع حقوق المرأة وقوانين الحجاب الإلزامية التي تم تطبيقها بعنف من قبل ضباط دورية الإرشاد.

في هذا الفيلم، قام المخرج رسولوف بمحاكاة تصغير خلية الدولة إلى خلية الأسرة، ليتيح لنا فهم الوضع الشائك للقضية الإيرانية. ففي الفيلم، يجسد الأب النظام، بينما تمثل الأم الموالين للنظام، وتصور الأخت الصغرى الثورة، بينما تجسد الأخت الكبرى ضحايا الثورة.

تم تصوير فيلم رسولوف سرا في طهران، ويتقاطع مع لقطات حقيقية تم تصويرها عبر الهواتف المحمولة، تظهر الوحشية تجاه المتظاهرين. وهذا الفيلم لا يتطلب منا الاهتمام فحسب، بل يتطلب أيضًا صبرنا لفهم رسالته.

يتتبع الفيلم تحولات بطلته إيمان (ميساج زارح)، وهو رجل مخلص للنظام الإيراني يعمل في السلك القضائي، لكنه يواجه لحظة فارقة في علاقته بهذا النظام. إذ يترقى وظيفيًا، ليصبح بالضرورة أكثر خضوعًا لعقلية النظام الإيراني. ولكن ابنتيه المراهقتين تشعران بقلق متزايد بشأن الاضطرابات المدنية التي تشهدها على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تكتسب زخمًا من حولهما.

الفيلم بطيء في تطوره ويبدأ بطريقة هادئة مخادعة بينما يتم تصوير أفراد الأسرة على أنهم أشخاص عاديون طيبون. حتى "إيمان" (وهو اسم يطلق على الرجال أيضًا في إيران)، الذي لم يتم تشويهه أبدًا، حيث يعبر عن مخاوفه في العمل بشأن تدخلات المدعين العامين. ومع ذلك، يحول الفيلم تركيزه ببطء من تصوير عام للاضطرابات الاجتماعية التي تحدث في الغالب بشكل هامشي بالنسبة لهم إلى التغيير المدمر في ديناميكيات الأسرة، عندما لا يتم إطلاق النار من بندقية تشيخوف، بل تختفي البندقية بدلاً من ذلك، ويحيط بجنون العظمة إيمان، مما يجعل ما تمر به العائلة بعد ذلك نموذجًا مصغرًا للاضطرابات التي تمر بها البلاد.

من المؤكد أن الفيلم جذاب ومبني بعناية، في حين أن التشبيه مناسب في الكشف عن النقص والتأثير اللاإنساني الذي يمكن أن يحدثه النظام الأبوي الثيوقراطي، بينما نشاهد العائلة تنحدر إلى شيء قريب من الجنون.

يعد هذا الفيلم من أبرز أفلام الدراما الإيرانية الحديثة، حيث يترك في الذاكرة أثرًا عميقًا بنهايته الصادمة، كإشارة لا تنطفئ أبدًا. تدور أحداثه حول محقق في محكمة ثورية في طهران، يطارده حلم السلام في عالم مليء بالتوترات والصراعات. لكن عندما يختفي مسدسه، يبدأ الشك في التسلل إلى حياته وعلاقاته، لتصبح تلك الحادثة الصغيرة مرآة تكشف عن فقدانه السيطرة على كل شيء: من حياته الشخصية إلى علاقاته العائلية وهويته.

في قلب هذا الصراع السياسي القاسي، تنهار الروابط الأسرية تحت وطأة السلطة، ويخوض الأب تجربة مؤلمة في عالم لا مكان فيه للرحمة. تتخلى بناته عن كل ما يربطهن به، لتسقط أقنعة الزيف ويظهر الواقع القاسي الذي لا مفر منه.

يحمل هذا الفيلم رسالة عميقة حول تعقيد حياتنا الداخلية، مؤكداً أن اختياراتنا هي التي تشكل هويتنا في عالم مليء بالظلال. هو دعوة للتفكير في ثمن القرارات التي نتخذها، وفي التضحيات التي نقدمها من أجل السلام الداخلي والعائلي. كما أنه يذكّرنا أن ضعفنا قد يكون الشرارة التي تقودنا إلى تحولات مفاجئة وغير مرغوب فيها، فنجد أنفسنا مضطرين للعيش في ظلها، في عالم مليء بالفراغ الذي يحيط بنا.

 

البلاد البحرينية في

17.02.2025

 
 
 
 
 

الفائزون بجوائز «بافتا»... دليل الجمهور إلى أفضل أفلام السنة

«كونكليف» و«ذا بروتاليست» يستحوذان على حصة الأسد... وأفلامٌ أخرى تحقق مفاجآت

بيروتكريستين حبيب

نادراً ما تضرب احتفاليّة الـ«بافتا» موعداً مع البهرجة، أو مع الخطابات الرنّانة أو المواقف الخارجة عن المألوف، أكان على المسرح أم على السجّادة الحمراء. إذ تصبّ جوائز الأكاديمية البريطانية للفنون السينمائية والتلفزيونية تركيزها على محتوى المادة السينمائية، والتي تشكّل مؤشِراً إلى جوائز الأوسكار.

قبل أسبوعَين من الحدث السينمائي العالمي الأبرز والذي تستضيفه هوليوود في 2 مارس (آذار)، اختارت بريطانيا أعمالها السينمائية المفضّلة. خاض 42 فيلماً المنافسة، ليخرج اثنان منها متوّجَين بـ4 جوائز لكلٍ منهما. منحت الأكاديمية إجماعها لـ«كونكليف» (المجمع المقدَّس) ولـ«ذا بروتاليست» (الوحشي)، والاثنان من العيار السينمائي الثقيل.

كونكليف... داخل دهاليز الفاتيكان

في لفتةٍ خاصة إلى السينما البريطانية، حصد «كونكليف» جائزتَي أفضل فيلم وأفضل فيلم بريطاني، إلى جانب «بافتا» أفضل مونتاج وسيناريو مقتبس. ولدى تسلّمه الجائزة محاطاً بفريقه، تحدّث المخرج إدوارد بيرجر عن «المؤسسات التي من المفترض أن تجمع بين الناس إلا أنها تفرّقهم». وفي هذه الكلمة لمحةٌ مختصرة جداً عمَّا ينتظر مشاهدي «كونكليف»، من جرأةٍ في التعامل مع أحد أكثر المواضيع حساسيةً وغموضاً.

تدخل عدسة بيرجر إلى دهاليز الفاتيكان لتصوّر لحظةً تاريخية تغيب عنها الكاميرات في العادة. يقف الكاردينال لورنس على مفترق طرقٍ قد يأخذه إلى البابويّة، بعد الوفاة المفاجئة لرأس الكنيسة الكاثوليكية. يكتشف لورنس أن الاستحقاق الكنسيّ ليس بالبساطة التي كان يظنّها. يقول في مشهدٍ لأحد زملائه الكرادلة: «إنه مجمع مقدّس، وليس حرباً»، ليجيبه الآخر: «بلى، إنها حرب».

ليس لورنس المرشّح الوحيد إلى منصب بابا روما، فحوله منافسون يحمل كلٌ منهم طموحاً ومخططاً مختلفاً. وفيما تجول الكاميرا بين ردهات الفاتيكان الرخاميّة المبهرة والأشبه بالأنفاق المسكونة بالأسرار، يتأرجح لورنس بين الإيمان والشكّ. يُضاف إلى قلقه الروحيّ، انطباعٌ بأنّ مؤامرةً ينخرها الفساد تدور في أروقة المجمع المقدّس، وقد يكون بعض الكرادلة المرشّحين متورطين فيها.

يقدّم الممثل رالف فاينز أحد أفضل أدواره بشخصية الكاردينال لورنس، موظّفاً كل ما منحته الموهبة والخبرة من تعابير جسمانية ليترجم صراع لورنس الداخلي.

يبلغ الفيلم إحدى ذرواته في مشهد الاقتراع لاختيار بابا الفاتيكان المقبل، مع العلم بأن معظم التصوير جرى في استوديوهات ضخمة في إيطاليا، إضافةً إلى مجموعة من قصور روما التاريخية.

لطالما شكَّلت أسرار الفاتيكان مادة سينمائية مُغرية، وقد أثبتت ذلك أفلام مثل Habemus Papam (لدينا بابا) وThe Two Popes (الباباوان). إلا أنّ «كونكليف» هو علامةٌ فارقة، أبدعت فيه عدسة بيرجر محوِّلة المَشاهد إلى لوحات، وفريق الممثلين إلى «أوركسترا»، وفق وصف المخرج خلال ليلة «البافتا».

ذا بروتاليست... 200 دقيقة إبداع

الفيلم الذي وازى «كونكليف» أهميةً في ليلة الـ«بافتا» هو «ذا بروتاليست». فاز العمل ذو الإنتاج الأميركي والبريطاني والمجري المشترك، بـ4 جوائز هي: أفضل إخراج لبرادي كوربيت، وأفضل ممثل لأدريان برودي، وأفضل تصوير سينمائي، وأفضل موسيقى تصويرية.

تمتدُّ هذه الدراما التاريخية على مدى 3 ثلاث ساعات و20 دقيقة، من دون أن تصيب المُشاهد بالملل. تدور الأحداث بعد سنوات قليلة من نهاية الحرب العالمية الثانية، وتعالج قضية الهجرة الأوروبية إلى الولايات المتحدة الأميركية.

في قلب الحكاية «لازلو توث»، المهندس المجري اليهودي الذي نجا من الإبادة النازية، ولم يجد طريقاً سوى «الحلم الأميركي». لكن على الأرض الموعودة، ليست الأحلام ورديةً كما في الخيال. يواجه لازلو كل أنواع التناقضات. هو اللاجئ الفقير إنما الموهوب والذي عليه أن يثبت نفسه وسط بيئةٍ غير صديقة بالضرورة.

رغم الوحدة والتشرّد والإدمان، يعيد لازلو بناء نفسه بقوّة الطموح. إلا أنّ ذلك لا يحصل من دون رعاية أحد الأثرياء الأميركيين، الذي يلمس فنَّ لازلو في الهندسة المعمارية، لكنه يتعامل معه بعنف وفوقيّة وعنصريّة وغيرة.

متخطياً إبداعه في The Pianist (عازف البيانو) والذي فاز عنه بأوسكار عام 2003، يقدّم أدريان برودي أداءً آسراً في شخصية لازلو. يبدو الممثل الأميركي الحامل جذوراً بولنديّة يهوديّة في قمة الإقناع ضمن هذه الأدوار، وهو استحقّ «البافتا» عن جدارة لفرط ما وظّف من شراسةٍ وشغف في تجسيد الدور.

إضافةً إلى الأداء التمثيلي المميَّز والعمق السردي، يقدِّم «ذا بروتاليست» نموذجاً استثنائياً في رواية قصةٍ طويلة ومعقَّدة من دون تعريض العين للملل. فرغم دسامة المواضيع، من الهجرة إلى الصراع الطبقي مروراً بمعاداة الساميّة، يعبر الفيلم بسلاسة ووضوح. يبدو وكأنه مقتبس من قصة واقعية، بينما الحقيقة أنه من كتابة المخرج برادي كروبيت والكاتبة منى فاستفولد.

«أنورا»... مفاجأة البافتا

من مفاجآت أمسية البافتا، فوز مايكي ماديسون بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «أنورا». وهو الفيلم ذو موضوع جريء، قد نال السعفة الذهبية في مهرجان كان وحصد إعجاب النقّاد. أما الممثلة الأميركية فتؤدّي فيه شخصية «أنورا» أو «أني»، وهي بائعة هوى ترتبط بشابٍ روسيّ ثريّ، يعرض عليها الزواج مقابل حصوله على الإقامة في الولايات المتحدة.

عودة «والاس وغروميت»

لكل جمهورٍ حصته في «البافتا»، وقد حصد جائزتي أفضل فيلم رسوم متحرّكة وأفضل فيلم للأطفال والعائلة، الجزء السادس من سلسلة «والاس وغروميت»، والعائد بعد 16 سنة من الغياب.

في الكلمة التي ألقاها عقب تسلمه الجائزة، لفت المخرج مرلين كروسينغهام إلى أنّ الجمهور الأميركي يبدو متحمّساً للفيلم، رغم أن «والاس وغروميت» من صلب الثقافة البريطانية. فإن الفيلم ذا الإنتاج المشترك بين «بي بي سي» و«نتفليكس»، سلك طريقه في الولايات المتحدة.

يبتكر المخترع والاس روبوتاً على هيئة قزم ويبدأ في استخدامه للقيام بأعمال في حدائق الجيران. لا يروق الأمر للكلب الوفيّ غروميت، القلق من اتّكال صاحبه والاس على التكنولوجيا. تتعقّد الحبكة عندما يدخل البطريق الشرير «فيثرز» على الخط، ليأخذ ثأره من والاس وغروميت بعد أن تسبّبا بسَجنه سابقاً.

كما سائر أفلام هذه السلسلة، ليس العمل موجَّهاً للأطفال فحسب، بل هو يحاكي البالغين كذلك. يتطرّق إلى جدليّة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من دون أن يخسر شيئاً من فكاهته المعتادة. هذا على مستوى المضمون، أما شكلاً فيقدّم الفيلم قفزة نوعيّة من خلال شخصياته وعناصره البصريّة الثلاثية الأبعاد، التي يشعر المُشاهد وكأنه يلمسها بيدَيه.

من بين نجوم «بافتا» هذه السنة، الممثل الأميركي كيران كالكن الذي نال جائزة أفضل ممثل بدور مساعد عن فيلم «ألم حقيقي» (A Real Pain). وقد فاز الفيلم الذي يمزج ما بين الدراما والكوميديا بجائزة أفضل سيناريو أصلي كذلك.

كما فاز الفيلم الفرنسي الناطق بالإسبانية «إميليا بيريز» بجائزة أفضل فيلم بلغة أجنبية، وفازت الممثلة زوي سالدانا بـ«بافتا» أفضل ممثلة في دور مساعد عن هذا الفيلم الموسيقي الذي يتطرق إلى عالم الجريمة.

 

الشرق الأوسط في

17.02.2025

 
 
 
 
 

بعد فوزه بـ«بافتا».. «Conclave» يشق طريقه نحو الأوسكار

هيثم مفيد

توج فيلم الدراما «Conclave» للمخرج إدوارد بيرغر، بالجائزة الكبرى خلال حفل جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما «Bafta» في نسخته الثامنة والسبعين، معززًا من آماله لاقتناص جائزة الأوسكار، المقرر إعلانها الشهر المقبل، وتكرار سيناريو «Oppenheimer» في العام الماضي.

وإلى جانب أفضل فيلم، حصدت دراما الفاتيكان جوائز أفضل فيلم بريطاني، وأفضل سيناريو مقتبس لبيتر ستراوجان، وأفضل مونتاج. وأشاد بيرغر بـ «تيسا روس» في كلمته واصفًا إياها بأنها «أفضل منتجة أعرفها».

وخلال قبوله الجائزة، وجه بيرغر الشكر للأكاديمية على هذا الشرف الكبير، قائلًا: «أنتم تجعلوني أشعر بالتواضع». مضيفًا أن يديه وقعت قبل 7 سنوات على سيناريو لبيتر ستراوجان، وقد وقع في حبه للغاية، وبدأ في قراءة كل شيء قام بكتابتها: «لم أقرأ أي شيء مليء بالروحانية كالذي خطه هذا السيناريست».

وحصد فيلم «The Brutalist» للمخرج برادي كوربيت، على أربعة جوائز بافتا، متساويًا مع «Conclave»، في فئات أفضل مخرج، وحصل أدريان برودي على جائزة أفضل ممثل. كما فاز لول كراولي بجائزة أفضل تصوير سينمائي وحصل دانييل بلومبرج على جائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

وفي خطاب قبوله الجائزة، قال برودي: «يدور هذا الفيلم حول السعي إلى ترك شيء ذي معنى، وأعتقد أن هذا شيء يمكننا جميعًا [في هذه الغرفة] أن نرتبط به».

كما كانت ليلة ناجحة لفيلم «Emilia Pérez» للمخرج جاك أوديار، والذي فاز بجائزة أفضل فيلم غير ناطق باللغة الإنجليزية وأفضل ممثلة مساعدة لزوي سالدانا. وخلال خطابيهما شكر أوديار وسالدانا النجمة كارلا صوفيا جاسكون، لكنهما لم يشيرا إلى الجدل الدائر حولها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكانت مفاجأة الحفل، فوز الممثلة الشابة مايكي ماديسون، بجائزة أفضل ممثلة رئيسية عن دورها في فيلم «Anora»، وهي جائزة غير متوقعة، في ظل الزخم الذي كانت تحظي به النجمة ديمي مور عن فيلمها «The Substance». وخلال خطابها، اعترفت ماديسون: «ربما كان ينبغي لي أن أستمع إلى مدير الدعاية الخاص بي وأكتب خطابًا». كما فاز الفيلم أيضًا بجائزة أفضل طاقم عمل لشون بيكر وسامانثا كوان.

وفاز الممثل كيران كولكن، بجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم «A Real Pain»، وحصد الفيلم أيضًا جائزة أفضل سيناريو أصلي لجيسي إيزنبرج. وحصد فيلم «Wallace And Gromit: Vengeance Most Fowl» جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة.

 

موقع "فاصلة" السعودي في

17.02.2025

 
 
 
 
 

كأفضل ممثلة

ديمي مور في طريقها الى جائزة أوسكار

البلاد/ طارق البحار:

نحن نعلم أن ديمي مور تأخرت عن الحصول على جائزة الأوسكار، ولم يتم ترشيحها مطلقا، وأن جائزة غولدن غلوب كانت أول جائزة تفوز بها على الإطلاق. وألقت خطابا رائعا حصل على ترشيحها لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة.

كانت الفنانة المخضرمة البالغة من العمر 62 عاما في داخل الجوائز منذ أن أبهر فيلمها "The  Substance مهرجان كان. من الواضح أن فيلم رعب الجسد النسوي لكورالي فارجيت يلعب بشكل جيد لجمهور عالمي (في جميع أنحاء العالم ، حقق 77 مليون دولار حتى الآن). ولكن هذا هو الشيء الحاسم الذي سيضع مور في القمة. في سؤال وجواب حديث في مسرح نقابة الكتاب الأميركية، صفق الحضور كثيرا للنجمة في استجابة الى رسالتها عن التغيير والتجديد والحرية.

قالت ديمي مور: "لا يحدث الأمر دائما بهذه الطريقة" ، في توضيح تأثير الفيلم على المشاهدين على أنه "يلمس إنسانيتنا، ويذكرهم بأن يكونوا أكثر لطفا ولطفا مع أنفسهم. وإعادة تقييم حياتهم الخاصة، حيث يعطون قيمة كبيرة جدا للخارج وليس ما يكفي للداخل.

وقالت إن النساء يحرزن تقدما في هوليوود، منذ أن استمتعت بمسيرة التسعينيات مع أغاني هوليوود مثل " Indecent Proposal" و " A Few Good Men" و " Ghost"، والتي ولدت ردود فعل سلبية في ذلك الوقت، جزئيا مقابل يوم راتبها البالغ 12 مليون دولار.

قالت: "هناك الكثير من التركيز على كل ما لا نفعله عندما يمكننا الاحتفال بكل ما نحن عليه، ويمكنني أن أنظر إلى فيلم مثل" أنورا "، حيث تلعب دور متجرد وراقصة غريبة، وألقي نظرة على تجربتي في لعب دور متجرد، وكيف كان العالم غير مستعد لقبولي في هذا الدور، ومعرفة كيف يتبنونه. ليروا كيف يتعرفون على عملها في هذا دون تردد، وبدون حكم مسبق، فإنهم يرون ما وراء الخارج ويرون الإنسانية.

هذا ما نريده ، هو قصص عن بشر مختلفين. نريد أن نجد أنفسنا في هذه القصص، ونحن جميعا مختلفون، وهذا ما يجعل عالمنا مثيرا للاهتمام " بحسب indiewire.

كسرت مور الحواجز طوال الوقت ، خاصة مع فيلم "G.I. Jane" لريدلي سكوت، عندما حلقت رأسها وحجمت وأظهرت ما يمكن أن تفعله المرأة، ليس فقط في سياق الفيلم، ولكن كممثلة قالت: "لقد قضيت الكثير من الوقت أثناء الحديث عن هذا الفيلم للنظر في مكان وجود بعض الخيوط في الأفلام التي اخترتها، لكنني اخترتني أيضا، وكان أحد الخيوط هو تولي أدوار تثير أيضا أشياء استفزازية، ليس بطريقة جنسية ولكن بمعنى أنها مثيرة للتفكير، وتتحدى الوضع الراهن. وبالنسبة لي كان فيلم "G.I. Jane" بالتأكيد أحد أولئك الذين أثارت حماسي، وتحدوني عاطفيا، ولكن بالتأكيد جسديا.

لكنها تناولت أيضا سؤالا كبيرا: "لماذا لا تكون المرأة في القتال، إذا كانت جيدة في ذلك وتريد أن تكون هناك ، فلماذا لا نريدها هناك؟" في ذلك الوقت، مرة أخرى لا أعرف ما إذا كانوا مستعدين تماما لهذا السؤال، وعلى ما يبدو ، لكنه دفعني إلى الخروج من منطقة الراحة الخاصة بي، والتي تعد دائما مقياسا رائعا، لأنني أعرف على الجانب الآخر من كل ما أخطو إليه ، لن ينمو كفنان فحسب ، بل سأنمو كشخص".

جلبت مور وعيها بما تعلمته من "The Substance" لبناتها الثلاث. أخبرت جمهورها المتحمس ، "عن فكرة عدم إضاعة الوقت في التركيز على كل ما لا تفعله عندما يمكنك الاحتفال بكل ما أنت عليه. عندما نقاتل ضد شيء ما يتركنا متضائلين أو أصغر متقلصين. عندما نحتضن من نحن حقا كما نحن في أي لحظة نحن فيها، سواء كنا في العشرين أو الأربعين أو 60 أو 80 عاما، ونبدأ في تقدير كل تلك العناصر المختلفة، عيوبنا، ثم يرانا العالم الخارجي كيف نرى أنفسنا. لكن لا يمكننا الانتظار حتى يحدث ذلك في الخارج أولا. هذه وظيفة داخلية، وبشكل جماعي نستعيد هذه القوة ونتمسك بها، عندما نرى الجمال في من نحن ، وبالمناسبة قد نكون ملفوفين بشكل فضفاض عند 60 مما كنا عليه في 30. لكن هل ستستبدل الهدايا والحكمة والخبرة من أجل ذلك؟ أستطيع أن أقول إنني بالتأكيد لن أفعل!

 

البلاد البحرينية في

18.02.2025

 
 
 
 
 

هل السلام هو الحل..

نظرة على الفيلم الفلسطيني المرشح للأوسكار No Other Land

الشيماء أحمد فاروق

ينافس الفيلم الفلسطيني No Other Land على جائزة أحسن فيلم وثائقي في حفل توزيع جوائز الأوسكار السابع والتسعين، ضمن قائمة متنوعة من الأعمال، واستطاع الفيلم الاستمرار حتى الجولة النهائية في المنافسة على عكس الفيلم الفلسطيني "من المسافة صفر" الذي خرج مبكراً بعض الشيء.

-ما القصة؟

تدور الأحداث في منطقة مسافر يطا، وهي مجموعة من 20 مجتمع قروي صغير في الضفة الغربية، حيث يتعرض سكان المنطقة من الفلسطينيين للنزوح القسري وهدم المنازل والاعتداء المتكرر الذي يصل إلى القتل على يد الجنود والمستوطنيين الإسرائيليين، والشخصيات الرئيسية في الفيلم هما الشاب الفلسطيني باسل والشاب الإسرائيلي يوفال.

تسجل كاميرا باسل ويوفال عمليات الهدم في مسافر يطا التي حدثت من صيف عام 2019 إلى خريف عام 2023.

بدأ الجدل حول هذه المنطقة الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي، عندما أعلنت إسرائيل المنطقة منطقة عسكرية مغلقة لإطلاق النار، ما يعني أنه لا يُسمح لأحد بالعيش فيها، وبحسب مذكرات من اجتماع عقد عام 1981، عرض وزير الزراعة الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون على الجيش مناطق تدريب إضافية لتقييد "توسع القرى العربية من التلال نحو الصحراء"، وزعمت إسرائيل أن السكان لم يكونوا يعيشون هناك بشكل دائم في السابق، وفقاً لـ بي بي سي، ورفع السكان الفلسطينيون قضيتهم إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، زاعمين أن المجتمعات كانت تعيش هناك منذ أجيال، مشيرين إلى خريطة تعود إلى عام 1945 تظهر بعض القرى، وفي عام 2022، حكمت المحكمة العليا لصالح إسرائيل وسمحت بهدم المنازل، وهو ما يجري بشكل دوري من قوات الاحتلال، وهو ما يشرحه لسان باسل في خلفية المشاهد بأكثر من صيغة منها "كل أسبوع عيلة تانية لازم تختار ترحل أو تتحمل.. أصعب نضال هو الثبات في الأرض".

-لمن صُنع الفيلم؟

كل لقطة في هذا الفيلم الوثائقي موجهة بشكل أساسي إلى "الرجل الأبيض" الساكن في أوروبا وأمريكا، هو من يحاول الفيلم استجداء تعاطفه لعل هذا التعاطف يخلق ورقة ضغط خارجية ضد نظام الاحتلال يتبعها تخفيف لما يجري على أرض الواقع، والفيلم بأكمله يدور في هذا السياق ويهتم بعرض مشكلته على هؤلاء حتى أنه يركز على تأثير زيارات الرجل الأبيض أيا كانت جنسيته على الواقع الفعلي للسكان في المنطقة، مثل زيارة توني بلير إلى منطقة مسافر يطا والقرار التالي لها بعد هدم المدرسة والمنازل الواقعة في الشارع الذي زاره، والتركيز على زيارات الصحفيين الأوروبيين إلى خيمات المصابين من جنود الاحتلال، مثل حالة هارون، إحدى الفلسطينيين الذين إصيبوا أثناء الدفاع عن ممتلكاته في منزله.

وهذا الهدف هو معلن من صناع الفيلم سواء على مستوى الفيلم أو مستوى تصريحاتهم الصحفية، ففي واحد من تصريحاتهما، قالا لمجلة رولنج ستون "إن الوضع في الضفة الغربية "لم يكن سيئًا كما هو الحال اليوم" - ويأملون أن تساعد ضجة الجوائز في إحداث التغيير..الجمهور هو أملنا".

لا يقدم الفيلم جديد على مستوى الحكاية أو الصورة أو السرد التسجيلي، مشاهد القتل والهدم والمعارك التي تسجلها كاميرا باسل ويوفال يتم بثها يوميا في نشرات الأخبار بلغات مختلفة، وتظهر الأمهات أمام الكاميرات يصرخن ويبكين ويواجهن الموت كما يحدث في الفيلم، الذي يتقاطع كثيرا مع مقاطع التقارير الإخبارية، بل يتشابه تقريباً معها دون أي إضافة بصرية، مجرد حدوث أي هدم يهرع باسل بكاميراته من بعيد لتسجيل اللحظة، وذلك جعل من الفيلم حدثا لا ينتهي لأن ذلك أمر مكرر، ويثير التساؤل كيف سوف ينهي الصانع فيلمه، ولكن من الواضح أن باسل ويوفال لم يشغلا بالهما بهذا السؤال واكتفا الثنائي بنهاية العمل بنفس المشهد، الذي حدث في البداية مع اختلاف الشخص، من إطلاق النار على هارون إلى إطلاق النار على ابن عم باسل.

-باسل ويوفال.. والفصل العنصري

تعتبر علاقة باسل ويوفال في الفيلم سلاح ذو حدين، هذه العلاقة التي دائما يتم تصويرها بحميمة شديدة وتعد من أفضل مشاهد الفيلم، يحرص المخرج على تصويرهما سويا في لحظات من الدردشة المسائية غالباً على كراسي أمام منزل عائلة باسل أو داخل محطة وقود أو داخل السيارة.

الوجه الأول الذي يحاول الفيلم عرضه هو نظام الفصل العنصري الذي يتبعه الاحتلال الإسرائيلي، ويمارسه ضد سكان الضفة الغربية ومناطق فلسطين المحتلة، وهذا الفصل قائم في كل تفاصيل الحياة كما يقول باسل "إسرائيل تحكم اللونين.. إنسان أخضر إنسان أصفر.. عالم كامل قائم على الفصل"، ويقصد بذلك ألوان سيارات وإشارات مرور المواطن الفلسطيني "الخضراء" والمحتل الإسرائيلي "الأصفر" والذي يتمتع بحرية كاملة في التنقل.

لكن الوجه الآخر هو يظهر في محاولة طفولية غير ناضجة لتخيل أن الاحتلال الإسرائيلي سوف يكون نظام عادل يوماً ما، يعامل ابنه كما يعامل الفلسطيني، ويعيش الاثنان في سلام وحرية، لذلك نجد في الفيلم سياقات من الحديث بين بال ويوفال توحي بـ "السلام سوف يمنح باسل حرية التنقل وزيارة منزل يوفال"، وتنسى صانع الفيلم أن يوفال وعائلته هم أيضا مستوطنين في منطقة أخرى وقد أخذوا هذه الرقعة للعيش عليها من أسرة فلسطينية، ويمر الفيلم على هذه النقطة مرورا عابرا من خلال سؤال موجه من أحد الفلسطينيين إلى يوفال في سياق الأحداث: "كيف يمكننا أن نبقى أصدقاء، عندما تأتي إلى هنا، وقد يكون أخوك أو صديقك هو الذي دمر منزلي؟".

عُرض فيلم "لا أرض أخرى" لأول مرة في مهرجان برلين السينمائي العام الماضي، حيث فاز بجائزة الأفلام الوثائقية في مهرجان برلين السينمائي، تم إنتاج الفيلم بين عامي 2019 و2023 من قبل مجموعة إسرائيلية فلسطينية، ويركز على النزوح القسري المستمر للفلسطينيين من منازلهم في مسافر يطا، وهي منطقة في الضفة الغربية المحتلة تستهدفها القوات الإسرائيلية.

 

الشروق المصرية في

18.02.2025

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004