كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

وداعا .. شويكار الجميلة

بقلم: محمود عبدالشكور

عن رحيل البرنسيسة

شويكار

   
 
 
 
 
 
 

تاريخ فني طويل، وأعمال مميزة كثيرة كوميدية وتراجيدية.

ظللت لسنوات طويلة أعتقد أن أبى يسخر (وكان محبا للفكاهة) عندما قال لى وأنا فى سن صغيرة إن شويكار، التى تضحكنا فى المسرحيات مع فؤاد المهندس، تركية الأصل واسمها بالكامل "شويكار طوب صقّال"، تساءلت عن علاقة الطوب بهذه التركية الجميلة، ثم إن أمى أيضا من أصول تركية واسمها عادى تماما أبا وجدا بلا أى طوب، عرفت فيما بعد أنه كان فعلا اسم شويكار الحقيقى.

عرفتها فنيا من خلال حبى لفؤاد المهندس، وكانت فعلا موهبة مسرحية خارقة، تقول شويكار إن عبد المنعم مدبولى هو الذى اكتشف قدراتها الكوميدية، وهو الذى علّمها طريقة تقطيع العبارة بما يناسب معناها، كان يفترض أن تقول عبارة :" أنا عايزة أنام على السرير ده " فى مسرحية "أنا وهوة وهى"، قالت العبارة مرة واحدة بدون فواصل، فاستوقفها مدبولى، طلب أن تمط كل كلمة مع لحظة توقف بين كل كلمة بالإضافة الى حركة سلسة فى اتجاه السرير لكى يرد عليها فؤاد المهندس بحركة خشنة وهو يردد "ياصلاة النيى .. أمال أنا أروح أنام فين" ،وبنفس طريقة تقطيع العبارة، هكذا تتحول من عبارة إخبارية الى إفيه مضحك. شويكار ظاهرة مسرحية مذهلة، لا يمكن أن تتخيل أن التى أقنعتك بسهولة (بحكم أصلها وفصلها) بأنها دولت هانم عثمان الأرناؤؤوطى سلوقى محمد لاظ أوغلى البيرقدار كاف فى "أنا فين وانتى فين" هى نفسها التى اقنعتنا بأنها المتشردة صدفة حسب الله بعضشى فى درة أدوارها فى "سيدتى الجميلة"، أو بأنها أوسة الراقصة فى "إنها حقا عائلة محترمة". قدمت شويكار مع فؤاد المهندس مجموعة من كلاسيكيات المسرح الكوميدى المصرى مثل مسرحيات "السكرتير الفنى" و"أنا فين وانتى فين" و"حالة حب" و"وأنا وهوة وهى"و" سيدتى الجميلة" و"حواء الساعة 12"، و"إنها حقا عائلة محترمة"، بل إنها كانت حاضرة بالصوت فى مسرحية "سك على بناتك" من بطولة وإخراج فؤاد المهندس، رغم أن ظهورها مع المهندس فى مسرحية أخيرة هى "روحية اتخطفت" كان باهتا تماما، مثل ظهورهما السينمائى فى فيلم مشترك بعد أن تقدما فى السن بعنوان "جريمة إلا ربع"!

كانت شويكار أيضا جزءا من طفولتنا من خلال مسلسلاتها الإذاعية الرمضانية التى كانت من أحداث العام، وكانت تتحول الى أفلام ناجحة مثل "العتبة جزاز" و"إنت اللى قتلت بابايا" و"شنبو فى المصيدة"، بعض هذا المسلسلات سمعتها عند إعادتها، وبعضها أتذكرها تماما وقت إذاعتها مثل حلقات بعنوان" سها هانم رقصت على السلالم" التى منعها وزير الثقافة وقتها عبد المنعم الصاوى بحجة الإبتذال، وأعتقد أنها كانت آخر مسلسلاتهما المشتركة، الحقيقة أن هدف معظم هذه الأعمال هو الترفيه عن شعب منكوب بعد هزيمة 67، وكانت تحتمل أيضا نوعا من العبث الذى ساد المجتمع كله، بل إن تعبير "شنبو فى المصيدة" كان يمكن أن يحتمل مغزى سياسيا بعد الهزيمة، فى كل الأحوال فقد تحددت شخصية شويكار الكوميدية كنموذج فريد لا يعتمد على ملامح شكلية "ملخبطة" كالمعتاد، ولا تؤدى دور العانس المنبوذة، عبقرية شويكار فى أنك أمام ملكة جمال تستطيع أن تضحكك (قال عادل إمام إنه عندما شاهد شويكار جالسة فى بروفات أنا وهوة بدت له كأنها أفروديت إلهة الجمال اليونانية)، اعتمدت لتحقيق ذلك على كونها تودى دور فتاة عاشت فى الخارج أو تربيتها وأصولها أجنبية لا تعرف نطق الكلمات العربية، أو بنت بلد ردّاحة لا تتوقع رد فعلها، غيّرت شويكار بالتأكيد من ملامح الممثلة الكوميديانة فى المسرح والسينما والإذاعة.

بدأت شويكار فى السينما من خلال أدوار جادة، نراها كفتاة عاشقة يتركها عمر الشريف الى نادية لطفى فى فيلم "حبى الوحيد"، وقدمت مشهدا واحدا كإحدى حريم السلطان فى فيلم "صاحب الجلالة"، ولها أدوارقصيرة جادة كامرأة جميلة فى "غرام الأسياد" و"أمير الدهاء" و"أدهم الشرقاوى"و"الزوجة رقم 13" و"المجانين فى نعيم" و"عروس النيل"، ولكنها انتقلت مع فؤاد المهندس الى الكوميديا فى السينما فى أفلام كثيرة أبرزها "اعترافات زوج" و"أخطر رجل فى العالم" و"سفاح النساء" و"إنت اللى قتلت بابايا" و"شنبو فى المصيدة" و"مطاردة غرامية" و"ربع دستة اشرار" و"فيفا زالاطا"، وكان لها دوران هامان بدون كوميديا مع فؤاد المهندس فى فيلمى "الراجل ده ح يجننى" و"أرض النفاق"، وفى السبعينات قدمت أدوارا متنوعة وهامة أكدت أنها ممثلة متميزة بعيدا عن الكوميديا أيضا، أتحدث كأمثلة فقط عن دور الغانية فى "دائرة الإنتقام"، ودور قرنفلة صاحبة المقهى فى "الكرنك"، ودور عزيزة نوفل المرأة/ الحلم فى "السقا مات"، ودور الراقصة التى تقدم بها العمر فى "أمريكا شيكا بيكا"، ودور الأم فى "كلمنى شكرا" حيث قدمت أحد افضل مشاهدها كممثلة ( تبكى وهى ترجو ابنها الكومبارس أن يصفعها حتى يحصل على المال)، وفى التليفزيون أيضا ستجد أدوارا هامة لشويكار مثل دور زبيدة العالمة فى "بين القصرين" و"قصر الشوق" مع محمود مرسى، وفى "امرأة من زمن الحب" مع يوسف شعبان وسميرة أحمد، وفى "هوانم جاردن سيتى" الجزء الثانى.

ممثلة فريدة ، خليط تركى مصرى، أرستقراطية وبنت بلد، وحيدة ومتسلطة، حزينة ومضحكة، طيبة ومغوية، دولت هانم وصدفة بعضشى، ويالها من صدفة جميلة أدخلتها الى الفن، ومنه الى قلوب الملايين.

ربنا يرحمها .. ست الحسن والجمال، والموهوبة التي عشقت الفن والمسرح والحياة.

 

الـ FaceBook في

14.08.2020

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004