مصطفى الكيلانى...
عزيزى الصانع الفنى.. انظر حولك
فى طفولتى كان هناك إعلان شهير لدعم تنظيم الأسرة، الجملة الجاذبة فيه هى
«انظر حولك»، ولأننا لم نخترع العجلة ولن نخترعها فعلينا النظر حولنا
للبلاد التى استغلت فنونها فى دعم الاقتصاد، وتحولت إلى جزء رئيسى من
الموارد الكبرى للدولة.
هل يمكن أن يقدم الفن المصرى عملة صعبة؟ سؤال بسيط والرد عليه هو «انظر
حولك»، راقب التجارب الناجحة الكورية والتركية والإسبانية، وشاهد تأثيرها
على العالم، وتعرف على النهج الذى تسير به، وبعدها طبق تلك الاستراتيجيات
بما يتناسب مع بلدك، وستنجح.. بسيطة
فى عام 2022، سجلت صادرات المحتوى الثقافى الكورى أرقامًا قياسية فقد بلغت
حوالى 13.2 مليار دولار. وفى النصف الأول من عام 2023، وصل إجمالى مبيعات
الصناعات الثقافية داخل كوريا إلى ما يقارب 69. 52.8 مليار دولار.
صناعة الكاي-بوب «موسيقى البوب الكورية» قالت بعض التقارير إنها وحدها
ساهمت بما يقارب 900 مليون دولار فى صادرات عام 2023، بينما تشير تقديرات
أخرى إلى أن الكاي-بوب ومنتجاتها المرتبطة قد تُضيف ما يصل إلى 10 مليارات
دولار سنويًا إلى الاقتصاد الكورى.
مثلا تشير التقارير إلى أن تصدير المسلسلات التركية حقق نحو 600 مليون
دولار فى عام 2023. وارتفعت هذه الإيرادات لتصل إلى 750 مليون دولار فى عام
2024، وقد يتجاوز حاجز المليار دولار فى 2026.
هل كل هذه الأرقام لا تسبب صداعا فى دماغ الصانع الفنى فى مصر؟ فى بلد أقصى
طموحاته من إيرادات هى مليار ونصف جنيه، فى المسلسلات، أى أقل من 30 مليون
دولار، ومثلها من الأفلام، فيما توقفت تماما صناعة الغناء، وأصبحت مسئولية
كل مطرب منفردا، ناهيك أن باقى الصناعات الثقافية قد انهارت، فلا فرق فنون
شعبية مثل الستينيات، ولا فنون بصرية، ولا مسرحيات تمثل مصر فى مهرجانات
ذات قيمة دولية.
هذا الانهيار الكبير فى اقتصاد الفن، يقابله محاولات لخلق موسم رمضانى
ناجح، وتخيل عزيزى القارئ أنه موسم قوى جدا رغم كل المحاولات للتعمية على
نجاحه.
أكبر خدمة تقدم لمصر فى الوقت الحالى بأن يتم وضع مسئولية الصناعات
الثقافية والرقابة فى يد من يفهمون قيمة الفن ثقافيا واقتصاديا، ساعتها
سيقدم لك «الفن» كل ما تحلم به، من دعم سياسى واقتصادى، ويضعك فى مرتبة
تستحقها.
أفضل مسلسل: ظلم المصطبة
أفضل ممثل: فتحى عبدالوهاب
أفضل ممثلة: ريهام عبدالغفور |