كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

في مهرجان برلين السينمائي الـ68: عودة 'الحياة حسب أغفا' من إسرائيل

العرب/ أمير العمري

مهرجان برلين السينمائي الدولي

الدورة الثامنة والستون

   
 
 
 
 

الشخصيات في الفيلم تعكس التناقضات القائمة في المجتمع الإسرائيلي، حيث يختار المخرج تصوير ما يقع من مواجهات متعددة.

كعادته يخصص مهرجان برلين السينمائي قسما للأفلام الكلاسيكية القديمة أو الكلاسيكية الحديثة، التي تم ترميمها واستعادة ألوانها الأصلية بواسطة التقنيات الرقمية الحديثة بعد أن أصبح هذا القسم من الأقسام الراسخة المميّزة في مهرجانات السينما العالمية. فالمهرجان ليس احتفالا بالجديد فقط بل يريد أيضا تذكير عشاق السينما في العالم بالأفلام التي أثارت في زمانها اهتماما وأثارت النقاش كما أنها مازالت تحتفظ بقيمتها الفنية.

في الدورة المقامة حاليا، وهي الـ68 من عمر “البرليناله” كما أصبح الألمان يطلقون عليها، يشاهد الجمهور ثمانية من هذه الأفلام من بينها “أجنحة الرغبة” (أو الملائكة فوق برلين) 1987 للمخرج الألماني فيم فيندرز، الذي يعود إلى الشاشات في نسخة جديدة مستعادة بواسطة تقنية الـ4K.

هناك أيضا الكلاسيكية السوفييتية البديعة “البجع الطائر” (1957) للمخرج ميخائيل كالاتوزوف، الذي كان الفيلم الأول الذي يخرج من الاتحاد السوفييتي في الفترة التي وصفها إيليا إهرنبورغ بـ”ذوبان الجليد” حسب عنوان روايته الشهيرة، إشارة إلى بدء سياسة أكثر انفتاحا مقارنة بسياسة القبضة الحديدية التي سادت تحت حكم ستالين. والفيلم المصور بالأبيض والأسود، يروي قصة حب تدور في أجواء الغزو الألماني للأراضي الروسية خلال الحرب العالمية الثانية. وقد ساهمت شركة “موسفيلم” في عملية تحويل الفيلم من نسخة سينمائية إلى نسخة رقمية.

أما الفيلم الذي يعتبر مفاجأة ضمن أفلام هذا القسم الخاص فهو الفيلم الإسرائيلي “الحياة حسب أغفا” (Life According to Agfa) الذي أخرجه عام 1992 عساف ديان، ابن وزير الحرب الإسرائيلي الراحل موشي ديان، وكان معروفا بمواقفه الليبرالية ونقده للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية وتأييده للحوار العربي ـ الإسرائيلي وضرورة تحقيق السلام مع الفلسطينيين طبقا لحل الدولتين. وكان عساف ديان ممثلا ومخرجا أخرج 16 فيلما قبل وفاته عن 68 سنة عام 2014.

أما “الحياة حسب أغفا” وهو أهم أفلامه فقد حصل على جائزة أحسن فيلم إسرائيلي، كما حصل على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان برلين السينمائي عام 1993.

الفيلم مصور بالأبيض والأسود، وهو اختيار مقصود. ففي الفيلم فتاة شابة عاملة في حانة، وهي في الوقت نفسه مصورة تلتقط صورا للزبائن الذين يترددون على الحانة وتفضل استخدام أفلام “أغفا” من نوع الأبيض والأسود، وكأن المخرج يقول لنا إن الألوان لم يعد لها وجود في العالم الذي يراه حوله. وعالم الحانة الذي يعتبر هنا المعادل الرمزي للمجتمع الإسرائيلي، ويفتتح الفيلم بعبارة تظهر على الشاشة تقول إن “ما سنشاهده في الفيلم هو ما سيحدث بعد عام من الآن”.

صورة مصغّرة لمجتمع فقد الإحساس وانعدم فيه التجانس والانسجام، وغاب الشعور بالأمان بعد أكثر من أربعة عقود من الانتصارات العسكرية في المواجهات المسلحة مع العرب

لا يتضمن الفيلم “حبكة” روائية تقليدية، فهو مزيج من الصور والمواقف والتفاصيل والشخصيات التي لا يجمع بينها سوى المكان الذي تتردد عليه، أي الحانة، كما تعكس هذه الشخصيات التناقضات القائمة في المجتمع الإسرائيلي. يختار المخرج تصوير ما يقع من مواجهات متعددة داخل الحانة خلال 12 ساعة فقط، من المساء حتى صباح اليوم التالي.

وأهم شخصيات الفيلم ضابط الشرطة السرية (الشاباك)، وهو شاب يبدو من الخارج مفتونا بنفسه، يرى أنه يجب أن يحظى بكل احترام وهيبة من جانب الآخرين، لكنه ضعيف هش من داخله. وهو يحاول أن يستر إحساسه بانعدام الثقة عن طريق الجنس، فيمارس الجنس مع كل من تقابله ويمكنه التقاطها من الطريق، مستغلا عادة الظروف السيئة لضحاياه.

أولى هذه “الضحايا” التي يوقعها في حبائله المصورة الفوتوغرافية التي تنتقل لتقيم معه في مسكنه، وسرعان ما تكتشف أنانيته وشخصيته الكريهة فتهجره دون أن تهجر المسكن. ثم يلتقط فتاة أخرى جاءت إلى تل أبيب بحثا عن عمل، فيلقيها سوء حظها في طريقه، ليقيم معها علاقة جنسية ثم يلفظها. وفي لحظة إحساس بالضياع التام تلقي الفتاة بنفسها من نافذة مسكنه دون أن يدرك.. بل إنه يعبّر بعد ذلك، من أمام جثتها الملقاة أسفل منزله دون أن ينتبه إليها. يتردد الضابط بانتظام على الحانة التي تعتبر مقر عمله الحقيقي، لكي يراقب الزبائن عسى أن يكون من بينهم بعض المجرمين والمهرّبين والخارجين على القانون.

صاحبة الحانة امرأة في خريف العمر تقيم علاقة عاطفية مع رجل متزوج، تحاول أن توهم نفسها بالسعادة عن طريق اقتناص لحظات قليلة تلتقي فيها حبيبها في منزلها مساء كل يوم. لكنها لا تعرف سوى في وقت متأخر، أن الرجل مريض بالسرطان، وأن أيامه في الحياة باتت معدودة. يصبح حلمها الشخصي البسيط مهددا بالزوال لكنها لا تستطيع أن تفعل شيئا.

يغشى الحانة ضابط (كولونيل) في الجيش الإسرائيلي، مصاب في رأسه، تحيط به مجموعة من الجنود والضباط الذين أتوا به من المستشفى بغرض اللهو وتغيير الجو. يتحرش الضباط بكل من يتردد على الحانة، يوجهون لهم شتى الإهانات، يحاولون الاعتداء على فتاة قادتها الأقدار إلى الحانة، ثم يكتشفون وجود اثنين من العمال العرب يعملان في مطبخ الحانة، فيقومون بالتنكيل بهما دون شفقة، ويوشكون أن يفتكوا بهما لولا تدخل ضابط الشرطة السرية الذي يحذر ضابط الجيش من مغبة ما يقوم به مع جنوده.

يتردد على الحانة اثنان من اليهود الشرقيين، من الخارجين على القانون، شعورهما بالاضطهاد نتيجة لون بشرتهما يجعلهما أيضا يتحرشان بالموجودين من اليهود الاشكينازيين (الغربيين).. يطالبان المغني بأن يكف عن إنشاد الأغاني الغربية وأن يغني أغاني شرقية.

يتألف شريط الصوت في الفيلم من مجموعة كبيرة من الأغاني والأناشيد التي تتردد في الحانة أو على لسان ضابط الشرطة تارة، أو ضابط الجيش ومجموعته تارة أخرى. وهي في معظمها تتغنى بالانتصارات العسكرية الصهيونية، أو تردد كلمات تشي بالخوف من المصير المجهول المنتظر في ظل حالة الصراع المستمرة.

لا نعرف ما إذا كانت إصابة ضابط الجيش ـ كما يقول ـ نتيجة اشتراكه في إحدى المناورات، أو كما تقول صاحبة الحانة، نتيجة انغماسه في ممارسة القتل والعنف في جنوب لبنان.

تتناقض الأغاني التي تتغنى بالقوة والنصر مع الحالة العامة لشخصيات عدمية تبدو وقد سقطت في مستنقع فاسد، تلخص صورة مصغرة لمجتمع تل أبيب: انهيار في القيم الاجتماعية، تناقضات حادة بين الأفراد، دموية ما يسمّى بـ”الحلم الصهيوني” وما بلغه من عنف وانحدار، إلا أن أكثر الضحايا الذين يدفعون الثمن مضاعفا هم الفلسطينيون، كما نرى.

العنف المجنون هو الطابع الغالب على هذا الفيلم، وهو عنف ناتج عن أيديولوجيا كانت دائما تغذيه وتتغنى به عبر أجيال. بحيث أصبح هذا العنف الآن مصدر الخطر على الكيان الصهيوني نفسه.

ضابط الشرطة الذي يفترض أنه يقوم بحفظ الأمن، لا يستطيع أن يحمي نفسه من التهديد الذي يواجهه بفقدان وظيفته أو بنقله للعمل في جنوب لبنان. إنه يفشل في القبض على المجرمين من تجار المخدرات، يتلقى ضربة قوية على رأسه، يحاول أن يوهم نفسه بالتفوق الجنسي بينما نرى كيف أصبح عاجزا عن الفعل الجنسي.

الفتاة التي تعمل في الحانة على تسلية الزبائن، أدمنت المخدرات، وهي تحلم بتأشيرة وتذكرة للسفر والهجرة إلى أميركا فرارا من الواقع المحبط المنهار.

اليهود الشرقيون الذين يعانون من التفرقة العنصرية، يعودون صباح اليوم التالي لتحطيم الحانة والفتك بالجميع.

إنها صورة مصغّرة لمجتمع فقد الإحساس وانعدم فيه التجانس والانسجام، وغاب الشعور بالأمان بعد أكثر من أربعة عقود من الانتصارات العسكرية في المواجهات المسلحة مع العرب. هنا تكمن أهمية الفيلم كشهادة على الدمار الداخلي الذي تتعرض له إسرائيل أمام الصمود الفلسطيني والمقاومة أو أن هذه كانت الصورة وقت ظهور الفيلم، أي في زمن الانتفاضة الفلسطينية الأولى (انتفاضة الحجارة).. وتكمن قيمة الفيلم فيما يكشف عنه من فزع الرغبة في الهروب من مواجهة الواقع، والاستمرار في الرقص على أوهام القوة.

ناقد سينمائي من مصر

####

تكريم المخرج التشيكي ييري مينزل على هامش مهرجان برلين

العرب/ أمير العمري

ييري مينزل معروف بأفلامه الكوميدية الساخرة التي غيّرت وجه السينما في تشيكوسلوفاكيا في الستينات من القرن الماضي

أعلن مدير مهرجان برلين السينمائي ديتر كوسيلك أن المهرجان سيكرم ويحتفي في دورته الثامنة والستين بالمخرج التشيكي الكبير ييري مينزل من جيل الستينات، أي جيل “السينما التشيكية الجديدة” التي تمردت على سلطة الحزب الشيوعي وتجرأت بتوجيه النقد وبحثت في الوقت نفسه عن أساليب وأشكال سينمائية جديدة في التعبير السينمائي.

سيمنح المهرجان “كاميرا البرليناله” الذهبية للمخرج الكبير الذي سيحضر حفلا خاصا على شرفه. وكان قد حصل على الجائزة التقديرية من قبل المخرج والممثل الأميركي كلينت إيستوود، والمخرج الأميركي سيدني بولاك، والممثلة الأميركية جودي فوستر، والإيطالية إيزابيلا روسيلليني.

ييري مينزل معروف بأفلامه الكوميدية الساخرة التي غيّرت وجه السينما في تشيكوسلوفاكيا في الستينات من القرن الماضي، ومن أشهرها “قطارات تحت حراسة مشددة” الذي حصل على جائزة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي عام 1966. وقد واجه هذا الفيلم المنع في بلده لفترة.

ومن المقرر أن يحضر مينزل إلى مهرجان برلين يوم الـ22 من فبراير وهو اليوم الذي سيبلغ فيه 80 عاما من عمره، وسيعرض المهرجان فيلم “المترجم” الذي يقوم بالتمثيل فيه، عرضا عالميا أول.

وكان مينزل قد حقق نجاحا في مهرجان برلين في الماضي، فقد حصل فيلمه “طيور على الحبل” (1969) المقتبس عن رواية بالعنوان نفسه للكاتب التشيكي بوهوميل هاربال (1914-1997) والتي منعت في ظل النظام الشيوعي السابق، على جائزة الدب الذهبي بعد مشاركته في المسابقة الرئيسية عام 1990.

وفي عام 2002 أخرج مينزل فيلما عن رواية أخرى للكاتب نفسه هو فيلم “لقد خدمت الملك الإنكليزي” الذي فاز بجائزة الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية في مهرجان برلين، وفيلم “قطارات تحت حراسة مشددة” الفائز بالأوسكار عام 1966 المقتبس عن الرواية نفسها.

ومازال مينزل يتعافى بعد العملية الجراحية التي أجريت له في شهر نوفمبر الماضي.

وفيلم “المترجم” هو فيلم تشيكي- سلوفاكي- أسترالي مشترك من إخراج مارتن سوليك، وهو من أفلام الطريق ويدور حول رجلين غريبي الأطوار التقيا مصادفة وقاما بجولة مشتركة في أرجاء سلوفاكيا، وخلال هذه الجولة أدركا حقيقة ماضي كل منهما. مينزل قام بدور المترجم المتزمّت أخلاقيا “علي” بينما يقوم سيمونشيك بدور مدرس أسترالي مغرم بالنساء والخمر.

كلاسيكيات برلين

كما هي العادة في مهرجان برلين يدّخر المهرجان في دورته الـ68 مجموعة من الأفلام الكلاسيكية الشهيرة التي تم ترميمها أخيرا وتحويلها إلى نسخ رقمية في برنامج خاص، وبعض هذه الأفلام يعود لمئة عام مضت، إلى عصر جمهورية فيمار في ألمانيا في نهاية الحرب العالمية الأولى. في هذه الفترة ظهر عدد من الأفلام الألمانية “التأسيسية” التي لعبت دورا كبيرا في تشكيل العلاقة بين المتلقي والفيلم، ربما إلى يومنا هذا. وتحت عنوان “إعادة زيارة جمهورية فيمار” سيعرض المهرجان 28 فيلما من الأفلام الروائية والتسجيلية، القصيرة والطويلة التي أنتجت في ما بين عامي 1918 و1933، أي قبل وصول هتلر إلى السلطة مباشرة في ألمانيا وبدء المرحلة النازية.

سيستعرض برنامج الكلاسيكيات من خلال هذا البرنامج من الأفلام المثاليات التي كانت سائدة في ذلك الوقت وقضايا الهوّية كما يعرض نماذج من الكوميديات التي تمتلئ بالحوار التي برزت بعد ظهور الفيلم الناطق وكان هدفها التسلية وكذلك الأفلام ذات الطابع الاجتماعي والسياسي.

من هذه الأفلام فيلم “الإخوة” للمخرج فيرنر هوشباوم من عام 1929 الذي يصور معاناة أسرة بروليتارية فقيرة، وكان هذا الفيلم قد أنتج بدعم من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، وهو يتميز بالكثير من المصداقية والأصالة بفضل استخدام مخرجه للممثلين غير المحترفين، وتدور أحداثه في مدينة هامبورغ عام 1896 أثناء إضراب عمالي.

إلى جانب أفلام فترة جمهورية فيمار تعرض ضمن الكلاسيكيات أفلام أخرى مرموقة مثل “القتال من أجل ماتيرهورن” لنوزيو مالاسوما (1928)، و”أفيون” (1919) للمخرج روبرت رينارت، و”الهروب من السجن الذهبي” (1921) المأخوذ عن رواية جاكو واسيرمان من 1919 بعنوان “وهم العالم”.

العرب اللندنية في

18.02.2018

 
 

محمد متولى الذى نسيناه..

خدعوك فقالوا: أفلام مهرجانات صحيح!!

طارق الشناوي

أخبار الرحيل صارت يومية مع الأسف نصحو على خبر وننام على خبر، وهكذا يودعنا الممثل الموهوب محمد متولى، بعد أن ظل يقف فى آخر عامين على الخط، نادرا ما أجده فى الملعب، الفنان عندما يستشعر بداية الانزواء، إما أن يقاوم علامات الانسحاب وتستيقظ بداخله كل قوى المقاومة، وهكذا ينشط فى الاتصال بشركات الإنتاج والمخرجين والصحفيين، أو يرفع راية الاستسلام، وأظن أن هذا هو ما رضى به محمد متولى، وهو يرى أن الوسط الفنى يتنكر له.

كانت بدايته مشجعة ولافتة فى أول ظهور سينمائى له مع مخرج الروائع، كما كانوا يطلقون عليه حسن الإمام، وذلك قبل نحو 46 عاما فى الفيلم الاستثنائى (خلى بالك من زوزو) وقتها كان فى الـ26 من عمره، إلا أن خطواته السينمائية لم تكتمل بنفس قوة الدفع، وجاءت الثمانينيات وكأنه كان على الموعد تماما مع الكاتب الكبير المعجون بكل ما هو مصرى، فتألق فى دراما أسامة أنور عكاشة التى كانت تبحث عن هؤلاء البسطاء والتلقائيين مثل سيد عبد الكريم وسيد عزمى وعهدى صادق وغيرهم، وتواجد فى مسلسلات تقاوم الزمن مثل (ليالى الحلمية) و(أرابيسك) و(زيزينا) ليحتل فى قلوب الناس مكانة الفنان المحبوب، صحيح لم يراهن عليه كبطل، ولكن ظلت له مساحته على الشاشتين الكبيرة والصغيرة.

آخر مرة رأيته فيها فى ندوة لتكريم سمير غانم فى المسرح المكشوف بدار الأوبرا قبل أقل من ثلاثة أشهر، وكانت لمحة رائعة منه، أن يأتى لمشاركة فنان آخر، فلقد كان سمير غانم يؤدى دورا رئيسيا فى (خلى بالك من زوزو) وربما منذ ذلك الحين ارتبطا بصداقة.

مرات قليلة جدا التقيته، والحوار بيننا سريع وعابر، إلا أنه كان يبهرنى بتلك الذاكرة الحديدية، التى يمتلكها، وبمجرد أن تسأله يذكر لك باليوم والساعة المرات التى التقاك فيها والأسباب وما الذى حدث والحوار، ولم أشأ أن أسأله فى آخر مرة عن كل تلك التفاصيل، لأننى وجدت شيئا من الهزيمة فى ملامحه، خشيت أن تأتى الإجابة (لسه فاكر، كان زمان) احتفظت بالسؤال واكتفيت بالسلام، وجاء خبر الرحيل وأنا فى مهرجان (برلين) وشعرت بأننى واحد من المقصرين فى حق هؤلاء الموهوبين وهم بيننا لا نكتب عنهم إلا نادرا، ويأتى الرحيل وهم ليسوا بحاجة لكلماتنا فنكتب، ولم أشأ أن أظلمه، أظلم نفسى مرتين.

■■■

يقولون فى لبنان (المليح يبطئ) ومن الواضح فى أفلام مهرجان (برلين) أن الجيد منها لا يزال واقفا على الخط منتظرا، حتى الآن ونحن نقترب من نصفه الأول لا أجد سوى فيلم (أوروجواى) بعنوان (الوريثات) يقدم تلك المرحلة العمرية لسيدات يقفن فى العقد السادس أو تجاوزنه، وهى مرحلة زمنية قلما تقدمها السينما عالميا، وبالطبع مصريا وعربيا، نرى على الشاشة تفاصيل لحياتهن، بين الرغبة فى الحياة والخوف من الحياة، الكاميرا منذ اللحظة الأولى تبدو وكأنها تتلصص عليهن، فى رؤية يغلب عليها الغموض البصرى تتلصص عين المخرج على البطلات، وتملك جرأة التفاصيل والتقاطها ببراعة، غالبا هذا الفيلم سيتكرر اسمه عند إعلان الجوائز.

لاحظت أن قسطا وافرا من الأفلام ينطبق عليه توصيف فيلم تجارى، رغم أنه ليس عيبا أن تصنع فيلما تجاريا، إلا أن جمهور المهرجان ولجان التحكيم تراهن عادة على شىء آخر وهو الجمال الفنى، حتى لو كان الملمح تجاريا تظل تفاصيل الإبداع ينبغى أن يتم التعبير عنها، الفيلم الفرنسى (إيفا) للمخرج بينواه جاكو، والبطلة النجمة الفرنسية الاستثنائية إيزابيل هوبير، التى تؤدى دور عاهرة، ولكن الفيلم لا يقدم تلك المشاهد بتفاصيلها والأمر طبعا ليس متعلقا بشروط رقابية مثل التى نضعها فى عالمنا العربى بقدر ما أن هذه هى رؤية المخرج فى التناول، فنحن فقط أصحاب منهج (السينما النظيفة)، على الجانب الآخر البطل أيضا يبيع نفسه فهو نراه فى بداية الأحدث فى زيارة لكاتب كبير يساعده فى تفاصيل حياته، وكنا نعلم قبلها أن الكاتب لديه مسرحية لم يقرأها أحد باسم (كلمة السر)، يحاول الكاتب الكبير أن يقيم علاقة مع الشاب مقابل أجر، وفى تلك اللحظة يرحل عن الحياة، فيقرر الكاتب الشاب أن يسطو على المسرحية وينسبها لنفسه ويلقى بجهاز الكومبيوتر فى النهر، حتى لا يكشف أحد تلك الجريمة، حيث إنه أشار إلى أن أحدا لم يقرأها.

الكل ينتظره أن يقدم روايته الثانية وهو يلتقى مع (إيفا) العاهرة يحاول أن يلتقط تفاصيل من حياتها ليدعم بها مسرحيته الثانية، ويخسر حبيبته بسببها ولا يجد شيئا آخر، الكل يبيع نفسه وليس فقط (إيفا).

فى قسم (البانوراما) حضر المخرج المغربى هشام العسيرى مجددا للمهرجان بفيلمه (الجاهلية) سبق أن شارك أيضا فى المهرجان قبل بضع سنوات بفيلم (البحر من ورائكم) وهو يقدم أفلاما تذكرك بالمرحلة الثانية التى قدمها فى مشواره المخرج رأفت الميهى فى الفانتازيا، وتجدها عند العسيرى فى أفلام (هم الكلاب) و(جوع كلبك) و(ضربة فى الرأس) وغيرها، بالطبع من حق المخرج أن يقدم ما يحلو له، الفيلم يقع فى إطار انتقاد الرؤية المتزمتة للمجتمع الذى يتدثر عنوة بالدين فى رؤيته للمرأة، ولهذا أطلق على الفيلم اسم (الجاهلية) وأنهى فيلمه بتلك العبارة التى كانت تسخر من القانون الوضعى الذى كان حتى ثلاث سنوات مضت لا يعاقب المغتصب على فعلته الشنعاء لو أنه سارع بالزواج من الضحية، طبعا تم تغييره فى أكثر من بلد ولكن مجرد إقراره يؤكد الخلل القيمى الذى نعيش فيه.

الفيلم يقدم أنماطا متعددة للعلاقات بين الرجل والمرأة برؤية خاصة وعالم خاص تميز يه المخرج، ولكنها فى النهاية مركبة ومربكة فى جزء وافر منها.

هناك طاقة يبثها المخرج فى الصوت والصورة، ولكن كان من الممكن أن يعبر عن كل ذلك ببساطة أكثر، يظل أن هذا هو منهج وفكر مخرج، لا أفضله فى التعبير ولكن من حقه أن يواصل منهجه السينمائى، طالما أن المهرجانات ترحب بتلك التجارب!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

المصري اليوم في

18.02.2018

 
 

سباق الدب الذهبي (1):

ويس أندرسون وكرستيان بيتزولد في صدارة المنافسة.. ومفاجأة التمثيل من باراجواي

أحمد شوقي

انطلقت منذ ثلاثة أيام فاعليات الدورة الثامنة والستين من مهرجان برلين السينمائي الدولي (برليناله)، والذي يتنافس في مسابقته الرسمية هذا العام 19 فيلمًا سيفوز أحدها في النهاية بجائزة الدب الذهبي أرفع جوائز المهرجان. كالعادة نقدم قراءة نقدية في كل أفلام المسابقة، ونحاول أن نتوقع ما قد تختاره لجنة التحكيم التي يرأسها المخرج الألماني توم تيكوير للتتويج في نهاية المهرجان. البداية مع أول ستة أفلام تم عرضها حتى الآن.

جزيرة الكلاب Isle of Dogs (الولايات المتحدة)

مرة أخرى ينجح ويس أندرسون في تحقيق ما يسعى له في كل فيلم: أن يخلق عالمًا كاملًا. هذه المرة بالتحريك (في تجربته الثانية معه بعد "السيد فوكس الرائع")، وفي اليابان (لأسباب تتعلق بالهوية البصرية للفيلم ربما)، يصيغ أندرسون عالمًا مخيفًا، أبوكاليبتيًا، لعمدة بلدة يستخدم مؤامرة شعبوية يقنع بها سكان المدينة أن الكلاب صارت أعداءً بسبب مرض أصابها، ليتم جمع الكلاب وإلقائها في جزيرة النفايات وسط موافقة وتأييد الإعلام والعوام، بينما في حقيقة الأمر كل ما يحدث سببه انتماء العمدة لمحبي القطط الراغبين في سيادتها.

لا فكاك من السياسة هنا، لابد وأن يقفز إلى الأذهان فورًا سؤال حول ما يقصده ويس أندرسون بحكايته؛ فهي قصة أليجورية بامتياز، تمثل الحيوانات فيها استعارات واضحة للأفكار والأديان والإثنيات التي يتم شيطنتها بسلاح الإعلام لخدمة مصالح طوائف أخرى. قصة أولية من نوعية "كان ياما كان" يمكن لأي إنسان أن يترجم المقصود بها وفق قناعاته وانتمائه، أولية لدرجة انتهاجها لفكرة معسكر الأخيار ومعسكر الأشرار، التي قد يرفضها الصوابيون الباحثون عن المصالحات بأنواعها.

غير أن ما يهمنا هنا هي موهبة ويس أندرسون المدهشة في سرد الحكاية بشكل مدهش في كل تفاصيله، شكل يتعامل مع وسيط التحريك باعتباره مساحة يمكن من خلالها تجريب عناصر بصرية تختلف عن الأفلام الروائية. الطريف هنا أن أندرسون الذي يعامل أفلامه الروائية بطريقة الكارتون في الأشكال والألوان والحركة والتكوين، ينتهج مع التحريك شكلًا أكثر تحررًا، فلا يلتزم مثلًا بالتكوينات التماثلية (السيمترية) التي تميز مشاهده الروائية، وكأن الحدود الفاصلة بين البشر والحيوانات الخيالية واهية، فبشر الأفلام يصورهم كالكارتون، وحيوانات الكارتون يحركهم كالبشر.

ليس غريبًا إذن أن تكون إحدى النكات التأسيسية في شكل سرد "جزيرة الكلاب" هو أن الكلاب تتحدث طيلة الوقت بلغة مفهومة، بينما نفهم ما يقوله البشر حينًا ولا نفهمه أحيانًا، ليس فقط لأن الفيلم يروى من وجهة نظر الكلاب، ولكن لنظرة أعمق مفادها أن حيوانات وفية وذكية كالكلاب ربما تكون أجدر بالتخاطب السليم ممن يدفعهم حديث رجل سياسة موتور للتخلص من صديقهم الأوفى.

"جزيرة الكلاب" بداية شديدة التوفيق للمسابقة وللمهرجان الذي اختاره فيلمًا للافتتاح. فيلم يواصل فيه ويس أندرسون تجاربه التي تجمع بين كل ما يمكن أن نحبه في السينما: ذكية حاذقة، ممتعة تفجر الضحكات، لا يتوقف صانعها على التجريب في شكل حكاياته. منافس مثالي على الجوائز الكبرى لبرليناله لا سيما جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

التقييم: أربعة من خمس درجات

الوريثة The Heiresses (باراجواي)

مفاجأة سارة من دولة لا تنتج السينما بانتظام يأتي بها المخرج مارسيلو مارتنيسي في فيلمه الطويل الأول، والذي يمكن من الآن وضع بطلته آنا برون على رأس قائمة المرشحات لجائزة أحسن ممثلة، عن أدائها لدور تشيلا، المرأة الخمسينية المثلية المسالمة، التي عاشت حياتها تعتمد على شريكتها شيكيتا، وعلى معيشتهما في مستوى اجتماعي مرموق يضمن لهما حياة مثالية، قبل أن ينقلب كل شيء في أيام قليلة.

تتراكم على السيدتين الديون فتبدأن في بيع أثاث البيت الفاخر قطعة بقطعة، ثم يتسبب الأمر في دخول شيكيتا الحاسمة التي تدير المنزل لقضاء فترة وراء القضبان، ليصير على تشيلا فجأة أن تواجه العالم بجسد عجوز وتجربة مراهقة. على هذا الصعيد "الوريثة" فيلم نضج coming of age بامتياز، رغم المفارقة في الوصف الذي يُطلق عادة على أفلام أبطالها مراهقين، لكن ما فيلم النضج سوى حكاية لشخصية تخوض التجربة للمرة الأولى فتدرك طبيعة العالم الحقيقي.

من حياة مخملية للعمل سائقة بالأجرة، من شريكة حياة لخوض علاقة غير محددة الهوية مع امرأة في عمر ابنتها، ومن امرأة تخشى حتى أن تقود سيارتها بنفسها إلى شخصية مختلفة تمامًا تصقلها التجربة حتى نتعرف على وجهها الجديد في نهاية الفيلم. دراما إنسانية رفيعة المستوى، عيبها الوحيد هي أنها قد تكون عسيرة الهضم بالنسبة للجمهور العريض.

التقييم: ثلاثة ونصف من خمس درجات

دامسيل Damsel (الولايات المتحدة)

يعد إدراج فيلم الشقيقين دافيد وناثان زيلنر في المسابقة الدولية لمهرجان برلين لغزًا كبيرًا بالنسبة لكثيرين. ليس فقط بسبب مستواه المتواضع الذي دفع الصحفيين للصياح استهجانًا مع نزول تترات النهاية (فكثير ما نشاهد أفلامًا سيئة)، ولكن لأنه أحد فيلمين في المسابقة قرر المهرجان إدراجهما دون أن يمتلك حق العرض العالمي الأول (كلاهما عُرض مطلع العام في مهرجان صن دانس).

التفسير الوحيد المقبول هو أن المهرجان يفتقد للنجوم الأمريكيين على سجادته الحمراء، وأن وجود روبرت باتينسون وميا واسيكوسكا قد يضفي بعض الوهج على برليناله، وإن كان كلاهما لا يعد النجم العالي الذي يستحق وجوده تجاوز شرطي الجودة والعرض الأول، لكن هذا ليس موضوعنا.

"دامسيل" فيلم ويسترن حداثي، يستخدم الغرب الأمريكي بموتيفاته المعتادة ليروي حكاية بطل يبحث عن حبيبته ليخلصها من مختطفها، لنكتشف مع نجاحه في مهمته عند منتصف الفيلم إنها ليست حبيبته وأن هذا المختطف هو زوجها الحبيب، وسرعان ما تنقلب الآية ليموت البطل وتصير المرأة هي بطلة النصف الثاني من الفيلم.

الحقيقة أن الملخص السابق يبدو عند قراءته أكثر جاذبية من حقيقة الفيلم، القائم على محاولة لخلق مواقف ومواجهات غرائبية تتسبب فيها تصرفات الشخصيات، والعمل على استخدام الحوار الفكاهي وبعض الكوميديا الحركية في المشاهد، غير أن كل هذا لا يذهب إلى أي اتجاه ملموس، ولا يشكل الانتقال بمركز اهتمام الفيلم وشخصيته الرئيسية أمرًا يستحق الإشادة طالما كان منفصلًا عن أي قيمة موضوعية لهذا الخيار الشكلي. فيلم للنسيان.

التقييم: اثنان من خمس درجات

دوفلاتوف Dovlatov (روسيا)

يمتلك فيلم المخرج أليكسي جيرمان جونيور كل الأسباب الكافية لصناعة فيلم جيد. حكاية حقيقية مؤثرة عن الكاتب الروسي اليهودي ذي الأصول الأرمينية سيرجي دوفلاتوف، الذي عاش سنين شبابه كلها ممنوعًا من النشر في الاتحاد السوفيتي بسبب عدم عضويته لاتحاد الكتاب أو رغبته في كتابة مقالات وقصائد دعائية لصالح الحزب الشيوعي، جهات إنتاج عديدة موّلت الفيلم بسخاء تم استخدامه بنجاح في استعادة أجواء لينينجراد بداية السبعينيات، ومخرج فازت ثلاثة من أفلامه سابقًا بجوائز رسمية في فينيسا وبرلين.

إلا أن النتيجة النهائية تأتي أقل بكثير من التوقعات. فيلم جيرمان جونيور يمتلك كل عيوب الكلاسيكية دون مميزاتها؛ فهو طويل يمتد لأكثر من ساعتين، يستخدم التعليق الصوتي لرواية أحداث لا يعرضها، يسير بالترتيب الزمني ويعرض أزمة نراها واضحة جليّة من اللحظة الأولى والأخيرة. لكنه في المقابل يعجز عن أبسط ضروريات الفيلم الكلاسيكي: أن يجعلنا نتعاطف مع البطل ونفهم رحلته النفسية.

موقف تلو الآخر لا يحدث فيه أكثر مما نعرفه من البداية، أن دوفلاتوف شريف لا يرغب في بيع نفسه وهذا ما يتسبب في منع كتاباته من النشر، أزمة لا يواجهها وحده بل يواجهها كل جيله من الموهوبين ومنهم جوزيف برودسكي الشاعر الكبير الذي لم ينل نوبل في الآداب إلا بعد هروبه من وطنه إلى الولايات المتحدة. دون أن يحدث هذا التراكم (أو التكرار للدقة) فارقًا يذكر في علاقة الجمهور الباردة بالشخصية الرئيسية، وهي أزمة كبيرة في فيلم يتبنى شكلًا سرديًا كلاسيكيًا كهذا.

المحصلة النهائية هي فيلم يمكن الاستعاضة عن مشاهدته بقراءة حكايته مكتوبة، وليس هذا بالتأكيد ما نشاهد الأفلام من أجله.

التقييم: اثنان ونصف من خمس درجات

ترانزيت Transit (ألمانيا)

مفاجأة من العيار الثقيل يأتي بها كرستيان بيتزولد أستاذ الموجة الحديثة في السينما الألمانية. في بداية تصوير الفيلم كان الحديث حول قيام بيتزولد الذي تخصص في عمل أفلام عن المحارق النازية ومعاناة اليهود الألمان بتصوير فيلمه الجديد في العالم المعاصر، ثم جاء ملخص الفيلم ليُشعرنا بأن المعلومة كانت خاطئة، فالحكاية عن يهودي ألماني يحاول الهرب من فرنسا بعد اجتياح مواطنيه لها. ثم بمشاهدة الفيلم تأتي مفاجأة كون المعلومتين صحيحتين: بيتزولد يروي تلك الحكاية في سياق معاصر.

تخيل معي، الرجل الألماني يعلم باجتياح باريس فيهرب منها لمارسيليا وينتحل شخصية كاتب متوفي للهرب بدلًا منه إلى المكسيك عبر باخرة ستتوقف في إسبانيا والولايات المتحدة، لكن هذا يحدث في العالم المعاصر فتشاهد السيارات والمباني الحديثة، بل ويقابل البطل في رحلته لاجئين من العصر الحالي آتين من الدول العربية والقارة الأفريقية.

قد تبدو الفكرة مبتذلة عند السماع، لكن المخرج المخضرم يصيغها بصورة مدهشة في عدم ارتكانها على هذا القرار بالغ الجرأة، فقط هو قرار شكلي يحمّل الحكاية بمعان مختلفة عن تشابه وضع لاجئي اليوم مع هاربي الأمس، لكن العمود الفقري للفيلم هو سيناريو بالغ الإحكام، ميلودرامي الطابع كعادة أفلام بيتزولد، لكنها ميلودراما شيقة، مليئة بالمفاجآت، قائمة على شخصيات قادرة على الحفاظ على انتباه المشاهد في كل لحظة من الفيلم. فيلم مؤهل بجدارة للجوائز الرئيسية وعلى رأسها جائزة الإخراج إن لم يظهر منافس أقوى.

التقييم: أربعة من خمس درجات

إيفا Eva (فرنسا)

إحباط كبير ينتهي عليه فيلم الفرنسي المخضرم بينواه جاكو، بعد بداية مثالية امتلك الفيلم فيها نصف ساعة تخطف الأنفاس، عن شاب يستغل فرصة وينسب لنفسه مسرحية ممتازة تحقق نجاحاً هائلًا وتجعله كاتبًا فائق الشهرة ينتظر الجميع عمله الثاني، الذي يعجز بالطبع عن كتابته حتى يتقاطع طريقه مع بائعة هوى غامضة تتعامل فقط مع الأثرياء، فينجذب لعالمها ويقرر التقرب منها كي تكون موضوع عمله الجديد.

البداية الشيقة تبدأ قوتها في الخفوت تدريجيًا مع تعثر السيناريو المتكرر، وخروجه عن مساره الأول وتفرعه في منعطفات يصعب الوصول لمعنى حقيقي أو حتى تأثير شعوري لقرار المخرج بدخولها، وعلى رأسها قرار تغيير وجهة النظر لنجد نفسنا فجأة نتابع حياة العاهرة ونتعرف على أسرارها التي ستؤثر في خطة البطل دون سبب سردي يستحق هذه التضحية بمسار الفيلم

حتى النجمة إيزابيل أوبير والتي بالتأكيد جذبها دور بائعة الهوى التي تعيش في قصر وتختار عملائها بل وتتلاعب بهم، تظهر بشكل باهت لا يناسب موهبتها الكبيرة، ولا يعبر بحال على ضرورة كون هذه المرأة الخمسينية فاتنة قاتلة Femme Fatale يمكنها أن توقع شابًا من عمر ابنائها ليصير مهووسًا بها وبملاحقتها. "إيفا" فيلم كان من الممكن أن يكون عملًا كبيرًا لكنه تعثر قبل حتى أن يبلغ منتصف الطريق.

التقييم: اثنان ونصف من خمس درجات

موقع "في الفن" في

18.02.2018

 
 

فيلم في مهرجان برلين يتناول تجنيد "داعش" فتيات أوروبيات

(رويترز)

قالت الممثلة فالين كين، التي تلعب دور البطولة في فيلم "بروفايل"، الذي يعرض في مهرجان برلين للسينما، إن فيلمها الذي يتناول كيفية تجنيد مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي لشابات أوروبيات عن طريق الإنترنت، يسلط الضوء على المخاطر التي ينطوي عليها استخدام الشبكة الدولية.

وتدور القصة حول الصحافية البريطانية إيمي ويتيكر، التي تخفي هويتها لتسبر أغوار التنظيم، من خلال إنشاء صفحة مزيفة على موقع "فيسبوك"، وادعاء أنها امرأة اعتنقت الإسلام تدعى ميلودي نيلسون.

تخطر لها فكرة موضوع صحافي وتخفي وشمها وتتعلم القليل من العربية وتضع الحجاب. في الأيام التالية تقضي ساعات في الحديث عبر الإنترنت مع مقاتل من "داعش" يدعى بلال، لتجد نفسها منجذبة إليه تدريجياً.

وقالت كين التي تجسد دور إيمي "وجودنا على الإنترنت خطر علينا جميعاً لأنه يمكنك الوصول إلى كل شيء بسهولة شديدة. يمكنك أن تفعل أي شيء على الإنترنت، وأعتقد أن هذا هو ما يسلط الفيلم الضوء عليه، هذا العالم الجديد الذي نعيش فيه".

وأضافت "المسألة لا تتعلق بسورية وحسب، إنها في كل مكان، يجري التلاعب بالناس في مواقف مختلفة وفي ظل الوجود على الإنترنت مع إخفاء الهوية ووجود صورة رمزية أو ما يستخدمونه لتقديم أنفسهم".

أما بلال فتكون أصوله من لندن ويصف نفسه بأن وظيفته في سورية هي "قتل الناس".

وتستند أحداث الفيلم إلى قصة حقيقية عن تحقيق سري أجرته الصحافية الفرنسية أنا إيريل ونشر في ديسمبر/كانون الأول 2014 وأدى إلى إلقاء القبض على ستة أشخاص لضلوعهم في شبكة لتجنيد الجهاديين.

وفيلم "بروفايل" واحد من نحو 400 فيلم تعرض في مهرجان برلين هذا العام والذي يستمر حتى 25 فبراير/شباط.

العربي الجديد اللندنية في

18.02.2018

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)