كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين الدولي (6): «برلين» ينتهي اليوم... من الفائز؟

السينمائيون الألمان يطالبون بالتغيير والتجديد

برلين: محمد رُضا

مهرجان برلين السينمائي الدولي

الدورة الثامنة والستون

   
 
 
 
 

أعلنت ليلة أمس (السبت)، نتائج مسابقة الدورة 68 التي كانت قد انطلقت في 15 فبراير (شباط) الحالي، وقدمت 19 فيلماً في المسابقة.

حتى كتابة هذا التقرير قبل ساعات من بدء الحفل الذي يستمر لنحو ساعة، لم يكن هناك فيلم واحد يقود الاحتمالات جميعاً، ولا حتى حفنة من أفلام المسابقة، فيها من التمايز ما يجعلها مؤكدة الفوز في مسابقة أو في أخرى.

هناك كثير من الأفلام التي تنافست هنا على الجائزة الكبرى، لكنّ القليل منها استطاع تلبية شاملة لشروط الفيلم الفني. ولو عدنا إلى الأيام العشرة السابقة من هذه الدورة سيتبين أنّ الحيرة يجب أن تكون طرفاً في تقرير الأفلام الأكثر استحقاقاً للمعاينة والنقاش.

هناك فيلم معين لا يزال الحديث بشأنه، يتردّد إيجابياً، هو «جزيرة الكلاب» للأميركي وس أندرسن. لكنّ الحدس هنا يفيد بأنّ حالة حذر من منح لجنة التحكيم الجائزة الأولى لفيلم أنيميشن في الوقت الذي طُرحت فيه أفلام حية كثيرة، مما سيؤخذ عليها (والمهرجان بدوره) إغفالها أو استبعادها من الجائزة الكبرى أو الثانية إذا ما تم اختيار «جزيرة الكلاب» للفوز. هذه مشكلة نتجت قبل عامين عندما فاز الفيلم التسجيلي «بحر من نار» بالدب الذهبي عنوة عن أفلام درامية. بصرف النظر عن أنّ ذلك الفيلم كان مهماً أكثر منه جيداً (دار حول اللاجئين غير الشرعيين القادمين إلى سواحل إيطاليا الجنوبية). لكنّ تكرار التوجه إلى فيلم رسوم سيحتاج إلى تبرير أقوى. هل يمكن للفيلم التحريكي أن يكون أفضل إخراجاً وتنفيذاً من الفيلم الحي؟

يعتمد ذلك على مستوى الفيلم الحي، لكنّ السؤال يشبه سؤال، هل البرتقال أفضل من اللوز؟ مثلاً، فكلاهما مفيد بخصال مختلفة ولا يمكن الجمع بينهما بطلاقة وحرية في قرار واحد. إن لم يفز «جزيرة الكلاب» بإحدى الجائزتين الرئيسيتين، فإنّ السباق سيخلص، غالباً، إلى تفضيل واحد من هذه الأفلام الخمسة التالية. إنّها ليست تحبيذات الناقد أو توقعاته، بل مجرد انعكاس لما يدور الحديث حوله أكثر من سواه.

- «في الممرات» In the Isles

هناك نسبة أعلى من الأفلام الألمانية في المسابقة وخارجها هذا العام، وهذا الفيلم من أرهفها وأكثرها انفراداً، كون أحداثه (على مدى ساعتين)، تدور داخل «سوبر ماركت» شاسعة. ما يعرضه هو دراما ممتزجة بالكوميديا وشيء من الرومانسية. يدور حول العاملين وحب أحدهم لزميلته في العمل على الرغم من معرفته بأنّها متزوّجة. الممثلة التي تلعب هذا الدور هي ساندرا هولر التي قادت بطولة الفيلم الألماني المعروف «توني إردمان» وهي كانت فازت بجائزة أفضل ممثلة في دورة مهرجان برلين سنة 2006 عن فيلم «قدّاس».

- «وجه» Mug

فيلم بولندي يشفع له أنّ قصّته تحاكي التراجيديا مع قدر من الكوميديا في معالجة فنية للمخرجة البولندية مالاغورزاتا سموفسكا. سيناريو جيد قد يتيح للمخرجة التي كتبته أن تخرج على الأقل بجائزة الكتابة إذا ما وجدت لجنة التحكيم أنّها أمام عمل لا يبعث على الدفء وينتقد الكنسية في أوضاع شبعت منها نقداً. إنّها حكاية شاب معتد بنفسه، طليق ومولع بدراجته النارية وبكلبه. هذا قبل أن يصاب بحادث أثّر على محياه، الأمر الذي دفع الأطباء إلى إخضاعه لعملية جراحية لزرع وجه جديد له.

- «متحف» Museum

هذه الدراما التي تتمحور حول سرقة كنز من عهد مملكة أزتك (المواطنون الأصليون فيما بات يُعرف لاحقاً المكسيك)، يؤدي غايل غارسيا برنال دوري المخرج والممثل الأول. وفي حين أنّه من المستبعد أن ينال الفيلم بحد ذاته جائزة رئيسية كأفضل فيلم (مثل جائزة لجنة التحكيم الخاصة)، فإنّ هناك احتمالاً بأن ينجح الممثل المكسيكي في استحواذ جائزة أفضل ممثل. لا يدور الفيلم داخل متحف لكنّه يعتبر أنّ كل المكسيك متحف من كنوز الماضي ويختار لأحداثه معالجة تشويقية جيدة لا أكثر.

- دوفلاتوف Dovlatov

هذا الفيلم الذي تناولناه قبل أيام، يبدو العمل الأكثر استحقاقاً لجائزة الدب الذهبي أو لجائزة لجنة التحكيم الخاصة أو - على الأقل - لجائزة أفضل مخرج (أليكسي جرمان جونيور). بل ربما وجد البعض أنّ بطله (الممثل الصربي ميلان ماريتش) يستحق جائزة أفضل ممثل. كل هذه الاحتمالات تؤكّد أنّه آيل لإحدى هذه الجوائز كونه منجزاً بكثير من الروح الفنية والإنسانية لمأساة الكاتب سيرغي دوفلاتوف الذي لم يُقدّر في بلاده الروسية (السبعينات)، فهاجر إلى الولايات المتحدة حيث أصاب نجاحاً، لكنّه مات وهو لا يزال في العقد الرابع من عمره.

- ثلاثة أيام في كيبيرون Three Days in Quiberon

كيبيرون هو اسم منتجع أوت إليه الممثلة رومي شنايدر قبل وفاتها المفاجئة (1982)، حيث تعرّفت على مصوّر ألماني أجرى معها حواراً طويلاً امتد إلى صداقة حميمة. المخرجة هي إميلي عاطف وهي تبني الدراما التي توفرها على وقائع حقيقية، طبعاً مع إضافة ما رأته مناسباً من مشاهد. المخرجة ذات أصل ألماني - إيراني، ولدت في برلين سنة 1973. قدمت أول أعمالها الطويلة (أي بعد عدد من الأفلام القصيرة) سنة 2005. لديها أفكار جيدة وتنفيذ مرتبك.

تحكيم وتقييم: هل كانت دورة ناجحة؟

يعتمد ذلك على تعريف المرء بالنجاح. هي طبعاً ناجحة في عرف تاريخ هذا المهرجان الكبير كونها أكدت على كل ثوابته الثقافية والفنية والإعلامية، لكنّه أقل نجاحاً حين يأتي الأمر إلى غالبية الأفلام التي تم اختيارها إذ لم يكن هناك المتميّز والمنفرد والرائع أو البديع بلا حدود. الأجواء فيه كانت، بالتالي، فاترة. صحيح أنّه لا يزال يحصد الحشد الكبير من المشاهدين، هواة ومحترفين، إلا أن النقاشات لم تكن ساخنة كما العادة. ربما حان الوقت لتجديد فعلي في نهاية الأمر.

وللمناسبة أصدر 79 مخرجاً سينمائياً ألمانياً، مثل كرستيان بلتزولد الذي لديه فيلم متسابق في المسابقة هو «ترانزيت»، وفاتح أكين وفيم فندرز ودوريس دوري وفولكر شلندروف من بين آخرين، بياناً قالوا فيه إن انتهاء ولاية رئيس المهرجان دييتر كوزليك في العام التالي «يوفّر فرصة لتجديد المهرجان وتخطيط البرنامج».

خلال ذلك، امتنع المخرج الألماني توم تكفور عن التوقيع على هذا البيان لأنه رئيس لجنة التحكيم التي انكبّت على عروض الأفلام وأمضت اليومين الأخيرين في مناقشاتها حول من يستحق ومن لا يستحق الفوز.

لجنة التحكيم جاءت متساوية الجنسين: ثلاثة رجال وثلاث نساء. النساء هنّ الممثلة البلجيكية سيسيل فو فرانس كذلك، الناقدة السينمائية الأميركية ستيفاني زكارك التي تكتب لمجلة «تايم» حالياً، ولها جولات طويلة في سواها أيضاً، وأديل رومانسكي المنتجة الأميركية التي تردّد أسمها حين أنتجت في العام الماضي الفيلم الأميركي «مونلايت».

الرجال هم تكفور، مهرج برز في أواخر التسعينات بفيلم «اركضي لولا اركضي» واعداً بأكثر ممّا أنجز لاحقا. والمدير السابق لمركز «فيلموتيكا إسبانولا» شيما برادو وهو مركز حكومي التمويل للحفاظ على تراث السينما الإسبانية. كما الموسيقار الياباني ريوشي ساكاموتو الذي زينت موسيقاه أفلام دي بالما وأناريتو ودوفار وبرتولوتشي ولا يزال مُكبّاً على العمل.

لن تجد مهرجانات عربية تستطيع جمع هذه الرؤوس لبضعة أسباب، من بينها ارتفاع تكاليف دعوتها بالنسبة لمعظم هذه المهرجانات. كذلك يقف سبب غريب وراء اختفاء نقاد السينما من لجان التحكيم العربية الأساسية، كما لو أنّها تريد تكريس وضع خاص لنقاد السينما العرب مفاده أنّهم متطفلون تستضيفهم المهرجانات ليكتبوا انطباعاتهم لا أكثر.

الشرق الأوسط في

25.02.2018

 
 

فيلم Touch Me Not يقتنص جائزة الدب الذهبي لمهرجان برلين السينمائي .. تعرف على قائمة الجوائز كاملة

مروة لبيب

اسدل الستار مساء السبت 24 فبراير على ختام مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته الـ 68.

وأعلنت لجنة تحكيم المهرجان فوز فيلم Touch Me Not للمخرجة الرومانية أدينا بينتيليه بجائزة الدب الذهبي، ويتناول قصة امرأة تحاول أن تتكيف مع علاقاتها الحميمية والتصالح مع جسدها.

وعبرت المخرجة الرومانية عن مفاجأتها عقب الفوز بالجائزة الأكبر في مهرجان برلين وصرحت بأنها لم تكن تتوقع الفوز بالجائزة عن فيلمها الذي يمزج بين الواقع والخيال، مضيفة أن موضوع الفيلم الذي يتحدى التصورات المسلم بها عن مفهوم الجمال كان من الأمور الهامة التي أرادت أن تتضمنها رسالة الفيلم.

وحاز المخرج الأمريكي ويس أندرسون جائزة الدب الفضي عن فيلم الرسوم المتحركة Isle of Dogs، ولكنه لم يتمكن من الحضور، وتسلمها عنه الممثل الأمريكي بيل موري، الذي صرح عقب تسلمه الجائزة: لم أكن أظن أنني سأذهب للعمل ككلب وأعود للمنزل كـدب".
بينما حازت المخرجة البولندية مالجورزاتا سزوموسكا جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمها Mug، الذي يتناول فكرة التعصب في حكاية شاب اجبر على الخضوع لعملية زرع وجه بعد أن تعرض لحادث.

ويرصد لكم FilFan القائمة الكاملة للفائزين بمهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته الـ 68:

جائزة الدب الذهبي - Touch Me Not.

جائزة الدب الفضي أفضل مخرج - ويس أندرسون عن فيلم Isle of Dogs.

جائزة الدب الفضي أفضل ممثل - أنثوني باجون عن فيلم The Prayer .

جائزة الدب الفضي أفضل ممثلة - أنا برون عن فيلم The Heiresses.

جائزة لجنة التحكيم الخاصة - المخرجة مالجورزاتا سزوموسكا عن فيلم Mug.

جائزة الدب الفضي أفضل سيناريو - مانويل الكالا و ألونسو رويزبالاسيوس عن فيلم Museum.

جائزة الدب الفضي أفضل تصميم ملابس وديكور - إيلينا أوكاوبنايا عن فيلم Dovlatov.

جائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم قصير – Imfura

جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير - The Men Behind the Wall.

أفضل فيلم وثائقي - The Waldheim Waltz

وعرض في مهرجان برلين السينمائي نحو 400 فيلما رشح منهم 19 فيلم للتنافس على الجوائز وترأس المخرج الألماني توم تيكوير لجنة التحكيم المكونة من 6 أعضاء.

موقع "في الفن" في

25.02.2018

 
 

فيلم وثائقى فى مهرجان برلين عن سقوط رئيسة البرازيل ديلما روسيف

(رويترز)

تقول مخرجة فيلم وثائقي برازيلي إن مجتمع بلادها لا يزال منقسما بشدة بعد عام ونصف من مساءلة الرئيسة ديلما روسيف وعزلها من منصبها.

ويمزج فيلم (أو بروسيسو) أو المحاكمة من إخراج ماريا أوجوستا راموس لقطات من محاكمة روسيف بصور لمحتجين دشنوا حملات ضدها وآخرين خرجوا للشوارع من أجل دعمها.

وقالت راموس فى مقابلة  أجريت معها مؤخرا، بعد عرض فيلمها فى مهرجان برلين السينمائي "هذا (الفيلم) يحكي الكثير عما يحدث الآن. ما زالت البلاد منقسمة تماما".

وعزلت روسيف، أول امرأة تتولى الرئاسة في البرازيل، من منصبها في أغسطس آب 2016 بعد عملية مساءلة قسمت الرأي العام في خضم فضيحة فساد وأزمة اقتصادية. ويقول حلفاؤها إن عزلها بزعم خرق قواعد الميزانية كان انقلابا.

وقالت راموس "عندما يحدث انقلاب برلماني يكون لذلك تداعيات هائلة على المجتمع بكامله وعلى كل المستويات وهذا ما نشهده الآن" ، وأضافت أن الديمقراطية في البرازيل "مريضة" والبلد يحتاج للتعامل مع قضايا كبرى ، وعبرت عن أملها في أن يساعد فيلمها البرازيليين على النظر لهذه الأحداث بعقلانية أكثر.

وتجري البرازيل انتخابات فى أكتوبر ومن المرجح أن يمنع الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من خوضها بعد إدانته في قضية فساد.

####

صور.. ختام مهرجان برلين السينمائي فى دورته الـ68

شيماء عبد المنعم

اختتم أمس مهرجان برلين السينمائى الدولى فى دورته الـ 68، وحصل على جائزة الدب الفضى الفيلم المكسيكي "Museum" كأفضل سيناريو، وحصل الممثل الفرنسى أنثوني باجون، على جائزة الدب الفضي لأفضل ممثل، عن دوره في فيلم "The Prayer" إخراج سيدريك كان.

وحصل الفيلم الروماني "Touch Me Not" علي جائزة العمل الاول، وحصل المخرج الأمريكي، ويس أندرسون، على جائزة أفضل مخرج عن فيلم الأنميشن "Isle of Dogs"،

وحصل الفيلم البولندي "Mug" للمخرجة مالجورزاتا سزوموسكا، على جائزة لجنة التحكيم الخاصة وفازت الممثلة آنا بورن بجائزة الدب الفضى كأحسن ممثلة عن دورها فى فيلم "The Heiresses"إخراج مارسيلو مارتينيسي.

اليوم السابع المصرية في

25.02.2018

 
 

جوائز برلين ٦٨: السينما الرومانية تحت الضوء مجدداً

هوفيك حبشيان - برلين

المصدر: "النهار"

لجنة تحكيم #مهرجان_برلين السينمائي (١٥ - ٢٥ الجاري) برئاسة المخرج الألماني توم تيكفر أسندت “الدبّ الذهب” أمس للمخرجة الرومانية أدينا بينتيلي عن فيلمها “لا تلمنسي” الذي يطرح مقاربة جريئة غير مسبوقة...

لقراءة هذا الخبر، إشترك في النهار Premium بـ1$ فقط في الشهر الأول

النهار اللبنانية في

25.02.2018

 
 

السينما الألمانية خارج نطاق الجوائز: «لا تلمسنى» يحصد «الدب الذهبى».. والمرأة كلاكيت تانى مرة!

طارق الشناوي

كان الأمر فيما يبدو محسوماً منذ البداية، فلم تكن السينما الألمانية فى أحسن حالاتها، ولهذا لم يأتِ ذكرها فى قائمة الجوائز، التى أُعلنت مساء أمس الأول. فى مثل هذه المهرجانات، يتجاوز الجميع عن الهوية التى يحملها المهرجان، سواء أكان إيطالياً أو فرنسياً أو ألمانياً، ليصبح (ترمومتر) نجاح المهرجان أو فشله يُقاس بعدد الأفلام الجيدة التى تمت برمجتها فى جداوله، ولا علاقة على الإطلاق للبلد المضيف وعدد الجوائز التى يحظى بها.

ولم تكن المرة الأولى فى هذه الدورة، التى تحمل رقم 68، التى نتابع خلالها خروج السينما الألمانية خاوية الوفاض من قائمة الجوائز، فلقد تكرر ذلك أكثر من مرة.

حظيت هذه الدورة بإقبال جماهيرى ضخم، عبّرت عنه أرقام بيع التذاكر فى منافذ التوزيع، والتى تم الإعلان عنها متجاوزة نصف المليون، خلال الأيام العشرة من عمر تلك التظاهرة، بينما حظى المهرجان على الجانب الآخر بعدم قبول نقدى فى أغلب التغطيات الصحفية والبرامجية، بسبب ضعف مستوى الأفلام، وهناك بيان وقّعه قرابة 70 سينمائياً، مطالبين بتغيير القيادة فى الدورة القادمة.

الفيلم الرومانى «لا تلمسنى» حظى بـ«الدب الذهبى»، أهم جوائز المهرجان، وهو الفيلم الأول لمخرجته، أديتا بينتلى، التى تجمع فيه بين الروائى والتسجيلى، وتقدم فيه العديد من تنويعات العلاقة بين المرأة والرجل، والتى تتعدد فيها الأنماط بين السادية والمازوخية والعجز والخوف والمرض، وأيضاً التحول الجنسى، وهو من الأفلام التى من المستحيل- لفرط مباشرة مشاهدها- أن تُعرض فى مهرجان مصرى أو عربى، فى ظل جرأة التناول، وهو ما يتعارض مع الرقابة العربية، حتى فى تعاطيها مع الفيلم الأجنبى، وإن كان من الممكن أن يوضع فى قائمة الأفلام، التى تحظى بعرض خاص فقط للصحافة والإعلام، وبالطبع تعبير جرأة التناول الذى استخدمته فى توصيف الفيلم هو مرادف مصرى قُح، يرتبط فقط بمفهومنا الشرقى، لأن التناول البصرى والسمعى للشريط السينمائى لا يُقيَّم بالجرأة أو عدمها، ولكن بالضرورة الفنية التى تفرضها الأحداث، كما أنه يتناول القدرة على التعبير بالأدوات المتاحة للمخرج من تكوين فنى ودرامى ينشد الجمال الإبداعى.

أربع نساء مخرجات من واقع 19 فيلماً فى المسابقة تُعتبر نسبة لا بأس بها، ولكن حضور النساء فى أغلب الأفلام هو اللافت أكثر، ستجد فى أكثر من 50% من أفلام المسابقة الرسمية أن المرأة هى المسيطرة درامياً، لا أتصور قطعاً أن الاختيار كان يحمل توجهاً مسبقاً من إدارة المهرجان، أو هو تعبير مباشر عن تلك الأهداف، التى حددها المهرجان مع بداياته وبقوة مثل توجهه ضد التحرش الذى أعلن عنه منذ بداية انطلاقه، وهو ما يمكن أن يفتح المجال لقضايا نسائية متعددة، ويجب أن نتوقف أيضاً أمام ظاهرة أخرى مؤكد أيضاً أنها غير مقصودة، هذه الدورة هى أيضاً الثانية على التوالى، التى تحصل فيها مخرجة على جائزة الأفضل لفيلمها «الدب الذهبى»، حيث سبق للمخرجة المجرية «عن الروح والجسد»، الديكو إينيدى، أن انتزعت الجائزة العام الماضى، وفيلمها احتل مكانة خاصة بين كل الأفلام التى قُدمت فى العام الماضى، وهو من بين خمسة أفلام مرشحة فى مسابقة «الأوسكار»، التى تُعلن 4 مارس المقبل، وأراه هو الأقرب للحصول على جائزة أفضل فيلم أجنبى- المقصود به غير الناطق بالإنجليزية- حيث إن تواجد المرأة وحضورها قضية تستحق التأمل.

شاهدت أربعة من الأفلام المرشحة للأفضل، أراها هى الأقرب لانتزاع الأوسكار، المفارقة أن نصيب المرأة عموماً من الجوائز فى المهرجانات الكبيرة ومسابقة الأوسكار بوجه عام يظل محدوداً نسبياً، وتتكرر الجوائز النسائية، وبدون- قطعاً- أى نوع من القصد، لأن الإبداع لا يعترف أبداً برجل أو امرأة فى التقييم، حيث فازت الممثلة أنا بران بجائزة الأفضل عن فيلم «الوريثات»، وسط منافسة شرسة، وهى جائزة مستحقة، رغم أن هناك حضوراً نسائياً طاغياً ومؤثراً ولافتاً فى الأفلام السينمائية التى لعبت بطولتها النساء، وربما كان الفيلم الرائع «3 أيام فى كيبورن» وفيلما «ابنتى» و«إيفا» للفنانة الفرنسية إيزابيل هوبير، التى كانت فى أفضل حالاتها، وهى تقدم دور عاهرة وهى فى هذه المرحلة المتقدمة من العمر، مما فرض قطعاً حضوراً قوياً للفنانة الفرنسية الكبيرة، ولكن فى النهاية لجنة التحكيم فى العالم كله لا تحكم على تاريخ الفنان، ولكن بالمقارنة بالأدوار الأخرى، وهكذا فازت أنا بران، التى من المؤكد أنها لا يعرفها العالم، بل حصل الفيلم أيضاً على جائزة مهمة، وإن كانت على هامش لجنة التحكيم، وهى جائزة «الفريد باور» للفيلم الذى يفتح «آفاقاً جديدة»، وتحليلى الشخصى لتعبير «آفاق جديدة» هو أن الفيلم، الذى يمثل بورجواى، توقف أمام بطلتيه الرئيسيتين، وهما فى مرحلة عمرية تجاوزتا فيها العقد السادس، برؤية عميقة فكرياً، كما أنه كان يبدو وكأن المخرج يتلصص على حياة بطلتيه، اللتين تعيشان فى تلك المرحلة العمرية التى تقترب من نهايات المشوار، والتى قلّما نرى فيها السينما وهى تقترب بحذر من أبطالها، وهو من أكثر الأفلام التى شهدت حضوراً نسائياً طاغياً، ومن الواضح أن النساء قادمات بقوة فى الفن السابع، وأن ألمانيا، ومن خلال مهرجان برلين، ستصبح هى المعبر عن هذا الحضور.

المخرج الأمريكى ويس أندرسون «الدب الفضى» فى «جزيرة الكلاب»، وهى الجائزة التالية للدب الذهبى، فيلم الرسوم المتحركة، كان أيضاً مرشحاً بقوة للجائزة كأفضل فيلم، المخرج فى النهاية انتصر بفيلمه، الذى قدمه مُحمَّلاً بأفكاره السياسية، وحظى الممثل الفرنسى الشاب، أنتونى باجون، على جائزة عن فيلم «الصلاة»، الذى تجرى أحداثه داخل دار رعاية للمنحرفين والمدمنين، والفيلم قائم على الاعتراف، فكل مَن هم داخل هذا العنبر يتطهرون بالاعتراف، نعم الحصيلة السينمائية لم تكن جيدة، ولكن المهرجان كان ولا يزال يحظى بدرجة حميمية وترقب ستبقى معى حتى مثل هذه الأيام فى فبراير لدورته رقم 69!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

المصري اليوم في

25.02.2018

 
 

حملات الدفاع عن المرأة تؤثر علي الفعاليات السينمائية

مهرجان برلين يمنح الدب الذهبي لصانعات الأفلام

رسالة برلين‏:‏ مني شديد

أكدت الجوائز التي أعلنتها لجنة تحكيم مهرجان برلين السينمائي الدولي مساء أمس في نهاية دورته الـ‏68‏ أن تأثير حملة‏Metoo‏ المناهضة للتحرش امتد لكافة الفعاليات السينمائية في أنحاء العالم ولم يعد قاصرا علي موسم الجوائز في هوليود فقط‏,‏ حيث أصبح القائمون علي صناعة السينما ولجان تحكيم الجوائز يبحثون دائما عن الأفلام التي تعبر عن قوة المرأة وتؤكد علي دعمهم للنساء العاملات في مجال السينما‏.‏

وفوجئ جمهور المهرجان لهذا السبب بنتائج الجوائز وحصول فيلم لا تلمسني للمخرجة الرومانية أدينا بينتلي علي الدب الذهبي لأفضل فيلم في المسابقة الرسمية للمهرجان, وحصل كذلك علي جائزةGWFF لأفضل فيلم أول لمخرجته, ويعتبر الفيلم تجربة ما بين الوثائقي والروائي عن فكرة التصالح مع الجسد والرغبات الجنسية, وعلي الرغم من كونه من التجارب السينمائية المختلفة إلا أنه لم يلق إعجاب المهتمين بالمهرجان ويتوقع له الكثيرون أن يكون من بين الأفلام التي سيقتصر عرضها علي المهرجانات وقاعات الفنون فقط ولا يعرض في صالات السينما.

ودعا هذا منتجة الفيلم بيانكا أوانا للإشارة في كلمتها خلال حفل ختام المهرجان إلي أن هذه الجائزة ربما تساعد الفيلم في الوصول إلي صالات العرض والجمهور العادي لأن الأفلام في النهاية تصنع من أجل الجمهور, بينما أكدت مخرجة الفيلم أدينا بينتلي علي سعادتها بالفوز بهذه الجائزة والأهم أنها سعيدة وفخورة بكونها صانعة أفلام امرأة.
ومنحت لجنة التحكيم الدب الفضي لجائزتها الكبري أيضا لمخرجة وهي ماجورزاتا شوموسكا من بولندا عن فيلمها وجه, كما حصل علي جائزة الدب الفضي ألفريد باور لفيلم روائي يفتح آفاقا جديدة لفيلم الوريثة للمخرج مارسيليو مارتينيزي من باراجواي والذي يتحدث ايضا عن المرأة ومشاعرها وقوتها وتمردها, وحصلت بطلته آنا برون كذلك علي الدب الفضي كأفضل ممثلة.

بينما حصل المخرج الامريكي الشهير يس اندرسون علي الدب الفضي كأفضل مخرج عن فيلمه الذي عرض في افتتاح المهرجان جزيرة الكلاب, وتسلم عنه الجائزة النجم بيل موري احد ابطال الفيلم والذي فضل حضور المهرجان حتي نهايته, مشيرا في كلمته بعد استلام الجائزة إلي أنه فضل البقاء وحضور حفل الختام ربما يحدث شيء مثل هذا, ومازح الحضور قائلا لم أتخيل من قبل أن أذهب للعمل يوما ككلب وأعود إلي وطني حاملا دبا في إشارة إلي قيامه بدور كلب في الفيلم من جانب وشكل الجائزة التي حصل عليها اندرسون من جانب آخر.

وحصل علي الدب الفضي لأفضل ممثل الفنان الشاب أنتوني بيجون عن دوره في فيلمThePrayer إنتاج فرنسا وإخراج سيدرك كان, بينما حصل علي الدب الفضي لأفضل سيناريو مانويل الكالا والونسو روزبالاكيوس عن الفيلم المكسيكي المتحف, وحصلت إيلينا اوكوبانايا علي الدب الفضي لأفضل إسهام فني عن ملابس وتصميم ديكورات الفيلم الروسي دوفلاتوف مع زوجها المخرج ألكسي جيرمان.

وحصل علي جائزة جلاشيت لأفضل فيلم وثائقي وقيمتها50 الف يوروTheWaldheimWaltz للمخرجة روث بيكرمان, بالإضافة الي تنويه خاص لفيلمExShaman اخراج لويز بولونسي.

أما جوائز الفيلم القصير فحصل علي الدب الذهبي لأفضل فيلم المخرجة الاسرائيلية انيس مولدفسكي عن فيلمها الرجال خلف الجدار, وحاز الدب الفضي لجائزة لجنة التحكيم فيلمImfura اخراج صامويل ايشماو من رواندا, وحصل علي جائزة أودي للفيلم القصير وقيمتها20 ألف يورو فيلم التحريكSolarWalk إخراج ريكا بوكسي من الدنمارك, بينما رشحت لجنة التحكيم فيلمBurkinaBrandenburgKomplex إخراج اولو براون للمنافسة علي جوائز السينما الأوروبية.

أما جوائز لجان التحكيم المستقلة فابتعدت قليلا عن اختيارات لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لمهرجان برلين حيث حصل واحد من أفضل الأفلام التي جذبت اهتمام متابعي المهرجان وهو الفيلم الألماني في الممرات للمخرج توماس ستوبر علي جائزتين, وهما جائزة الايكومنيكل, وجائزة جيلد للأفلام.

ومنحت لجنة تحكيم الايكومنيكل تنويه خاص لفيلم اوتويا22 يوليو للمخرج إريك بوب من النرويج والذي يتناول حادث أطلاق النار علي معسكر شباب في جزيرة اوتويا بالنرويج وراح ضحيته69 شاب وفتاة.

بينما منحت اللجنة جائزتها في قسم البانوراما لفيلمStyx إخراج وولفجانج فيشر انتاج المانيا والنمسا, وقيمتها2500 يورو, ومن قسم المنتدي فورم حصل فيلمTheatreofwar أو مسرح الحرب علي جائزة بالقيمة نفسها وهو من إخراج لولا ارياس وإنتاج الأرجنتين واسبانيا.

بينما منحت لجنة تحكيم الفيبريسي الاتحاد الدولي للنقاد جائزتها في المسابقة الرسمية لفيلم الوريثة إخراج مارسيليو مارتينيزي من باراجواي وإنتاج مشترك مع اوراجواي وألمانيا والنرويج والبرازيل, وحصل علي جائزة الفيبريسي في البانوراما فيلم حافة النهر اخراج إيساو يوكيسادا من اليابان, وحصل عليها في المنتدي فيلم فيل يجلس ساكنا اخراج هو بو من الصين.

ومنحت لجنة تحكيم جوائز امنيستي الدولية للأفلام جائزتها للفيلم الوثائقيCentralAirportTHF إخراج كريم اينوز من البرازيل من قسم البانوراما والذي يتناول رحلة اثنين من اللاجئين الأول من سوريا والثاني من العراق وبحثهما عن مكان للاستقرار فيه وبدء حياة جديدة, بينما قدمت تنويه خاص لفيلم وثائقي آخر عن اللاجئين أيضا وهو ألدروادو للمخرج السويسري ماركوس إيمهوف.

الأهرام المسائي في

25.02.2018

 
 

فيلم روماني حول استكشاف الجنس يفوز بجائزة مهرجان برلين السينمائي

برلين – د ب أ:

أصبحت المخرجة الرومانية أدينا بينتيلي ثاني مخرجة من رومانيا تفوز بجائزة «الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي لأفضل فيلم، ويستكشف الفيلم الصدامي «تاتش مي نوت» أو (لا تلمسني) الجنس والحميمية بلا مواربة.

واستخدم فيلم «تاتش مي نوت» للمخرجة بينتيلي، وهو واحد من 19 فيلما تتنافس على حصد أرفع الجوائز في مهرجان برلين السينمائي هذا العام، تقنيات تجريبية في صناعة الأفلام كما يستخدم مجموعة من الأجساد المختلفة، فضلا عن العري التام لتسليط الضوء على رغبة الإنسان في التلامس.

وانقسم المشاركون في النسخة الـ 68 من مهرجان برليناله حول «تاتش مي نوت» الذي كان اختيارا مفاجئا للجائزة الكبرى في مهرجان برلين، الذي يحتفي بالسينما كل عام بمزيج مميز في المهرجان من قدامى صناع السينما والوجوه الجديدة.

وقال المخرج الألماني توم تيكفر، رئيس لجنة تحكيم المهرجان المؤلفة من ستة أعضاء إن «الأمر لا يتعلق بما يمكن أن تفعله السينما، بل إلى أي مدى يمكنها أن تذهب».

وفازت بينتيلي أيضا بجائزة المهرجان لأفضل فيلم يعرض للمرة الأولى.

وظهرت رومانيا كقوة كبيرة على الساحة السينمائية العالمية خلال العقد الماضي أو نحو ذلك/ بعد أن ساعد فيلم «ديث أوف مستر لازاريسكو» أو «وفاة السيد لازاريسكو» للمخرج كريستي بويو في إطلاق ما يسمى بـ «موجة صناعة السينما الجديدة في رومانيا».

وجاء ذلك بعد فوز المخرج الروماني كريستيان مونجيو بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان الفرنسي عام 2007 عن فيلمه «4 أشهر و3 أسابيع ويومان».

وفي حفل توزيع الجوائز، كرمت لجنة التحكيم أيضا المخرجة البولندية مالغورزانا زوموسكا بثاني أهم جائزة في مهرجان برلين، وهي جائزة لجنة التحكيم الكبرى عن فيلمها «توارز» «الوجه». وجاء نجاح زوموسكا بعد ثلاث سنوات من حصولها على جائزة أفضل مخرجة في المهرجان عن فيلم «بادي» أي الجسد مناصفة مع فيلم آخر. وفي عام 2013، فازت بجائزة «تيدي» لأفضل فيلم يتناول قضايا المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا عن فيلم «إن ذا نيم أوف».

ويحكي فيلم «توارز»، الذي تدور أحداثه في مكان مقابل لعملية بناء أكبر تمثال للسيد المسيح في العالم على الحدود البولندية الألمانية، قصة رجل يعاني من التعصب ومن أزمة شخصية بعد حادث أجبره على الخضوع لجراحة زرع وجه.

وقالت زوموسكا لدى قبول الجائزة اليوم السبت إن فيلمها «يعكس المشكلات لا في بلادي وحسب بل في العالم».

وحصل المخرج ذو الشعبية الدائمة ويس أندرسون، من مواليد تيكساس، بجائزة الدب الفضي عن فيلم «آيل أوف دوجز» أو (جزيرة الكلاب) لأفضل مخرج. وتدور أحداث الفيلم عن طفل يبلغ من العمر 12 عاما يبحث عن كلبه المفقود في «جزيرة الكلاب»، الذي أصبح أول فيلم رسوم متحركة يتم افتـتاح مهرجـان بيرليـناله بعـرضه.

وظهر الفيلم الذي تدور أحداثه في اليابان في المستقبل، سريعا من بين الأفلام التي يفضلها نقاد الأفلام ويرشحونها للحصول على جائزة رفيعة في هذا العام في برليناله. وكان هذا هو رابع فيلم يقدمه في المسابقة الرئيسية للمهرجان.

وفازت آنا بران من باراجواي بجائزة الدب الفضي لأفضل ممثلة عن دورها الذي أدته ببراعة وصور امرأة خمسينية تواجه تغيرا جذريا يتعلق بحالتها المالية بعد سجن شريكها بتهمة الاحتيال، في فيلم «لاس إيريديراس» أو الوريثات للمخرج مارسيلو مارتينيسي.

كما فاز مارتينيسي بجائزة ألفريد باور، التي يقدمها المهرجان لفيلم روائي يفتح آفاقا جديدة عن فيلم «لاس إيريديراس».

وحصل الوافد الجديد نسبيا أنطوني باجون الممثل الفرنسي على جائزة الدب الفضي لأفضل ممثل عن فيلم «لا برير» أو «الصلاة» للمخرج الفرنسي سيدريك كان.

وقام باجون بدور البطولة في فيلم «الصلاة» للمخرج سيدريك كان من فرنسا ويقوم بدور شاب (22 عاما) مدمن على المخدرات ويحاول التخلص من الإدمان في معتزل كالدير في أحد الجبال .

القدس العربي اللندنية في

26.02.2018

 
 

مهرجان البرليناله ٢٠١٨

الحرية والرقابة بين فيلم "لا تلمسني" ولجنة الدراما المصرية

من أحمد شوقي

عندما غادرت القاهرة لحضور برليناله كان الموضوع الأبرز في الوسط الثقافي والفني هو ما يُعرف باسم "لجنة الدراما التابعة للمجلس الأعلى للإعلام"، لجنة رسمية يرأسها مخرج شبه متقاعد تهدف لاختيار موضوعات تراها الأفضل لتوعية الجمهور المصري، والتي يجب أن يكون لها الأولوية في المسلسلات التلفزيونية، من أجل تحقيق أهداف وهمية من نوعية "ترويج القيم السليمة".

لم يكن من الممكن ألا يقفز الأمر لذهني ـ وذهن كل مصري في برليناله ـ وهو يشاهد البرمجة الثرية للمهرجان، خاصة فيما يتعلق بانفتاحه على الموضوعات الجريئة والتي تطرح موضوعات تتعلق بالحريات الشخصية بالمعنى الشامل للحرية، والتي لا تزال أغلب دول الشرق الأوسط ترفض طرحها للنقاش مجتمعيًا، ناهيك عن معالجتها فنيًا.

حرية الجسد وحقوقه

لا أتحدث هنا عما يتعلق بالحريات السياسية والدينية، والمحكومة بنظم وديناميكيات اجتماعية تحتاج مساحة أكبر بكثير، لكن أعني ما يتعلق بحرية الجسد وحقوقه: حرية الفرد في التعامل مع جسده وفق إرادته، وحرية الفنان ـ بالتبعية ـ أن يجسد هذا على الشاشة.
برليناله كان دائمًا مهتمًا ليس فقط بحرية الجسد ولكن بثقافته بشكل عام. ما هو الجسد وما هي الرغبة وهل بالفعل نسيطر على أجسادنا أم تسيطر هي علينا؟ أسئلة لطالما شاهدنا أعمالًا تطرحها، لا سيما في قسمي الفورم والفورم الممتد اللذين يوليان أهمية خاصة لهذه القضايا.

إلا إن الأمر امتد هذا العام إلى المسابقة الدولية، عبر فيلم مؤثر بعنوان "لا تلمسني" للمخرجة الرومانية أدينا بينتيلي. فيلم يمكن اعتباره الصورة الأمثل للتحرر الفيلمي، بداية من الشكل الذي لا يهتم بأن يصنف روائيًا أو وثائقيًا، وصولًا للموضوع الذي يطرح سؤال الجسد بجسارة تشارك فيها المخرجة ممثليها في تجربة ممتدة لاكتشاف أجسادهم وعلاقتهم بها.

بين هذا وذاك

لن أكون مبالغًا إذا قلت أن فيلم مثل "لا تلمسني" من المستحيل وصوله إلى مصر. ليس أن يُصنع مثله لكن أن يصل الفيلم أصلًا للعرض على شاشة مصرية حتى خلال المهرجانات التي تمتلك هامشًا أكبر من الحرية الرقابية. بل أن منظمي المهرجانات ـ وأنا بينهم ـ لن يخاطروا بعرض فيلم مثله على الرقابة تفاديًا لدخول معركة خاسرة قبل أن تبدأ.
هذا فارق ضخم بين ثقافة وثقافة، بين عالم يسمح لمريض ضمور يعيش بجسد مشوه أن يتصالح مع هذا الجسد ويستكشف الحميمية بل ويمارسها أمام الكاميرا، وعالم يطالب بتقصير زمن القبلات على الشاشة ويشكل لجانًا لإعداد الموضوعات التي يجب تناولها في الدراما. وضع لن يتغير إلا عندما يدرك المواطن العادي أن حريته ستكون منقوصة إذا لم يمتلك الفنان حرية ممارسة عمله.

كاتب وناقد سينمائي مصري

حق النشر: معهد جوته القاهرة

مدونة معهد جوتة في

26.02.2018

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)