كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

محاولة أولية لرصد الاهتمامات السينمائية

في عام ازدحم بالأفلام اللافتة...

إمعان في الرد الكلاسيكي بحث في الهموم العائلية وإعادة الاعتبار الى دور الفرد

إبراهيم العريس

حصاد عام 2005 السينمائي

   
 
 
 
 

«ماتت السينما...عاش السينمائيون!».

هذا الشعار قد لا يكون دقيقاً تماماً وقد يؤدي الى قدر كبير من سوء التفاهم، لكنه يجول في خاطر المرء في شكل أو في آخر، إن حاول هذا المرء أن يفكر في أحوال السينما في العالم، كما ظهرت من خلال عروض العام المنصرم 2005. فإذا استثنينا السينما الهوليوودية الضخمة السائدة والتي لا تزال قادرة على ضخ الصالات الكبيرة بأفلام صاخبة تغوص في التكنولوجيا أكثر وأكثر، وتبتعد عن الانسان أكثر وأكثر، لن نجد أمامنا تيارات أو بلداناً كثيرة تعيد الى لعبة الانتاج السينمائي المتراكم وضعيتها التي كانت عليها أيام العصر الذهبي. فمن الصعب اليوم ان نتحدث عن «سينما إيطالية» أو «سينما روسية» أو «برازيلية»... أو غيرها، ولا سيما اذا نظرنا الى الأمور كونياً، من زاوية ما في الأرض. صحيح ان الهند لا تزال قادرة على أن تنتج مئات الأفلام سنوياً، وان»الهزليين الجدد» في مصر لم تجف «منابع الهامهم» بعد، وأن فرنسا تواصل المقاومة، لكن هذا كله يبدو وكأنه يعيش حركة هابطة بالنسبة الى التصور الشامل لكلمة انتاج سينمائي.

غير ان هذا لا يعني، في المقابل، ان ليس ثمة أفلاماً، وبالعشرات إن لم يكن بالمئات، أطلت علينا خلال العام، لتعيد لنا إيماننا بفن السينما... أو بالسينما كفن لا تزال له كل قوته وقوة مواضيعه، ولا يزال صانعوه قادرين على العثور على تجديداتهم اللغوية. بل أكثر من هذا: السينما ربما كمكان أخير لقول كل ما هو انساني وعميق وملتزم في هذا العالم الذي نعيش فيه. غير ان هذه الأفلام، وأكثر من أي وقت مضى من تاريخ الفن السابع، لم تعد بأي حال تظهر منتمية الى فضاءات قومية محددة، أو كجزء من انتاج منطقة جغرافية، أو مجموعة ايديولوجية محددة، بل تطلع كإنتاجات فردية، بالقطارة أحياناً وبالجملة في أحيان أخرى، لتغوص في عولمة انسانية معيدة الى السينما اعتبارها الأول، كميدان تحرك للفن الحقيقي، ومكان تعبير عن مشاغل المبدعين.

الإنساني العميق

ونعرف ان هذه العودة الى طفولة السينما وارتباطها بالابداع الفردي لأصحابها، لم تحدث بناء لخطة شاملة، أو انطلاقاً من تنظير عام، بل حدثت بالتدريج، وبالتحديد من خلال حال التأزم التي راحت السينما تعيشها منذ بداية الفورة التلفزيونية... ما حتم فرزاً راح ينمو شيئاً فشيئاً بين نظرة الى السينما تعتبرها مجرد صناعة بالجملة، ونظرة اليها تعتبرها فناً ابداعياً يقوم على الصناعة والتجارة. وهكذا في مقابل المشاريع المسلسلة الضخمة التي اجتذبت ولا تزال تجتذب مئات ملايين المتفرجين وتحسب ابداعاتها بالأرقام، وصل الى ذروته في العام الذي ينتهي، ذلك الانتصار – الذي كان مشكوكاً في حقيقته لسنوات خلت – الذي حققته سينما المؤلف، ولا سيما حين كفّت عن اعتبار نفسها سينما مؤلف: حين انخرطت في العمل والانتاج، من دون إعلان نيات نظرية مسبقة. وإذا كانت الضحية الأولى لهذا كله هي سينما الستينات التي كان الفرز فيها بين «المؤلف» و «الحرفي» اختياراً ثقافياً نخبوياً، فإن الممكن قوله هو أن السينما الجديدة التي تصنع في العالم اليوم، وتلقى نجاحاً كبيراً لدى جمهور عريض يحب السينما لذاتها معتبراً إياها فناً حقيقياً (أي يتضمن اعتبارات المتعة والفائدة في وقت واحد)، فإن المسألة ظاهرية فقط، لأن ما نراه اليوم إنما هو اندماج خلاّق بين نمطين من النظرة الجادة الى السينما كان يخيل لكثر انهما لن يلتقيا: تحديداً النمط التأليفي والنمط الحرفي. ولعل العلامة الأساسية في هذا كله هي ذلك الانزياح الكبير من وضعية كان ابتكار اللغة السينمائية، بإطار شكلاني بحت عمادها الأول، الى وضعية عاد فيها السرد الكلاسيكي سيداً على عرشه في تبسيط لغوي واضح يترك مجالاً واسعاً لجوهر القول، من دون أن يزحم رأس المتفرج بضرورة فك الألغاز والطلاسم.

عودة الى الموضوع

إنها العودة الى الموضوع بصفته تكاملاً أساسياً بين الشكل والمضمون، على حساب ذلك النمط من الأداء الذي كان يفصل بينهما. طبعاً ليس هنا المكان الأمثل لتفصيل هذه الأمور النظرية، لكنها كانت إشارة يمكن الاستناد اليها لوصف ما يحدث في زمننا هذا بالنسبة الى فن لعل من أهم فضائله انه يعيش دائماً هاجس البحث عن لغته وهويته، في الوقت الذي يقدم فيه انتاجاته.

وهذا الهاجس اذا كان في الماضي وقفاً على المهرجانات، حين كان ينظر اليها على انها المكان الأفضل للتجريب بصرف النظر عن الرواج الى درجة ان كلمة فيلم مهرجاني كانت تعني، تحديداً، فيلماً غير قابل للنجاح التجاري، فإن ما يمكن ملاحظته اليوم، ونموذج الدورة الأخيرة لمهرجان «كان» ماثل أمامنا، هو أن الأفلام الأساسية التي تلقى اجماعاً «نخبوياً» في المهرجانات، باتت هي هي الأفلام الأكثر نجاحاً «جماهيرياً» في صالات العرض – مع استثنائنا مرة أخرى للأفلام الهوليوودية الضخمة لأنها حال خاصة -. وحسبنا للدلالة على هذا أن نذكر أسماء وودي آلن ودافيد كروننبرغ وجيم جارموش وميكائيل هاينكه والأخوين داردين، وصولاً الى ما – بعد – كان، أي الى جورج كلوني – كمخرج هذه المرة – وسام مندس... ويمكن هنا التوقف عند عشرات الأسماء الأخرى من أوروبية وأميركية، قد لا تكون عرضت هذا العام جديدها... لكنها تنتمي الى السياق نفسه، ناهيك بمخرجي الصين واليابان وغيرهما من بلدان الشرق الآسيوي الأقصى، من الذين صارت لهم أخيراً أسماء يعرفون بها، دونما أي حاجة الى تعيين بلدانهم للتذكير بهم: جانغ ييمو، ادوارد يانغ، هو هسياو هسيبن، ميازاكي ، ايمامورا... وبالطبع وونغ كار واي وشين كيغي...

فما هو القاسم المشترك بين أصحاب هذه الأسماء؟ ببساطة كونهم جميعاً مخرجين و «مؤلفين» لأفلامهم في الوقت نفسه. انهم أصحاب ما سماه فرانك كابرا مرة «الاسم فوق العنوان». بيد أن هذا لا يكفي في حد ذاته، لأن هذا التعريف كان ينطبق عليهم أيضاً حين كانوا نخبويين بالكاد يعرفهم جمهور عريض... فإذا عرفهم تعامل معهم كطرفة. فهم اليوم صاروا – ومن دون أدنى ريب – نجوم السينما، وبعضهم تفوق شهرته شهرة الممثلين الذين يلعبون في أفلامهم. ومعظمهم كان يكفيه للوصول الى هذا، أن يحقق تلك المعادلة الذهبية بين الرغبات الفنية الفردية واستكشاف ما يمكنه ان يثير اهتمام المتفرجين. وهل ثمة ما يثير الاهتمام اكثر من الانسان نفسه وأحواله وآماله والمشهد العام للعصر الذي يعيش فيه؟

استعادة التاريخ

إذاً، هي بكلمات بسيطة عودة الى الانسان. عودة الى الهم الإنساني، سواء تجلى هذا في أفلام غاصت مباشرة في السياسة وأحوالها وتاريخها – فيلمان عن كارثة رواندا ومذابحها، أفلام ألمانية عدة تعيد النظر في تاريخ النازية («السقوط») وتعيد الاعتبار الى مقاومة ظل مسكوتاً عنها طويلاً (مقاومة الألمان للنازية كما في «صوفي شول»)، وفي موقع الأفراد من السياسات الكبرى («الشمس» عن هيروهيتو خلال الحرب العالمية الثانية لألكسندر سوكوروف، كجزء ثالث من سلسلة أفلامه حول كبار شخصيات القرن العشرين) -، أو تجلى في هموم تبدو أقل استعراضية إنما أكثر عمقاً، مثل العائلة والبحث عن الماضي الخاص والهوية، والوحدة والغوص في أخلاقيات طبقية (ولدينا هنا للتمثيل على هذا سلسلة لا تنتهي من أفلام تحمل تواقيع وودي آلن «ضربة المباراة»، وجيم جارموش «زهور محطمة» وكروننبرغ «تاريخ من العنف»...)، ثم لدينا تلك السينما التي تغوص باحثة عن التصدي لإفراطات السياسة والحروب (من «مساء الخير وحظاً سعيداً» لجورج كلوني الذي يستعيد، وفي لغة إدانة قاسية فصلاً من فصول العار الأميركي أيام الماكارثية، الى «ماندرلاي» الذي يسائل فيه لارس فون تراير التاريخ الأميركي مساءلة تمزج بين قضية الرقيق، وما يفعله جورج بوش في العراق وغيره اليوم من أكره الناس على اعتناق نوع مدمر من الديموقراطية، مروراً بشرائط تتساءل حول الحروب والجدوى منها، وآخر تجلياتها حتى الآن «رأس الجرة» لسام مندس عن الحرب الأولى التي شنتها قوات التحالف بزعامة الأميركيين ضد صدام حسين ونظامه الدامي).

انها، الآن، السينما وقد وجدت (أخيراً؟!) طريقاً تقول عبرها همها السياسي والكوني، من دون أن تبدو ثقيلة الظل والوطأة ومجرد ثرثرة ايديولوجية لا طائل من ورائها ولا تصل في نهاية الأمر الى أحد. غير ان هذه السينما إذ تغوص الى هذا الحد فيما هو عام ويهم الناس من منطلق عموميته، لا تنسى في طريقها الفرد نفسه، سواء أكان هذا الفرد نجماً من نوع ما، عاش زمنه وترك أثره فيه (مثل هاوارد هيوز في «الطيار» لمارتن سكورسيزي، أو فرانسوا ميتران في فيلم «متنزه شان دي مارس»)، أم انساناً عبر العالم بخطوات هادئة تاركاً مأساته ذكرى معينة (مثل الفتاة الملاكمة في «طفلة المليون دولار» لكلينت ايستوود)... السينما هذا العام، وعبر هذا النمط من الأفراد، أحياناً في بعد ميلودرامي وأحياناً في سرد خطي مؤدلج الى حد ما، عرفت أيضاً كيف تعيد الى الفرد اعتباره.

التماهي مع هموم الداخل

لقد قدمت سينما العام 2005 هذا كله، انطلاقاً من انشغال حقيقي بمسألة الاشتغال على الموضوع، معيدة الى المشاعر والحوارات الذكية والمواقف المفاجئة اعتباراً بدا ان السينما كانت تفتقر اليه... وفي هذا الاطار لم يكن صدفة أن تعود الخلية العائلية لتبرز، منذ أفلام «كان» حتى أفلام مهرجان «مراكش» آخر العام، بصفتها المكان الذي يسمح للمشاعر والاهتمام بالهوية ومحاسبة الماضي، أن تبرز بقوة. لم يكن صدفة أن البحث عن الماضي العائلي، أو محاولة الفكاك من الحاضر العائلي أو التساؤل عن مستقبل العائلة، شكل الموضوع المشترك لما لا يقل عن دزينتين من الأفلام عرضتا ونجحتا هذا العام. فإنسان زمننا هذا، الانسان الذي ينتمي اليه مبدعو السينما، كما ينتمي اليه متفرجوها، وجد أخيراً في السينما ضالته، ليس للتماهي مع نجوم يفبركون في مصانع أحلام مؤمثلة، وليس للعثور على نفسه في مواضيع واقعية مؤدلجة، بل للنظر الى الشاشة باعتبارها مرآة حقيقية تصور أموراً تشغل جوانيته ووعيه الباطني. حتى وإن لم يكن ليشك في أنها موجودة حقاً.

فهل يقول لنا هذا، بعد كل شيء سوى أمر واحد وهو أن السينما عادت في العام 2005 الى الانسان، الى الانسان في بساطته وتعقيده... وعادت اليه في لغة بسيطة وكأنها تطبق، في مجال آخر، ما كان الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول ينصح به الذاهبين الى الشرق: «روحوا الى هذا الشرق المعقد ولكن بأفكار بسيطة».

من هو مخرج العام من بين الأميركيين الأربعة؟ 

الحياة / الجوائز الكبرى التي تحدد فيلم العام ومخرج العام وما الى ذلك، بالنسبة الى العام 2005، خصوصاً أن هذا العام الذي ينقضي حفل بأفلام كبيرة. وخصوصاً أيضاً أن ستيفن سبيلبرغ آثر أن «يلحّق حاله» ويعرض فيلمه المثير للسجال والضجيج «ميونيخ» في الولايات المتحدة في موعد يمكّنه من أن يشارك في التباري على الجوائز: ومع هذا يمكن أن نقول منذ الآن أن الأربعة الأبرز في السينما العالمية كانوا أميركيين هذا العام، لكنهم جميعاً من أبناء «الطبقة الأولى» الذين سجل كل منهم عودة كبيرة بفيلم كبير يؤهله للفوز باللقب. وفي مقدم هؤلاء، بالطبع، وودي آلن الذي فاجأ العالم كله، بعد سنوات قدم فيها أعمالاً جيدة انما من الصعب اعتبارها أساسية في مساره، فاجأه بفيلم «ضربة المباراة» الذي أعاده الى الصف الأول بقوة. أما مارتن سكورسيزي الذي يكرم هذه الأيام تكريماً خاصاً في باريس، بعد أن كان كرّم في مراكش، فإنه بدوره، ومن دون أن يغيب عن السينما الكبيرة طويلاً (تحفته «عصابات نيويورك» لم يختتم العام الثالث من عمره بعد)، قدم تحفة استثنائية هي «الطيار» عن حياة المنتج و «المخترع» هاوارد هيوز... والفيلم أتى ليثبت مكانة سكورسيزي كواحد من كبار السينمائيين الأحياء في سينما أيامنا هذه، وليعيد الى الأذهان فصلاً من تاريخ هوليوود وتاريخ السينما.

بعد آلن وسكورسيزي لدينا، بالطبع، جيم جارموش، الذي، اذ بَسّط أسلوبه في أحدث أفلامه «زهور محطمة» لم يتخل عن دأبه في معالجة وحدة الانسان البسيط وتعاطيه مع ماضيه معرّضاً من دائرة معجبيه ومحبي سينماه الى مستوى لم يكن وصل اليه في أي من أفلامه السابقة.

بيد أن المفاجأة الأكبر أتت من كلينت ايستوود، الذي عرف في «طفلة المليون دولار» كيف يصفّي أسلوبه الفني ويبسطه، في الوقت نفسه الذي أوصل فيه التعاطي مع الموضوع الى ذروة لم يكن دنا منها من قبل، كما أوصل المشاعر والأحاسيس في فيلمه الى عمق انساني مدهش، كان وحده كافياً لتبرير كمّ الدموع الهائل الذي ذرفه متفرجون كثر مع ظهور كلمة «النهاية» في آخر الفيلم.

وفي يقيننا ان كل واحد من هؤلاء، اذ قدم هذا العام أفضل ما عنده... وأبسط ما عنده، يستحق لقب مخرج العام... مهما سيكون من شأن الجوائز، الأوسكارات وغيرها، ومن شأن حساباتها.

 ستة أو سبعة أفلام دافعت عن السينما العربية موجودة ... ولو على آخر رمق 

بدا الصديق واثقاً من نفسه حين لفت نظرنا الى أن ملحق السينما في «الحياة» تحدث خلال العام 2005 عن السينما المغربية، أكثر كثيراً – نسبياً – مما تحدث عن السينما المصرية. بثقة مشابهة قلنا له ان السبب بسيط: لقد انتج المغرب هذا العام من الأفلام التي يمكن الحديث عنها في شكل جدي، أكثر مما أنتجت مصر. فإذا استثنينا فيلماً لمحمد خان وآخر لكاملة أبو ذكرى، وبعض الشرائط القصيرة («يوم الاثنين» مثلاً) تبدو السينما المصرية في هذا العام في حال غير مريحة، حتى وإن كان في استطاعة أي كان أن يكتب عن ملايين الجنيهات التي كسبتها أفلام هزلية وغير هزلية، وحتى وإن كان جديد عادل إمام «السفارة في العمارة» حقق من النجاح والضجيج ما نعرف.

لم تأت من القاهرة أعمال كبيرة هذا العام، على رغم «بنات وسط البلد»... وذلك على عكس العام الذي سبق والذي شهد فورة لا بأس بها للسينما الجيدة، كان من أبرز علاماتها أعمال ليوسف شاهين ويسري نصرالله، وشرائط مثل «سهر الليالي». مهما يكن، إذا كانت القاهرة تراجعت هذا العام مقارنة مع المغرب الذي ينفتح على الانتاج السينمائي أكثر وأكثر، وحده أو مشاركة مع فرنسا (وعودة مؤمن سميحي في «العيّل» تشي بهذا، الى جانب شرائط مثل «طين جا» و «الرحلة الكبرى» وما الى ذلك)، فإن حال السينما السورية لم تكن أفضل، إذ كان ثمة طوال العام فيلم واحد، هو «باب المقام» لمحمد ملص، يدافع عن حضور هذه السينما على الأقل في المهرجانات العالمية، من دون أن يتمكن – لأسباب غامضة – من الدفاع عنها في... دمشق.

في لبنان كثرت المشاريع والأحلام، في وقت لا يزال برهان علوية يحاول انجاز فيلمه الجديد (بعد غياب عقد ونصف العقد!) مغيّراً اسمه للمرة المئة. مهما يكن، الذين شاهدوا الفيلم في صيغته الحالية، ومنهم المخرج سمير حبشي، تحدثوا عن «تحفة سينمائية استثنائية». تحف أخرى وعدنا بها في لبنان، على خطى نجاحات السنوات الماضية (دانيال عربيد، ميشال كمون، أسد فولادكار، فؤاد عليوان... وصولاً الى نادين لبكي)، لكن الذي تحقق وشوهد بالفعل كان «البوسطة» لفيليب عرقتنجي، الذي تنوعت الآراء من حوله، ولم يستطع أن يعيد الى السينما الروائية اللبنانية بريقاً فقدته منذ زمن.

حال بقية السينمات العربية لم تكن أفضل... وعلى وجه الخصوص منها السينما الفلسطينية، التي بعد حضور طاغ خلال السنوات السابقة، لم تشهد هذا العام، اضافة الى «انتظار» رشيد مشهراوي الذي لم يقيض لنا مشاهدته في أي مهرجان أو عرض، لم تشهد سوى فيلم واحد... لكنه كان، بالتأكيد، كافياً وحده للتشديد على حيوية سينما تنبعث دائماً من مأساة أهلها ووعيهم الجديد، لتفرض حضورها على العالم، ليس في شكل تعاطفي، بل بقدرتها الخلاقة على المزاوجة بين القضية، وأسلوب تناولها. والفيلم الذي نعنيه هنا هو «الجنة الآن” الذي افتتح العام السينمائي العربي في مهرجان برلين ثم واصل طريقه حاصداً نجاحاً، وسجالات كانت تعنف أحياناً، مثله في هذا مثل شريط «دنيا» اللبناني – المصري – الفرنسي، الذي حققته جوسلين صعب وعرض في القاهرة ودبي ليثير تلك السجالات الحادة التي سبق الحديث عنها. مهما يكن من شأن رأينا في «دنيا»، من المؤكد انه يمكن اعتباره سنونوة أخرى تبشر بعودة الربيع، الى جانب نصف دزينة من أفلام عرفت كيف تقول ان السينما العربية موجودة... ولو على آخر رمق.

الحياة اللبنانية في

30.12.2005

 
 

عام الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء الاستقلال الثاني وتبيان الحقيقة (4)

بداية خروج التجارب السينمائية اللبنانية من ضغط المكبوت وبتأثير التحولات الكبرى

ريما المسمار

عام التناقضات والمفارقات والمفاجآت 2005، عام التراجيديا الكبرى، والقتل، حيث تم فيه اغتيال الرئيس الشهيد الحريري، في مبتدأ العام في 14 شباط، وكذلك تم اغتيال الشهيد جبران تويني في مختتماته في شهر كانون الأول الجاري، وما بين المبتدأ والختام اغتيل الشهيدان سمير قصير وجورج حاوي، ونجا من محاولة الاغتيال مروان حمادة ومي الشدياق والياس المر، وفي موازاة هذه الجرائم التي يشتبه بأن النظام الأمني السوري اللبناني وراءها، تفجيرات وسيارات مفخخة في الأحياء المدنية...

هذه المآسي، ومن هذه المآسي، والتراجيديات طلعت ملحمة الانتفاضة، انتفاضة الاستقلال، التي أجلت قوات الوصاية السورية من لبنان، وتأليف لجنة التحقيق الدولية لكشف حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد، وانهيار معظم النظام الأمني المخابراتي، وانتصار أهل 14 آذار في الانتخابات النيابية، وانتقال السلطة من أيدي مرجعيات الوصاية وعملائهم الى قوى ثورة الأرز.

فالعام كان عاماً سياسياً بامتياز، حيث اختلط الثقافي والأدبي والفكري بالسياسي. أي بالحدث، وكان حضور الشهيد، شهيد استقلال لبنان رفيق الحريري، الأقوى، سواء في تفجير ثورة الانتفاضة، أو في التداعيات التي استدعتها التحقيقات والتحولات. كان إذاً عام الشهيد. وعام الشهداء، وعام الانتفاضة. لكنه كان أيضاً عام الدم. لكنه الدم الذي أزهر في العقول، وفي العقول وفي الجموع التي تدفقت وما زالت، أزهر استقلالاً وحرية وثورة.

الثقافة تأثرت طبعاً. لكن تأثرها السلبي أخفى إيجابيات، إذ إنها انخرطت، وفي مستوياتها المتعددة، الفكرية والفنية والأدبية والسياسية في لعبة الوطن الكبرى، أو في المساهمة في صنع الحدث الكبير.

ضمن هذه المناخات، وعلى هوامشها، استمرت، وبرغم التأثر بالحدث، استمرت عجلة الانتاج، والاصدار، والنشاطات الثقافية، متحدية الجرائم الارهابية التي يرتكبها النظام السوري وفلوله في لبنان.

ريما المسمار

كانت سنة عصيبة. ذلك ما يجمع كثيرون عليه في وصف العام 2005. فقد خيم شبح القتل والعنف منذ مطلعها. ومن يستعيد الأحداث يكتشف ان الانذار جاء مبكراً في اواخر العام 2004، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، عندما وقعت محاولة اغتيال النائب مروان حماده. ولكن أحداً وقتذاك لم يكن ليتوقع ان تلك كانت الشرارة الاولى التي ستمتد نيرانها الى العام التالي لتلتهم سلامه وأمنه وطمأنينته وتعطل معها الكثير من جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. الغريب انه عند كتابة هذه السطور التي تحاول استعادة أبرز المشاهد الثقافية للعام المنصرم، لا نعثر في الذاكرة الا على دخان اسود. والمفارقة اننا نكتشف الآن فقط ان الحياة لم تكن عادية خلال العام برغم كل مظاهر العادية التي رافقتها. فلا الاستيقاظ اليومي في الميعاد نفسه ولا التوجه الى العمل ولا العودة مجدداً الى البيت ولا التعريج على المقهى ولا حتى السهر الليلي.. تعني ان الحياة تسير على ما يرام. بل ان المؤشر هو ذلك القلق المرافق لكل حركة والمتنامي يوماً بعد يوم حتى يصبح أقرب الى الرعب. أجل، لم تكن سنة عادية ومن العبث ان نحاول هنا تكويرها في زاوية الذاكرة كأنها انتهت في ما هي مستمرة كمسلسل تُكتَب حلقاته تباعاً. العنف يفرض زمنه الخاص والخوف يبدل الاحساس بالوقت. فهل نتحدث عن العام 2005 الذي ينتهي غداً وفقاً للروزنامة؟ ام عن عام الاغتيال والتفخيخ الذي لا نعرف له حتى الآن نهاية؟ الواقع ان اي رصد للعام 2005 لا بد من ان يمر من خلال أجوائه السياسية والأمنية. والأخيرة أرخت بظلالها على كل الأنشطة والميادين. يصعب الآن حصر "الخسائر" إذ ان كل ما سبق كان بمثابة رد الفعل المباشر. ولكن ما سيأتي ولسنوات مقبلة ربما سيكون الحصيلة. الخوف يكبل. لعل ذلك ما يجعل السمة الابرز للعام 2005 على الصعيد الثقافي هي محاولة الاستمرار حيث يغدو كل شيء بمثابة البرهان على استمرار الحياة. الخوف يقطع المبادرات. لم يشهد العام المنصرم جديداً، إذ يتركز الجهد في اوضاع مشابهة على الاستمرار، والاستمرار فقط. غالباً ما تعطي الاوقات العصيبة ثمارها لاحقاً. المؤكد ان العام 2005 رمى بذوراً قد تنمو في السنوات المقبلة. حركة الشارع في 14 آذار.. خيم الحرية.. الاحداث السياسية من اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الى استهداف السياسيين والصحافيين مروراً بانسحاب الجيش السوري.. كلها متغيرات ستصب في رسم ملامح مرحلة وستؤثر في نتاجها الثقافي والفني. ولكن هذه المرحلة هي مرحلة ترقب وانتظار لمعرفة كيف ستنجلي الامور. بهذا المعنى، كان العام 2005عام التحدي بالنسبة الى بعضهم وعام الانكفاء بالنسبة الى بعضهم الآخر. هناك من شعر بأن ما يحدث انما أكبر منه ومن محاولاته الابداعية الصغيرة لرسم الحياة بعينيه. وثمة في هذه الاحوال من يعتقد بضرورة الاستمرارية متحدياً كل الظروف. لقد شاهدنا بالامس كيف وقفت أسرة صحيفة "النهار" متحدية مصابها الاليم المتمثل باغتيال جبران تويني، فصدرت بحلتها المعتادة وبمهنيتها المعهودة. ولكن لحظة وقوع المصاب، ينكسر شيء. يتلاشى الخاص ويغشى العام عليه. لذلك نشهد شللاً في أعقاب الكوارث.. عام بيروت السينمائي لم يكن مشلولاً تماماً. أكمل بالممكن ومن دون اضافات ولا مبادرات ما انطلق منذ اعوام. ولعل المؤشر المهم ايضاً الى حيوية العام الثقافي يتجسد في مواكبة الناس واقبالها. ولكن حدث 2005 كان في مكان آخر.. في الشوارع والساحات المفخخة أوالمشرعة على ثورة عارمة..

أفلام بين الانجاز والعرض

انطلاقة العام 2005 السينمائية كانت مع بدء تصوير فيلم غسان سلهب بعنوان "أطلال". بدأ التصوير مطلع شهر شباط/فبراير ويتناول فيه حكاية "خليل" خلال تحوله مصاص دماء. الفيلم هو الثالث لسلهب بعد "اشباح بيروت" و"أرض مجهولة" ويختلف عن سابقيه في انه يتمحور حول شخصية واحدة ويدخل في مساحة خيالية مستوحاة من اسطورة "مصاص الدماء". كما انه يشهد تحول مخرجه للمرة الاولى الى تقنية الفيديو ديجيتال في مشروع كتبه في الاصل للسينما. لعل مشروع سلهب هذا كان الأكثر تأثراً بالاحداث الأمنية إذ انه بعد أقل من اسبوعين على بدء التصوير اغتيل الحريري وكان من شأن ذلك ان يعطل التصوير مراراً فضلاً عن أجواء التوتر التي سادت البلد. مع كتابة هذه السطور، يكون مشروع سلهب قد اكتمل وينتظر قرار المهرجانات السينمائية بعرضه وفي مقدمها برلين وكان الأقرب على خارطة انعقاد المهرجانات السينمائية الكبرى. مشروع سلهب هذا كان الفيلم الروائي الطويل الوحيد الذي تم تصويره خلال العام. اما الافلام الروائية الأخرى فاقتصر حضورها على انها تم انجازها من دون ان تشغل المشهد السينمائي بحضور فعلي. واذا كان الفيلم السينمائي يخرج من حالته الكامنة الى حضوره الفعلي من خلال تواصله مع المشاهد، فإن المقولة هذه تنطبق على فيلم دانييل عربيد "معارك حب" الذي كان المحطة السينمائية التالية منتصف العام. في حين كان يُتوقع خروجه الى الصالات اللبنانية بين نيسان وايار 2005، تأجلت عروضه حتى شهر آب/أغسطس بتأثير الاجواء السياسية الضاغطة التي أسهمت في إعراض الجمهور عن دور العرض. كذلك حظي شريط زياد دويري "هكذا تحدثت ليلى" Lila Dit Ca بمكانة بين العروض السينمائية مجتذباً الجمهور بسمعة مخرجه اولاً المرتبطة بفيلمه الاول "ويست بيروت" الذي حقق العام 1997 جماهيرية كبرى. فيلمه الجديد فرنسي الانتاج واللغة والأحداث مع الممثلة فاهينا جيوكونت في الدور الرئيسي. ختام السنة السينمائية كان مع عرض فيلم "البوسطة" الروائي الطويل الاول لفيليب عرقتنجي. صُوّر الفيلم اواخر صيف 2004 وارتكزت حملته الدعائية منذ انطلاق تصويره على أمرين اساسيين: الاول هو تمويله اللبناني الخالص والثاني نوعه الموسيقي الراقص. يلعب التفصيل الاول على وتر ولادة "سينما وطنية" طال أمد المطالبة بها. ويهدف الى تمييز المشروع عن سواه من المشاريع السينمائية اللبنانية التي أُنجزت في السنوات الأخيرة بتمويل أجنبي بمعظمه ان لم يكن بكامله. ويلوح موضوع التمويل اللبناني بإمكانية قيام سينما لبنانية تغذي نفسها بنفسها اذا عرف المخرجون كيف يتجاوبون مع رغبات المشاهد او لنقل الجمهور. من هنا يأتي التفصيل الثاني، اي النوع الموسيقي الراقص، الذي يستثمر من جهة نجاح مرحلة ذهبية حققتها الافلام الغنائية في الخمسينات والستينات في مصر ولبنان ومن جهة ثانية يكون الاسبق الى إحيائه بعد توقف عقود طويلة. وقبل اي شيء، يتوجه الى جمهور عريض بحكاية من الحاضر، تطرح الماضي انما من دون ان تغرق فيه وتنظر الى الحاضر والمستقبل بكثير من الأمل. انها حكاية أصدقاء دراسة قدامى، يجتمعون من جديد حول تكوين فرقة دبكة كالتي كانت ايام المدرسة انما بطموح تجديدي. داخل هذه الفرقة، تتبدى الصراعات الشخصية والطائفية وتطفو على السطح رواسب الماضي.

على صعيد آخر، أنهى المخرجان خليل جريج وجوانا حاجي توما فيلمهما الروائي الثاني "يوم آخر" وعرضاه اوائل شهر آب/أغسطس في مهرجان لوكارنو السينمائي داخل المسابقة الرسمية وفي مهرجانات أخرى. الا انه حتى لحظة كتابة هذه السطور لم يُعلن عن موعد خروجه في الصالات اللبنانية التي استقبلت العام 1998 فيلمهما الاول "البيت الزهر". تجربتهما الثانية هذه تدور أحداثها خلال يوم واحد في بيروت حيث "مالك" (زياد سعد) ­شاب في منتصف العشرينات­ يصحو على نهار آخر، ليكرر محاولة استرجاع صديقته (الكسندرا قهوجي) ومواجهة انتظار والدته (جوليا قصار) الطويل لوالده المخطوف. الشيء الوحيد المختلف في ذلك اليوم والباعث ربما على الامل­ الأمل بأن هناك حدث جديد غير مكرر­ هو موافقة والدته على اعلان والده ميتاً بعد مضي خمس عشرة سنة على خطفه...

اما فيلم ميشال كمون الاول "فلافل" المنتظر ابصاره النور منذ العام الفائت، فما زال في مراحل التوليف النهائية وينتظر نقله من سوبر 16 الى 35 ملم. ولعله من المشاريع التي تتجسد فيها مشكلات التمويل الضئيل والغياب الكلي للدعم المحلي. انه المشروع الاول الحلم لمخرجه الذي يكاد ان ينتهي كابوساً كما مع سينمائيين كثيرين في السينمات الفقيرة. المشروع الاول الذي يُراد تحقيقه بأي ثمن لأنه الحلم الاول ولكنه يضع صاحبه تحت ثقل التجربة وقسوتها والانتظار.

انتظار برهان وجرأة جوسلين وعودة فارس

الانتظار ليس مصير كمون فقط. هناك برهان علوية "شيخ المنتظرين" والصابرين. ها هو فيلمه الروائي الذي أصبح بعنوان "خلص" (بعد ان كان "من هنا مر الحب") يدخل عامه الرابع منذ انتهاء تصويره، أسير عُلبه بانتظار مبلغ زهيد بمعايير الانتاج السينمائي (نحو خمسين الف دولار) لطبع نسخه السينمائية. على انه أحرز تقدماً واحداً هذه السنة يمكن اضافته هنا هو عرضه على مجموعة صغرى من الصحافيين والأصدقاء في إطار التشاور حول سبل مساعدته. لعل ذلك العرض كان بمثابة الكوة التي تنفس منها الفيلم بعض الهواء بعد طول سجن. فكان هو ايضاً الهواء الآتي من تجربة مخرجه الطويلة ومن سخريته وعمق نظرته ليضيف الى موجة الافلام السينمائية المنجزة خلال العقد الأخير. شريط علوية يكاد يكون صرخة في وجه الزمان وما تنقله من عنوان الى آخر الا تعبير عن موضوعاته: "الحرامي" و"من هنا مر الحب" و"خلص". يحكي عن لصوص هذا الزمن الكبار والصغار وعن الحب الذي كان وعن الاشياء الكثيرة التي "خلصت" (انتهت)...

خارج لبنان وفي القاهرة تحديداً، حققت المخرجة اللبنانية جوسلين صعب حلمها الذي يجاوز عمره عشرين سنة والعمل عليه خمس سنوات. "دنيا" هو اسم فيلمها الروائي الطويل الاول بعد مجموعة افلام وثائقية أنجزتها منذ منتصف السبعينات. عُرض الفيلم للمرة الاولى مطلع الشهر في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وسيشارك في مهرجان صندانس الاميركي للافلام المستقلة. وهو شريط مصري من حيث الحكاية والشخصيات وامكنة الاحداث واللهجة... ولكنه لبناني انطلاقاً من الايمان بأن العمل السينمائي ينتمي اولاً وأخيراً الى مخرجه. كذلك لا تتصل موضوعاته بالمجتمع المصري حصرياً إذ يطرح فكرةالبحث الحرية من خلال اكتشاف الجسد واللذة والحب والرقص والشعر. من الصعب التنبؤ كيف سيكون عليه رد فعل الجمهور اللبناني تجاه الفيلم في حال عُرض هنا. ولكن عينة من رد فعل الجمهور المصري برزت بعيد عرضه في المهرجان وكانت خليطاً من الاحتجاج على جرأته والتنديد بتعرضه لموضوع الختان الحساس في المجتمع المصري والاتهام بابتعاده من الاخير. على أن جرأة المخرجة الحقيقية تكمن في تحديها كل ذلك وهي على علم مسبق به. ولعل التجربة تجسد كسر الحواجز في السينما حيث يمكن لأي سينمائي الخروج من محيطه ويمكن السينما ان تتخطى الجغرافيا والحدود.

وبين لبنان والسويد، خاض المخرج الشاب جوزيف فارس المقيم في السويد تجربته الروائية الاولى "زوزو" وفيها يعود الى طفولته والى غربته الاولى بعيد اندلاع الحرب. يشكل الفيلم تجربة فيها الكثير من الطزاجة والعناوين البارزة: الطفولة، الحرب، الغربة، الهجرة...

الخروج

قد لا يتسنى للجمهور مشاهدة الافلام اللبنانية التي أُنجزت في فترات متقاربة في وقت واحد فيضيع عليه سمة اساسية ودلالة الى التبدل الذي تشهده السينما اللبنانية. انه التحول من موضوع الحرب والماضي الى الحاضر بما ينبئ بتطور طبيعي وأهم من ذلك يكرس حضور هذه السينما. فعلى مدى نحو عشر سنوات من الانتاج السينمائي اللبناني الذي يمكن ان نسميه عرضاً "انتاج ما عبد الحرب"، يمكن ان نلحظ مرحلتين. الاولى هي خروج الافلام الاولى لمعظم السينمائيين وتمحورها حول الحرب من قريب او من بعيد: "الاعصار" لسمير حبشي (1995)، "ويست بيروت" لزياد الدويري (1997)، "اشباح بيروت " لغسان سلهب (1998)، "البيت الزهر" لجوانا حاجي توما وخليل جريج (1998)، "متحضرات" لرنده الشهال (1999)، "طيف المدينة" (2001). اليوم يمكن القول ان تلك الافلام كانت بمثابة التعويض عن سنوات طويلة من الانقطاع السينمائي وربما شكل ذلك الانقطاع مسافة ضرورية من الحرب لاعادة تقديمها في إطار شخصي ورؤية فردية. المرحلة الثانية غير المنفصلة بوضوح عن الاولى يمكن اعتبارها تلك التي انطلقت مع المشاريع الثانية للمخرجين الذي قدموا اعمالهم الاولى في النصف الاول من العقد ومع آخرين جدد، دخلوا بمشاريع مختلفة مثل "لما حكيت مريم" لأسد فولادكار. المرحلة الثانية شهدت تحولاً الى موضوعات أخرى غير الحرب مثل "طيارة من ورق" (2003) للشهال و"أرض مجهولة" لسلهب (2002). وها هي تتكرس منذ سنتين او ثلاث بأفلام نستطيع ان نقول انها تتشارك على أرضية من الاهتمام بالحاضر المنسي تحت وطأة الماضي المكبوت. الافلام اللبنانية الاخيرة وبرغم اختلافاتها الكثيرة وانتماء كل منها الى نظرة مخرجه، الا انها معنية برصد الحاضر اللبناني من زوايا مختلفة. سلهب يتحدث عن بيروت اليوم في "الايام الاخيرة" وكذا يفعل جريج وحاجي توما في "يوم آخر" وعرقتنجي في "البوسطة" وكمون في "فلافل" وعلوية في "خلص"... سواء أخرجت تلك الافلام غداً او بعد سنة ستظل حاملة مواصفات الواقعين السينمائي والحياتي: السينما في مجاراتها الطبيعية للحاضر والحاضر المتبدل الذي يغلي بالتحولات. ليس مبالغاً القول ان الافلام اللبنانية تخطو بذلك نحو حركة طبيعية ليست اسيرة الماضي ولا هاربة من الحاضر ستتجلى أكثر في المرحلة المقبلة. وربما نقول انها بداية انعتاقها من عبء الحرب كهم جماعي إذ انها ستظل حاضرة من دون شك في التجربة الذاتية لأصحابها وبرؤية تحليلية فردية.

ماذا تقول أرقام الافلام اللبنانية التي خرجت خلال العام الماضي في الصالات؟ بالطبع يتصدر "البوسطة" بـ 27.500 مشاهد حتى لحظة كتابة هذه السطور التي تتزامن مع مرور اسبوعين وأربعة ايام على اطلاق الفيلم في الصالات. كما ذكرنا، استفاد الفيلم من حملة اعلانية مشغولة منذ البدء بتصويره. ثم هناك ممثلوه الشباب وبعضهم نجوم مثل ندين لبكي "المخرجة النجمة" في مجال الفيديو كليب من دون ان ننسى الدور الذي تلعبه الموسيقى ومعها الرقص في تكريس جماهيرية الفيلم مع العلم انه يلتقط تفاصيل واقعية حقيقية من دون نقد او وعظ. بالنسبة الى شريط دويري "هكذا تحدثت ليلا" فمن الصعب اعتباره فيلماً لبنانياً بالمعنى الجماهيري اذ ان ما حققه (قرابة 12.000 مشاهد خلال 7 اسابيع) انما جمهور كان يشاهد فيلماً فرنسياً. ويأتي "معارك حب" لدانييل عربيد ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر (6.500 مشاهد في 6 اسابيع) لأنه ليس فيلماً جماهيرياً بالمعنى السائد اي انه لا يقدم حكاية وحبكة بقدر ما يروي تفاصيل مرحلة من فصول الحرب بعيني طفلة.

انتاج غير مرئي

تبقى حركة انتاج الافلام الوثائقية والقصيرة عصية على المراقبة والرصد. خلا المهرجانات والعروض الخاصة، تكاد تلك الافلام تولد وتتوارى من دون ان نشعر بها. فضلاً عن ذلك، تشكل تلك الافلام مشاريع خاصة لمخرجيها، بعضها يُصور ويُنجز على مراحل وأحياناً على امتداد سنوات. وبازدهار الفيديو آرت والتجريبي، تصبح الافلام كناية عن وعاء يضم نتاج صاحبه من افلام قديمة وكتابات وصور... المفارقة ان هذا الانتاج الوثائقي والقصير وعلى الرغم من صعوبة حصره يبدو الأكثر حيوية وفي صيرورة لا تتوقف لأنه كما ذكرنا مشروع مرهون بالسينمائي لاسيما الوثائقي الممول بشكل عام من مخرجيه باستثناء التجارب المنجزة مع التلفزيونات. بهذا المعنى، لا تقتصر افلام هذا العام على تلك التي أبصرت النور خلال العام نفسه بل تضم افلاماً ربما صُورت منذ سنة او أكثر ولكنها لم تحصل على فرصة عرضها المحلي بعد. أبرز تجارب العام 2005 الوثائقية "مقاتل" لمونيكا بورغمن ولقمان سليم و"دوار شاتيلا" لماهر ابي سمرا و"في هذا البيت" لأكرم الزعتري و"بيروت ترحب بكم" لفؤاد الخوري. لا تنحصر حركة الافلام الوثائقية للعام 2005 بتلك الافلام فقط ولكنها على الاقل الافلام التي عُرضت. "مقاتل" عُرض في مهرجان برلين في شباط/فبراير 2005 وقُدم في عرض جماهيري وحيد في بيروت في شهر ايلول/سبتمبر في إطار نشاط "حروب ذوي القربى: اياماً وروايات" من تنظيم "أمم للتوثيق والابحاث". والفيلم من التجارب الخاصة التي لم يكن ممكناً ان تنجز من قبل إذ يعيد فتح ملف مجزرة صبرا وشاتيلا من خلال شهادات ستة مقاتلين باحثاً في دوافع العنف والقتل والذاكرة. شاتيلا ايضاً في شريط لابي سمرا ولكنها شاتيلا الناس والافراد والحياة اليومية، تحاول كاميرا المخرج تسجيلها. وملف الحرب ايضاً في "في هذا البيت" للزعتري انما في اعادة بناء لحالة لم تعد قائمة الا من خلال رسالة خلفها أحد المناضلين في حديقة المنزل الذي اتخذه وفرقته مقراً اثناء الحرب. هكذا يصور الفيلم البحث عن تلك الرسالة­اللغز في حديقة البيت الذي اصبح بيت آخر والحديقة التي اصبحت حديقة أخرى وهكذا دواليك... اما الخوري فيصور بيروت اليوم في "بيروت ترحب بكم" زارعاً شوارعها بسيارة تدور وتدور لترجع في كل مرة الى نقطة البداية. وتجدر الاشارة الى عرض خاص قدمته كارول منصور الفيلمها Maid in Lebanon يلامس بأسلوب مشابه للذي اعتمدته في فيلمها الاول "100% أسفلت" المزيج من التحقيقي والتوعية عن حال الخادمات القادمات من سيريلانكا الى لبنان.

ما يصح على الافلام الروائية من انتقالها من الذاكرة والماضي الى الحاضر لا يصح بالضرورة على الفيلم الوثائقي لأن الأخير يحمل بطبيعته الميل الى "النبش" والرصد. بهذا المعنى، ربما يكون "مقاتل" بداية موجة من الافلام التي تعيد فتح الملفات ونبش الذاكرة. ولكنها حتماً موجة من بين موجات. فشريط ابي سمرا يقع في خانة الخروج من الموضوع بصيغته الحدثية الى ما هو انساني ابعد. وفيلم الخوري يتجه الى الحاضر. الملاحظ ايضاً خلال العام 2005 انحسار موجة الافلام عن العراق التي سادت خلال العامين الفائتين من دون ان تغيب تماماً لاسيما في ريبورتاجات وافلام يعرضها بعض محطات التلفزة الاخباري. ولكن الوثائقي لا يتوقف عن كونه مواكباً للحظته وان تحول في مرحلة لاحقة الى شيء آخر. بهذا المعنى، شهد العام المنصرم حركة تصوير نشيطة سببها بالدرجة الاولى الأحداث التي عصفت بالبلد. ليس ممكناً رصد الكاميرات كلها التي رافقت الاحداث ولكن كاميرا اربع مخرجات على الاقل لاحقت الأحداث الممتدة منذ 14 شباط وهن: ايليان راهب، مي المصري، كاتيا جرجورة وزينة صفير. ليس بالضرورة ان تتحول تلك المشاهد افلاماً عن الاحداث المذكورة ولكنها حتماً ستأتي في سياق سينمائي يعكس المرحلة. حتى ان العام شهد انجاز افلام عن محطات مثل 14 شباط ولاحقاً 14 آذار من بينها "ربيع بيروت: أسطورة أم واقع؟" لروبير عيد و"مشوار" لزياد عنتر و"لماذا لا تتوقف عن الموت" لزياد ابي اللمع وغيرها. كما برز اهتمام بعض محطات التلفزة بالموضوع اللبناني الذي تقدم الى واجهة الحدث خلال العام 2005 فأُنجزت افلام تحقيقية عن الطوائف في لبنان (هادي زكاك) وآخر عن اغتيال الرئيس الحريري (ديميتري خضر) الى أعمال مستقلة مثل "بما انو بكرا" لعلي زراقط.

الافلام القصيرة هي الأخرى يصعب رصدها. خارج الانتاجات الطالبية، تخفت حركة الانتاج السينمائي القصير لحساب الوثائقي والتجريبي والفيديو آرت. والاخيرة تخضع لمزاج اصحابها وايقاعهم الخاص. ربما تجربتان سينمائيتان قصيرتان فقط شهدهما العام 2005 هما "بيروت بعد الحلاقة" لهاني طمبا و"هز يا وز" لوسام شرف. كلاهما صُوِّرا سينمائياً وعُرِضا في مهرجان "نما في بيروت" الى "في اليوم الاول" لقصي حمزة. من الافلام التجريبية والفيديو آرت للعام 2005: "كلمات الصور" للمى سلامه؛ "بعد تسع سنوات" لديما الحر؛ "نحن" لدانييل عربيد؛ "في اليوم الاول" لقصي حمزة؛ A Special Effect termed "time" لجلال توفيق؛ Nothing Matters لعلي قيس؛ Enclosures لنسرين خضر؛ "بطولة هند رستم" لرائد ياسين.

المهرجانات

كانت المهرجانات والتظاهرات السينمائية الاقل تأثراً بالاحداث السياسية والامنية لوقوعها في الاشهر الاخيرة من السنة. مهرجان الافلام اللبنانية الذي تنظمه "نما في بيروت" انعقد في موعده السنوي في شهر آب/أغسطس مثبتاً قدميه أكثر في دورته الخامسة ومحققاً جماهيرية كبرى بأفلام عرضت للوضع اللبناني الذي ساد منذ مطلع العام متناولة انسحاب الجيش السوري والاغتيالات والتظاهرات.. المهرجان اتسع ايضاً لأفلام مخرجين لبنانيين مقيمين في الخارج وان كانت لا تقوم لا على شخصيات ولا حوارات وحكايات لبنانية وأكمل منظموه جمعهم لافلام الفيديو المنزلي التي صُورت في لبنان منذ السبعينات.. قبله خطت جمعية "بيروت دي سي" خطوة جديدة بتقديمها برنامج "أسبوع النقاد" المقام على هامش مهرجان كان في بيروت ومستضيفة بعض مخرجيه في نشاط رقد يتحول سنوياً. في إطار المحاولات الجديدة ايضاً، أقامت "أمم للابحاث والتوثيق" تظاهرة سينمائية في شهر ايلول/سبتمبر في عنوان "حروب ذوي القربى: اياماً وروايات" الذي تضمن افلاماً وندوات ومعرض من بينها شريط بورغمن وسليم "مقاتل" وافلام أخرى حول موضوع الحروب الاهلية. في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر انعقدت الدورة السابعة لمهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية التي أعادت المهرجان الى قلب شارع الحمرا الذي تجذر فيه ليثبت ان مكانه هناك من خلال الجمهور الذي تضاعف هذا العام متحلقاً حول مختارات من الافلام الوثائقية التي لم تخلُ من اكتشافات ومفاجآت من دون ان يتخلى المهرجان عما أصبح صفة عامة له وهو سعيه الى افلام تطرح القضايا. وفي أعقابه جاء المنتدى الثالث للأشغال الداخلية بعد ان تأجل انعقاده مرتين بسبب الأجواء العام موسعاً هذا العام رقعة عروض الفيديو عن العامين السابقين. بين الحدثين، كانت تحية للسينمائي برهان علوية من نادي "لكل الناس" في عنوان "اللقاء"، عُرضت خلالها مجموعة من أفلامه وجرى تكريمه واقامة حلقات نقاش حول افلامه. الختام كما في كل عام مع مهرجان السينما الاوروبية الثاني عشر الذي أضحى محطة سنوية ينتظرها ويتحلق حولها عشاق السينما.

ربما لم يكن العام 2005 في حد ذاته مختلفاً. ولكنه استطاع ان يحافظ على الحد الادنى من المناخ السينمائي في ظل اوضاع امنية وسياسية غير عادية. وهو يبدو نقطة انصهار لكثير من التجارب السينمائية التي بدأت تخرج من ضغط المكتوم والمكبوت ربما صدفة او بتأثير الأحداث الجسام التي وقعت خلاله. الأكيد ان العام 2005 وان لم يكن محطة سينمائية بارزة فسيكون نقطة انطلاق لتجارب كثيرة مقبلة من وحي تحولاته غر المحسومة حتى لحظة كتابة نقطة النهاية هذه.

مهرجانات وأحداث 

جوائز الاكاديمية (اوسكار) 2005 منحت شريط كلينت ايستوود Million Dollar Baby جوائزها الاساسية لافضل ممثلة هيلاري سوانك وافضل اخراج ايستوود وافضل فيلم. افضل ممثل ذهبت الى جايمي فوكس عن Ray.

جوائز الكرة الذهب Golden Globes لعام 2005 ، منحت Sideways لمخرجه الكسندر باين الكرة الذهب لافضل فيلم كوميدي، بينما حاز The Aviator الكرة الذهب لأفضل فيلم درامي. واضاف الفيلمان اللذان نال كل منهما اكثر من خمس ترشيحات الى رصيده جائزة ثانية: افضل سيناريو لباين عن Sideways وافضل ممثل لليوناردو دي كابريو عن دوره في The Aviator. افضل ممثل كوميدي كان جايمي فوكس عن Ray وأفضل مخرج كلينت ايستوود عن Million Dollar Baby وافضل ممثلة درامية هيلاري سوانك عن دورها في الاخير.

مهرجان كان الذي عقد دورته بين 17 و28 ايار/مايو منح السعفة الذهب للفيلم البلجيكي "الطفل" للأخوين داردن، الجائزة الكبرى لـ Broken Flowers لجيم جارموش وجائزة لجنة التحكيم للصيني Shanghai Dreams وانغ زيوشيا.

الدورة الثانية والستون لمهرجان البندقية السينمائي انعقدت كالعادة في ايلول ومنحت جوائزها: الاسد الذهب لشريط آنغ لي Brokeback Mountain؛ افضل مخرج فيليب غاريل؛ جائزة لجنة التحكيم لفيلم Mary لآبل فيرارا.

عقد مهرجان دمشق السينمائي دورته الثانية عشرة بين 20 و27 تشرين الثاني/نوفمبر ومنح جائزته الاولى للفيلم الارجنتيني "سماء صغيرة" وجائزة افضل ممثلة لبينيلوبي كروز عن الفيلم الايطالي Don't Move وجائزة افضل فيلم عربي للمغربي "الاجنحة التكسرة".

الدورة التاسعة والعشرون لمهرجان القاهرة السينمائي انعقدت بين 29 تشرين الثاني و9 كانون الاول وفاز فيها الفيلم الفنلندي "أم لي" بجائزة افضل فيلم واخراج وتمثيل نسائي. بينما حاز "بذور الشك" للمصري سمير نصر جائزة العمل الاول وذهبت جائزة افضل فيلم عربي الى اليمني "يوم جديد في صنعاء القديمة" لبدر بن حرصي.

غابوا

كان رحيل المخرج والمنتج العالمي مصطفى العقاد الأشد وطأة خلال العام 2005 لأنه اغتيل بيد الارهاب والتطرف اللذين ناكفهما خلال مسيرته الفنية لاسيما من خلال فيلميه الشهيرين "الرسالة" و"عمر المختار". توفي صبيحة العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر بعد يوم واحد من انفجار غراند حياة بعمان الذي اودى بحياة ابنته وتسبب بجروح خطيرة له لم تمهله طويلاً.

النجم أحمد زكي فارق الحياة يوم 28 آذار بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان ولم يكن قد انتهى بعد من تصوير فيلم "حليم" مشروعه الحلم وقد طلب ان تصور جنازته وان توضع في نهاية الفيلم على انها جنازة العندليب.

غابت الممثلة المصرية ليلى فوزي عن نحو ثمانين عاماً يوم 11 كانون الثاني هي التي اشتهرت بأدوار الشر. شاركت في افلام كثيرة بالابيض والاسود من النوع الكوميدي والرومنسي من اوائلها دور البطولة في "ملكة الجمال" عام 1946 الى جانب كارم محمود وفي افلام اخرى مثل "خطف مراتي" مع انور وجدي وفريد شوقي و"ليلى بنت الشاطىء" مع محمد فوزي و"الدخيل" الذي لعبت فيه دور البطولة الى جانب صلاح قابيل وزيزي البدراوي و"من اجل امرأة" مع عمر الشريف عام 1959 و"من اجل حبي" مع فريد الاطرش وماجدة في دور الصديقة التي تقع في حب زوج صديقتها. ومن ادوار تلك المرحلة البارزة دورها في "الناصر صلاح الدين" عام 1963 من اخراج يوسف شاهين.

في التاسع من شباط وجد المنتج الفرنسي امبير بلزان في مكتبه منتحراً لتخسر بذلك السينما العربية قبل الفرنسية صديقاً ومنتجاً آمن بمواهب سينمائيين عرب كثيرين وحول احلامهم ومشاريعهم السينمائية افلاماً منها: "اسكندرية كمان وكمان" (1990)، "المهاجر" (1994)، "المصير" (1997)، "سكوت حنصور" (2001) و"اسكندرية نيويورك" آخر افلام شاهين. بين تلك الافلام، أنتج الراحل ليسري نصر الله "مرسيدس" (1993) و"المدينة" (2000) ولايليا سليمان "يد الهية" (2002) ولرنده الشهال "طيارة من ورق" (2003) وأخيراً "باب الشمس" ليسري نصر الله.

المستقبل اللبنانية في

30.12.2005

 
 

استفتاء الأهرام العربي في السينما‏2005‏

عادل إمام ومنة شلبي ونصر الله في الصدارة

متابعة ــ علا الشافعي ــ زينب هاشم 

شهد استفتاء الأهرام العربي لاختيار أبرز نجوم الساحة السينمائية في عام‏2005‏ العديد من المفاجآت فمن بين‏237,25‏ من الجمهور الذي أدلي برأيه في الاستفتاء‏(‏ بريد وفاكس وإيميل‏)‏ إلي جانب نخبة من النقاد والمتخصصين من مصر والدول العربية‏.‏

جاء عادل إمام كأفضل نجم سينمائي عن دوره في فيلم السفارة في العمارة بنسبة‏76%‏ من جملة الأصوات المشاركة‏,‏ وتبعه أحمد عز عن دوره في فيلم ملاكي إسكندرية بنسبة‏18%,‏ وأحمد السقا ومحمد سعد عن دورهما فيحرب أطاليا وبوحة‏.

أما المفاجأة التي لم يتوقعها المتخصصون فكانت من نصيب الممثل السوري باسل خياط‏,‏ بطل باب الشمس الذي حصل علي جملة‏1252‏ من عدد الأصوات‏,‏ وذلك علي الرغم من أن الفيلم عرض في عدد قليل من دور العرض ولم يحظ بالدعاية الكافية‏,‏ عكس حصول عادل إمام علي النسبة العالية تجاوب الجمهور مع فيلمه مما يدل علي أن عادل إمام الذي تربع علي عرش السينما المصرية منذ أواخر السبعينيات وحتي الآن لايزال يتمتع بحس فني عالي وقدرة علي انتقاء أدواره التي تعكس نبض الجمهور‏.‏

المفاجأة الثانية التي شهدها الاستفتاء تجسدت في فيلم باب الشمس الذي حصد جوائز أحسن فيلم بنسبة‏68%‏ وأحسن سيناريو بنسبة‏72%‏ وأحسن إخراج والجائزة الأخيرة مناصفة مع فيلم السفارة في العمارة بعد ما حصل كل منهما علي‏48%‏ في حين حصل فيلم بوحة علي لقب أفضل فيلم جماهيري بنسبة‏58%‏ وتبعه السفارة في العمارة وحرب أطاليا‏.‏

والطريف في الاستفتاء أن هناك‏102‏ من الجمهور أكدوا عبر الإيميل بأن فيلم علي إسبايسي يعد الأفضل وذلك علي الرغم من رفعه من دور العرض بعد أسبوعه الأول‏!!‏

ولم يكن غريبا أن تحصل منة شلبي علي جائزة أفضل ممثلة بنسبة‏54%‏ عن دورها في فيلم بنات وسط البلد وبفارق‏9%‏ عن نيللي كريم عن دورها في فيلم حرب أطاليا في حين كانت المنافسة شرسة بالنسبة للرجال عن جائزة أحسن دور ثاني بين خالد صالح عن فيلم ملاكي إسكندرية وخالد أبوالنجا عن فيلم بنات وسط البلد ومجدي كامل عن فيلم الحياة منتهي اللذة‏,‏ والطريف أن الثلاثة اجتمعوا في فيلم حرب أطاليا‏.‏

وحصل خالد صالح علي نسبة‏31%‏ وتبعه خالد أبوالنجا‏27%‏ ومجدي كامل‏26%‏ وتفرقت باقي الأصوات بين محمد رجب ورامز جلال وحمادة هلال في حين نالت سعاد نصر‏,‏ نفس الجائزة بالنسبة للفنانات باكتساح عن دورها في فيلم الحياة منتهي اللذة حيث حصلت علي‏72%‏ وجاءت نور بـ‏24%‏ في المركز الثاني عن دورها في فيلم ملاكي إسكندرية‏,‏ ونال تامر كروان جائزة أفضل موسيقي تصويرية عن فيلم باب الشمس بنسبة‏85%‏ من الأصوات‏,‏ وكما فاز سمير بهزان بجائزة أفضل تصوير عن نفس الفيلم مناصفة مع طارق التلمساني عن فيلم حرب أطاليا‏.‏

في حين حصل عادل المغربي علي جائزة الديكور عن فيلم باب الشمس بنسبة‏67%,‏ ونالت الفنانة الشابة مروة علي جائزة أفضل وجه جديد عن دورها في فيلم الحياة منتهي اللذة‏.‏

من أبرز التعليقات التي شهدها الاستفتاء قول السيناريست رفيق الصبان‏,‏ ووصفه لأداء سعاد نصر بالمبهر وأنه الفيلم أعاد اكتشاف قدرات سعاد نصر كممثلة تمتلك أدواتها جيدا في حين أشار الناقد عصام زكريا أن محمد سعد هو نجم العام قياسا بحجم الإيرادات التي حققها واستمراره في صدارة شباك الإيرادات للعام الرابع علي التوالي في سابقة أولي لم تشهدها السينما المصرية طوال العشرين عاما الماضية في حين أشار الناقد أحمد يوسف إلي أن يسري نصر الله كان الأبرز كمخرج من خلال تقنيات وأسلوب إدارته للكاميرا ولفريق العمل في فيلم باب الشمس مما عكس حالة من البهجة علي المشاهد انعكست من قدرة المخرج علي إبراز أجمل ما في أداء الممثلين‏*‏

فيلم السفارة في العمارة

علي الرغم من اختلاف الآراء حول الفيلم‏,‏ إلا أنه كان الأفضل من وجهة نظر أغلب النقاد علي المستوي الفني حيث شهد الفيلم بناء فنيا متماسكا في وقت أصبحت السينما تعاني فيه من مشاكل السيناريو والإخراج‏.‏

أبطاله عادل إمام ـ داليا البحيري ـ لطفي لبيب ـ أحمد راتب ـ خالد سرحان‏.‏

تدور أحداثه حول قصة حياة مهندس بترول مصري يعيش في الخليج منذ‏25‏ عاما‏,‏ انقطعت علاقته خلالها بمصر وهو متعدد العلاقات النسائية‏,‏ عندما يعود يفاجأ أن الشقة المجاورة له أصبحت مقرا للسفارة الإسرائيلية‏,‏ وتحدث العديد من المفارقات الدرامية‏,‏ يشهد العمل التجربة السينمائية الأولي التي تجمع بين عادل إمام والمخرج عمرو عرفة‏,‏ ولكن هو تعامل فني ممتد سواء في السينما أم المسرح بينه وبين المؤلف الساخر يوسف معاطي‏,‏ والمنتج عصام إمام‏.‏

يذكر أن الفيلم أثار جدلا واسعا قبل عرضه وبعد العرض‏,‏ قبل عرضه ثارت الصحف الإسرائيلية ضد الفيلم‏,‏ ووصفوا عادل إمام بأنه معاد للسامية علي الرغم من أن الفيلم في نهاية أحداثه ينتصر للتطبيع أو التعايش مع إسرائيل‏.‏

في نفس الوقت استفز الفيلم الكثير من المثقفين واليساريين خاصة أن الفيلم يحمل قدرا من السخرية ضد التيار اليساري وبعض رموزه‏,‏ وكذلك قصيدة أمل دنقل لا تصالح‏.‏

نجـــــــــوم‏2005‏

ـ عادل إمام أحسن ممثل عن فيلم السفارة في العمارة

ـ أحسن فيلم ـ أحسن سيناريوـ أحسن إخراج

باب الشمس ـ أحسن منتج فني إيهاب أيوب الذي دعي من قبل مهرجان كان السينمائي للتكريم كأصغر مدير انتاج لأكبر فيلم في المهرجان وهو باب الشمس في الدورة قبل الماضية

ـ و بعده السفارة في العمارة كأحسن إخراج

ـ بوحة ـ ملاكي إسكندرية ـ حرب أطاليا أحسن فيلم جماهيري

ـ منة شلبي ـ نيللي كريم أحسن ممثلة

ـ خالد صالح حرب أطاليا وملاكي إسكندرية دور ثاني

ـ خالد أبوالنجا ـ مجدي كامل سعاد نصر الحياة منتهي اللذة‏,‏ نور ملاكي إسكندرية أحسن ممثل دور ثاني

ـ تامر كروان باب الشمس أحسن موسيقي تصويرية

ـ سمير بهزان باب الشمس‏,‏ طارق التلمساني حرب أطاليا أحسن تصوير
عادل المغربي باب الشمس أحسن ديكور

أروي الحياة منتهي اللذة أفضل وجه جديد‏.‏

أحسن ممثلة

منة شلبي‏,‏ بدأت أولي خطواتها الفنية مع المخرج الراحل رضوان الكاشف‏,‏ في فيلمه الأخير الساحر ومن بعده مع أسامة فوزي في بحب السيما الذي تأخر عرضه كثيرا‏,‏ وبعد ذلك قدمت العديد من الأدوار في كلم ماما والسيد أبوالعربي وصل وأحلام عمرنا وأنت عمري وعدد من الأدوار التليفزيونية التي تألقت من خلالها‏,‏ ومن يتابع منة‏,‏ منذ بداياتها حتي آخر أعمالها سيجد أنها أصبحت تجيد اختيار أدوارها وكذلك أدواتها كممثلة‏.‏

وهذا ما أكدته من خلال دورها في أحلي الأوقات وبنات وسط البلد والحياة منتهي اللذة‏.‏

ومن المنتظر أن يعرض لها في بداية‏2006,‏ فيلم ويجا ليس ذلك فقط بل إن المخرج يوسف شاهين‏,‏ رشحها لبطولة فيلمه الجديد هي فوضي مع الفنان المتألق خالد صالح‏.‏

أحسن مخرج يسري نصر الله

يسري نصر الله من أهم مخرجي السينما العربية‏,‏ حاصلا علي بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية‏,‏ التحق بالمعهد العالي للسينما‏,‏ ثم تركه احتجاجا علي أسلوب التدريس والإدارة‏.‏

عمل نصر الله مساعدا ليوسف شاهين في أكثر من عمل سينمائي‏.‏

ثم قدم أول أفلامه سرقات صيفية‏,‏ ومرسيدس‏,‏ وصبيان وبنات‏,‏ والمدينة‏,‏ وآخر ما قدم باب الشمس‏.‏

ويتميز نصر الله بحس إنساني وسياسي عال جدا‏,‏ فهو من المخرجين القلائل الذين يملكون رؤية سينمائية وسياسية واضحة‏.‏

باب الشمس اختار التايم من أفضل‏10‏ أفلام في‏2005,‏ كما أن الفيلم عرض في إسرائيل‏,‏ وأثار جدلا سياسيا حول تناول القضية الفلسطينية‏.‏

وعندما ثارت بعض الصحف ضد نصر الله‏,‏ لأنه وافق علي عرض الفيلم في تل أبيب‏,‏ أكد أنه ليس ضد الحوار مع الإسرائيليين وهو مع فكرة أن يرانا الآخر كيفما نراه‏.‏

الأهرام اليومي في

31.12.2005

 
 

المشهد السينمائي لعام 2005

احتفال بـ «العاصفة» وأفلام روائية في السعودية و«حلم» في الإمارات وبوابة للسينما في الكويت

إعداد: عماد النويري 

في السابع من نوفمبر احتفلت الكويت بمناسبة مرور 40 عاما على انتاج فيلم «العاصفة» كأول فيلم روائي قصير كتبه عبد الأمير التركي واخرجه محمد السنعوسي، والفيلم من بطولة عبد الحسين عبد الرضا وخالد النفيسي وجوهر سالم وفرقة بن حسين للفنون البحرية. وقد كرم الدكتور انس الرشيد وزير الاعلام الكويتي الفنانين والفنيين الذين شاركوا في هذا الفيلم في احتفال خاص حضره عدد من المسؤولين والشخصيات العامة والمهتمين بالاعلام والسينما في الكويت. وتضمن الحفل عرض مقتطفات من الفيلم الى جانب لقاءات مع المشاركين بانتاجه.

وفي كلمة القاها بهذه المناسبة أوضح وزير الاعلام ان هذا الاحتفال يأتي تاكيدا لاهتمام وزارة الاعلام بتكريم الرواد الذين ارسوا دعائم الاعلام الكويتي، وساهموا في تشكيل ملامح الريادة الاعلامية لدولة الكويت.

اختطاف الجابرية وتكريمات

وخلال عام 2005 انتهى المخرج يعقوب عبدالله من إنجاز فيلم «اختطاف الجابرية» الذي تدور احداثه حول اختطاف الطائرة الكويتية الجابرية في فترة الثمانينات. وقابل المخرج العديد من الشخصيات التي عاصرت الحدث، منهم مساعد قائد الطائرة الكابتن عيد العازم والشيخ فاضل الصباح أحد الرهائن على متن الطائرة والوزير عيسى المزيد ورئيس الوفد التفاوضي في قبرص وصباح الشمري مؤلف كتاب «أشهر الجرائم السياسية في الكويت» إضافة إلى العديد من الشخصيات التي شهدت تفاصيل الحدث. وقد استغرق إنجاز العمل حوالي سنتين وجرى التصوير في العديد من الدول الخليجية والأوروبية.

الفيلم يقع في جزأين كل جزء 45 دقيقة، ومن المتوقع عرضه قريبا تحت رعاية مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية.

دورات متخصصة

في فبراير 2005 أقام نادي الكويت للسينما دورة متخصصة في التصوير السينمائي حاضر فيها واشرف عليها المصور المعروف سعيد شيمي، وجرى خلال الدورة تكريم الشيمي من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. وضمن فعاليات الدورة عُرض فيلم «المهرجون» لناصر كرماني و«بطل كويتي» للمخرج عبدالله بوشهري، كما القى الشيمي محاضرة عن «ثقافة الصورة» تحت رعاية المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب.

وفي يونيو 2005 اقيمت دورة سينمائية متخصصة في مجال الاخراج وكتابة السيناريو حاضر فيها واشرف عليها المخرج محمد خان. والدورة توجهت إلى كل الراغبين في تنمية مهاراتهم في مجالي الاخراج وكتابة السيناريو، وكل العاملين في مجال التلفزيون، وكل المهتمين بدراسة عناصر الفن السابع. وتضمنت الدراسة تطبيقات عملية ولقاءات فنية، اضافة الى محاضرات في كتابة السيناريو القتها كاتبة السيناريو وسام سليمان، صاحبة سيناريو فيلم «أحلى الاوقات». وجرى خلال الدورة تكريم المخرج محمد خان على مجمل مساهماته في مجال الاخراج السينمائي العربي. وجرى خلال الدورة انجاز اربعة افلام قصيرة اخرجها بعض المشاركين في الدورة ومنها «الكرسي» لفيصل الدويسان و«العريس» لنواف بوعركي و«فراولة» لزياد أمان وخديجة الصالح.

وضمن فعاليات ديوانية الافلام التي يقيمها نادي الكويت للسينما جرى تقديم العديد من الافلام العالمية التي حصدت جوائز في مهرجانات دولية، ونجحت على مستوى الجمهور والنقاد، ومنها «بيت الخناجر الطائرة» و«سلميدو» و«السحلية» و«اندريه روبلوف» و«تاجر البندقية» إضافة الى فيلمين من اليمن والعراق.

وضمن نشاطات قسم اللغة الانجليزية في كلية الآداب جامعة الكويت جرى تنظيم اسبوع للسينما الخليجية عرض خلاله الفيلم الكويتي «احلام بلا نوم» والفيلم الايراني « ليلى» والفيلم الاماراتي «الفستان».

وفي الكويت جرى اشهار شركة «بوابة الصحراء» وانتخاب المخرج السينمائي وليد العوضي كمدير تنفيذي للشركة التي تنوي ممارسة نشاطها بين الكويت ودبي، اعلنت الشركة انها ستكون بمثابة بوابة لكل السينمائيين الخليجيين والعرب لتحقيق اعمالهم ولتقديمها في ما بعد للمشاهد في مختلف دول العالم. وتملك الشركة طموحا كبيرا لانجاز العديد من المشاريع السينمائية والفنية، كما تنوي استثمار وجودها في دبي للانفتاح على مستقبل هذا البلد كقاعدة مستقبلية للاستثمارات العالمية في مجال صناعة السينما.

وفي دبي جرى تصوير الفيلم الخليجي «طرب فاشن» من اخراج محمد دحام الشمري ومن بطولة ميساء المغربي ومحمد الصيرفي ومشعل القملاس وعمر اليعقوب. ويأتي الفيلم كاستمرار لحركة الإنتاج السينمائي الكويتي والخليجي التي بدأت بعد فترة توقف طويلة. وبدأت هذه الحركة بتقديم فيلم «شباب كوول»، اعقبه فيلم «منتصف الليل» ثم «جسوم أي شي»، والفيلم الأخير لم يعرض حتى الآن بسبب رفض الرقابة.

فراديس ومسابقة أفلام من الإمارات

وفي ابوظبي نظم المجمع الثقافي الدورة الرابعة لمسابقة أفلام من الإمارات تحت رعاية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة خلال الفترة من 2 الى 7 مارس. ونظمت على هامش المسابقة عروض سينمائية وتلفزيونية للأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة، كما أقيم العديد من الندوات والنقاشات حول الأفلام المعروضة. وضمت لجنة التحكيم المخرج السينمائي المغربي محمد علي والناقد السينمائي عبد الستار ناجي والفنان ابراهيم سالم.

وعن المجمع الثقافي في ابوظبي جرى إصدار «الدليل السنوي المصور للسينما العربية والعالمية» في 726 صفحة، والدليل من إعداد الناقد السينمائي محمد رضا.

وفي دولة الإمارات العربية انتهت مجموعة فراديس الفنية التي تضم نخبة من السينمائيين الإماراتيين من تصوير الفيلم الروائي القصير «أمين» وهو الإنتاج الثالث للمجموعة خلال عام 2005 والفيلم من إخراج الإماراتي عبدالله حسن احمد. وقد شاركت المجموعة بعدة اعمال ضمن فعاليات مسابقة أفلام من الامارات، منها «سمو الفعل» و«الحلاق» و«الفستان».

وفي الإمارات انتهى المخرج هاني الشيباني ايضا من تحقيق وانجاز فيلمه الروائي الأول «حلم». وقد عرض الفيلم مؤخرا خلال الدورة التاسعة والعشرين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي. ويذكر ان الشيباني شارك من قبل بأكثر من فيلم قصير ضمن نشاطات مسابقة أفلام من الإمارات خلال دوراتها السابقة.

السعودية والحركة السينمائية

وفي المملكة العربية السعودية خصصت القناة الإخبارية السعودية أكثر من حلقة عبر مختلف برامجها للحديث عن السينما، كانت إحداها مع المنتج السعودي صالح الفوزان ولأول مرة سُمح بتقديم عروض سينمائية للأطفال والنساء، حيث خصصت بعض صالات السينما لهذا الغرض. وشهد عام 2005 تقديم عدة تجارب سينمائية شبابية في مجال الفيلم القصير منها «رب راجعون»، كما قدمت المخرجة هيفاء المنصور الفيلم التسجيلي «نساء بلا ظل». وجرى الانتهاء من تصوير «ظلال الصمت» كأول فيلم سعودي روائي طويل من اخراج عبدالله المحيسن الذي قدم من قبل العديد من الأفلام التسجيلية منها فيلم «اغتيال مدينة». ويأتي هذا الفيلم بمشاركة ممثلين سعوديين وآخرين من العالم العربي مثل غسان مسعود ومحمد المنصور وفرح بسيسو. كما أعلنت روتانا عن بداية تصوير فيلم روائي طويل كوميدي من تمثيل هشام عبد الرحمن بطل «ستار اكاديمي الثاني» إضافة الى عدد من الممثلين السعوديين، يتقدمهم خالد سامكي وعلي السبع وتركي اليوسف.

البحرين وندوة عن السرد السينمائي

وفي اكتوبر 2005 وفي مقر أسرة الأدباء والكتاب البحرينيين أقيمت ندوة عن خصوصية السرد السينمائي، شارك فيها الناقد والكاتب السينمائي حسن حداد، كما واصل نادي سينما البحرين نشاطاته في عرض الأفلام العالمية المتميزة.

القبس الكويتية في

01.01.2006

 
 

بعد انقضاء العام الخامس من الألفية الثانية

سؤال العام الجديد: يعنى إيه سينما؟

أحمد يوسف

ربما يتذكر القاريء النكتة الشبابية البايخة، التى لا تخلو من مغزى، عن الرجل الذى طلب من ابنه أن يحضر الحلمبوحة من البلكونة، فسأله الإبن فى براءة: يعنى إيه بلكونة؟ فنحن بالفعل أحوج ما نكون إلى أن نتساءل عن معنى الكلمات التى نرددها ونتصور أننا نعرفها، وإن كانت الحقيقة أن كلاً منا يتحدث عن شيء مختلف، وهذا بالضبط هو ما يتبادر إلى الذهن ونحن نتناول حصاد السينما فى عام 2005، فما أشد الحاجة إلى أن نعرف أولاً يعنى إيه سينما؟ وهو ما سوف يطرح أيضاً أسئلة أخرى مثل يعنى إيه رياضة وسياسة وحكومة ودولة ولكن خلينا فى السينما ولنترك الباقى لأهل العلم، وإن كان أهل الجهل فى زماننا أسرع بإصدار الفتاوى وإبداء الآراء فى تبجح ليس له مثيل.

نحن نتحدث عن السينما فى أغلب الأحيان وكأنها بديل عن التليفزيون، رغم الفارق الكبير بين وسيط فنى تستقبله وحدك وآخر تعيش فيه تجربة التوحد مع الجماهير فى ظلام قاعة العرض، أما عندما نعنى السينما كتجربة جماهيرية فإننا لا نفرق بينها وبين عروض الفرجة الأخرى مثل السيرك والمولد وصندوق الدنيا، أو فى أفضل الأحوال مسرح الفودفيل الذى تتناوب فيه الأغنيات وفواصل الرقص ونمر التهريج، بينما السينما فناً ووسيلة اتصال أرقى ما وصل إليه الإبداع الإنسانى فى مجال خلق روح جماعية، هى فى جوهرها امتداد إلى أقصى مدى للحالة المسرحية التى تقف على مشارف النشوة الصوفية، قد نضحك فيها أو نبكى، نكره أو نحب، نتسلى أو نفكر، لكننا نذوب دائماً فى وجدان واحد مشترك يصنع دون أن ندرى فى أغلب الأحيان مشاعرنا وأفكارنا ومواقفنا تجاه الحياة.

كم إذن نهين فن السينما بذلك الركام الغث من الأفلام والكتابات شبه النقدية! وما أبعد الفارق بيننا وبين صناعات السينما فى العديد من دول العالم على اختلاف ثقافاتها، فإذا كانت السينما الأمريكية تمارس بوعى كامل تغذية اللاشعور الجماعى بالاتجاهات السائدة فى السياسة الأمريكية، فإن السينما الهندية تكاد أن تكون العامل المشترك الوحيد الذى يجمع شعباً هائلاً له عشرات الديانات ويتحدث بمئات اللغات، وهكذا كانت تفعل السينما المصرية حتى وقت قريب، عندما كانت توحد الشعوب العربية بأبسط الأفكار، ولست أنسى ناقداً مغربيا شهيراً أشار إلى أن الناس فى بلاده تعلموا كيف يعامل الرجل المرأة من خلال الأفلام المصرية القديمة. لكن لأن السينما خاصة على مستوى الصناعة والفكر تعكس حال المجتمع، فهذا هو حال السينما اليوم: ضجيج بلا طحن، وثرثرة لا تقول شيئاً، مثلها فى ذلك كحال العديد من نشاطات حياتنا، فى وطن أفقدوه مكانه ومكانته على خارطة الجغرافيا والتاريخ.

تريدنى الآن أن أحدثك عن السينما فى عام 2005، لكنى أسألك أولاً ماذا تريد من السينما أن تفعل خلال زمن سادت فيه البلطجة على اختلاف أنواعها فى كل الميادين؟ يحدثونك عن تعديل دستورى فإذا بفتوات النظام يفتحون صدورهم ويجأرون فى وجهك: هو ده بقى التعديل، وإذا كان عاجبك، ويقولون لك أن هناك انتخابات ديمقراطية فتكتشف أن هناك بالفعل للديمقراطية أنياباً ومخالب وسنجاً وسيوفاً وقوات أمن مركزى وعصابات مسلحة لم تكن تخطر للسادات الله يرحمه على بال، فماذا تريد للسينما أن تكون؟! ففى عصر يصعد فيه فى عالم السياسة نجوم عالم المال الذين يدوسون على مصالح الوطن بالمناسبة، يعنى إيه وطن؟! من أجل زيادة أرصدتهم بالمليارات فى البنوك الأجنبية، فى مثل هذا العصر من الطبيعى أن تؤول السينما إلى الوضع الذى صارت عليه، ويصبح لكلمة الإنتاج معنى واحد: أن ينجح بعض من يمتلكون زكائب المال ودور العرض فى فبركة بعض الشرائط التى تهدف فى المقام الأول إلى جمع المزيد من الأموال، ولا مانع إن نجحت لا أدرى عن عمد واستعباط أم هل هى الغفلة؟ فى تشويه وجدان الناس أكثر مما تشوه فى الفترة الأخيرة، كما هو الحال مع السخرية من شهداء حروبنا فى أفلام مثل السيد ابو العربى وصل أو درس خصوصى، وكلاهما بالصدفة!! لمنتج واحد، وإلا بالله عليك قل لى ماذا يبقى فى ذاكرتك من أفلام مثل: باحبك وبأموت فيك، الحاسة السابعة، عيال حبيبة، جاى فى السريع، أريد خلعاً، حمادة يلعب، على سبايسى، سيد العاطفى وعلى رأسها أفلام أشباه النجوم من أمثال ياأنا ياخالتى وبوحة.

كثيراً ما يحاول كاتب هذه السطور عبثاً أن يعصر مخه لكى يتذكر ممثلاً ثانياً فى أحد هذه الأفلام، وإذا كان ذلك النسيان يأتى فى جانب منه بحكم السن، فهو من الجانب الأهم دليل على أن هذا الممثل أو ذاك يمكن أن يكون موجوداً فى الفيلم ومن الممكن حذف دوره دون أى فارق، بل إننى أؤكد أن أدوارا كاملة يتم تفصيلها على مقاس ممثلين عابرين بعد أن يبدأ بالفعل تصوير الفيلم، ومادام صاحب المحل يريد ذلك فهل يملك الفنان أن يعصى له أمراً؟! وإذا كان ذلك يتم لصالح أبطال أفلام من عينة حكيم أو محمد عطية فهل تستكثر أن يحدث ذلك لممثل ثان أو ممثلة ثانية قد يرتبطان بالمنتج بمصالح وأشياء أخري؟ وهل يعنى لك أى شئ أن تعرف من قام بتأليف هذا الفيلم أو أخرج ذاك، فأغلب الأفلام تدور فى إطار الفكاهة ولا نقول الكوميديا، المهم أن تحتوى بين الفواصل المضحكة أو التى يفترض أنها كذلك على أغنية أو أكثر يسلى بها النجم جمهوره الذى جاء من أجل الفرجة، أو أن تحكى كل هذه الأفلام عن انتقال البطل من الفقر إلى الغنى، ولتلاحظ أن جميعها يحتوى على مشهد فوتومونتاج يغير البطل أو البطلة فيه ملابسهما المتواضعة ويرتديان ملابس شديدة الأناقة، وهكذا يحدث التغيير!!

يقولون لك أن الجمهور الذى سوف نتوقف معه لاحقا هو الذى يريد ذلك الشعور الزائف بحل مشكلاته التى يعانى منها فى الواقع، أو الهروب منها بتعبير أدق، وهذا الهروب قد أعاد شخصية الفهلوى التى تميز بها عادل إمام فى تنويعات جديدة، ولتتأمل القناع الفنى لدى كريم عبد العزيز فى أبو على والذى يجمع بين ملامح الكوميديا والأكشن، وقريبا منه سوف تجد على جانب الأكشن أحمد عز فى ملاكى إسكندرية وأحمد السقا فى حرب أطاليا. وبرغم أن هذين الفيلمين الأخيرين كانا عند البعض لونا مختلفا من الأفلام لمجرد عدم الاعتماد على الكوميديا، فإنهما فى التحليل الأخير ليسا إلا صورتين شديدتى التواضع للسينما الأمريكية، أخذا منها بعض القشور الشكلية وأهملا الجوهر، الذى يعتمد على رسم الشخصية على نحو يجعل المتفرج يتوحد معها وليس مع اللهاث الذى يتصور صناع الفيلم أنهم يحققون به شرط التشويق.

لا تستطيع أن تنكر أن المخرجة ساندرا قامت باستعراض بعض إمكاناتها فى ملاكى إسكندرية، لكنها الإمكانات التى قد تتناقض أحيانا مع المضمون أو الإحساس الذى تريد توصيله للمتفرج لتنتهى محاولتها إلى مجرد شكليات مبهرة. ومادمنا نتحدث عن المخرجين فربما تذكرنا خالى من الكوليسترول لمحمد أبو سيف وفرحان ملازم آدم لمحمد عبد العزيز، ففيهما القليل من الجهد الذى لم يكتمل حتى أن الفيلمين باتا أقرب إلى تمثيليات السهرة التليفزيونية، وأخيرا يأتى بنات وسط البلد الذى جاء للأسف ظلا شبحيا باهتا من بعض مشاهد ولا نقول أفلام محمد خان عبر عقدين من الزمن، تماما كما ظهر عادل إمام فى السفارة فى العمارة ظلا من بطله زير النساء القديم وإن لم يعد أحد يصدقه، فى فيلم حصل على الشهرة لفترة بسبب الزوبعة شبه السياسية التى ثارت معه أو ضده.

إن السينما المصرية أصبحت كمعظم الأشياء فى حياتنا عجوزا تجتر بعض ذكريات الماضى برغم ظهور تسعة أو عشرة مخرجين جدد هذا العام، لكن كل ما يفعلونه هو استنساخ الأفلام التى راجت فى الفترة الأخيرة دون أى طموح على مستوى الشكل أو المضمون، حجتهم أن الجمهور يطلب سلعة بعينها، وهو ما يعيدنا إلى قضية الجمهور الذى تتجاهله صناعة السينما المصرية ولا تضع له حسابا، بل إنها أقصته خارج حساباتها تماما، فإذا كانت دور العرض قد اختفت من معظم أحياء القاهرة والمدن الكبيرة والصغيرة، وإذا كان عدد الزبائن الذين يدخلون دور العرض لا يمثلون إلا خمسة فى المائة من الشعب المصرى، فكيف يمكن اعتبار هؤلاء هم الجمهور بالألف واللام؟! أنهم شريحة من هذا الجمهور، وعلى السينما المصرية صناعة وفنا أن تعيد حساباتها وتتوجه إلى الجمهور الحقيقى، عندئذ سوف تستعيد شبابها، بل لعلها تصبح مثل طائر العنقاء الخرافى الذى يدخل فى النار ليحترق ويولد من جديد.

العربي المصرية في

01.01.2006

 
 

فى كواليس 2005

أفلام ومهرجانات ومناخ طارد للكفاءات

صفاء الليثي 

خلال عام 2005 امتلأت الساحة الفنية بالعديد من العروض الفنية فالسينما تنوعت ما بين الكوميدى والأكشن والميلودراما، أما الدراما التليفزيونية فقد وصل عددها عام2005 إلى 25 عملا دراميا من بطولة كبار نجوم الدراما التليفزيونية أمثال يسرا ويحيى الفخرانى وسميرة أحمد كما قدم البيت الفنى للمسرح العديد من الأعمال المسرحية المختلفة ما بين الكوميدى والسياسى والتراجيدى فكان لنا أن نستطلع رأى النقاد والكتاب والفنانين عن أهم وأفضل العروض التى قدمت عام 2005.

فى البداية يقول الدكتور مدكور ثابت رئيس أكاديمية الفنون: السينما المصرية فى حالة عزلة دائمة فرضها عليها صناع السينما أو القائمين عليها من خلال تقديم وطرح نوعية معينة من الأعمال السينمائية تفتقد إلى الدور الثقافى الحقيقى فكان للسينما التجارية دوراً مؤثراً فى خلق نوعية معينة من المشاهدين ولهذا لم أتفاعل مع عمل واحد يندرج تحت مسمى سينمائى حقيقى، فقط أنقذتها التقنيات الحديثة، أما الدراما التليفزيونية فهى فى تراجع شديد خلت من المتعة والإثارة واختفى الحدث الدرامى فى جميع مراحله وجاءت الأفكار سطحية مفتقدة التشويق والإبهار معاً فأنصرف عنها المشاهد ولكن أنا عجبنى المسلسل أماكن فى القلب فبه حرفية عالية وجاء النص قوياً خلال أحداثه وقد برع المخرج نادر جلال فى استخدام أدواته فكان حدث درامياً جديداً مغايراً لما هو عليه خلال 2005، أما المسرح فقد انفعلت بشدة مع عرض ليلة 14 للمؤلف أسامة أنور عكاشة فقد جاءت شخصيات العمل فى تفاعل مع الواقع مع إسقاط كومميدى يرقى بعقل وجدان المشاهد.

بدأت العروض السينمائية خلال عام 2005 المنقضى بفيلمى أبو على، والباحثات عن الحرية وانتهت بمنتهى اللذة، وليلة سقوط بغداد وبينهما أفلام تنوعت بدرجة أكبر عن السنوات السابقة حيث لم تعد الكوميديا فقط هى اللون الوحيد كما ظهرت مبدعات من النساء فى الكتابة والإخراج، أما أهم حدث سينمائى هو عودة المخرج محمد خان بفيلم بنات وسط البلد عن قصته وسيناريو وسام سليمان، كما أن أحد الأحداث المهمة التى تحير النقاد فيلم باب الشمس للمخرج يسرى نصر الله والذى لا يحسب إنتاجيا مع الإنتاج المصرى وإن كان على المستوى الفنى بجنسية مخرجه وفريق العمل الفنى خلف الكاميرا مثل المصور سمير بهزان ومهندس الديكور ومصممة الملابس ومؤلف الموسيقى خالص المصرية ماعدا المراحل النهائية من مونتاج ومكساج وطبع نسخ، والفيلم موجه للغرب أراد به يسرى نصر الله أن يقدم صورة إنسانية عن الفلسطينيين تخالف قاذفى الحجارة ومنفذى العمليات الأستشهادية، ونجح فى ذلك كثيرا رغم مبالغته فى مشاهد الحب بين يونس ونهيلة، الفيلم الذى اعتبر واحدا من أفضل عشرة أفلام على مستوى العالم حظى بتوزيع سيء فى مصر فلم تتجاوز إيراداته المليونين، وخاصة جزءه الثانى الذى كان الأفضل والأقوى فنيا.

وفى قائمة العام احتل ملاكى اسكندرية أعلى الإيرادات متفوقا على بوحة بمليون واحد، الأول للمخرجة ساندرا نشأت التى لا ترفع شعار سينما المرأة ولا تسعى للمهرجانات نجحت فى تقديم فعل جماهيرى جيد الصنع وبرز فيه أحمد عز ممثلا جيدا دون الاكتفاء بالوسامة كما نجحت غادة عادل فى دور مختلف عن الصورة السابقة. بوحة الذى كان مقررا أن تخرجه ساندرا وقيل أن النجم محمد سعد استبدلها فى اليوم الأول للتصوير.

كما احتل خريف آدم الموقع الأخير فى الإيرادات بمليون واحد فقط، وبصرف النظر عن الإيرادات كان بنات وسط البلد المحتفى به من غالبية النقاد دون خلافات بينما ثار الجدل حول فيلم عادل إمام السفارة فى العمارة الذى اختلفت حوله الآراء بين من يعتبره مروجا للتطبيع ومن يعتبره مناهضا له. وأعتقد أن الفتى الطائر لم تعد الهموم السياسية تعنيه بداية من الإرهاب والكباب وانتهاء بالسفارة فى العمارة بل تهمه نجوميته وتفرده على الساحة منافسا لفرسان الكوميديا الجدد والسياسة فى أفلامه سواء بتأليف وحيد حامد أو يوسف معاطى لتمييع القضايا والانتهاء بأن مطلب المواطن العادى فقيرا كان أم غنيا ينحصر فى الطعام والجنس والإقبال عليهما ببلاهة.

وإذا كان رقم 30 فيلما يعد تقدما نسبيا عن السنوات السابقة إلا أن الأفلام فى مجموعها متوسطة المستوى أدت دورها فى أن تستمر الصناعة بقدر من التوازن بين الجماهيرية والفنية وهو دور مطلوب مرحليا وخاصة مع ظهور مخرجين ومخرجات على درجة من الكفاءة التقنية وإن كانت طموحاتهم الفنية متواضعة. وكانت التجارب القصيرة واعدة أكثر وشهدت نقدا حادا لظواهر سلبية فى المجتمع وتحوله لاهتمام بالشكليات كما وضح فى أسانسير والجنيه الخامس.

استمرت المهرجانات السينمائية القومى والإسماعيلية والإسكندرية والقاهرة تؤدى دورها فى نشر الثقافة السينمائية مع درجة ملحوظة من التنظيم فى مهرجانى القومى والإسماعيلية وبقدر من الأخطاء الفنية فى قبول أو رفض أفلام نتيجة سياسة الاعتماد على أهل الثقة التى يتبعها أبو شادى رئيس المهرجانين وهى نفس السياسة التى يتبعها وزير الثقافة نفسه، ونتيجة محاولة اختبار ردود أفعال المثقفين تجاه قضايا التطبيع مع إسرائيل، كما ظهر بادعاء خطأ عرض فيلم إسرائيلى فى مهرجان الإسماعيلية، وفى تقبل الاحتلال الأمريكى ودعم تفسيره عن دعمه لتحرير الشعوب من الطغاة، استمر مهرجان الإسكندرية يهاجم من داخله رغم المجهود الفنى الذى بذله أحمد الحضرى بجلب أفلام قوية وهامة، وأكثر مهرجان تعرض للهجوم هو مهرجان القاهرة الذى لا يتمتع رئيسه بكاريزما الرؤساء التى عادة ما تطغى على عيوب حقيقية، فى حين أن مهرجان القاهرة قد شهد تقدما كبيرا فى عروض الصحفيين والنقاد بمستوى عروض تقنية جيدة وبآلات حديثة وبترجمة كل أفلام المسابقة إلى العربية، وبانتظام العروض وحسن إدارة الندوات، بتحسن كبير فى النشرة التى يشرف على تحريرها الناقد أحمد رأفت بهجت، واستمر يوسف شريف رزق الله فى تنسيق برامج متنوعة فشاهدنا أفلاما كثيرة هامة، تكررت فى مهرجان دبى ولكن سجادته الحمراء وسخاء صرفه جعل الأقلام تدعى أنه سحب البساط من مهرجان القاهرة الذى يبقى رغم كل أزماته المالية والإدارية مهرجانا حقيقيا لا يروج للأفلام الأمريكية بل يعرفنا بسينمات مختلفة من الصين وأوربا وأمريكا المستقلة.

مؤكد أن وزارة الثقافة تدعم جزئيا أو كليا المهرجانات الأربعة السابقة وأعتقد أن تقييما مطلوبا لكل منها لبيان السلبيات والإيجابيات أمر هام على ألا تكون جهة التقييم مُشكلة من نفس أعضاء اللجان الثابتين فى مواقعهم والمدافعين بدرجة أكبر عن مصالحهم، لأن آفة وزارة الثقافة هى الاستعانة بنفس الأشخاص حتى عند التفكير فى لجنة لصرف مبلغ العشرين مليون جنيه التى قررها الوزير لدعم السينما، نفس الأشخاص الذين بسبب سطوتهم تعانى السينما مما تعانيه الآن من تراجع المستوى الفنى وقلة عددها وانعدام الجوائز الحقيقية فى المهرجانات الدولية الكبرى، لأن ادعاء عدم وجود كوادر تصلح لم يعد ينطلى على أحد.

للعام الثانى على التوالى تتوقف أنشطة لجنة السينما على مستوى أسابيع الأفلام والتى أقيمت بنجاح فى سنوات سابقة والحجة عدم وجود اعتمادات مالية كافية والأرجح عدم حماس أعضاء اللجنة أنفسهم بعد أن استأثر مقرر اللجنة سمير فريد بكل الأنشطة بالإضافة لاستئثاره بأنشطة مكتبة الإسكندرية، وهى آفة مصرية تجعل العمل يتكدس فى يد أفراد معدودين يلقبون فى دعابة بعصابة الأربعة رغم وجود كفاءات أخرى فحسبهم أن البقاء للأقوى وليس للأصلح، والأقوى هو الأقرب لدوائر الحكم وللاتجاهات السائدة فى الدولة، والذى وضح فى مساندة فيلم دنيا المرفوض شعبيا ونقديا، والهجوم الضارى على فيلم ليلة سقوط بغداد المعبر عن غضب الناس دافعى الضرائب للدولة ولوزارة الثقافة التى هى وزارة خدمية يجب أن تخدم الشعب وأهدافه العامة.

العمل لا يسند للأصلح من أهل الخبرة -إلا نادرا- وهو غالبا ما يفشل فى فرض نفسه وتنتابه حالة من العصبية يخسر بها الجميع، أو يلجأ البعض للحصول على بعض الفرص عن طريق الابتزاز والهجوم الدائم فى الصحف، أو تنتابه حالة من الاكتئاب تجعله ينسحب تاركا الساحة لهم.

العربي المصرية في

01.01.2006

 
 

2005 عام الفن التجاري 

سينما ومسرح وتليفزيون وموسيقى وغناء

ويؤكد الناقد السينمائى على أبو شادى، رئيس المركز القومى للسينما ورئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية: مازالت السينما المصرية تلعب على المضمون من خلال الطرح الكوميدى التجارى وقد ظهر ذلك بوضوح خلال الخمس سنوات الماضية، ولكن كان هناك محاولات لتقديم سينما مختلفة وأن كانت مازالت من ناحية التكنيك فقط مثل فيلم ملاكى إسكندرية، وفى المسرح أعجبنى عرض الأميرة والصعلوك لنور الشريف فهو عرضا عصريا به إسقاط سياسى لم يخل من المواقف الكوميدية التى أحدثت حالة من التفاعل بين فكر وعقل المشاهد وسمو الحدث.

الناقد السينمائى أحمد صالح يقول: السينما التجارية مازالت تفرض نفسها بنصوصها الضعيفة، ومازال مبدأ الربح فقط يوضع على أولوية صناع السينما، ولكن جاءت تجربة المخرجة ساندرا نشأت ملاكى أسكندرية مغايرة ومختلفة بعيدة عن التكنيك السينمائى التقليدى وإن كان الموضوع تقليدى وساذج.

وفيما يخص الدراما المصرية يقول: لم يطرأ عليها تغيير فى موضوعاتها من حيث الشكل والمضمون، ولكن أن أعجبنى مسلسلى أماكن فى القلب ومباراة زوجية فالأول طرح جديد فى الشكل والمضمون مغاير لما هو تقليدى وتشبع بهم المشاهد من أفكار ساذجة بعيدة عن جوهر المجتمع كما جاء فى معظم الأعمال الدرامية التى عرضت خلال 2005، أما مباراة زوجية فقد جاء صادقا فى مضمونه وتعرض بصدق لمشاكل تهم الأسرة المصرية أما عن أفضل العروض المسرحية التى قدمت خلال عام 2005 مسرحية ليلة 14 المؤلف أسامة أنور عكاشة وقد وفق فيها جدا المخرج محمد عمر فشعرنا أننا أمام طرح واقعى وليس عرضاً مسرحيا.

وفى رأى الناقد والسيناريست رفيق الصبان أن السينما المصرية مازالت تعود للخلف بقوة من خلال موضوعاتها السطحية وابتعادها عن الطرح الحقيقى الثرى فلازم عدم التوفيق معظم العروض السينمائية من الناحية الفنية التى قدمت خلال 2005 ولم يكن هناك عرض واحد يفاجئنا به صناع السينما حتى العرض الوحيد للمخرجة ساندرا نشأت ومهاراتها فى استخدام أدواتها كان عبارة عن حالة تكنيكية جديدة اعتمدت على الإبهار الإيقاعى أمام ضآلة الفكرة.

أما الدراما التليفزيونية فيقول: جاءت هذا العام ساذجة خالية من أى مضمون حقيقى وتفتقر إلى الشكل والمضمون معاً نتيجة ضعف النصوص بالإضافة إلى الفقر الشديد فى الإنتاج الذى ظهرت عليه معظم الأعمال الدرامية، وفى المسرح أعجبنى عرض ليلة 14 الذى برع فى رصد حالة التغريب التى نعانى منها.

أما الناقد السينمائى كمال رمزى فيقول: السينما ما زالت محاصرة داخل دائرة مغلقة ضاعت معالمها فى غياب المنتج الفنان لذلك تجد أن ما يقدم الآن مجرد أفلام مقاولات محسنة موجهة لجمهور تربى ونشأ فى غيبة من الثقافة.

أما الدراما التليفزيونية فقد تراجعت لأنها تتحرك من خلال المفهوم التجارى بعد سيطرة الوكالات الإعلانية على كبار النجوم وتفصيل أعمال درامية ساذجة وسطحية لهم، وأن كان أعجبنى مسلسلى مباراة زوجية وأماكن فى القلب، أما المسرح فمازالت العروض المسرحية تحتاج إلى دعم مادى وإمكانيات فنية كثيرة ولكن شهدت خلال عام 2005 عدة عروض مسرحية أعجبنى منها عرض ليلة 14.

وتقول الناقدة ماجدة موريس: الدراما المصرية تواجه أزمة حقيقية وهناك تحيز تام لدراما النجوم التى أوجدت مسلسلات التفصيل وهذا مالم تعتد عليه الدراما المصرية وإنفراد تام للنجم بالأحداث حتى لو كان هذا على حساب الجماليات والقيمة، والغريب أن الدراما التليفزيونية تسير فى نفس منعطف السينما الكم على حساب الكيف، وفى المسرح أعجبتنى رائعة الفريد فرج الأميرة والصعلوك فالعمل يطرح فكر ورؤية مختلفة ويحمل بعداً فلسفياً لما هو حادث الآن.

وللمخرج على بدرخان رأى أخر حيث يقول: السينما خلعت عن نفسها صفة الإبداع منذ سنوات طويلة بعدما أقتحم هذه الصناعة التجار بل أنهم نجحوا خلال سنوات قليلة أن يوجدوا جمهوراً جديد لينجذب لما يقدم لهم من سينما الكليبات أو التيك أواى، وأنا أرفض أن أقيم فيلما قدم سينمائيا قدم خلال عام 2005.

أما الدراما التليفزيونية فقد تراجعت أيضاً بشكل كبير ليس فى 2005 ولكن خلال الخمس سنوات الأخيرة لأسباب كثيرة منها النصوص المطروحة التى لم تعالج شيئاً على الإطلاق والحوار يجيء ساذجاً وسطحيا حتى أن العمل الدرامى أفتقد شخصيته وهى سمة تنفرد بها الدراما المصرية نظراً لسياسة السلق التى تتبعها جهات الإنتاج، ولكن أعجبنى مسلسل أماكن فى القلب فهو حالة فنية جديدة نجح فيها المخرج نادر جلال، وفى المسرح أعجبنى رائعة أسامة أنور عكاشة ليلة 14 التى تستحق كل تقدير.

أما فى الموسيقى والغناء فقد شهد عام 2005 خطوات هائلة فى تصوير كليبات الإثارة والتعرى بعد أن أصبحت هناك حمى لتصوير هذه الكليبات وسباق فى مزيد من العرى وتقليد أعمى للغرب.

ويقول الموسيقار حلمى بكر: للأسف الوسط الغنائى لم يعد يقدر مهمة الطرب والغناء الحقيقى، ولا يمكن أن يقدم طربا حقيقيا وسط ما يحدث، ولا يمكن أن ينجرف موسيقار يحترم نفسه وتاريخه إلى هذا المستوى من الابتذا. ويؤكد الفنان هانى شاكر: أنا لست متشائما بطبعى، ولكن أعتقد أن ظاهرة تراجع مستوى الأغنية بلغ مداه خلال العام المنقضى 2005، وأعتقد أن الظاهرة لن تنحصر خلال العام الجديد 2006، بل هى فى صعود، ربما تتراجع فيما بعد.

العربي المصرية في

01.01.2006

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)