كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

سباق الدب الذهبي (2):

فيلم نرويجي عن مذبحة يدخل المنافسة.. وإحباط في الثلث الثاني لمسابقة مهرجان برلين

أحمد شوقي

مهرجان برلين السينمائي الدولي

الدورة الثامنة والستون

   
 
 
 
 

نواصل ما بدأناه في الرسالة السابقة من التعرض بالتحليل لكافة أفلام مسابقة مهرجان برلين السينمائي الثامن والستين، وها هي ستة أفلام جديدة تم عرضها حتى لحظتنا من المسابقة الدولية، ولا يتبقى سوى سبعة أفلام أخرى سنتناولها في رسالة تالية.
المُصلي The Prayer (فرنسا)

كل ما يتعلق بالصنعة ناجح في فيلم المخرج سيدريك كاهن لكن هذا ليس كل شيء. المخرج يروي حكاية درس تفاصيلها بعناية عن شاب مدمن للمخدرات يلتحق بما يشبه معسكر للخدمة العامة يتبع الكنيسة الكاثوليكية، يجتمع فيه شباب يحاولون التعافي من الإدمان فيقضون وقتهم في العمل والصلاة، مع شرط ضروري: ألا يظل النزيل وحيدًا ولو للحظات.
اختيار موقع ممتاز للتصوير، عناية فائقة بالتفاصيل البصرية والسردية، وأداء قوي للممثل الشاب أنطوني باجو في دور توما الراغب في التعافي والذي يثور على قواعد المعسكر قبل أن يبقيه الحب الذي يكتشف من خلاله الرب حتى إنه يسعى في لحظة أن يصير كاهنًا. أداء من الوارد أن تفاجئنا لجنة توم تيكوير بمنحه جائزة أحسن ممثل في ظل عدم تميز أي دور رجالي بعد عرض ثلثي المسابقة.

في المقابل يفتقد "المُصلي" لما هو أهم من التفاصيل، للروح ونفاذ البصيرة، وكلاهما لا يمكن اعتبارًا أمرًا شكليًا في فيلم يقوم على مثلث الحب والإيمان والضعف البشري. حتى قرار توما بترك المعسكر ثم تراجعه وعودته تبدو الأمور جيدة، لكن ما يلي ذلك يأخذ الفيلم في مسار تعليمي يصل به في نهايته لاستنتاج أشبه بالأفلام الكنسية.

من حق صانع الأفلام بالطبع أن يؤمن بأي منظومة قناعات أو ديانات ويعبر عنها، لكن الدراما التي تنتهي على ما يشبه النصيحة (الإيمان بالرب والصداقة والبحث عن الحب تصنع المعجزات وتتغلب على الضعف البشري)، هي بالقطع أقل درجة ـ أو أكثر ـ من دراما تطرح تساؤلات وتترك كلًا منّا أمام نفسه.

التقييم: اثنان ونصف من خمس درجات

ابنتي Daughter of Mine (إيطاليا)

رابط رئيسي يجمع فيلم المخرجة لاورا بيسبوري الجديد بعملها السابق "عذراء القسم Sworn Virgin"، رابط يعتمد على فكرة الوعود التي يقطعها البشر وهم يؤمنون بقدرتهم على تنفيذها مدى الحياة، قبل أن تتغير الظروف لتوضع البطلة في مواجهة قرار كان من المفترض أن تكمل حياتها دون مراجعته.

بطلة فيلم بيسبوري الأول أقسمت على أن تعيش حياتها عذراءً ثم تراجعت، تمامًا مثل أنجيليكا (ألبا رورواتشر بأداء ملفت يؤهلها للمنافسة على جائزة التمثيل) التي تنازلت عن وليدتها لتربيها صديقة، قبل أن تعود وتتراجع بعد سنوات. أنجليكا هي نفاية بيضاء White Trash بامتياز، امرأة بلا قيمة تقوم في الصباح بأعمال حقيرة وفي الليل تعرض جسدها لأي رجل في حانة القرية مقابل كأس من الشراب.

باختصار، هي آخر امرأة في العالم تصلح للأمومة، وهي أول من يعلم ذلك، لذا فقرار تنازلها عن طفلتها منطقي ومتماشي معها، كما أن ضعفها ورغبتها في استعادة الطفلة تزامنًا مع اكتشاف الفتاة لأمها الحقيقية وتعلقها بها هو أيضًا فعل منطقي. ربما في هذا القدر من (المنطقية) تكمن مشكلة الفيلم؛ إنه متوقع تمامًا في انعطافاته الدرامية، نتفهمها ونتفاعل معها لكن نعرفها ونرى نتائجها مبكرًا جدًا، وكأنه فيلم جيد الصنع لكنه شوهد من قبل.

بخلاف أداء رورواتشر لشخصية الأم أنجيليكا يمتلك الفيلم تفصيلة درامية ذكية هي كون الطفلة ذات العشر سنوات هي الأكثر نضجًا من السيدتين البالغتين المتصارعتين عليها. خيار تأسيسي يغير قليلًا في ديناميات العلاقات، لولاه لفقد الفيلم الكثير من تميزه، القليل بطبيعته.

التقييم: ثلاثة من خمس درجات

العقارات The Real State (السويد)

يتعمد فيلم المخرجان أكسيل بيترسين ومانس مانسون أن يكون مزعجًا. هذا خيار واضح ومعلن من اللحظات الأولى للفيلم والتي تصل فيها البطلة العجوز إلى السويد بعد سنوات قضتها في إسبانيا، لتدير بناية سكنية ورثتها عن والدها الراحل، قبل أن تكتشف أن عمها وابنه السكير أساءا إدارة المبنى الذي امتلأ بسكان غير شرعيين بما يجعله غير مربح بل ومهدد بالضياع في حال تأسيس السكان رابطة.

جميع القرارات الإخراجية تسعى لإيصال شعور الإزعاج للمشاهد، أحداث الفيلم بالكامل تقريبًا تدور في الليل داخل أماكن مغلقة، الإضاءة الخافتة وطريقة التصوير بكاميرا محمولة مهتزة ترصد الوجوه من أكثر الزوايا غرابة وتشويهًا، وشريط الصوت المزدحم بمؤثرات تساهم في حالة عدم الراحة التي يصدرها الفيلم طوال الوقت.

هذه الاختيارات تمنح الفيلم طابعًا بصريًا مميزًا بالتأكيد، تجعله فيلمًا له "ستايل" واضح، لكن الأهم دائمًا من الستايل هو ما يستند إليه من أفكار أو ما يضيفه للحكاية وما تحمله من معان. هنا تكمن نقطة ضعف الفيلم الرئيسية، إنه لا يذهب لمكان أكثر من بعض الأفكار المشتتة عن أزمة العقارات في شمال أوروبا، وتفسيرات رمزية ممكنة باعتبار هذه السيدة مناظرة لحكومات أوروبا التي تحاول تنظيم "المبنى" الخاص بها والذي صار مليئًا بالسكان غير الشرعيين.

قد يكون هذا تأويل مفرط، وقد يكون المخرجان سعيا للغرابة من أجل الغرابة لا أكثر، لكن يبقى الهدف من هذا العمل الغريب وغير المريح بحاجة لمشاهدة إضافية، فقط لو احتمل أحد مشاهدته مرتين.

التقييم: اثنان ونصف من خمس درجات

يوتويا 22 يوليو U – July 22 (النرويج)

يوم 22 يوليو 2011 وقع الحادث الأسوأ في تاريخ النرويج، عندما هاجم شاب يميني متطرف معسكرًا صيفيًا للشباب في جزيرة يوتويا ليطلق النار بعشوائية فيقتل 69 ضحية ويصيب 77 إصابات بالغة. الحادث هو موضوع فيلم المخرج إريك بوب، واحد من أجود أفلام المسابقة وأكثرها إثارة للمشاعر.

اختيار إخراجي كبير يتخذه بوب ببدء فيلمه بشكل طبيعي، ثم الانتقال إلى لقطة واحدة مدتها 72 دقيقة كاملة، هي بالضبط طول الفترة التي قضاها الإرهابي يطلق النار قبل أن يصل الأمن لينقذ ما تبقى من الشباب. الفيلم يصور الأحداث في زمنها الفعلي لنتابع عملية الهرب العشوائي، وحالة الرعب والتخبط في المعلومات والقرارات المسيطرة بطبيعة الحال على مراهقين لم يكن أحدهم يتصور في أسوأ كوابيسه أن يتعرض لخبرة كهذه.

طريقة التصوير تسمح بالحد الأقصى للتماهي مع الضحايا، يصبح المشاهد مثلهم، مذعورًا لا يفهم ماذا يحدث ولا كيف يمكن أن ينتهي، يسمع صوت النيران يأتي من كل مكان فلا يتخيل أن المصدر هو شخص واحد، ويتفهم اختلاف شخصيات الشباب بين مغامر ومتحمل للمسؤولية وضعيف يكتفي بالذعر ومحاولة الاختباء، فلا نملك إلا الإيمان بحق كل منهم في أن يصاب بالذعر بطريقته، فعندما تكون حياة الفرد مهددة بهذه الصورة، من المستحيل تقييم أو محاكمة من يختار النجاة بنفسه.

"يوتويا 22 يوليو" فيلم قوي في حكايته وقرارات مخرجه، وفي تنفيذه بإيقاع ذكي مشدود أغلب الوقت، حتى عندما يتباطأ قليلًا قرب النهاية يكون ذلك تمهيدًا نفسيًا ملائمًا لما سيأتي بعد. عمل مناسب لجائزة الإخراج أو لجنة التحكيم.

التقييمة: ثلاثة ونصف من خمس درجات

3 أيام في كيبرون 3 Days in Quiberon (ألمانيا)

ثاني فيلم ألماني يُعرض من بين أربعة أفلام اختارها المهرجان لتتنافس في المسابقة، في المرة الأولى لمشاركة هذا العدد الكبير. وإذا كان فيلم كرستيان بيتزولد يحضر خطر النازية إلى الحاضر، فإن فيلم المخرجة إيملي آتيف يغوص شكلًا ومضمونًا في الماضي، عبر إعادة تخيل ثلاثة أيام قامت فيهم النجمة الألمانية الشهيرة رومي شنايدر بعمل مقابلة صحفية مع جريدة شتيرن بعد انقطاع عن الصحافة الألمانية.

الحوار الذي يجريه صحفي متعطش للخروج من النجمة التي تعيش حالة عدم اتزان باعترافات مثيرة، بحضور مصور فوتوغرافي يجمعه ماضٍ لم يكتمل بشنايدر، وصديقة طفولتها التي أتت لها لتحميها مما قد يصدر عنها من أقوال. لتتطور خلال الأيام الثلاثة علاقة الأشخاص الأربعة ببعضهم، وتكشف شنايدر عن وجوه مختلفة لنجمة أوروبا الأولى.

المخرجة تصور فيلمها بالأسود/ أبيض، الاختيار المناسب الذي يمنح الفيلم طابعًا نوستالجيًا ساهم في إيصال الحالة الشعورية لاسترجاع الماضي، رغم أن الحوار الأصلي أُجري عام 1981 أي أن الألوان كانت سائدة، لكنه خيار إخراجي بالأساس كان له مردود جيد.

كمعظم الأفلام التي يتعلق موضوعها بفن السينما ونجومها الحقيقيين يمتلك "3 أيام في كيبرون" جاذبيته الخاصة لا سيما لمن يعرف روني شنايدر، وإن كانت الدراما في الفيلم توظف أيضًا مجموعة من الصور النمطية عن تعاسة النجم ومشاكل العلاقات الشخصية ومتابعة الصحافة لها، بصورة تجعله عمومًا لا يأتي بالجديد، رغم التصوير الرقيق والأداء الملفت لماري باومر في دور شنايدر، أداء يُضاف لبطلتي "الوريثات" و"ابنتي" ضمن المرشحات لجائزة التمثيل

فيلم جيد الصنع قديم المحتوى، ممتع في المشاهدة لكنه سريع التطاير من الذاكرة.

التقييمة: ثلاثة من خمس درجات

موسم الشيطان Season of the Devil (الفلبين)

للمخرج لاف دياز مدرسة سينمائية خاصة لها أتباعها المخلصين، ومن بينهم إدارة مهرجان برلين التي تنتصر لأفلام دياز وتدرجها في المسابقة رغم خصوصيتها وطولها المفرط، الذي وصل في حالة فيلمه السابق لثماني ساعات كاملة كان على لجنة التحكيم مشاهدتها كاملة لأداء عملها، ورأيي أن تجربة كهذه كانت أجدر بعرض خاص يحضره من يشاء وليس بمسابقة هناك العديد ممن يضطرون لحضور أفلامها.

فيلم دياز الجديد "موسم الشيطان" زمنه أربع ساعات فقط، أي إنه فيلم قصير بمعايير مخرجه، وإن كان بالتأكيد أطول أفلام مسابقة هذا العام، وأثقل ما عُرض منها على القلب حتى الآن (أو يتنافس على لقب الأثقل مع فيلم الويسترن الأمريكي المتواضع "دامسيل").

المخرج يعود لماضي الفلبين في نهاية السبعينيات، والتي شهدت تكوين ميليشيات تهدف لمواجهة الشيوعيين وتعذيبهم وقتلهم. هذا هو الموضوع العام الذي يقدمه دياز فيما يفترض أن يكون قالبًا غنائيًا، أو كما أطلق عليه المخرج في كاتالوج المهرجان "أوبرا روك فلبينية".

لدياز الحق في وصف عمله كما يراه، لكن الحقيقة أن هذه ليست أوبرا، وليست موسيقى روك، وليست موسيقى بالأساس، مجرد شعر ركيك (على الأقل ترجمته للإنجليزية) كتبه دياز بنفسه ليقوم الممثلون بغنائه بلحن واحد لا يكاد يتغير، وبتكرار نفس البيت مرات ومرات في لقطات بالغة الطول، حتى إنني عندما غادرت القاعة بعد قرابة الساعتين والنصف، لم يكن عدد لقطات الفيلم قد تجاوز الستين لقطة.

لا خجل في إعلان عدم استكمال الفيلم، فهو ما فعله أكثر من نصف الصحفيين بالقاعة في وقت سابق لمغادرتي، بل وهو ما قاله دياز نفسه قبل عامين عند عرض فيلمه ذي الثمان ساعات عندما قال أنه يسعد عندما يغادر المشاهدون القاعة ويذهبون لتناول الطعام أو الحمام أو حتى لممارسة الجنس، لأن السينما يجب أن تستمر!

بالطبع هذا مجرد تلاعب لفظي متذاكي، فالسينما يجب أن تستمر بالفعل لكن كصناعة وفكرة وفلسفة، لكن وحدة الفيلم كعمل يجب مشاهدته كاملًا أمر بديهي، والغياب الكامل للمتعة في فيلم دياز الجديد "موسم الشيطان"، وإصرار برليناله على إدراجه في المسابقة هي صور لصناع أفلام يتحولون موضات سينمائية بتجارب غريبة، ومرهقة، وخالية من المتعة في حالتنا هذه.

التقييم: واحد ونصف من خمس درجات

####

برلين 68- فيلم "الجمعية".. بعد أن تغرب الشمس

أندرو محسن

"الجمعية" الفيلم المصري الوحيد المشارك في قسم البانورما ثاني الأقسام أهمية بعد القسم الرسمي في مهرجان برلين في دورته 68، وواحد من الأفلام المصرية القليلة جدًا في المهرجان.

في الحقيقة يجب توضيح كلمة ”مصري“ هنا قبل التطرق إلى الفيلم، فمخرجة الفيلم ريم صالح تحمل الجنسية اللبنانية ولكنها لأم مصرية، وإنتاج الفيلم تشترك فيه عدة دول منها لبنان ومصر، وكما جرت العادة فإن الأفلام تُنسب إلى جهة إنتاجها.

لكن كل هذا لا يمنع أن يكون موضوع الفيلم التسجيلي مصريًا 100%، إذ تدور أحداثه في مصر، وتحديدًا في قلب منطقة روض الفرج الشعبية.

أول ما يتبادر إلى الأذهان أثناء مشاهدة الفيلم هو التهمة الجاهزة والسهلة ”تشويه سمعة مصر في الخارج“، وهي التهمة التي تُطلق على أي فيلم يعرض أحد الوجوه القبيحة للحياة في مصر، حتى وإن كان هذا الوجه موجودًا بالفعل، لكن ما الذي يربط هذه التهمة بالفيلم؟

سنوات في روض الفرجتدور أحداث الفيلم كما ذكرنا في منطقة روض الفرج بالقاهرة، يبدأ الفيلم من خلال التعرف على مجموعة من الجيران الذين يشتركون معًا في تشكيل جمعية يحصل عليها المحتاج إليها أولًا، والجمعية لمن لا يعرف هي مشاركة عدد من الأشخاص بمبلغ ثابت لمدة محددة على أن يحصل شخص واحد على مجموع هذه النقود في موعد ما، هكذا تُشكل الشخصيات التي شاهدناها جمعية يدفعون فيها 10 جنيهات يوميًا ليحصل شخص ما على 3 آلاف جنيهًا مصريًا في نهاية الشهر.

من خلال هذه الجمعية تمر المخرجة على الشخصيات المختلفة المشاركة في الجمعية لتقدم لنا ملامح من حياتهم وأزماتهم، ثم كيفية إنفاقهم للنقود التي يحصلون عليها من الجمعية، يحدث هذا خلال عدة سنوات متتالية.

تدخل مخرجة الفيلم إلى عمق الشخصيات التي تقدمها وتأخذ من الجمعية مدخلًا لهذا، هكذا يمكن أن نقسم الفيلم إلى ثلاثة أقسام رئيسية، الأول هو التعريف بهذه الشخصيات والثاني هو عرض تأثير الجمعية عليها، وأخيرًا المصير الذي انتهت إليه هذه الشخصيات بعد عدة سنوات.

ربما شاهدنا بعض هذه الشخصيات في الواقع من قبل وربما لا نتخيل مجرد وجود بعضها الآخر لكن الفيلم يقول لنا إنها هنا وتحيا وهذا هو شكل حياتها، يتعرض الفيلم إلى حياة كل هذ الشخصيات التي تحيا على الكفاف ولديها مشكلات يومية قد تبدو بسيطة لكنها تتغلب عليها، سواء بالاستناد على بقية الشخصيات الأخرى في المنطقة كما نشاهد في الفيلم، أو من خلال الجمعية.

على الرغم من غنى الفيلم بتفاصيل حياة أبطاله لكنه استغرق في عرض هذه التفاصيل أكثر من اللازم حتى إننا نذهب إلى تأثير الجمعية في وقت متأخر من الفيلم، ومن المفترض أنها المحور الذي تجتمع حوله الشخصيات فتكتفي المخرجة بمشاهد متفرقة للأهالي وهم يجتمعون للتحدث عن الجمعية، أو لـ“أم غريب“ وهي تجمع الجمعية، لكن تأثيرها الحقيقي لا نراه إلا لاحقًا.

ربما كان السبب وراء هذا التأخير هو ثراء الشخصيات بالتفاصيل، مثل ”الشيخ عادل“ الذي لا يتكلم سوى بإلقاء الحِكم، ويتعامل مع أشياء غريبة بأريحية تامة.

لعنة الجمعية 

ينتقل الفيلم في نصف الثاني للحديث عن تأثير الجمعية على أبطاله، وكان هذا الفصل الأكثر قسوة في الفيلم.بعكس النصف الأول الذي يتعرض لجانب إنساني يسهل التعاطف خلاله مع الشخصيات، خاصة ونحن نعلم أن تلك الشخصيات حقيقية وليست مُتخيلة، لكن النصف الثاني يتعرض لعدة ملامح صادمة، إذ تتجلى استخدامات نقود الجمعية، أو الجمعية الموازية التي يشارك بها أطفال المنطقة، في الطفلة دنيا التي تستخدم هذه النقود لإجراء عملية الختان، القسوة ليست في فكرة الختان نفسها بل في الاستماع إلى حديث الطفلة عن العملية إذ نشاهدها تتحدث عن الأمر بكل فخر وأنها هي من سعت إليه، هذه الطفلة التي تتكلم على طريقة الكبار بشكل مثير للدهشة وأحيانًا للصدمة، وهنا إحدى ثغرات الفيلم التي سنتطرق إليها لاحقًا.

نشاهد أيضًا أحد شباب المنطقة تساعده الجمعية على إقامة حفل زفافه، ونشاهد تفاصيل هذا الزفاف الشعبي بكل حذافيره على الشاشة، الزفاف الذي ينتهي بشجار بين العريس والعروس وكأن الجمعية تحولت إلى لعنة، وهو ما سيتمد إلى عدة شخصيات أخرى لاحقًا.

يعرفنا هذا الفصل من الفيلم إلى وجوه ربما نحاول عدم التعامل معها على أنها تعيش معنا، وجه آخر من مصر ربما اعتدنا مشاهدته بشكل مغالى فيه، بأفلام المخرج خالد يوسف ولم نتعرف إلى أبعاده الحقيقية التي يقدمها لنا فيلم ”الجمعية“.

هذا الفصل من الفيلم أجمل ما فيه كان صوت سيد مكاوي وهو يُنشد ”رمضان كريم“ الصوت القوي والغنوة الجميلة لا تتماشى مع ما يحدث في الواقع القاسي.

ريم صالح

تتعامل مخرجة الفيلم ريم صالح مع أبطالها بطريقة التوجيه وكأنها تصور فيلمًا روائيًا، هي تعيد تسجيل الوقائع التي حدثت بالفعل ولم تعاصرها كاميرتها فتطلب من الشخصيات إعادة تقديم هذه المشاهد، ولا تداري هذا إذ نستمع إلى صوتها واضحًا في عدد من المشاهد وهي توجه الشخصيات، ربما يتعارض هذا مع البناء المعروف للفيلم التسجيلي الذي نعرف أنه يسجل الواقع كما هو، ولكن عدم مداراة المخرجة للتمثيل في هذه المشاهد يجعلها لا زالت تندرج تحت بند التسجيل.

لكن إحدى المآخذ على الفيلم كانت في التأثر الواضح بالشخصيات على حساب الموضوع أحيانًا، ففي الكثير من المشاهد، خاصة في النصف الأول كما ذكرنا، ننسى أن الفيلم عن الجمعية، ويبدو لنا أن المخرجة تخشى من حذف الكثير من المشاهد الخاصة بأبطالها، بينما في النصف الثاني أفسحت مساحة لمشاهد لم تُضف جديد إلى الأحداث مثل مشهد طويل للطفلة دنيا وهي تتحدث عن تفاصيل عملية الختان، وكانت قد تعرضت للعملية بالفعل في مشهد سابق.

قدم الفيلم رؤية جيدة لفكرة سكون الزمن لدى أبطاله، إذ نرى مرور السنوات عليهم، وليس باستخدام الكتابة على الشاشة كما هو معتاد، بل من خلال لافتات مختلفة تعرفنا بمرور السنوات، مثل لافتة لانتخابات 2012 وأخرى تحمل صورة الرئيس السيسي لنعرف أن الزمن قد مر لكن على أرض الواقع لا توجد آثار حقيقية للزمن على الشخصيات، هم يتعايشون ويمرون بأزمات جديدة ويتجاوزونها وهكذا. بقدر ما ساهم هذا في وصول أحد الجوانب المهمة، لكنه أيضًا كان عقبة في اتجاه تصاعد بناء الفيلم للوصول إلى نقطة نهاية جيدة، وهو ما جعل آخر الفصول أضعفها، فالفيلم يمكن استكماله بأحداث أخرى في سنوات قادمة، أو حتى إنهائه في سنة سابقة على سنة انتهاؤه، وربما كان يمكن معالجة هذا بالتركيز بشكل أكبر على خط الجمعية وليس على الشخصيات نفسها، فالشخصيات الحقيقية لديها دائمًا المزيد من الأحداث التي يمكن أن تملأ عدة أفلام.

في مهرجان مثل برلين تُعرض فيه مئات الأفلام من عشرات الدول، يتفنن المخرجون في طرح الموضوعات المختلفة طبقًا لرؤيتهم، وكانت هذه رؤية ريم صالح لفئة من الفئات التي تحيا داخل مصر، قد يرى البعض أنها بالغت في سوداوية الطرح وقد يرى البعض الآخر أنها كانت منصفة في عرض ملامح هذه الشخصيات، وسواء كنا نتبنى هذا الرأي أو ذاك، فإن الأفضل هو صناعة المزيد من الأفلام التي تتعرض لملامح الحياة في مصر، وخاصة الطبقات التي لا تصل إليها الشمس، وهو ما كان واضحًا في الحرص على اختيار المشاهد الداخلية أو المظلمة في الكثير من الأحيان، لنرى مصر بعد غروب الشمس.

موقع "في الفن" في

20.02.2018

 
 

«ISLE OF DOGS»..

ألوان ويس أندرسون فى افتتاح «برلين»

أندرو محسن - رسالة برلين

يصعب الاعتقاد بأن هناك مخرجًا يمكنه أن ينتقل من الأفلام الحية إلى أفلام التحريك ويظل أسلوبه ظاهرًا وملموسًا مثلما يحدث مع المخرج ويس أندرسون.
للمرة الأولى فى تاريخ مهرجان برلين يكون فيلم الافتتاح فيلم تحريك، وهل هناك أفضل من فيلم تحريك لويس أندرسون ليكون هو صاحب هذا الفتح؟ هكذا عُرض فيلم «
Isle of Dogs» «جزيرة الكلاب» فى افتتاح برلين فى دورته 68 كما يشارك أيضًا فى إطار المسابقة الرسمية للمهرجان.

منفى الكلاب

فى فيلم التحريك الثانى له، يختار ويس أندرسون مجددا الحيوانات لتكون أبطال العمل، ففى فيلم «Fantastic Mr. Fox» «السيد فوكس الرائع» كان البطل ثعلبا، وفى فيلمه الجديد يختار أبطال فيلمه مجموعة من الكلاب.

يبدأ الفيلم بمشاهد عن أسطورة البطل الذى أنقذ الكلاب وقطع رأس القائد الذى كان يقتلها، ثم ينتقل بنا لليابان فى المستقبل القريب فى مؤتمر صحفى يعرض فيه السياسى الفاسد كوباياشى ضرورة التخلص من كلاب المدينة لأنها مصابة بأمراض خطيرة ولم تعد آمنة للبقاء فى المدينة.

هكذا يبدأ سكان مدينة ميجاساكى فى التخلص من كلابهم بإلقائهم فى جزيرة مخصصة للنفايات تبعد عن المدينة. تتطور الأحداث عندما يقرر الفتى أتارى الذهاب إلى الجزيرة للبحث عن كلبه المفقود سبوتس، ليتحد البشر مع الكلاب مجددا وينكشف أن هناك الكثير من الأسرار فى كواليس مدينة ميجاساكى.

كتب ويس أندرسون سيناريو الفيلم كعادته، بمشاركة كل من رومان كوبولا وكونيتشى نومورا وجيسون شوارتزمان فى كتابة القصة.

قرر أندرسون أن يقسم فيلمه إلى مقدمة ثم فصول ويكتب قبل كل منها عنوان الفصل، لكن الطريف كان فى اللافتات التوضيحية التى تظهر على الشاشة، مثل أن يُكتب على الشاشة بعد مشاهد الفلاش باك «نهاية الفلاش باك»، هذه السخرية عموما هى السمة المميزة للفيلم.

الكوميديا فى الفيلم شديدة الذكاء وتأتى من حيث لا نتوقع دائما، يعزز هذا وجود عدد من الشخصيات الرئيسية فى الفيلم مما أعطى مجالا أوسع للكوميديا، ولا يفوت مؤلفو الفيلم أى فرصة لوضع المزيد من الضحكات، هكذا نجد الكوميديا موجودة فى العلاقة بين الكلاب وبعضها، وبين الكلاب وتعاملها مع أتارى عندما يأتى لزيارتهم، وحتى بين البشر وبعضهم فى بعض المشاهد، بل إن ويس أندرسون يحول مشهد عملية جراحية لنقل كلية إلى مشهد كوميدى رغم أنه يعرض الجراحة وكأنها حقيقية.

لكن الاهتمام بالقالب الكوميدى للفيلم لم يجعل صناعه يكتفون بها بل كانت هناك عناية بتفاصيل الحبكة التى تحمل أكثر من قراءة.

يمكن للأطفال الاستمتاع بالفيلم وبشخصيات الكلاب تحديدا، الكلاب دائما مادة للسعادة للكبار والصغار على حد سواء، شاهدناها فى أفلام التحريك المختلفة من قبل مثل «Bolt» و«Up» وحتى أحدث أفلام بيكسار «Coco» احتوى على كلب مرافق للبطل.

لكن سعادة الكبار بالفيلم ستكون أكبر، إذ سيمكنهم بسهولة قراءة الإشارات السياسية فى الفيلم، فكوباياتشى هو نموذج لأى سياسى مخادع لشعبه، والكلاب المشتتة والمتصارعة هى نموذج لأى قوة مهدرة بسبب عدم توحيد القيادة، إذ يرى كل كلب فى نفسه القائد، بل إن أسماءهم نفسها أسماء قيادية مثل «Chief» «رئيس» أو «King» «ملك»، وحتى وإن كانت النتيجة دائما هى اتفاقهم فى نفس الرأى، إلا أنهم يفضلون الخلاف كاختيار أول.

هكذا نجد أن سيناريو الفيلم يقدم مستويات من التلقى يندر توافرها فى معظم أفلام التحريك الأخرى حتى أفضلها مثل التى تقدمها بيكسار، خصوصا مع نجاح الفيلم بمنتهى السهولة فى كسر المتوقع دائما.

الحاضر فى كل كادر

منذ المشهد الأول يمكن اكتشاف أسلوب ويس أندرسون حاضرا، اختياره للألوان الزاهية المنظمة، واللقطات التى نشعر أنها مرسومة بالمسطرة والقلم إذ تكثر الأشكال الهندسية فى الكادرات المختلفة، مع استخدام بعض اللقطات القريبة وتوظيفها لتقديم معلومات جديدة.

يختار المخرج فى فيلم التحريك الثانى له نفس التقنية المستخدمة فى الفيلم السابق: التحريك بإيقاف الكادر أو Stop Motion، ولا تعتمد هذه التقنية على الرسوم المتحركة بل على المجسمات التى يتم تحريكها ثم تصويرها ثم وضع اللقطات بشكل متتالٍ لنشاهدها تتحرك، أى أننا حتى نشاهد شخصا يرفع ذراعه يجب تصوير المجسم فى كل لحظة ترتفع فيها الذراع حتى تصل للوضع المطلوب، ولهذا فإن هذه التقنية ليست الخيار الأسهل بالتأكيد، وتستلزم وقت عمل أطول، لكنها تبدو الأكثر مناسبة لتكنيك المخرج. ففيلم التحريك يعد ملعبا أكبر له إذ يتيح تجربة وتوظيف ألوان وتكوينات لا تتوفر فى الأفلام الحية.

يبدو لنا أن مخرج الفيلم يلهو طوال الوقت، سعيد بتحريك الشخصيات بهذا الشكل، وبتجربة أفكار جديدة ومختلفة، هذه البهجة التى لا نشاهدها بأعيننا تنعكس بالطبع على الهيئة العامة للفيلم.

هكذا نجده يبتكر فى عدة لقطات يُمكن أن تكون تقليدية جدا فى يد مخرج آخر، مثل لقطات العراك بين الكلاب وبعضها من أجل الطعام، التى تتحول معها الكلاب إلى سحابة متطايرة تشبه ما نشاهده فى القصص المصورة «الكوميكس».

يُضيف إلى تميز الشخصيات وتحريكها اختيار ويس أندرسون لمجموعة من الممثلين الذين يصعب اجتماعهم فى فيلم واحد، فجمع المخرج أصواتهم معا فى فيلمه، مثل براين كرانستون وإدوارد نورتون وسكارليت يوهانسون.

لكن رغم هذا التميز لا يمكن القول إن العمل خالٍ من الثغرات، إذ إنه اعتمد على وجود الصدف أو الحلول غير المبنية بإحكام، وإن كان الأمر لم يصل فى كل الأحوال إلى لَىِّ ذراع الدراما لإدخال حل ما بعينه.

ولا يمكن الكتابة عن الفيلم دون الإشارة إلى موسيقى ألكسندر ديسبلا المميزة، المستوحاة من البيئة اليابانية والتى أضافت الكثير للمشاهد.

فيلم «Isle of Dogs» بما يمتلئ به من بهجة هو افتتاح موفق للمهرجان، بل إنه دون مبالغة أحد أفضل أفلام المسابقة الرسمية حتى كتابة هذه السطور، ويمكن بسهولة أن ينضم لقائمة الأفلام التى لا تُمل مشاهدتها كعادة معظم أفلام أندرسون لما يقدم من جماليات خاصة به وحده فى كل كادر فى أفلامه.

المقال المصرية في

20.02.2018

 
 

برلين ٦٨ - "سبعة أيام في عنتيبي" يغضب نتنياهو ويضحكنا بسذاجته!

هوفيك حبشيان - برلين

المصدر: "النهار"

كان ممثلو الصحافة الإسرائيلية قد احتلوا، حتى قبل بدء العرض بنصف ساعة، مقاعد "الشخصيات المهمة جداً" في الصالة حيث عُرض أول من أمس "سبعة أيام في عنتيبي"، فيلم المخرج البرازيلي جوزيه باديّا المعروض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي (١٥ - ٢٥ الجاري). فالفيلم سبقه صيته بعدما قيل انه أغضب بنيامين نتنياهو الذي وعد برفع قضية ضده لأنه يمنح شقيقه الراحل يوني، دوراً ثانوياً جداً في استعادة رهائن إسرائيليين احتجزهم عدد من الثوار في العام ١٩٧٦، خلال ما عُرف بـ"عملية عنتيبي". هذا بالرغم من ان الاسطورة تقول انه كان أحد أبطال هذه العملية. فكانت الصحافة الإسرائيلية مستنفرة كما تفعل عادةً بكلّ الأفلام التي تتعلق بإسرائيل، وكان ردّ المخرج صريحاً عندما طلب منه صحافي ان يدافع عن نفسه: "الحقيقة لا تحتاج إلى دفاع، الأكاذيب بلى". ثم قال انه استند إلى شهود عيان شاركوا في العملية، "أما الذين لم يكونوا هناك يومها، فهذا يعني انهم لم يكونوا هناك!". 

في اليوم التالي للعرض، عرّف صحافي عن نفسه بأنه من موقع إلكتروني معني باللاجئين الأفارقة خلال لقاء مع المخرج وفريق العمل، فخرج بنظرية ان "الفلسطينيين لم يفهموا مشكلة الإسرائيليين، وهي انهم جاؤوا من المحرقة وهم يبحثون عن بيت يؤويهم". صحافية أخرى أدلت بما لديها، فقالت انها لا تصدق ان المخرج اختار ممثلين بهذا الجمال (في إشارة إلى دانيال برول) لدور الإرهابيين، باعتبار ان على جميع الإرهابيين ان يشبهوا أحمد الأسير، فاضطر باديّا ان يتحدث في البديهيات قائلاً ان الأمر يتعلق بتمثيل يقنعك بحقيقة ما، فـ"الممثل ادي مارشن مثلاً ليس حتى يهودياً، لكنه يشبه شمعون بيريز جداً”.

جوزيه باديّا هو المخرج الذي سبق ان فاز في العام ٢٠٠٨ بـ"الدبّ الذهب" عن فيلمه "الفرقة النخبة" من يد المخرج اليوناني كوستا غافراس. اتُّهِم الفيلم وقتذاك بفرط استخدام العنف وبالفاشية البوليسية. مَن ير "سبعة أيام في عنتيبي" يدرك لماذا تم اختياره لإخراجه (إنتاج أميركي بريطاني)، فهو لا تربطه بالموضوع أي صلة. تلقى باديّا السيناريو جاهزاً (تأليف غريغوري بركي)، ثم ذهب إلى إسرائيل للتأكد من صحة المعلومات التي فيه، وهناك التقى إيهود باراك الذي كان صديقاً مقرباً من يوني نتنياهو. يجب التذكير بأن هذه ليست المرة الأولى تنكبّ فيها السينما على هذه العملية، فهناك على الأقل فيلمان عنها.

في حزيران من العام ١٩٧٦، اختطفت طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية متجهة من تلّ أبيب إلى باريس على متنها إسرائيليون وفرنسيون. بعد التحليق في الأجواء لفترة، هبطتالطائرة في مطار عنتيبي (أوغندا)، حيث تم ترحيل الفرنسيين إلى بلادهم واحتجاز الإسرائيليين بغية استخدامهم كورقة للتفاوض مع السلطات الإسرائيلية واستبدالهم بنحو ٤٠ أسيراً. الخاطفون هم مجموعة من الثوّار، ألمان من اليسار الراديكالي، وعرب يأتمرون بـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". باقي الأحداث معروف: لم تقبل إسرائيل بالتفاوض مع مَن تعتبرهم إرهابيين وأرسلت قوات خاصة (كوماندوس) لجلب مواطنيها.  

من معطيات حقيقية حدثت فعلاً، يستقي باديّا فيلماً، شخصياته مرسومة لغرض محض سينمائي. يمنح النصّ نفسه هامشاً من الحرية، فيحاول بشكل خجول جداً مناقشة قضية مهمة: أين ينتهي النضال المسلح من أجل قضية وأين يبدأ الإرهاب؟ أو كيف نمنع أنفسنا من التحول إلى الشيء الذي نحاربه؟ الا انه يبدي اهتماماً محدوداً جداً بالإرهابيين، لا بل يصورهم كمغفلين طوباويين. هناك مشهدان لافتان في هذا السياق، الأول عندما يحاول معاون قبطان الطائرة اصلاح ماسورة الصرف الصحي، فيتم تأطير "الثائر" الألماني من خلف المياه المبتذلة التي تنزل من الصرف. أما الثاني فيرينا "الثائرة" الألمانية وهي تتكلم على الهاتف العمومي في المطار، قبل ان نعلم انه لا يوجد أحد من الجانب الآخر للسمّاعة.

يتحوّل الفيلم إلى كوميديا هزلية مع اطلالة الطاغية عيدي أمين دادا. فالحاج شخصية كاريكاتورية بالفطرة. مناصرته للفلسطينيين بعد انقلابه على إسرائيل لأسباب سياسية تُستخدَم كشماتة. ولا تنقذ الموقف العام عبارات تأتي على لسان "الثوّار"،من مثل ان بغداد أسوأ مكان للمرأة وان العرب اشتراكيون. الصالة كلها غرقت في الضحك وهي تسمع العبارة الأخيرة!

لعل أكثر الأشياء استفزازاً ربط قضية احتجاز الرهائن الإسرائيليين بالذنب الألماني والتلميح بالنازية واستحضار أمورلا مكان لها في هذا السياق. فالألماني يتردد في تصفية الرهائن لأنه محصّن أخلاقياً ولأنه يرد على قضية سياسية، فيما العربي يقارب المسألة بعقلية انتقامية (طفل بطفل). ثم ان الدوافع تختلف بين الألماني والعربي، وهما في كل حال ليسا متساويين في نظر المخرج، اذ يمنح الأفضلية للألماني، كونه صاحب ضمير. قضية معقّدة كهذه تتحول إلى تجاذب بين مَن يقتل من أجل قناعته ومَن لا يفعل ذلك.

وما معنى المقدّمة والخاتمة الغنائية الراقصة المقحمة في الأحداث؟ وهي رقصة عيد الفصح اليهودي حيث نرى الراقصين يتخلصون من ردائهم الأرثوذكسي؟ فمنتجتها مع العملية العسكرية تمدّها بطابع ديني مفتعل. أما النقاشات التي لا تنتهي بين شمعون بيريز وإسحق رابين (الأول مع العملية والثاني مع التفاوض)، مع ممثلين ممكيجين يضعون البوستيش على رؤوسهم، فلا تنتهي وتصبح شيئاً مملاً ومكرراً. كما اننا لا نفهم لمَ الجميع يتحدث في لغته باستثناء الإسرائيليين يتحدثون بالانكليزية. أما رابين فهو بطل الفيلم غير المعلن، وخصوصاً انه كان يحب المفاوضات بدلاً من استعمال العنف، وقد قُتل بسببها

سبعة أيام في عنتيبي" يغرق سريعاً في مراهقة سياسية، في نوع من برج بابل لغات وجنسيات وأهواء سياسية. أضف إلى هذا، عرض عضلات تقنية في الشق الأخير. الأسوأ ان باديّا يربط العملية بشؤون حالية، فيذكر دونالد ترامب في أحاديثه ويقارن بين الوضع القائم آنذاك والوضع الذي نشأ في عهد الرئيس الأميركي الذي يبدو انه بات شمّاعة يعلّق عليها أيٌّ كان أيَّ شيء.

####

برلين ٦٨ - "ثلاثة أيام في كيبرون": رومي المضطربة المعذّبة وقليلة الحظ خلف الأسطورة!

هوفيك حبشيان - برلين

المصدر: "النهار"

رومي شنايدر تعود إلى الشاشة، ٣٦ سنة بعد رحيلها المفاجئ وهي في قمّة مجدها وذروة عطائها. الفيلم المقصود هو “ثلاثة أيام في كيبرون” للمخرجة الفرنسية ايميلي أتف (من أصل إيراني) عُرض أمس ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان #برلين السينمائي (١٥ - ٢٥ الجاري)، ويروي تفاصيل لقاء صحافي امتدّ على ثلاثة أيام في كومونة كيبرون الفرنسية بين رومي شنايدر (ماريا باومر) والمصوّر روبرت ليبيك (تشارلي هوبنر) والصحافي ميشائيل يورس (روبرت غويزدك) من مجلة “ستيرن”، خلال خضوعها لعلاج

لقراءة هذا الخبر، إشترك في النهار Premium بـ1$ فقط في الشهر الأول

النهار اللبنانية في

20.02.2018

 
 

يشارك في مهرجان برلين السينمائي: «الصلاة» للفرنسي سيدريك كان… أين ملاذ الإنسان من ذاته؟

برلين ـ «القدس العربي» من نسرين سيد أحمد:

ثمة آونة في الحياة يوشك فيها الإنسان على الهلاك والضياع، وآونة يواجه فيها الخواء الروحي وعدم القدرة على التصدي للذات وانتشالها من عثرتها. في هذه الآونة الحالكة الظلمة، التي يكون فيها الإنسان في أضعف صوره، أين تراه يجد الملاذ؟ من أين يستمد الإنسان الطاقة الروحية في لحظات ضعفه وألمه وشعوره بالضياع؟ 

فيلم «الصلاة» للمخرج الفرنسي سيدريك كان، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين في دورته الثامنة والستين (من 15 إلى 25 فبراير/شباط الجاري) يضعنا في قلب واحدة من هذه اللحظات، التي يبحث فيها الإنسان عن الخلاص والملاذ. أترى العثور على الله والتشبث به هو السبيل للنجاة؟ وأين ملاذ من لا يؤمن؟ وهل يعثر الإنسان على الإله في داخله حقا في وقت ضيقه؟ أم هل يتخيل وجوده لإقالة نفسه من عثرتها؟ 

يبدأ الفيلم بوجه صبي يرتسم عليه الخوف والألم، وذوي نظرة زائغة قلقة منكسرة حينا ومتمردة حينا. هذا الوجه هو وجه الصبي توما (أنتوني باجان في أداء متميز للغاية) الذي نعلم لاحقا أنه يحاول التعافي من إدمان المخدر، ليس في مصحة للمدمنين، ولكن في ملاذ كاثوليكي للإقلاع عن الإدمان، عبر الصلاة والقرب من الإله. لا يفرض علينا الفيلم رؤية إيمانية بعينها، ولا يتخذ منحى وعظيا، بقدر ما يترك لنا ولتوما السبل مفتوحة للعثور على القوة الروحية. يكابد توما في الفيلم روحه المتمردة القلقة، ويجد الراحة أحيانا في الصلاة، ولكنه يجدها أحيانا أخرى في مساندة المتعافين من الإدمان الآخرين له، أو في كلمة طيبة من صديق في وقت ألم، أو في العمل اليدوي الشاق أو في القرب من الطبيعة.

توما العابس المتألم يظهر في سيارة تقله إلى مكان ما، نعلم بعد دقائق أنه الملاذ الكاثوليكي في البرية، وقرب نهاية الفيلم يكرر كان المشهد ذاته بوجه توما في سيارة تقله إلى مكان ما، ولكن شتان ما بين تعبير الوجه في الحالتين: وجه معذب ضائع ووجه ترتسم عليه ابتسامة ثقة وأمل. طريق طويل ومكابدة طويلة للنفس والروح وتساؤلات كثيرة ومواجهات مع الذات، وبحث عن الإله تفصل بين الصورتين. لا يركز كان في الفيلم على الإدمان ذاته، أو على قصة وقوع توما فيه، أو على ما أودى به إلى الإدمان، فليس هذا ما يسعى الفيلم لنقاشه بقدر ما يسعى للتفتيش داخل روح الإنسان وقلبه عن ملاذ يقيل النفس من عثرتها. نحن لا نعلم ماضي توما الأسري، ولا نعلم من الذي اصطحبه إلى الملاذ البعيد. لا يحاول سيناريو الفيلم، الذي اشترك كان في كتابته مع فاني بوردينو وسامويل دو، أن يقدم لنا تفسيرا لإدمان توما أو للأسباب الأسرية والاجتماعية التي دفعت به لذلك. لا يركز الفيلم على الماضي بقدر ما يركز على اللحظة الآنية وكيفية مواجهتها، وعلى كيفية الحصول على الطاقة الروحية التي تنقذ توما من ألمه وتمده بالقدرة على مواجهة المستقبل بدون الرجوع مجددا إلى المخدر.

يرصد الفيلم لحظات القرب الإنساني التي يلوذ فيها الإنسان بمن هم في مثله ضعفه وألمه، ليست الصلاة فقط في التضرع للإله أو مناجاته، ولكنها أيضا التواصل مع الآخرين الذين يمدون يد العون رغم ألمهم الشخصي. عند دخول الملاذ للتعافي من الإدمان، يخصص الأب المشرف لتوما رفيقا في درب التعافي تسميه الدار «الملاك الحارس». ذلك الملاك الحارس ليس كائنا نورانيا بعيدا وليس عضوا في سلك الكهنوت، بل هو مدمن سابق في مرحلة متقدمة من التعافي. الملاذ الذي يقدمه الفيلم للروح يجمع بين الصلاة وقراءة الإنجيل مع لحظات الدفء الإنساني بين أصدقاء يواجهون الألم نفسه. ولعلّ أحد التساؤلات الرئيسية التي يطرحها الفيلم هو مفهوم الصلاة ذاتها ومغزاها الحقيقي. هل يصلي الإنسان حين يصلي لإيجاد صلة روحية مع الإله حقا؟ أم هل تراه يردد كلمات جوفاء محفوظة ظنا منه أنها ستنقذه من الألم؟ لا يقدم الفيلم إجابة ملزمة للأمر ولكنه يقدم الرؤيتين بصورة متوازنة. يقدم الفيلم صورا لبعض نزلاء الملاذ الذين يجدون في هذا الالتزام بالكتاب والصلاة أمرا خانقا معذبا للروح. وفي المقابل، نجد أيضا أصواتا تقول إنها وجدت الخلاص والراحة في الصحبة بين الأصدقاء ولكنها لم تعثر على الإله ولم تجد الخلاص في التعبد. ونجد أيضا من يعثر على الملاذ في الإله والتعبد والصلاة. أما توما فهو يجد خلاصه الخاص وصلاته الروحية في العديد من الأيادي التي مدت له في طريقه. نجده ينكب على الكتاب ويحفظ الصلوات والمزامير ويرددها عن ظهر قلب. ولكن هل وقر ذلك حقا في قلبه؟ نجده يبحث في لحظات عن معجزته الذاتية التي تريه أن الإله إلى جانبه ويسانده، وهو ما يظن أنه وجده ذات ليلية يضل فيها الطريق بين الجبال الموحشة.

ولكنه أيضا يجد الخلاص في الحب الروحي وفي الحب الجسدي وفي المرأة وقلبها وجسدها. في لحظة ألم نفسي وضياع روحي يجد توما الراحة والحنان في سيبيل، الشابة الجميلة ابنة أحد السكان الذين تجاور أرضهم الملاذ. 

لا يفرض سيدريك كان في الفيلم حلا واحدا، ولا يجد ملاذا واحدا للروح يفرضه دون غيره، بل يطرق الكثير من الأبواب التي قد يجد الإنسان فيها سكنا لروحه: الإله، 
الأصدقاء، الحب، العمل. وربما يمثل كل من تلك الأمور ملاذا مؤقتا. ربما الحكمة من حياة الإنسان هي السعي وربما قدره الدائم هو مكافحة الذات ومكابدتها وتقويمها.

القدس العربي اللندنية في

20.02.2018

 
 

«دوفلاتوف».. السينما الروسية ترد الاعتبار لحياة مبدعيها

رسالة برلين ــ خالد محمود:

-الفيلم يكشف كيف واجه كاتب عظيم وضعًا سياسيًا قاسيًا فى حكم برجينيف.. وأصبح رمزا للتمسك بالحلم

للسينما الروسية بريق خاص و بصمات لا تُنسى عبر تاريخها، حتى وان كانت اهتزت فى لحظات من الزمن، لكنها لا تتوقف عن تقديم اعمال متوهجة، واسماء مهمة فى مجال الاخراج، مبدعين ومفكرين، تركوا ومازالوا بصمات مهمة فى تاريخ السينما، وكثيرا ما تصعد تلك الاسماء إلى منصات التتويج، وهذا العام شاهدنا على شاشة مهرجان برلين السينمائى واحدا من تلك الافلام التى سيكون لها نصيب الاسد من الاعجاب وربما جوائز الدب الذهبى أو الفضى، وهو فيلم دوفلاتوف Dovlatov الذى ينافس به المخرج الروسى أليكسى جيرمان، وهو انتاج روسى بولندى يتناول على مدار 126 دقيقة سيرة ذاتية للكاتب سيرجى دوفلاتوف عبر ستة أيام فى حياته وكيف حافظ على موهبته فى ظل ظروف الدولة القاسية.

الاحداث تدور فى لينينجراد، أول نوفمبر 1971. حيث المدينة محاطة بالضباب. ويجرى الاحتفال بالذكرى السنوية التقليدية للثورة، ولكن البلد لم يحرز أى تقدم ــ سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا. وكان سيرجى لديه خبرة مباشرة بحكم احتكاكه بالبشر عن اسباب الركود، التى يريد ان يكشفها، لكن وسائل الاعلام الرسمية ترفض رغبة الكاتب الشاب فى كشف الحقائق؛ ووجهة نظره حول الأشياء والناس، وشعر بأن ما يريد ان يكتبه غير مرغوب فيه، وقد واجه آخرون مشاكل مماثلة، ومن هؤلاء صديقه جوزيف برودسكى الذى تنفيه الدولة. ولكن سيرجى عازم على البقاء وان يعيش حياة طبيعية مع زوجته لينا وابنته كاتيا، رغم الخلاف الدائم مع زوجته التى تحبه وتدعوه للتغيير من أجل أسرته، لكنه يريد أن يكتب عن موضوعات وأفكار تكشف الواقع ويفضحه حول عمال بناء السفن، أو بناء المترو حيث يتم الكشف عن جثث ثلاثين طفلا قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية فى يوم واحد من الحفر.

يستخدم فيلم أليكسى جيرمان سرد التفاصيل على طريقته الخاصة، عبر تتبع لقطاته التى تشبه اللوحات الضخمة والممتده لتصوير عالم الكاتب الروسى اليهودى سيرجى دوفلاتوف (1941ــ1990)، الذى منعت كتاباته الساخرة عن الاوضاع ومنها الاحتفالات الشيوعية، من طباعتها فى الاتحاد السوفييتى تحت رئاسة بريجنيف، حيث كان هناك تقييد كبير للحريات، وكانت الكتابات يتم وضعها تحت الرقابة، وهنا تروى الرحلة التى تصور وضع بطلنا ومجتمعه المأساوى فى لحظات التمرد، والألم والتعب، وايضا الرقص المثير الذى كان وجوده متتابعا لصورة واقعية لحقبة من الركود وآثاره المدمرة، وسط ثلوج بيضاء كعلاج بصرى.

وقد شكل المخرج ثنائيا ملهما مع المصور ايد لوكاس، كما بدا الحوار والسيناريو وكأنه قطعة من الشعر.

ويبدو انه ستظل دائما حياة ونضالات الكتاب المنشقين والمبدعين والفنانين غير المقدرين مجتمعهم فى الاتحاد السوفيتى دائما موضوعا رئيسيا للسينما الروسية وصناعها من أجل الاعتراف بهم وبأنفسهم، وفى فيلمنا ينجح أليكسى جيرمان بأسلوبه الكلاسيكى فى فرض رؤية الحلم وضبابه مع دوفلاتوف الذى اعترف بعبقريته الجميع بعد وفاته عن 48 عاما، ونشرت اعماله وحققت الملاين بعد رفضها ورفضه.

الجميل بالفيلم، هو ايقاعه اللافت، انه بالرغم من تركيبة الفكرة الثقيلة، فإنه حافظ على عنصر التشويق بصورته بحركة الكاميرا فى رصده لأزمات مجتمع وشخصيات وكذلك قسوة السلطة المتمثلة فى بوليسها، وايضا بالاشارة إلى الاعتراف إلى بعض عمالقة الادب فى القرن العشرين من يفتوشينكو وماندلستام إلى ستينبيك ونابوكوف، واخيرا دوفلاتوف».

قدم الممثل الصربى ميلان ماريتش بتجسيده لشخصية دوفلاتوف دورا رائعا ومدهشا وصادقا ربما يؤهله للمنافسة على جائزة التمثيل، وخاصة فى المشاهد التى يجد فيها دوفلاتوف الراحة فى حياة الرفاق المفكرين مثل برودسكى (أرتور بيششاستني)، والاستماع إلى موسيقى الجاز وغناء «المحبة المحبة»، وتبادل قصص الإحباط، وفى النقلة النفسية لدوفلاتوف الذى يتكيف أيضا مع حياة عائلية غير مريحة هو وزوجته لينا (هيلينا سوجيكا) مع التفكير فى الطلاق، ومصير ابنته كاتيا (إيفا جير)..حيث يرفض الهزيمة الكاملة، فعلى الرغم من أن موهبته كان معترفا بها على نطاق واسع فإنه سعى للدخول فى اتحاد الكتاب. فبدون العضوية، لا يمكنه نشر أى شيء إلا التقارير التى لا معنى لها والمقابلات لصحيفة.

ينتهى الفيلم بعد ستة أيام، وقبل ثمانى سنوات من تمكن دوفلاتوف من الهجرة إلى الولايات المتحدة مع عائلته (توفى فى عام 1990 عن عمر 48 عاما فقط، بعد عام واحد فقط من نشر أعماله فى بلده الأصلي) ليظل رمزا للرفض المأساوى للاتحاد السوفيتى لأكبر الفنانين والمواهب.

####

«روبرت بوش» تعلن المشروعات الفائزة بجائزة الفيلم للإنتاج المشترك بين ألمانيا والعالم العربي

برلين- خالد محمود

ضمن فعاليات ملتقى «برليناله للمواهب»، الذي يُقام في إطار الدورة الـ68 من مهرجان برلين السينمائي الدولي، أعلنت مؤسسة «روبرت بوش شتيفتونغ»، عن المشروعات الثلاثة الفائزة بجائزة الفيلم للإنتاج الدولي المشترك بين ألمانيا والعالم العربي لعام 2018.

الجوائز الثلاثة تصل قيمة كل منها إلى 60 ألف يورو، وتستهدف التعاون الدولي المشترك بين صُناع الأفلام في ألمانيا والعالم العربي من خلال الأفلام.

فئات الجوائز هي التحريك القصير، والروائي القصير، والوثائقي القصير أو الطويل، وهذا العام تمت إضافة جائزة يمنحها سوق دبي السينمائي، أحد أذرع مهرجان دبي السينمائي الدولي، وتتمثل الجائزة في دعوة لحضور فعاليات السوق في ديسمبر المقبل.

المشروعات الفائزة بنسخة 2018 من جائزة الفيلم هي الوثائقي الألماني السوري PURPLE SEA للمخرجين أمل الزقوت وخالد عبد الواحد، الذي شارك في الإنتاج مع إنيس ماير، ومشروع فيلم التحريك القصير الألماني اللبناني How My Grandmother Became A Chair للمخرج نيكولاس فتوح، وإنتاج مشترك بين فابيان دريهوست ونرمين حداد، بالإضافة إلى مشروع الفيلم الروائي القصير الألماني الفلسطيني أجرين مارادونا، للمخرج والمؤلف فراس خوري، وإنتاج مشترك بين زورانا موزيكيتش ومي عودة.

وتتكون لجنة تحكيم نسخة عام 2018 لجائزة الفيلم للإنتاج الدولي المشترك بين ألمانيا والعالم العربي من فينشنزو بونيو، مدير مشروعات صندوق السينما ومندوب برلينال للمواهب، وجورج ديفيد مدير الهيئة الملكية الأردنية للأفلام والأديبة، والصحفية دوريس هيب، مدير تحرير شركة ZDF/Arte، وإلك كاشل موني، المدير الإقليمي لمعهد جوته بالعالم العربي، وماريان خوري، مدير شركة أفلام مصر العالمية، وهانيا مروّه، مؤسِسة ومديرة جمعية متروبوليس السينمائية ببيروت، والمنتج ألكساندر فادو، مؤسس شركة Chromosom بألمانيا.

وكان مهرجان دبي السينمائي الدولي، ومؤسسة «روبرت بوش شتيفتونغ»، قد عززا التعاون بينهما، من خلال إتاحة فرصة تعرف كل طرف منهما على المواهب في برنامج الطرف الآخر، ففي ديسمبر الماضي، اختار فريق جائزة الفيلم أحد المشروعات المشاركة في ملتقى دبي السينمائي للمشاركة في النسخة المقبلة من جائزة الفيلم، وهذا العام اختار ممثلوا مهرجان دبي فريق عمل مشروع الفيلم الألماني اللبناني الوثائقي Embodied Chorus للمؤلفين والمخرجين محمد صبَّاح ودانيل دافي والمنتجة جوليا فاغنر، ليشاركوا في النسخة المقبلة من سوق دبي السينمائي في ديسمبر من هذا العام.

الشروق المصرية في

20.02.2018

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)