كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

عن الصديق عمر أميرالاي والسينما العربية الجديدة

اسامة العارف

عن رحيل شيخ مخرجي سوريا

عمر أميرالاي

   
 
 
 
 
 
 

كان ذلك سنة 1968 حين عقد في دمشق مهرجان السينما البديلة ليعرض لأول مرة في العالم العربي أفلاماً تشكل في مضمونها وشكلها موجة جديدة في السينما العربية المعاصرة. وقد عرض المهرجان في دمشق نظراً لترؤس مدير غير عادي مؤسسة السينما السورية آنئذ هو السيد حميد مرعي الذي كان له موقف من قضايا السينما باعتبارها فن المستقبل. وبالتالي كانت إدارته للمؤسسة ذات طابع ثوري إن صح التعبير. فقد قام بإعداد مهرجان السينما العربية البديلة وسعى إلى تجميع الغالبية الساحقة من الكفاءات السينمائية في هذا المهرجان.

إلا أن حميد مرعي في واقع الأمر لم يكن يعمل في الفراغ، فقد كان يقف خلفه كل من الفقيد عمر أميرالاي، وقيس الزبيدي العراقي الذي استضافته سوريا، ونبيل المالح وغيرهما.

وفي هذا المهرجان التقيت للمرة الأولى بعمر أميرالاي ونسجنا صداقة لم تنته إلا بوفاته.

وقد عرض عمر أميرالاي في هذا المهرجان فيلمه التسجيلي «الحياة اليومية في قرية سورية» الذي أحدث ضجة كبرى في لغته السينمائية المتجددة، وفي استخدامه الصورة السينمائية بدل الحوار.

في أحد مشاهد الفيلم يظهر عمر أميرالاي تشقق الأرض نتيجة الجفاف ويقارنها بتشقق رجل الفلاح السوري الذي يشابه تشقق الأرض في أسلوب تعبيري يستغني عن صفحات من الحوارات.

وكاد المهرجان أن يكون مطبوعاً بهذا الفيلم إلى أن عرض فيلم علي عبد الخالق الروائي «أغنية على الممر» عن مسرحية علي سالم، الذي اعتبر بدوره تحفة المهرجان فمنح علي يومها الجائزة الأولى عن هذا الفيلم.

ولا بد من الإشارة إلى أن مجلة «الطريق» حين أوفدتني إلى المهرجان المذكور كلّفتني يومها ليس فقط بتغطية مهرجان السينما البديلة المشار إليه بل التحضير لمؤتمر لبعض السينمائيين المشاركين في هذا المهرجان يعقد في بيروت للتداول في مرحلة ما بعد المهرجان، وفي الوقت نفسه إصدار عدد خاص من مجلة «الطريق» عن السينما العربية البديلة.

وبالفعل ما ان انتهى المهرجان حتى تداعى أبرز المشاركين إلى عقد مؤتمر في بيروت للبحث في ما اعتبر تكملة لمهرجان دمشق. حضره قيس الزبيدي وعمر أميرالاي وسمير فريد ووليد شميط وعلي عبد الخالق ونبيهة لطفي ونبيل المالح وسامي السلاموني وعدنان مدانات وقاسم حول والجزائري عبد العزيز طلبه وغيرهم. وخرج المؤتمر بقرارات تنحو إلى تنمية المبادرات التي تهدف إلى تشجيع إنتاج سينما جديدة من طراز جديد، وتأمين تسويقها بالتعاون بين المؤتمرين.

وقد لعب يومها عمر أميرالاي وقيس الزبيدي دوراً محورياً في توجيه المؤتمر في الاتجاه الذي يجب أن يسلكه لجهة اعتبار المؤتمرين نواة للسينما العربية المستقبلية، وتحديد كيفية تنفيذ عملية دعم الإنتاج السينمائي الجديد وتحديد أوجه تأمين تسويقه في العالم العربي.

والمهم ان القرارات التي تم اتخاذها لم يتمكن السينمائيون المشار إليهم من تنفيذها بسبب محاربة مؤسسات السينما الرسمية لهذه القرارات مع انها لا تتعارض مع مهامها، وخصوصاً بعد أن وصلت الموسى إلى مؤسسة السينما السورية حيث جرى استبدال المدير العام حميد مرعي الذي قفز بالسينما السورية ووضعها في مقدمة السينمات العربية، وقام بإنتاج أفلام لمخرجين طليعيين غير سوريين أدرجت في خانة أفضل الأفلام العربية، وحل مكانه شخص لم يضع في جدول أعماله مستقبل السينما العربية كما كان يضعها حميد مرعي.

إلا أن المؤتمر المشار إليه وما جرى فيه انعكس في عدد خاص لمجلة «الطريق» اعتبر دستور السينما العربية البديلة، وتحوّل إلى وثيقة تاريخـية تعكس روح المرحلة.

في هذا المؤتمر فاتحني عمر أميرالاي برغبته في إخراج فيلم روائي عن القرامطة وطلب إليّ مساعدته في تأمين شريك في الإنتاج من إحدى الدول الاشتراكية. وقد عملنا أنا وكمال كريم قصّار على تأمين لقاءات بين عمر أميرالاي ومسؤولين في وزارة السينما في ألمانيا الشرقية، خصوصاً مع نائب وزير السينما اوغوفسكي الذي تحمّس للمشروع في بادئ الأمر، إلا أن همته خمدت بعد ذلك لأسباب تتعلق بوزارة السينما وليس بالفيلم. ولا أعلم حتى الآن ما إذا كان مشروع الفيلم كما أعدّه وعرضه عمر على الألمان ساهم في عدم حماستهم لإنتاج الفيلم المذكور.

وقد كررنا الاتصال بمسؤولي السينما في الاتحاد السوفياتي فلم نجد لديهم اهتماماً بهذا المشروع من الناحية المبدئية.

وبقيت الاتصالات قائمة بيني وبين عمر، وكان دوماً ايجابياً بكل ما يطلب منه حتى أنه ساهم بتأمين مشاركة سورية جدية في المعرض التشكيلي العربي الذي جرى إعداده في فندق كارلتون في بيروت لمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني حيث قام بزيارة لعديد من المناطق السورية واتصل بفنانيها لتأمين أوسع مشاركة في هذه الذكرى.

وفي سبعينيات القرن الماضي طلب قادة اليمن الديموقراطية من الحزب الشيوعي اللبناني أن يقوم بإنتاج فيلم عن ليمن الديموقراطية يعبّر عن موقفه من هذه التجربة، فوافق الحزب على ذلك وطلبوا إليّ تكليف عمر أميرالاي بإخراج هذا الفيلم. وتحمّس عمر أميرالاي لهذا المشروع، إذا انه اجتهد في كيفية تناوله هذه التجربة بحيث جاء الفيلم يعكس رؤيته هو لهذه التجربة وليس رؤية الحزب.

وقد كان إخراجه هذا الفيلم الذي لم يفرح له الرفاق في اليمن الديموقراطية لأنه كان يعبّر عن رؤية سينمائي لهذه التجربة، في حين أنهم كانوا بحاجة لمعرفة رؤية الحزب لهذه التجربة. إلا أن الفيلم كان مرضياً من الناحية السينمائية البحتة.

والمهم انه لمناسبة إنتاج هذا الفيلم عاد عمر لطرح مشروعه القديم إخراج فيلم روائي عن القرامطة، خصوصاً أن ثمة علاقة بين هذه الحركة واليمن. إلا أن الرفاق في اليمن الديموقراطية وإن تحمسوا لهذا المشروع إلا أنهم استهولوا الميزانية التي وضعها عمر للفيلم إذ رأوها تزيد عن إمكانياتهم فاعتذروا عن عدم المشاركة في الإنتاج، خصوصاً أن عمر لم يكن قادراً على تأمين جزء من كلفة الإنتاج.

وهكذا دفن مشروع فيلم القرامطة ولم يخرج إلى النور لكنه بقي حياً في قلب عمر أميرالاي.

المرحلة الأخيرة من لقائي بعمر كانت حين جاء إلى مكتبي برفقة إليان راهب وطلبا إليّ مساعدتهما على تأليف جمعية سينمائية تهدف إلى تأمين دورات لسينمائيين عرب مستجدين، يتم تدريبهم عبر تكليفهم بإنتاج أفلام قصيرة روائية وتسجيلية، وذلك بتمويل دانمركي. إلا أن عمر أميرالاي لم يتفق مع إليان راهب في ما بعد، مما جعله ينقل المشروع إلى الأردن.

أما آخر مرة شاهدت فيها عمر أميرالاي، فكانت في السنة الماضية عند وفاة والدته، حين قمت بواجب التعزية.

وأخيراً أود أن أشير إلى تجربة عمر في الفيلم التسجيلي عن رفيق الحريري «الرجل ذو النعل الذهبي»، فقد وضع له عمر تصوراً يظهر فيه رفيق الحريري بصورة سلبية. وكان رفيق الحريري يعرف هذا رغم ذلك وافق على تصوير الفيلم.

وأثناء التصوير استطاع رفيق الحريري أن يجذب عمر أميرالاي إلى موقعه. الأمر الذي جعل هذا الأخير يشعر بالاضطراب. إذ لم يصوّر يوماً فيلماً فيه شخص بورجوازي بإمكانيات الشهيد رفيق الحريري المادية الكبيرة بصورة إيجابية.

لكن رفيق الحريري بذكائه كما أشرنا استطاع السيطرة على الفيلم. فلم يجد عمر طريقة للخلاص إلا باستضافته أشخاصا عديدين بينهم سمير قصير وفواز طرابلسي أبديا رأيهما السلبي في رفيق الحريري بحيث ظهر هذا القسم وكأنه معادل للقسم الأول من الفيلم الذي يظهر فيه رفيق الحريري متغلباً على عمر أميرالاي.

رحم الله عمر أميرالاي فقد خسرنا فيه صديقاً ومناضلاً ورفيق درب، هيهات أن يجود الزمن بمثله في وقت قريب. وليته لم يعجّل في الرحيل ويشاهد ما حققته شبيبة مصر وتونس من إسقاط نظامين عاتيين وكان من المؤكد لو عاش حتى هذه الأيام أن يصوّر فيلماً عن هاتين الانتفاضتين.

 

السفير اللبنانية في

18.02.2011

 
 
 
 
 

عـمـر.. أمـيـرلاي السـيـنـمـا السوريــة

بقلم : أسماء المحلاوي 

في هذه اللحظات المليئة بالأسي، ونحن نودع السينمائي الكبير والمفكر المعارض عمر اميرلاي.. نري الحزن وقد ابتلع خريطة دمشق الفنية والثقافية..نشعر بعظم الخسارة التي تكبدناها والتي لم تجئ إلا تتويجا لزمن الخسارات الذي نعيش فيه..كسا لون الحداد قلوب كل من احبوه.. وشحبت وجوه كل من عرفوه..وهب عمره وحياته لقضية الحرية.. وعاش يغذي شجرة نضالها الشامخ ضد الكبت والقمع وخنق الحريات.. رحل رجل النضال والحلم والمعني..رحل جسده الذي تحمل عبء الارض الثقيل، ولم يستطع اطالة الهدنة التي عقدها مع الموت فلم يتوقع هو نفسه ان يباغته فجأة ليرحل عنا ونرحل عنه..لكنه ترك لنا روحه الحالمة التي مازالت تبحث عن بقايا الحرية المسلوبة..مازالت تعدنا بعودة الحلم وانحسار الظلم واسترداد الحق..بني بداخلنا احلاما نشيد منها قصورا من الحرية والاستقلال..لم تكن اعماله الا سوطا يمزق به السلطة والتخلف والقمع والارهاب. اللقطة الأولي والأخيرة رحيل مفجع وموت مباغت لسينمائي راديكالي لم يساوم أو يهادن علي مشروعه في تحقيق أفلام تسجيلية مثيرة للجدل..المسافة بين اللقطة الأولي التي سجّلها في كاميراه الخاصة لتظاهرات الطلبة في باريس 1968، و«طوفان في بلادالبعث» (2003)، آخر شريط أنجزه، لم تفعل سوي تأكيد بصمته الشخصية. البصمة التي ظلت حاضرة بقوة في خلخلة اليقينيات، وإماطة اللثام عمّا هو مسكوت عنه. حين عاد من باريس إلي دمشق أواخر الستينات، بعد دراسة في معهد IDHEC السينمائي الذي كان معروفاً آنذاك. شقّ أميرلاي طريقاً جديدًا في التأسيس لمدرسة خاصة في الفيلم التسجيلي،كانت أفلام تلك المرحلة أقرب إلي الأفلام السياحية، فقرر أن يذهب إلي الضفة المضادة، مدفوعاً بنظرة طليعية في مقاربة قضايا وطنية ملحة، فذهب إلي الفرات في الشمال الشرقي للبلاد، لتوثيق أولي معجزات النهضةالاشتراكية حينذاك، وعاين عمليات بناء سد الفرات، فكان فيلمه الأول «محاولة عن سد الفرات» (1970). الفيلم الذي منعته الرقابة، لكن محاصرة حلمه الأول دفعته إلي التوغل أبعد، في مراودة قضايا أكثر سخونة مع سعد الله ونّوس، فحطّ الرحال في قرية طينية مهملة تدعي «مويلح» في دير الزور، وعايشا الحياة هناك بكل قسوتها. كانت حصيلتهما شريطاً آسراً بعنوان «الحياة اليومية في قرية سورية» (1974). الوقائع الفانتازية عن حياة بشر مهملين وغارقين في الوحل، تبدو في هذا الشريط كمقطع من مسرح العبث. بالطبع، منعت لجنة الرقابة عرض الفيلم. لكن، هل اعلن اميرلاي توبته؟ بالطبع لا. لكنه التقط مجازاً آخر أكثر عنفاً في فيلمه الثالث «الدجاج» (1977)، من دون أن يفاجأ هذه المرة بالمنع.. في الواقع، مُنعت كل أفلامه اللاحقة من العرض محلياً، إذا استثنينا العروض الخاصة، ليصبح صاحب أكبر قائمة من الأفلام الممنوعة في تاريخ السينما السورية. وفي مطلع الثمانينات هاجر إلي فرنسا علي خطي مخرج تشابه معه إلي حد كبير وهو الروسي أندريه تاركوفسكي الذي عاش ظروفاً مشابهة في بلاده. في باريس، عمل لمصلحة محطات فرنسية، وأنجز أشرطة سجالية عن شخصيات إشكالية مثل بيناظير بوتو، وميشال سورا، ورفيق الحريري. واكمل هذه السلسلة إثر عودته إلي دمشق بمشاركة زميليه محمد ملص وأسامة محمد، فأنجزوا أفلاماً عن فاتح المدرس، ونزيه الشهبندر، وسعد الله ونوس، قبل أن يجهَض المشروع لأسباب كثيرة. رؤية مبدع عمل أميرلاي علي الحدس في التقاط موضوعات أفلامه. لكن حالما تدور الكاميرا يكتشف أنه يخوض في حقل ألغام ورمال متحركة كاميراه تتوغل في المناطق المحرّمة وتشتبك مع الواقع مباشرة واستطاع عبر سينماه مزيجا من الروائي والمسرحي. أبطاله يظهرون من دون أقنعة، فلعل اللغة البصرية الاستثنائية التي كان يستخدمها في نصب الفخاخ أمام واقع ملتبس، أشبعت رغبته في الإخلاص للسينما التسجيلية من دون أن يخوض مغامرة روائية واحدة. ذكر مرة أنه لو فكر في إنجاز فيلم روائي سيختار رواية ماركيز «ليس لدي الكولونيل من يكاتبه» لكنه أهمل الفكرة لينخرط في مشاريع تسجيلية أكثر إلحاحاً علي مخيلته.. هكذا أتي فيلمه الأخير «طوفان في بلاد البعث» مرثية لأحلامه الأولي التي حققها في «محاولة عن سد الفرات». أغلق القوس علي عالم جحيمي تكشّف عن رؤية مغايرة عمّا كان يرجوه قبل أكثر من ثلاثة عقود في محاولة لتصحيح الصورة عبر محاكمة قاسية لا تخلو من نقد صارم لأوهامه القديمة. ناقش بنقدية ساخنة ما آلت إليه أوضاع البلاد وصرخ صرخة تحذير لتصحيح الاوضاع..وقال المخرج يحاكم نفسه علناً هنا، وعليه ان يحاكم فهو شريكا في السلطة.. خيبات متلاحقة الخيبات المتلاحقة التي تعرض لها في مشواره، وضعت صاحب «الحب الموؤود» (1983) أمام خيارات أخري في تفكيك هويته اليسارية، فعاد إلي المربع الأول لفحص علاماته الفارقة، وإزالة الغبش عن الصورة المهتزّة.. فراح ينبش تاريخه الشخصي، وينفض الغبار عن سيرة عائلية ملتبسة في مشروع سينمائي لم ير النور بعنوان «جدي العثماني»..اكتشف أخيراً جذوره الأولي بخليطها التركي والشركسي والعربي عن ذلك الجد الذي انحدر من بلاد الأناضول ليستقر في دمشق ويؤسس سلالة جديدة. مشروعه الأخير «إغراء تتكلم» الذي لم يبصر النور أيضاً، مرثية لحال السينما السورية، من خلال استنطاق ممثلة جريئة غامرت في الظهور عارية في فيلم «الفهد» (1972) مع المخرج نبيل المالح، وكيف تراجعت الذائقة السينمائية لاحقاً، ليمتدّ مقصّ الرقيب، ويمحو المشهد رقم 24 من الشريط، بعد سنوات من عرض الفيلم، بحجّة بند أخلاقي مستعار. الرحيل المباغت ووسط غياب رسمي تام ودعت دمشق عمر اميرلاي (1944-2011) بحضور حشد من المثقفين والسنمائيين السوريين واللبنانيين امثال رياض الترك، ميشال كيلو،اسامة محمد،محمد الملص، فواز طرابلسي ،سمير ذكري،عارف دليلة، أحمد معلا، محمد علي الأتاسي، هالة عبد الله، أسامة غنم، خالد خليفة، موفق نيربية، هالة محمد، سمر يزبك وديما ونّوس، عائلته وزملاؤه ورفاقه بدوا في ذهول عاجزين عن تصديق ما يجري، فيما كان جثمانه يواري في ثري مقبرة الشيخ ابراهيم بالقرب من ضريح الشيخ محيي الدين بن عربي علي تخوم جبل قاسيون. وكان الأصدقاء المفجوعون قد توافدوا إلي منزل السينمائي الراحل، غير مصدّقين أن القدر يمكن أن ينتزعه بهذه السهولة.. وجلسوا في الدار صامتين كما ليحرسوا جسده من العزلة المباغتة. آخر ما فعله أميرلاي كان التوقيع علي بيان تضامني مع «ثورة الغضب» المصرية، ثم سكت قلبه فجأة لتنتهي حياته.

 

جريدة القاهرة في

15.02.2011

 
 
 
 
 

طالبوا بإجراء إصلاحات في المؤسسة العامة للسينما

مثقفون وفنانون سوريون يدافعون عن المخرج الراحل عمر أميرالاي

دمشق - أ ف ب  

أطلق فنانون ومثقفون سوريون، من بينهم نبيل المالح وأنطوانيت عازرية وهالة العبدالله وخطيب بدلة وسمر يزبك وعبدالقادر شربجي، بياناً طالبوا فيه بإصلاحات في "المؤسسة العامة للسينما"، الجهة الحكومية المنتجة للأفلام في سوريا، مشددين على ضرورة إعادة النظر في هيكلها.

وربط الموقعون في هذا البيان الصادر عن أكثر من 300 من "المهتمين بشؤون السينما السورية"، ومعظمهم من الشباب، بين تولي الناقد السينمائي محمد الأحمد إدارة المؤسسة وبين "التراجع الكبير الذي حل بالسينما السورية من حيث كم الإنتاج ومستواه الفني".

وأشار الموقعون إلى "الأخبار المتواترة عن انتشار الفساد الإداري والمالي المستشري في أروقة المؤسسة العامة للسينما".

وقال البيان إن "وقع حديث السيد محمد الأحمد عن المخرج الراحل عمر أميرالاي كان شديداً علينا، مما دعانا إلى الخروج عن الصمت".

وكان الأحمد قد تعرض بالنقد لتجربة السينمائي السوري الراحل عمر أميرالاي على شاشة التلفزيون السوري الحكومية غداة وفاة المخرج، المعروف بأفلام تسجيلية أغضبت السلطات السورية وعرضته للمساءلة الأمنية وللمنع من السفر.

وأضاف البيان "حديث السيد الأحمد عن الراحل عمر أميرالاي، وهو أحد الرموز السينمائية الهامة في سورية، جاء بعيداً كل البعد عن قواعد النقد الفني السينمائي".

وتابع البيان "دل الحديث لا على استفراد الأحمد بالمؤسسة، وبالسينما السورية كلها، وكأنها مزرعته الشخصية الخاصة فحسب، بل ودل أيضاً على جهل كبير بالفن السينمائي لدى من يعتبر المؤتمن على السينما السورية بوصفه ناقداً مميزاً".

وأكد البيان "أن الصرح الإنتاجي السينمائي الأكبر في سورية موضوع بين أيد لا تعرف إمكانيات هذا البلد الزاخر بالمواهب السينمائية في مختلف المجالات".

وأضاف "تزداد ثقتنا بهذا الشعور إذ نستذكر منع الأحمد لعدد من الموهوبين من صنع أفلامهم بسبب خلافات شخصية، وغياب الأفلام التي أنتجتها المؤسسة بالفعل عن العرض الجماهيري".

وطالب الموقعون في ختام بيانهم "بإعادة النظر في هيكلة المؤسسة العامة للسينما من خلال الاستعانة بالخبرات الإنتاجية والفنية الموثوقة والمعترف لها محلياً وعالمياً بالتميز والأصالة والقدرة على التجديد، بهدف البحث عن آليات إنعاش لهذه المؤسسة المهددة بالتعطل التام، ومساعدة القطاع الخاص وفتح الأبواب أمامه لدخول مجال الإنتاج السينمائي بشكل أوسع".

وكان محمد الأحمد مدير المؤسسة العامة للسينما والناقد السينمائي المعروف قد أدلى بحديث لبرنامج تلفزيوني على الفضائية السورية قال فيه "لدى عمر أميرالاي مشكلة أساسية لم ينتبه أحد إليها من الذين قيموا تجربته، فهو شخص تاه بين السياسي وبين المخرج التسجيلي".

وأضاف حينها أن المخرج الراحل "كان سياسياً أكثر من كونه مخرجاً سينمائياً".

وتابع الأحمد، الذي يدير المؤسسة العامة للسينما منذ حوالى عشر سنوات "المشكلة في أفلام أميرالاي هي مشكلة كل السينمائيين السوريين، حيث أخفق هؤلاء في نقل البيئة السورية المحلية".

وفيما أشاد الأحمد بفيلم أميرالاي الأول "محاولة عن سد الفرات"، اعتبر أن فيلمه "طوفان في بلاد البعث"، كان "منطلقاً من مشاعر شخصية ضيقة". وقد تجنب الأحمد في المقابلة ذكر اسم الفيلم كاملاً "طوفان في بلاد البعث"، واكتفى بالإشارة إليه باسم "الطوفان".

 

العربية نت في

13.02.2011

 
 
 
 
 

مدير السينما في سوريا والزعيم المعتوه في ليبيا

ناصر ونوس

نشرت جريدة السفير اللبنانية مقالاً للمخرج السينمائي السوري أسامة محمد بعنوان "التمثيل بأميرالاي" يعلق فيه على ما قاله المدير العام للمؤسسة العامة للسينما في سورية محمد الأحمد عن المخرج السوري المبدع الراحل عمر أميرالاي خلال برنامج على شاشة التلفزيون السوري. وبعد قراءتي للمقال لم أجد عبارة أعلق فيها على ما قاله الأحمد عن أميرالاي إلا أن أقول إنه بالفعل إذا لم يستح المرء فإنه يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء، ذلك لأن  كلام محمد الأحمد عن عمر أميرالاي لم يذكرني إلا بهلوسات القذافي الذي سيصبح عما قريب الرئيس المخلوع، أو ربما الرئيس المنتحر، أو المقتول. انظروا، مثلاً، ماذا يقول هذا الرئيس المعتوه، وهو ما يتم التندر عليه وتناقله عبر الرسائل الإلكترونية:

• للمرأة حق الترشح سواء كانت ذكراً أو أنثى!.

• أيها الشعب... لولا الكهرباء لجلسنا نشاهد التلفاز في الظلام!.

• أنا لست ديكتاتورا لأغلق الفيس بوك... لكني سأعتقل من يدخل عليه!.

• تظاهروا كما تشاؤون ولكن لا تخرجوا إلى الشوارع والميادين!.

• سأظل في ليبيا إلى أن أموت أو يوافينى الأجل!.

• بر الوالدين أهم من طاعة أمك و أبوك!.

والطريف، والمفارقة، في الأمر أن القذافي يقول هذا الكلام في اللحظة نفسها التي يتهم فيها شعبه بتناول حبوب الهلوسة. ويبدو أن بعض المسؤولين السوريين أصيبوا بالداء نفسه المصاب به القذافي، أي داء العظمة. وبالتالي أصبحوا يشبهونه في العته والحماقة. لم أشاهد أو أسمع ما قاله محمد الأحمد عن عمر أميرالاي، لأنني بطبيعتي، ومثلي مثل الملايين في سورية، لا أشاهد التلفزيون السوري إلا عندما أذهب إلى والدتي، حيث أجدها تشغل التلفزيون على القناة السورية بانتظار مشاهدة النشرة الجوية التي غالباً ما تفتقر إلى الدقة. لكن قول الأحمد، مثلاً، عن الفيلم الذي أخرجه عمر أميرالاي عن سعد الله نوس بعنوان "هناك أشياء كثيرة كان يمكن قولها" بأنه "بورتريه" هو كلام فارغ. لأنه كما قال أسامة محمد هو فيلم عن الصراع العربي "الإسرائيلي"، وأنا هنا أضيف: إنه شهادة عن هذا الصراع، وعندما قدمته إحدى قنوات التلفزة الفرنسية قدمته باعتباره شهادة سورية عن هذا الصراع إلى جانب شهادة أخرى من مخرج "إسرائيلي". لكن الشهادة "الإسرائيلية" لم تصمد أمام الشهادة السورية التي أتت على لسان سعد الله ونوس في فيلم عمر أميرالاي. أما قول مدير السينما في سورية عن فيلم "الطوفان" بأنه "أضعف أفلام عمر..." فإنني أقول إن مسؤول السينما في سورية ليس بوسعه القول عن فيلم "الطوفان" أكثر من هذا طالما أنه من عداد المسؤولين السوريين، ذلك لأن الطوفان هو فيلم، وكما قلت في شهادتي عن عمر المنشورة على موقع الجزيرة الوثائقية بعنوان "نم قرير العين ياعمر..." 

(http://doc.aljazeera.net/cinema/2011/02/2011288592710253.html )، هو فيلم عن "الطوفان الذي نغرق به، طوفان الأيديولوجية، وطوفان الكذب، وطوفان التضليل، وطوفان الشعارات المنتهية المفعول ولم تعد صالحة لشيء..." وهذا ما ليس بوسع مسؤول السينما السورية الاعتراف به...

إنني لا ألوم محمد الأحمد على ما قاله عن عمر أميرالاي بقدر ما ألوم إدارة التلفزيون السوري التي لم تجد شخصاً يتحدث عن عمر أميرالاي عبر التلفزيون السوري سوى ألد أعداءه. وربما عدوه الوحيد.
لكن وجه الشبه بين مدير السينما في سوريا والزعيم المعتوه في ليبيا لا يقتصر على هذا، فمعتوه ليبيا يشن حرباً على الشعب الليبي، أو قل معظم أبناء الشعب الليبي، بينما يشن مدير السينما في سورية حرباً على السينمائيين السوريين، أو قل على معظم السينمائيين السوريين، وعلى أهم رموز السينما السورية. من محمد ملص إلى نبيل المالح، وهيثم حقي، وعمر أميرالاي، وأسامة محمد، ونضال حسن، ونجدت أنزور، وقبلهم على مروان حداد المدير السابق لمؤسسة السينما الذي أزاحه من منصبه وجلس مكانه بقرار من الجهات العليا المعروفة.

وكما حوّل الزعيم المعتوه ليبيا إلى مزرعة خاصة به حوّل مسؤول السينما في سورية المؤسسة إلى مزرعة خاصة به. فكان أول ما قام به هو الإدعاء بتسمية مهرجان دمشق السينمائي بـ "مهرجان دولي"، دون أن يكون مصنفا على هذا النحو من قبل الهيئات الدولية، لتقفز ميزانيته من اثني عشر مليون ليرة سورية إلى خمسة وخمسين مليون ليرة، والفارق بين المبلغين لا أحد يعرف إلى أين يذهب سوى اللجنة التي أرسلتها هيئة الرقابة والتفتيش للتحقيق معه ومع عدد من مسؤولي المؤسسة. والأمر لا يقتصر على التسمية بل طال هوية المهرجان وشعاره. فقد كان مهرجان دمشق السينمائي هو مهرجان لسينما العالم الثالث، وكان يشكل فرصة لمشاهدة الأفلام القادمة من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا والتي لا يمكن مشاهدتها في الأحوال العادية في ظل سيطرة السينما الأمريكية، وكان شعاره "من أجل سينما متقدمة ومتحررة"، فحوله إلى مهرجان فاقد الهوية ليضع له في كل دورة شعاراً جديداً خال من أي معنى. ويعرض فيه الأفلام المتوفرة على "البسطات" وفي محلات بيع "السيديات" المنتشرة في سورية. إن من يعود إلى الأهداف التي أقيم من أجلها مهرجان دمشق السينمائي، والتي أعلن عنها في دورته الأولى عام 1979 يجد كم ابتعد هذا المهرجان عن تلك الأهداف، بل كم أن المهرجان أصبح مناقضاً لأهدافه التي عقد من أجلها. كما أن ميزانية كل دورة من دورات مهرجان دمشق السينمائي يمكن أن تصنع عشرة أفلام سينمائية، وذلك أولى من صرفها على "بهرجانات" لا طائل منها. إن ممارسات وسلوك مدير مؤسسة السينما في سوريا دفعت السينمائيين السوريين لإصدار بيان على الإنترنيت يطالبون فيه بتنحيته عن إدارة المؤسسة. لكن يبدو أن وزارة الثقافة في سورية التي تتبع إليها مؤسسة السينما تنتظر من هؤلاء المثقفين النزول إلى الشارع رافعين شعار إسقاط مدير المؤسسة حتى تستجيب لمطالبهم.

 

الجزيرة الوثائقية في

28.02.2011

 
 
 
 
 

التمثيــل بأميــرالاي

اسامة محمد 

انتقت قيادة التلفزيون من كل مثقفي وصحافيي ونقاد سوريا... محمد الأحمد ليحيي ما يفترض أن يكون صباح َخيرٍ احتفاءً بسينما « أميرالاي « الراحل للتوّ... لا أتكهن من أَلهَمَ من ... لكن أي مخيلة هذه.. تأتي برجل حاول طوال سنين إلحاق الأذى بعمر في إشاراتٍ أمنية وكاذبة وثَقتها الصحافة وقرأها الجميع. اختار التلفزيون كارِهَ السينمائيين ليحتفي بفقيدهم... فأوسع جسده تمثيلا.

التمثيل بالجثة... عنف ٌنوعي وحقدُ نوعيٌّ وكرهٌ نوعيٌّ ترعرعَ في منطقتنا وازدهر في الحروب الأهلية... والتمثيل بالراحل خوفٌ من قوّة حياته المستمرة وورطة تتمثّل في دونية القاتل ومحاولته تمديد لحظة القتل بوصفها لحظة الانفراد بسلطة اللحظة.

....

بدائيةٌ نقدية مسكينة... تدور على الكرسي الدوار للمدير العام فيختلطُ الضميرُ الفنّي بالضمير الأمني ليَمنح عُمر فضيلة ًوحيدةً هي»الأكثر وسامة و... أناقة بين زملائه مجرّداً أميرالاي من أناقة السينما.

سؤال أبديّ وصعب عن علاقة الأخلاق بالفن.. من يلتهم من؟ ضحالة الضمير أم ضحالة النقد؟... وأيهما الذي يتكلم على الشاشة... في مِيْلَويّة مغرورة لا تستطيع الخروج من تيمة الأفضل والأحسن والصح والصواب وَالـ نعم وَالـ لا.

فضمير الناقد يُغيّب فيلميّ «الحياة اليومية» و«الدجاج». يختطف محمد الأحمد من عُمْرِعُمَر أعواماً يخفيه فيها عن الوجود... فعُمَر لم ينجز إلا الأفلام التي يقررها الأحمد.

أردُّ اليوم وللمرة الأولى في حياتي على ما يأتي من سباب واتهامّ... لسببين، أولهما غياب عُمَر، وثانيهما الفراغ الإنساني والمهني الذي يُدير شؤون السينما في وطننا سوريا حيث نولد ونموت.

سأورد بعضاً مما شاهدتُ وأورده سامر اسماعيل ومما لم يورِد من أقوال المدير العامّ بين قوسين. وسعياً للاختصار سأرمز للسيّد محمد الأحمد بالحرفين «م. أ« ولشخصي أنا بهما معكوسين «أ. م«.

هكذا يبدأ المدير قراءة البلاغات على أنها نقد سينمائي:

بلاغ رقم 1

ـ م. أ: «... حيث ساعده وجودهُ في باريس العام 1968 على الانخراط في أحداث ثورة الطلاب. وهذا بدوره خلق لدى عُمر أميرالاي مشكلة أساسية لم ينتبه أحد إليها من الذين قيّموا تجربته، فهو شخص تاهَ بين السياسيّ والمُخرج التسجيلي».

ـ أ. م: مربّع الوتر يُساوي مجموع مربعيّ الضلعين الآخرين. وعليه فالمشارك في الثورة يتوه بين الإخراج والسياسة... فالسياسة والإخراج متوازيان لا يلتقيان إلا بإذن المدير العامّ... وهذا يعني أنّ تروفو وغودار وغاريل و... غلوبير روشا وبازوليني وفورمان سياسيون أكثر من كونهم مخرجين. وإن الأوان فات لتنبيه نوري بوزيد ومنصف وزملائهم في تونس ويُسري وخالد وخان وبشارة وداوود والقليوبي والبطوط من شرّ الانخراط بالمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية لأن ذلك يضعف الإخراج. أما خالد أبو النجا فسوف يغلب السياسي على تمثيله لدور العاشق.

السياسي والمخرج

بلاغ رقم 2 ـ

ـ م. أ: «أنا قلتُ لعمر انّ لديه مشكلة أساسية لم ينتبه إليها أحد، قلتُ ووافقني عليها. وهيَ أنه ظلّ في منطقة فضائية عديمة الجاذبية، فلم يستطع أن يَصعدَ نحو السياسة ولا العودة إلى الواقع المعيش المتمثّل في السينمائيّ التسجيليّ. لذلك كان سياسياً أكثر من كونه مخرجاً سينمائياً، هذه حقيقة وهذا كلام يجب أن يُقال».

ـ أ. م: هل صادفَ أحدكم ناقداً يصفُ مقولتهُ النقدية بالحقيقة!؟ كما لو أنه يتكلم عن هلال شعبان... هذا الذي يحتاج لعدّة شهود شرعاً. قد تكون الكلمة (الحقيقة) انزلقت من شعور صاحبها النفسي بمأزق سرد مواجهته النقدية الشجاعة لأميرالاي... ولأن الأمر مشكوكٌ به فقد صعدت أنا (أ. م) إلى أعلى حيّ المهاجرين والتقيتُ بعمر البارحة وقرأتُ له البلاغ أعلاه فأجابَ «هه».. وإذا لم تصدقوني فاسألوا عُمر... والذي أجرى دموعي عندما اجتمعتُ بفلليني وتشابلن وكيوبريك وفيرتوف قولهم لي إنَّ سينما صديقك عُمر واقعية ساحرة حُرّه. وإن ناقدنا فقير إذ أعرض لسببٍ ولم يفند عُمَرلا في السياسة ولا في الإخراج؟... واستغل إزنشتاين اتقاني الروسية فوبخني وترجم لهم فراحوا يبهدلونني كيف يمكن وفي بلدٍ اخترعَ الأبجدية أن يُدير سينماها ناقدٌ يُطلقُ على جملٍ تقريرية صفة الحقيقة.

إنها الحقيقة. وإذا لم تصدقوني فاسألوا دزيغا وسيرغي وشارلي وفريدريكو وستانلي.

في البلاغات اللاحقة ينتشي المدير من قوة مواجهته الافتراضية لعمر ويرفس السينمائيين السوريين جماعةً فيقرر أنهم أخفقوا في نقل البيئة السورية المحلية. والبرهان على ذلك نقداً، أن اليابانيّ كيروساوا أو روسيلليني الإيطالي أو بونويل الإسباني لم يُخفقوا... فالعلّة البنيوية لأحلام المدينة والنصف متر وابن آوى و... والكومبارس و...الحياة اليومية والدجاج والطوفان أن روسيلليني عظيم...

وحين يتنبه الى أنه على الهواء... يرشو عمر ويعلنه «الأكثر أناقة ووسامة بين زملائه»... طيّب تشجع يا مدير. اهزم الغرب وقل انه أوسم وأكثر أناقة من شلّة كورساوا!!!.

وسوف يُمَزِّق نعوة عمر في البلاغ الرقم (5) ليسرق منها كلمة العالميّ محتكراً توزيعها مبرهناً عل ذلك بـ«لا لم يَصل إلى العالمية» و(لا) النافية للعالمية تصبح (لا) عالميةً وتُقَرِرُ أنه الأذكى الذي وجدها وأن كلَ نقدٍ آخر لسينما عُمَرْ عواطفي، خدعته ربما وسامة... أميرالاي!!

بورتريهات

بلاغ رقم 7 ـ

ـ م. أ: «تجربة عُمر أميرالاي مع بداية التسعينيات بدأت تضيق ولم تدخل أمداء واسعة، فقد اتجه إلى تصوير بورتريهات سينمائية أخذت شكل تقارير صحافية عن شخصيات... سعد الله ونوس وميشيل سورا وبنظير بوتو».

ـ أ. م: هات.. بقى.. وقل لنا ولو لمرّة كيف ولماذا تَعْتــَبرُ أفلامه عن سعد الله وسورا وبوتو... تقارير صحافية؟ صارح شعبك السينمائي... افتح لنا أمداء الحوار وأجب عن السؤال... والحقيقة أنني أتحداك أن تفعل هذا.

من الصعب تحديد الذروة في دراما إطلالة «م. أ« التابينية لسينما أميرالاي. لكن المرء يصاب بالخجل والخوف فـ«م. أ« يهجم فجأةَ على المذيعة: «متلما قلتلك يعني إغراء... شو إغراء؟ ممثلة» و«بنظير شو» وبالطبع ... سعد الله ونوس شو؟.

- أ. م: إي شو شو!؟... ذروة... طبعاً ذروة.. فالإنسان مدىً ضيّق رغماً عن الإمام علي «أتزعمُ أنكَ جرمٌ صغيرٌ وفيكَ انطوى العَالَمُ الأكبرُ». وعن البدوي «وفي نفسيَ الدنيا وفي نفسيَ الدَهْرُ»

بالمناسبة.. فيلم عمر مع سعد الله كان بالتحديد فيلم عمر عن الصراع العربي الاسرائيلي... فهل هو همّ وطني؟ أم شخصي ضيق الأمداء؟ والفيلم قدّم ونوس كمفكر ومثقف.. رؤيتُهُ النقدية همه الوطني. أم أن ونوس كان ضيق الأمداء بدوره؟

و«بوتو» لا تظهر في الفيلم ولا لثانية...

ثم َّمن هي إغراء؟ ألا يعرف الأحمد المساحة الرمزية لإغراء في تاريخ السينما والمجتمع؟ أينكر مدى إنسانيتها؟ أم أن انتقادها لإدارته جعلها مجرد ممثلة عارية؟

أ... غرور؟! أم فساد المخيلة...?! عماها.

وسوف يغرق الناقد في «الطوفان» مؤكداً مكرراً أنه أضعف أفلام عمر، فالـ«الطوفان... كان منطلقاً من مشاعر شخصية ضيقة».

الناقد يقبض على الفاعل... إنها المشاعر الشخصية ولأنها ضيقة يُمسك بها... لم يخبرني عمر أن مشاعره تغدَّت أو تعَّشت مع المدير العام... الذي يتغدى ويتعشى بها منتهزاً غيابها.

يُقسِّم «م. أ« عُمَر إلى مرحلتين، البداية الملتصقة بالهمّ العامّ ويحذف منها أفلامه الممنوعة. والخاتمة الذاتية المنفصلة عن الهمّ العام. وفي كلتا المرحلتين يُنْكِرُ الفنَّ عن الممنوع ويعترفُ بالمسموح في خلاصة واضحة أنَّ الرقابة هي الفنّ، وأنَّ الذاتَ الحرة عدوة للهمّ العام.

البلاغ الأخير

ـ م. أ «... علينا قول ذلك من أجل أن نكون صادقين مع الإخوة المشاهدين».

ـ أ. م: ... مع الاخوة المشاهدين الممنوعين من مشاهدة أفلام عُمر.

إنني أتساءل وأسأل العارفين والعالِمين والنقاد... والمدير العام ّ الذي يخرج بعد رحيل عُمر على شاشة تمنع أفلامه ليستبدّ وينفرد بأحكامه عليها دون أن يخجل ضميرُهُ ويُطالبَ على الهواء بعرضها أو يعتذر عن عرض نفسه.. إنني أسأل الجميع هل أن شاعرا كبيرا كبدوي الجبل انطلق من مشاعره الشخصية الضيقة بعد نكسة 67 إذ قال:

والإذاعاتُ هل تخلّعت العاهر أم هل تقيّأ السّكير.

أولا تشبه البلاغات الكاذبة هذه تلك؟ أولا يشبه اتهّام المشاعرالاعتقالَ التعسفي دون حقّ الدفاع والردّ. أولا تشبه التمثيل بالجثة؟

نحن موتى وشرّ ما ابتدعَ الطغيانُ موتى على الدروب تسير.

هل خطر ببال بدوي الجبل الذي كاد يدفع حياته ثمناً لهذه القصيدة.. أن الموتى على الدرب تمثلوا بأجساد الموتى.

الاتهام ليس رأياً والتنكيل بالجسد ليس رأياً.

ليس نقد سينما أميرالاي ممنوعاً ولا حراماً لكن اعرضوها وهي وحدها قادرة على أن تتكفل بالأمر. اندفس المنكل في العام 67 بجسد بدوي الجبل وبَصَقهُ التاريخ والتمعت اليوم صورُه الشعرية الخالدة في رأسي، وإلى جوارها في رأسي كذلك شعرٌ نادرٌ وحيّ من صورعُمر أميرالاي. في (الحياة اليوميّة) مانديلا السينما الممنوعة...... 197676 = 67ة مقلوبة.

قد يكون محمد الأحمد في حياته الخاصة - خارج ورطة المنصب - لطيفاً ولمّاحاً ومحباً ومحبوباً.

وما ورد أعلاه وجهة نظر في المهنية والضمير لـ(الناقدٍ السينمائي) محمد الأحمد.

المهنية ضمير.. إذ يخونها لا يبقى ضميرأ ولا تكون مهنيةً... ويصبح تََحَملَهُ المسؤولية والأمانة عليها وعلى مستقبليتها موضع شك. والمخيلة هي الضمير إذا ارتضى ارتضت وإذا مثلت بجسد الراحلين فما الذي تخبئ للأحياء!؟ إنَّ مخيلة لا ترى وتسمع إلا صدى غرورها لن تصغي لكمون الإبداع الوطني «السينمائيين الشباب» وستبقيهم ما بقيت سجناء مخيلةٍ فاسدة.

)مخرج سينمائي سوري(

 

السفير اللبنانية في

25.02.2011

 
 
 
 
 

شهادة

محمد سويد: أهمية أميرالاي تتجسّد في المكانة التي وصل إليها الفيلم التسجيلي العربي 

شهادة حميمة يرويها السينمائي والناقد محمد سويد في الراحل عمر أميرالاي من موقع الصداقة التي ربطتهما كما العلاقة المهنية:

"آخر مرة رأيته فيها في أبوظبي كانت الأولى بعد وفاة والدته. التقطت له صورة. شعرت أنه كبر نفسياً. فوالدته كانت تحتل مكاناً كبيراً في حياته. وللمرة الأولى شعرت أن الفارق بين الحياة والموت هو فرق العمر. كأن العمر الذي كان يكبته طوال سنوات ظهر فجأة. حدّثني، هو الحريص على صحّته، عن ضرورة الإهتمام بصحتي وإجراء الفحوصات الدورية. للمرة الأولى أيضاً خلال علاقتي به أحسست بالفرق بين الشباب الدائم والكهولة التي بدأت تتسلّل إليه. حدّثني عن والدته التي ربطتني بها مودة خاصة. مات الإثنان في البناية نفسها. أذكر عندما كنت أساعده في فترة البحث والتحضير لفيلم ميشال سورا إبان الحرب، كانت والدته تعاملني كأنني مسؤول عن عمر في الشارع. وبالفعل ظلّت هي القاسم المشترك الحميم بيني وبينه، أزورها كلّما جاءت بيروت. كانت موظفة في السنترال وناضلت بعد وفاة والده لتربي عائلتها. وأظن أن احد اسباب عدم خوض عمر السينما الروائية أو تعثّر مشاريعه فيها هي أمّه التي كانت الرواية في حياته. ولعلّ حكايتها وحكاية عائلتها كانتا المشروع الروائي غير المعلن في مسيرته. وهو صوّرها بالفعل قبل وفاتها وكان يرغب في العودة إلى ما صوره وصنع شيئاً منه بعد تجاوز موتها. من مشاريعه الروائية المعلنة هناك "اسمهان" الذي اشتغل عليه سنوات مع محمد ملص. لم يتم المشروع في نهاية المطاف ولكن هناك مجموعة شهادات مسجّلة عن عصر أسمهان من بينها مقابلة نادرة مع ليلى مراد.

عدا عن انتماء والدته إليه، كان لبنان يعنيه في أكثر من معنى ومكان. فهو تربى في جونية وعاش في بيروت لبعض الوقت وظلّ محافظاً على الجنسيتين اللبنانية والسورية. وعلى الرغم من إقامته الطويلة في فرنسا، لم يفكّر في الحصول على جنسية فرنسية. أذكر عندما التقيته في مطار روما أيام الحرب كان يستخدم جواز سفره اللبناني. كان في عمر شيء من شخصين. مثل سمير قصير اللبناني الفلسطيني السوري، كان عمر لبنانياً سورياً باريسياً. ولعلّ صداقته بميشال سورا منحته ذلك البعد الأوروبي التنويري المنفتح على العالم العربي الذي كان يجسّده سورا. وهو كان من بين محفّزي سورا على اكتشاف المنطقة وإجراء أبحاثه فيها. ولولاه لتحوّل سورا رحّالة مدفوعاً بالدهشة لاكتشاف الشرق وكتابته كما يراه. ولكن بوجود عمر، صار الشرق هو الذي يجذب الرحالة إليه وهو الذي يكتب الرحّالة وليس العكس. غريب أن يجمع الموت مصائر هذا الثلاثي، عمر وسمير وميشال. سمير انتهى إلى الإغتيال، وسورا قُتل على ايدي الناس الذين كانوا موضوعه، وعمر رحل قبل أيام.

إذا أردت أن أوجز مسيرة عمر أميرالاي، أقول انها منذ بدايات شغله مع سعدالله ونوس وانتهاءً بشغله المنفرد هي رحلة اليسار العربي، بدأها بفيلم مثل "الدجاج" حيث نعثر على التفكير العربي اليساري المنفتح على التحليل الماركسي للأشياء. منذ سفره إلى فرنسا وحتى فيلمه الأخير، تحوّلت مسيرته إلى رحلة مع المواطن العربي والسلطة، ليس فقط السياسية. ناديا الجندي كانت سلطة ايضاً في "الحب الموؤود"، سلطة مفروضة. كان عمر يرصد بدايات الأشياء كما فعل في "العدو الحميم" الذي استشرف تفشي الأصولية والسلفية في العالم العربي التي تحوّلت في النهاية إلى سلطة قتلت ميشال سورا. الرحلة من الفرات إلى الطوفان بدأت في مرحلة كانت فكرة السد فيها ترمز إلى السياسات الوطنية والتفّ حولها سينمائيون كثر مثل يوسف شاهين الذي أنجز "الناس والنيل" عن "السد العالي" في نفس الوقت. نعثر في كلا الفيلمين على تقديم بريء للسلطة. إلا أن السد لم يمنع الطوفان. فيلمه عن بنازير بوتو هو فيلم عن السلطة بكل معنى الكلمة. أما "الرجل ذو النعل الذهبي" فعن سلطتين: سلطة المثقف وسلطة رجل المال. وأعتقد أن مشروعه الأخير "إغراء" الذي رحل قبل إنجازه كان سيكون عن سلطتين بائدتين: سلطة إغراء البائدة وسلطة المثقف البائدة، لاسيما انه ردد غير مرة أن الإخراج سيكون مشتركاً بينه وبينها. بل أعتقد أن المشروع كان سيذهب أبعد في تصوير ثلاثي بائد: "إغراء" نجمة الإغراء في السبعينات المنعزلة اليوم، كاميرا السينما المنعزلة أمام الديجيتال أي انها سلطة تعبير شبه بائدة وسلطته هو كمثقف وسينمائي.

على الصعيد الإنساني، جسّد لي عمر النبل وأناقة وكبرياء البورجوازي الذي فقد ماله مع أنه لم يكن بورجوازياً. أما على الصعيد السينمائي، فأعتقد أن أهمية عمر أميرالاي الكبرى تكمن في ما حقّقه الفيلم التسجيلي العربي إلى يومنا هذا. فإذا كان الأخير قد تحرّر من إرث الريبورتاج والبروباغندا ووصل إلى المكانة التي يعامل فيها كفن وكسينما مؤلف، فإن عمر هو الرائد الأول."

 

المستقبل اللبنانية في

18.02.2011

 
 
 
 
 

أخذ وردّ بين السينمائيين السوريين والمؤسسة العامة للسينما 

انتقد بيان صادر عن مجموعة من المهتمين بشؤون السينما السورية التراجع الكبير الذي حل بالسينما السورية من حيث كم الإنتاج ومستواه الفني. وقال البيان الذي نشر مؤخراً على شبكة "فايسبوك" والموقّع من نحو325 ممثلاً ومخرجاً وصحافياً وعاملاً في مجال السينما "لقد شعرنا وشعر غيرنا، بأن الصرح الإنتاجي السينمائي الأكبر في سورية موضوع بين أيدٍ لا تعرف إمكانيات هذا البلد الزاخر بالمواهب السينمائية في مختلف المجالات، وتزداد ثقتنا بهذا الشعور إذ نستذكر منع الأحمد لعدد من الموهوبين من صنع أفلامهم بسبب خلافات شخصية، وغياب الأفلام التي أنتجتها المؤسسة بالفعل عن العرض الجماهيري".

وكان حرّك تلك المبادرة حديث الأحمد عن السينمائي الراحل عمر أميرالاي في مقابلة بثّها التلفزيون السوري، انتقد خلالها أعماله ومكانته. في هذا الصدد، أوضح البيان أنه "بعيداً عن النظرة الشخصية الفردية لشخص الأحمد، وبعيداً عن الأخبار المتواترة عن انتشار الفساد الإداري والمالي المستشري في أروقة المؤسسة العامة للسينما، كان وقع حديث الأحمد عن المخرج الراحل عمر أميرالاي علينا شديداً، مما دعانا إلى الخروج عن الصمت حيث دلَّ الحديث لا على استفراد الأحمد بالمؤسسة، وبالسينما السورية كلها، بل ودلّ أيضاً على جهل كبير بالفن السينمائي لدى من يُعتَبر المؤتمَن على السينما السورية بوصفه ناقداً مميزاً."

وأضاف البيان أن "حديث الأحمد الذي يدير المؤسسة العامة للسينما منذ حوالي العشر سنوات عن الراحل عمر أميرالاي، وهو أحد الرموز السينمائية الهامة في سوريا، جاء بعيداً كل البعد عن قواعد النقد الفني السينمائي الذي يُفتَرض به تناول الأعمال الفنية من الناحية الجمالية أولاً والفكرية ثانياً والارتباط بينهما ثالثاً".

وطالب البيان في نهايته "بإعادة النظر في هيكلة المؤسسة العامة للسينما من خلال الاستعانة بالخبرات الإنتاجية والفنية الموثوقة والمعتَرف لها محلياً وعالمياً بالتميُّز والأصالة والقدرة على التجديد، بهدف البحث عن آليات إنعاش لهذه المؤسسة المهددة بالتعطُّل التام، ومساعدة القطاع الخاص وفتح الأبواب أمامه لدخول مجال الإنتاج السينمائي بشكل أوسع".

وكان الأحمد وصف سينما أميرالاي بأنها بلا جمهور وتكشف نزقه، وقال "السينما التسجيلية التي توجه الراحل إليها، نخبوية شديدة الخصوصية وغير مشاهدة إلا من قبل فئة قليلة جداً من الناس، وهذا الأمر معروف حتى في أوروبا والغرب".

وأضاف الأحمد أن "المخرج الراحل "كان سياسياً أكثر من كونه مخرجاً سينمائياً، والمشكلة في أفلام أميرالاي هي مشكلة كل السينمائيين السوريين، حيث أخفق هؤلاء في نقل البيئة السورية المحلية".

وكان المخرج السينمائي السوري عمر أميرالاي قد توفي في الخامس من شهر شباط الحالي عن نحو 66 عاما، بعد تعرضه لنوبة قلبية في منزله بدمشق، وعالجت أفلام أميرالاي الوثائقية الحياة الاجتماعية والاقتصادية في سوريا ونالت شهرة عالمية مع أعمال مثل "طوفان في بلاد البعث".

بدوره، رد الأحمد بعقد مؤتمر صحافي أعلن من خلاله خمسة مشاريع سينمائية ستنتجها المؤسسة خلال العام 2011 وعن زيادة موازنة مهرجان دمشق السينمائي وعن خطط انتاجية للعام المقبل. ومن بين تلك المشاريع اثنان مقتبسان من مصدر أدبي: "هوى" لواحة الراهب المأخوذ عن رواية لهيفاء بيطار و"الشراع والعاصفة" لغسان شميط المقتبس عن رواية حنا مينة. على جدول المؤسسة أيضاً، مشروع "العاشق" لعبد اللطيف عبد الحميد و"صديقي الأخير" لجود سعيد.

 

المستقبل اللبنانية في

19.02.2011

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004